آخر المواضيع

عـودة للخلف   منتديات البدو > المنتديات الشعرية والأدبية > منتدى القصص والروايات

الاختفاء الغامض (الجزء الاول ) ..

إضافة موضوع جديد  موضوع مغلق
 
LinkBack خيارات الموضوع
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي الاختفاء الغامض (الجزء الاول ) ..

 
 

قديم 04-27-2006, 08:11 صباحاً

 

مقدمة رجل المستحيل ... ( أدهم صبري ) .. ضابط مخابرات مصري في الخامسة والثلاثين من عمره يرمز إليه بالرمز ( ن - 1 ) .. حرف ( النون ) يعني أنه فئة نادرة أما الرقم ( واحد ) فيعني أنه الأول من نوعه هذا لأن ( أدهم صبري ) رجل من نوع خاص .. فهو يجيد استخدام جميع أنواع الأسلحة من المسدس إلى قاذفة القنابل .. وكل فنون القتال من المصارعة وحتى التايكوندو.. هذا بالإضافة إلى إجادته التامة لست لغات حية وبراعته الفائقة في استخدام أدوات التنكر والمكياج وقيادة السيارات والطائرات وحتى الغواصات إلى جانب مهارات أخرى متعددة . لقد أجمع الكل على أنه من المستحيل أن يجيد رجل واحد في سن أدهم صبري كل هذه المهارات ... ولكن أدهم صبري حقق هذا المستحيل واستحق عن جدارة ذلك اللقب الذي أطلقته عليه إدارة المخابرات الحربية , لقب ( رجل المستحيل ) . 1- قفزة انتحارية ... ارتفع إزيز طائرة المظلات الحربية وهي تشق عباب السماء وبداخلها وقف شاب طويل وسيم عريض المنكبين , في منتصف العقد الثالث من العمر .. كان ينظر من خلال باب الطائرة المفتوح إلى السحاب الذي ينطلق فوقه ويلمح الأرض صغيرة من فجواته عندما جاءه صوت قائد القفز وهو يقول : - تأكد من إحكام مظلتك أيها المقدم واستعد للقفز . أجرى الشاب فحصا سريعا لمظلة الهبوط التي يرتديها ثم ابتسم وهو يسمع قائد القفز يقول : - اجذب حبل المظلة عند ألف وعشرة كلما انتظرت ازداد الخطر , هل تسمعني ؟ أشار الشاب بالسبابة والوسطى علامة النصر ثم سأل قائد القفز : - ما الحد الأقصى لجذب حبل المظلة ؟ قطب قائد القفز حاجبيه مفكرا ثم قال : - على ارتفاع ألف وسبعة عشر تقريبا ولكن الخطورة تزداد .. ولكن لماذا تسأل ؟ ابتسم الشاب ابتسامة غامضة وتجاهل الإجابة عن السؤال عندما أتاه صوت قائد القفز وهو يصيح : - استعد للقفز ... اقفز . وبدون لحظة تردد قفز الشاب من هذا الارتفاع الشاهق , أخذ جسده يسبح في الهواء وهو يعد : - ألف وواحد , ألف واثنان , ألف وثلاثة . نظر قائد القفز عبر الباب المفتوح إلى جسد الشاب الذي يسبح كطائر ضخم وابتسم قائلا : - ياله من شاب شجاع !! لقد قفز دون أن يتردد لحظة واحدة .. إنه يفوق أكثر رجالنا شجاعة .. ولكن ما الذي يفعله هذا المجنون ؟ يا إلهي ! كان الشاب يواصل العد في الفضاء : - ألف وخمسة عشر , ألف وستة عشر , ألف وسبعة عشر . ثم جذب حبل المظلة بقوة فارتفعت المظلة في الهواء وجذبت الشاب بقوة ثم أخذت سرعة هبوطه تقل حتى أصبح الهبوط هادئا .. أخذ الشاب يحرك حبال مظلته حتى لمست قدماه الدائرة البيضاء المرسومة وسط أرض معسكر ضخم .. وعلى بعد حوالي مائة متر وقف رجلان أحدهما برتبة لواء والآخر يرتدي الملابس المدنية .. كانالرجل العسكري يقول : - ياله من شاب جرئ !! هل يجيد مهارات أخرى بنفس الدرجة ؟ ابتسم المدني وقال : - هل أفاجئك إذا أخبرتك أنه لم يتعلم القفز بالمظلة إلا منذ اسبوع واحد فقط ؟ التفت اللواء إلى المدني وصاح في دهشة : - مستحيل .. إنه يقفز كخبير .. هذا عجيب ! ابتسم المدني وقال : - هذه إحدى مميزاته .. إنه يتعلم بسرعة فائقة . كان الشاب يلملم مظلته ويعيدها إلى حقيبتها عندما وصل إليه الرجلان .. ابتسم المدني وقال وهو يقدم إليه العسكري : - اللواء ( عاطف مختار ) قائد القوات الجوية . أدى الشاب التحية العسكرية باحترام وهو يقول : - سعدت بلقائك يا سيدي , وتحت أمرك . كان هذا المدني هو الرجل الذي تطلق كل الدول على وظيفته اسم الرجل الغامض قليلون هم من يعلمون وظيفته .. إنه مدير المخابرات الحربية .. ابتسم هذا الرجل وهو يسمع السؤال الذي وجهه اللواء عاطف إلى الشاب فقال : - هل تجيد مهارات أخرى أيها الشاب ؟ قال الشاب بجدية بالغة : - التعامل مع جميع الأسلحة يا سيدي من المسدس إلى قاذفة القنابل .. وكل فنون القتال من المصارعة الرومانية وحتى التايكوندو والاتصالات السلكية واللاسلكية . حدق اللواء عاطف في وجه الشاب بذهول وهو يقول : - هذا مدهش ابتسم مدير المخابرات وقال : - هذا بالاضافة إلى نصف دستة من اللغات الحية واستخدام أدوات التنكر بمهارة بالغة التفت اللواء عاطف إلى مدير المخابرات وقال : - وماذا عن نتائج اختبارات معدل الذكاء ؟ قال مدير المخابرات : - أعلى بكثير من المتوسط . هز اللواء عاطف رأسه بإعجاب وهو يتأمل الشاب الممشوق القوام في وقفته العسكرية الثابتة ثم قال : - كنت أظن أن مثل هذا الرجل لا يتواجد إلا في الروايات البوليسية فقط . ضحك مدير المخابرات وقال : - كنا نظن ذلك أيضا حتى عمل معنا هذا الشاب ( أدهم صبري ) ... وهو الوحيد في إدارتنا الذي يحمل رقم ( ن . 1 ) , وحرف النون يعني فئة نادرة أما الرقم واحد فيعني أنه الأول . ثم التفت إلى الشاب وقال : - سأترك لك نصف ساعة لتغتسل وترتب هندامك ثم استقبلم في غرفة مكتب قائد المعسكر .. هناك مهمة سأسندها إليك . أدي أدهم التحية العسكرية وابتعد بخطوات رشيقة تشبه القفز على حين التفت مدير المخابرات إلى اللواء عاطف وقال : - يعتقد البعض أن وجود مثل هذا الشاب أمر مستحيل ولو أنك راجعت المهام التي نجح فيها لوجدته ينجز مهام مستحيلة بمهارة فائقة ولذلك فقد أطلقنا عليه في الادارة اسم ( رجل المستحيل ) - 2- المهمة المستحيلة .... دخل أدهم صبري إلى غرفة قائد المعسكر وأدى التحية العسكرية باحترام ...كان يرتدي حلة زرقاء أنيقة ورباط عنق رمادي وشعره مصفف بعناية وحذاؤه لامع , وكأنه لم يقفز من طائرة حربية منذ نصف ساعة .. أشار مدير المخابرات إلى مقعد قريب وقال لأدهم : - اجلس أيها المقدم .. لقد طلبت القوات الجوية مساعدتنا في مهمة صعبة تحتاج إلى رجل مخابرات بارع ولم يكن هناك من يصلح لهذه المهمة سواك .. هيا استمع إلى اللواء عاطف . قال اللواء عاطف وهو يمد يده بصورة فوتوغرافية ملونة إلى أدهم : - انظر إلى هذا الرجل جيدا .. إنه جمال عمار , واحد من أعظم علماء الطيران في مصر ...لقد كان هذا الرجل يضع تصميما سريا لطائرة جديدة وقد اقتربت تجاربه من النجاح عندما سافر إلى فرنسا لحضور مؤتمر خاص بالطيران الحديث في باريس ... وبرغم الحراسة القوية التي كانت حوله فإن هذا الرجل قد اختفى ظهرت الدهشة لثوان على وجه أدهم ثم عاد يكتسي بالجمود وسأل باهتمام : - ألا يحتمل أن يكون هذا الرجل قد تم تهريبه إلى دولة أخرى ؟ هز اللواء رأسه نفيا وقال : - لا لقد راقبنا كل المكطارات والطرق بالتعاون مع البوليس الفرنسي قال أدهم بهدوء : - في صندوق ديبلوماسي مثلا ؟ ابتسم اللواء وقال : - لقد راقبنا كل ما غادر باريس من صناديق بالحجم الذي يتسع للعالم .. راقبناها بأشعة رونتجن ولم يسفر ذلك عن شئ مطلقا . قطب أدهم حاجبيه وقال : - إذن فهو لم يغادر باريس أشار اللواء بسبابته وقال : - هذا سليم ومهمتك هي العثور عليه والعودة به حيا أو ... لم يكمل اللواء عبارته ولم يسأل أدهم .. فلقد كان يعلم أن رجلا مثل الدكتور جمال عمار يحمل من الأسرار ما يجعل وقوعه في يد الدول المعادية خطرا كبيرا .. ومن ثم كان لابد في حالة عدم التمكن من إعادته حيا أن يقتل برغم ما يثير هذا من الضيق في نفس أدهم . بعد لحظات من الصمت قال مدير المخابرات : - ستسافر غدا في طائرة السابعة صباحا إلى باريس .. وستقيم في نفس الغرفة التي كان يقيم فيها الدكتور جمال عمار . ابتسم مدير المخابرات وهو يقول : - سيكون بصحبتك رفيق ضاقت حدقتا أدهم وهو ينظرإلى مدير المخابرات منتظرا باقي العبارة ثم اتسعت عيناه دهشة عندما قال المدير : - إنها فتاة , الملازم منى , منى توفيق .. إنها إول فتاة تنضم لجهاز المخابرات وهي ذكية وشجاعة و .... تجرأ أدهم وقاطع رئيسه قائلا : - ولكن يا سيدي أنا أعمل وحدي دائما ولقد اعتدت على ذلك .. ثم .. ثم إنها فتاة وهذا أكثر مما أستطيع احتماله .. وأنا احتاج إلى هدوء أعصابي التام في هذه المهمة . قطب المدير حاجبيه وقال بحزم : - سترافقك أيها المقدم هذا أمر . ضغط أدهم على أسنانه وقال : - أمرك يا سيدي هل تسمح لي بالانصراف لإعداد ما يلزم ؟ أشار إليه المدير أن ينصرف وما إن أغلق الباب خلفه حتى التفت المدير إلى اللواء عاطف قائلا : - هذه هي نقطة النقص الوحيدة فيه .. إنه لا يثق في الجنس اللطيف مطلقا . قاد أدهم سيارته وهو مقطب الحاجبين .. كان يكره أن يعمل مع أي فتاة وخصوصا فتيات الشرطة لابد أنها قبيحة ونحيلة جدا هذا ماقاله لنفسه مبررا التحاق فتاة بسلك المخابرات , ثم عادت الابتسامة إلى وجهه وهو يقول لنفسه : - حسنا ... سأعمل وحدي كما اعتدت سأتجاهلها تماما سأكلفها بمهام حقيرة حتى تبتعد عن طريقي تماما وربما نجحت في حملها على تقديم استقالتها من المخابرات . هبط من السيارة أمام منزله وأخذ يصعد في درجات السلم بمهارة ورشاقة وفي شقته خلع الحلة وألقاها بإهمال على مقعد قريب ثم دخل إلى غرفته وأخذ يعد حقيبته وحرص على أن يضع فيها علبة متوسطة الحجم من الخشب المنقوش وضعها بعناية وأحاطها بثيابه ثم أغلق الحقيبة واستلقى بملابسه على السرير ... رفع ذراعيه ليستند برأسه عليهما وأخذ يفكر : - كيف يمكن العثور على رجل في باريس كلها ؟ من أين يبدأ البحث يا ترى ؟ لقد كان الرجل يقيم في الفندق وقت اختفائه ... فهل المختطفون من نفس الفندق ؟ أو أنهم أقاموا في الفندق لهذا الغرض فقط ؟ ثم كيف أمكن إخراجه من الفندق تحت سمع وبصر رجال الأمن ؟ استغرق أدهم في التفكير حتى سمع ساعة الحائط تدق معلنة الواحدة صباحا فقال محدثا نفسه بصوت عال : - اللعنة !! لن أحصل على القدر الكافي من النوم .. لنؤجل إجابات هذه الأسئلة حتى نصل إلى باريس . ثم مد يده وأطفأ المصباح ولكن ذهنه ظل يعمل .. كان يحاول أن يجد تفسيرا مقنعا لاختفاء هذا العالم .. ثم انتقل تفكيره دون وعي إلى رفيقة مهمته .. شعر بالضيق عندما وصل إلى هذه النقطة وقال وهو يضع الوسادة فوق رأسه : - هذا ماكان ينقصني أدهم صبري يعمل مع فتاة ... يالها من مهزلة !! 3- مفاجأة في الفندق ........ أخذ ركاب شركة مصر للطيران يصعدون إلى الطائرة على حين أخذ أدهم يبحث ببصره عن فتاة نحيلة .. لم يكن بين ركاب الطائرة من تنطبق عليها هذه الأوصاف .. وسرعان ما اتخذ مكانه بداخل الطائرة وأتاه صوت مضيفة الطائرة عبر الميكروفون الداخلي وهي تقول : - تعلن شركة مصر للطيران عن قيام رحلتها رقم تسعمائة وخمس وسبعين المتوجهة إلى باريس .. نرجو من السادة الركاب ربط الأحزمة والامتناع عن التدخين . عاون أدهم الشابة الجالسة بجواره على ربط حزام مقعدها ثم استرخى في مقعده .. وما إن أقلعت الطائرة حتى مد يده ليحل حزامه ولكنه تسمر فجأة على صوت الفتاة وهي تقول هامسة : - إذن فأنت ( ن – 1 ) تماما كما تصورتك التفت أدهم بحركة حادة إلى الفتاة المجاورة له وضاقت حدقتاه وهو يتفحصها بدقة .. كانت سمراء جميلة لها شعر أسود فاحم مسترسل بنعومة على كتفيها وعينان سوداوان .. كانت تبتسم برقة وهي تتأمله بدورها ... قطب أدهم حاجبيه .. كانت مواصفات الفتاة تختلف تماما عما تصوره .. تمتم وهو يضغط على أسنانه : - إذن فهو أنت . ابتسمت الفتاة وقالت بنفس الصوت الهامس : - الملازم منى توفيق في خدمتك يا سيادة المقدم . شملهما الصمت فترة , كان أدهم خلالها يحاول إقناع نفسه بالتعامل مع منى كزميلة عمل , ولما طال الصمت قالت منى : - أعتقد أنه ينبغي على أن أخبرك أنني سأقيم في الفندق تحت اسم وفاء جمال عمار , ابنة العالم المختفي جمال عمار .. وهذا يجعل من السهل علي أن أوجه العديد من الأسئلة المباشرة حول اختفاء الدكتور جمال دون أن يشير ذلك أنني من المخابرات المصرية . قال أدهم بلهجة جافة دون أن يلتفت إليها : - ولكن هذا يعرضك للخطر . قالت منى بهدوء : - نعم أعلم ذلك , ولكنه الواجب . أدار أدهم وجهه إليها وقال ببرود : - هل تحاولين التظاهر بالشجاعة أيتها الفتاة ؟ إننا نعمل في المخابرات الحربية ونواجه رجالا أشداء يعملون في المجال نفسه .. وإذا كانت هذه أول مهماتك فينبغي على أن أحذرك ... إن هذا المجال لا يصلح للنساء . قالت منى بلهجة تحد : - لماذا ؟ نحن لا نقل عنكم ذكاء أيها الرجال .. ثم إنني أجيد استخدام جميع أنواع الأسلحة وكل فنون القتال .. فماذا ينقصني إذن ؟ ابتسم أدهم وقال ساخرا : - القسوة ... في عملنا هذا يجد الانسان نفسه مضطرا لإتخاذ إجراءات غاية في القسوة لصالح الوطن .. وهذا ما ينقصكم أيها النساء . أدارت منى وجهها لتنظر من النافذة وهي تقول : - لا أعتقد أن القسوة صفة تستحق الفخر . قال أدهم وقد بدأ الجفاف الذي يملأ لهجته يذوب : - أوافقك على ذلك , ولكنها تكون أحيانا ضرورة مع الأسف . ظلا صامتين فترة طويلة قبل أن تسأله منى : - تحت أي اسم ستقيم في الفندق ؟ قال أدهم دون أن يلتفت إليها : - باسمى أدهم صبري رجل أعمال مصري .. إنني أسافر دائما بنفس الاسم وجواز سفري يحمل هذه الصفة عاد الصمت يلفهما حتى سمعا صوت مضيفة الطائرة تعلن وصولها إلى مطار أورلي بباريس .. وقبل أن يهبطا من الطائرة همس أدهم في أذن منى قائلا : - من المفروض أن أحدنا لا يعرف الآخر .. لن نصل سويا إلى الفندق . أومأت منى برأسها إيجابا دون أن تلتفت إليه وبعد حوالي نصف ساعة كان أدهم صبري يعبر مدخل فندق بلازا .. أسرع رجل يلتقط حقيبته ويسير وراءه إلى استقبال الفندق حيث قال بلغة فرنسية سليمة : - اسمي صبري , صبري أدهم .. هناك جناح محجوز باسمي قلب الرجل في دفتر ضخم موضوع أمامه ثم صاح بلهجة مرحبة : - أوه .. مسيو صبري .. الجناح رقم أربعة .. جواز سفرك إذا سمحت . ناوله أدهم جواز سفره .. وبعد ان نقل البيانات اللازمة ناول الجواز إلى أدهم قائلا : - أرجو أن تكون إقامتك في فندقنا ممتعة يا مسيو صبري .. هل لك طلبات خاصة ؟ قال أدهم : - نعم أريد استئجار سيارة بورش حديثة . ابتسم الرجل وقال : - أوه !! بورش !! انت تهوى السرعة إذن يا مسيو صبري . قبل أن يجيبه أدهم أتى صوت من ورائه يقول : - اسمي وفاء , وفاء جمال عمار أعتقد أن هناك غرفة محجوزة باسمي . حدق موظف الاستقبال في وجهها لحظة ثم أخذ يقلب في الدفتر الذي أمامه وقال : - نعم هناك غرفة محجوزة باسمك يا مدموازيل .. أؤكد لك أن هذه أول مرة يحدث مثل ذلك في فندقنا قالت منى وهي تتأمل الرجل بدقة : - ما الذي حدث بالضبط يا سيدي ؟ قال الرجل وهو يناولها جواز السفر الخاص بها : - لا أحد يعلم يا مدموازيل ماذا حدث بالضبط .. لقد اختفى من الفندق فجأة ولولا أنه رجل معروف ذو سمعة مضمونة لظننا أنه هرب قبل تسديد حساب الفندق . ابتسمت منى وقالت : - سأقوم بتسديد حساب والدي بالكامل . احمر وجه الرجل خجلا وصاح بارتباك : - أوه ! لم أقصد يا مدموازيل .. لن يقبل الفندق ذلك إنني أعتذر . كان أدهم يستمع إلى هذا الحوار باهتمام ثم استدار ليتبع الرجل الذي يحمل حقيبته إلى الجناح الذي سيقيم فيه .. وما إن خطا عدة خطوات حتى تسمر في مكانه وامتلأت نفسه بالغيظ عندما جاءه صوت منى وهي تقول بالفرنسية وبصوت مرتفع يسمعه جميع الحاضرين : - إلى أين يا سيد أدهم .. ألم تعدني ونحن في الطائرة أن تصحبني لزيارة برج إيفل .. -4- صراع في البرج ... أوقف أدهم السيارة البورش أسفل برج إيفل وهبط منها بصمت ثم دار حولها وفتح الباب المقابل ليسمح لمنى بالهبوط .. هبطت منى بصمت هي الأخرى .. ارتكن أدهم إلى السيارة وعقد ساعديه وهو يقول بلهجة جافة وقد بدا عليه الضيق واضحا : - هل لي أن أفهم هذا التصرف الأحمق الذي قمت به في بهو الفندق ؟ ألم نتفق على أن كلا منا لا يعرف الآخر ؟ ما معنى مخالفتك لأوامري ؟ هل نسيت رتبتك أيها الملازم ؟ تخضب وجه منى وهي تقول : - لا يا سيادة المقدم لم أنس رتبتي .. كما لم أنس اتفاقنا في الطائرة .. ولكن .. قاطعها أدهم بغيظ : - ولكن ماذا ؟ أطرقت منى وقالت : - عندما التفت لأتوجه إلى غرفتي شاهدت رجلا أصلع ضخم الجثة يختلس النظر إلينا .. هذا الرجل كان يجلس في المقعد المقابل لنا في الطائرة ولابد أنه قد رآنا معا وشاهدنا نتحدث سويا .. لقد استنتجت أن لهذا الرجل علاقة باختفاء الدكتور جمال وإلا ما لفت هذا الاسم الذي اتخذته انتباهه إلى هذا الحد ... ولذلك كان لابد أن أجد تبريرا لحديثنا معا في الطائرة .. ولقد ظننت أن تظاهرنا بعدم معرفة أحدنا للآخر سيثير الشك في هذه الحالة .. هذا كل ما في الأمر . صمت أدهم تماما .. طان المنطق الذي تتحدث به منى سليما إلى درجة لا يمكن معه مناقشتها .. ثم قطع أدهم الصمت قائلا : - هيا سنشاهد باريس سويا من برج إيفل . بعد فترة قصيرة كانت منى تتأمل مدينة باريس مدينة الفن والجمال من أعلى برج إيفل .. استنشقت الهواء بقوة وقالت : - هذا المشهد جميل للغاية .. لم أتصور أن باريس تبدو بهذا الجمال من فوق برج إيفل . تجاهل أدهم تعليقها وقال بجدية : - أعتقد أن هذا الأصلع الضخم سيكون أول الخيط الذي يقودنا إلى العثور على الدكتور جمال . التفتت إليه منى قائلة : - نعم أنا واثقة أن لهذا الرجل علاقة بإختفاء الدكتور جمال .. لقد كان يختلس النظر إلينا باهتمام عندما سمع الاسم الذي اتخذته في الفندق . استند أدهم بكفه إلى سور الشرفة العلوية ببرج إيفل وقال : - هذا الوقف يبدل الخطة تماما .. يجب أن نتفق على خطة جديدة تعتمد على معرفة كل منا بالآخر . وفجأة دفعها أدهم بيده جانبا وهو يقفز إلى الجانب الآخر صائحا : - احترسي . سقطت منى على الأرض وقد أصابتها الدهشة ومر بجوار أذنها أزيز عجيب .. وعندما التفتت خلفها كان أدهم ينقض على أحد رجلين يحمل كل منهما مسدسا مزودا بكاتم للصوت .. قفز أدهم وأطاح بمسدس أحد الرجلين بركلة قوية وما إن لمست قدماه الأرض حتى عاجل الرجل الآخر بلكمة ألقته أرضا وأفلتتقبضته المسدس . تسمرت منى وهي تشاهد أدهم يقاتل الرجلين بمهارة وسرعة .. كان في هذه اللحظة يوجه عدة ضربات متتالية وسريعة إلى وجه أحدهما على حين يحاول الآخر التقاط مسدسه .. وقبل أن ينجح في ذلك كان أدهم قد سقط فوقه ولم يطل التحامهما إذ عاجله أدهم بضربة قوية على مؤخرة عنقه أفقدته الوعي ثم أمسك برسغ منى وأسرع الخطا إلى المصعد ليهبط من البرج . قالت منى وهي لم تتغلب على دهشتها بعد : - كيف ؟ كيف عرفت أنهما خلفنا ؟ قال أدهم وهو يدفعها داخل المصعد : - أنا لا أخطئ أبدا في تمييز صوت مسدس موريس عيار 9 مم وهو يعد للاستخدام . نظرت إليه منى بإعجاب وقالت : - سرعة استجابتك رائعة أيها المقدم . أجابها أدهم بضيق دون ان يلتفت إليها : - وسرعة استجابتك ضعيفة جدا أيها الملازم . كان المصعد قد وصل إلى الطابق السفلي وأخذ أدهم يحث الخطا إلى حيث تقف السيارة البورش ودفع منى داخلها بخشونة ثم أسرع يجلس أمام عجلة القيادة وينطلق بالسيارة . قالت منى : - ولكن لماذا ؟ لماذا فعلا ذلك ؟ قال أدهم وهو ينظر إلى الطريق أمامه : - لأنك ابنة العالم الكبير كما يعتقدون .. ولقد سمعك الجميع في الفندق تقولين إننا سنذهب إلى برج إيفل . ساد الصمت بينهما على حين أخذ أدهم يفكر : - كيف يمكن إبعاد منى عن هذا الخطر ؟ لماذا لم يتركوه ليعمل وحده كما اعتاد دائما ؟ لابد أن يكلفها عملا بسيطا يشغل وقتها حتى يعمل براحته .. ولكن ما هذا العمل ؟ توقفت السيارة البورش أمام فندق بلازا وأسرع أحد العاملين يفتح باب السيارة .. هبط أدهم وتبعته منى وسارا جنبا إلى جنب .. وقبل أن يفترقا في ردهة الفندق قال لها أدهم بالعربية : - الزمي غرفتك ولا تغادريها حتى أحضر إليك .. سأدق ثلاث دقات متتالية .. لا تفتحي الباب لأي شخص آخر مهما كانت الأسباب . صعد أدهم إلى الجناح الذي يقيم فيه واتجه إلى حقيبته وفتحها وأخرج الصندوق الخشبي الصغير بعناية وفتحه وتناول منه مسدسا ضخما وجرابا من ذلك النوع الذي يعلق في الكتف .. ثبت المسدس أسفل إبطه الأيسر بعناية وهو يقول لنفسه : - لابد أن أبحث عن مهمة وهمية لإبعاد منى عن الخطر .. إن هذه الفتاة تزيد الأمر صعوبة .. لقد أضيفت حمايتها إلى المسئوليات الملقاة على عاتقي .. لو أنني ظللت أفكر في الوسائل الكافية لإبعادها عن الخطر لما وجدت الوقت الكافي للبحث عن الدكتور جمال . قام واقفا والتقط سترته وارتداها ثم غادر الغرفة وعلى وجهه ابتسامة غامضة . اللى اللقاء فى الجزء القادم اتمنى انها تعجبكم اخوكم اللورد







الصورة الشخصية لـ اللــــــــورد

عضو محترف

الجنس :  : male

الدولـة : علم الدولة : Egypt

رقم العضوية : 1218

تاريخ التسجيل: Sep 2005

المشاركات : 4,658

المواضيع : 238

عدد مشاركات اليوم :


نقد عربي: 1,256,308


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 1,256,308
تبرع


نقاط الترشيح : 289

المستوى : اللــــــــورد



الـــهدايـا :
 
اعلانات خاصة في اعضاء منتديات البدو فقط
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : الاختفاء الغامض (الجزء الاول ) ..

 
 

قديم 04-27-2006, 11:18 مساءً

 

اللورد تسلم يمناك والي عوووووودة للقراة



توقيع كلي فداك

[ أعقل الناس اعذرهم للناس ]
عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
\
قال ابن القيّم " أجمع عقلاء كل أمة على أن النعيم لا يدرك بالنعيم وأن من رافق الراحة
فارق الراحة وحصل على المشقة وقت الراحة في دار الراحة فبقدر التعب تكون الراحة "

/
الدنيا مزرعة الآخرة
[ لنحسن الزرع إذاً ]




الصورة الشخصية لـ كلي فداك

العلاقات العامة



الجنس :  : female

الدولـة : علم الدولة : Qatar

الاول: اعلى وسام في منتديات البدو - السبب: نشكرج على كل شي قدمتيه لمنتدى البدو



أوسمة العضو: 1

رقم العضوية : 1

تاريخ التسجيل: Mar 2006

الإقامة: q6r

المشاركات : 13,258

المواضيع : 424

عدد مشاركات اليوم : 3


نقد عربي: 1,796,340


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 1,796,340
تبرع


نقاط الترشيح : 772

المستوى : كلي فداك ماسيكلي فداك ماسيكلي فداك ماسيكلي فداك ماسيكلي فداك ماسيكلي فداك ماسيكلي فداك ماسيكلي فداك ماسيكلي فداك ماسي



الـــهدايـا :
 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : الاختفاء الغامض (الجزء الاول ) ..

 
 

قديم 04-29-2006, 01:37 صباحاً

 

اشكرك على الاهتمام كلى فداك







الصورة الشخصية لـ اللــــــــورد

عضو محترف

الجنس :  : male

الدولـة : علم الدولة : Egypt

رقم العضوية : 1218

تاريخ التسجيل: Sep 2005

المشاركات : 4,658

المواضيع : 238

عدد مشاركات اليوم :


نقد عربي: 1,256,308


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 1,256,308
تبرع


نقاط الترشيح : 289

المستوى : اللــــــــورد



الـــهدايـا :
 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : الاختفاء الغامض (الجزء الاول ) ..

 
 

قديم 04-29-2006, 02:07 صباحاً

 

صراع المخابرات
في أحدالأحياء الهادئة في باريس وبداخل مبنى مميز بذلك العلم الذي يجمع بين اللونينالأزرق والأبيض , وقفا الرجلان اللذان هاجما أدهم ومنى في برج إيفل أمام رجل قصيرالقامة أجدع الأنف له كرش بارز وعينان ضيقتان .. كان الرجل القصير بادي الغضب وهويقول :
- أمنأجل الفشل تتقاضيان أجركما ؟ كيف لم تنجحا في القضاء على فتاة؟
ترددأحد الرجلين قبل أن يقول :
- لقدكان القضاء على الفتاة سهلا ولكن هذا الشيطان الذي يرافقها .
انتبهتحواس الرجل القصير وهو يسأل :
- هليرافقها أحد ؟
أجابهالرجل :
- شيطانيتحرك بسرعة خارقة وله قبضة قوية وسرعة استجابة مذهلة .. لقد دفعها بعيدا عن مجالرصاصنا برغم أنه كان يعطي ظهره لنا .
ازدادتعينا القصير ضيقا وهو يبتسم بخبث قائلا :
- هكذا ! لقد ميز صوت مسدسيكما وهما يعدان للاستخدام .. إذن هذه المقدرة لا تتوافر إلالمحترف .. فليقطع ذراعي إن لم يكن هذا الرجل ضابطا في المخابرات المصرية .
ثم أشارإليهما وقال :
- هلعرفتما اسمه ؟
قال أحدالرجلين :
- نعملقد أخبرنا يائيل أنه يقيم في الجناح رقم اربعة في نفس الفندق الذي تقيم فيه الفتاةوينزل تحت اسم أدهم صبري رجل أعمال مصري .
أمسكالقصير ذقنه وأخذ يحكها قائلا :
- أدهمصبري لابد أن هذا ليس اسمه الحقيقي بالطبع
ثمالتفت إلى الرجلين قائلا :
- دعكمامن موضوع الفتاة وأبلغا يائيل أن يقوم بتصفية هذا الرجل … لابد أن يغادر الدكتورجمال فرنسا في أسرع وقت ولابد أن ندمر كل من يحاول الوقوف في طريق ذلك
في نفساللحظة كانت منى تجلس في غرفتها في فندق بلازا عندما سمعت ثلاث طرقات متوالية علىباب غرفتها .. أسرعت تفتح الباب كانت هذه هي الإشارة التي اتفقت عليها مع أدهم
دخلأدهم إلى الغرفة وقال وهو يجلس على مقعد قريب :
- هلطرق أحدهم بابك قبل أن أصل ؟
أشارتمنى برأسها نفيا فتابع قائلا وهو يميل إلى الأمام :
- هناكمهمة سأسندها إليك .
ابتهجتمنى عند سماعها هذه العبارة فهي تعني أن المقدم أدهم أصبح يثق بها إلى درجة تكليفهامهمة … استمعت إليه باهتمام وهو يقول :
- فيالجناح المجاور لذلك الذي أقيم فيه يوجد شاب فرنسي وجده العجوز وهذا الجد ضعيفومريض إلى درجة تمنعه من مغادرة الجناح وهو عنيد ويرفض الإقامة في المستشفى ويبدوأنه ثري جدا لدرجة أن يقيم هنا في البلازا .. أريد منك أن تجمعي كل المعلوماتالممكنة عن هذا الشاب وجده .. عندي من الأسباب ما يدفعني إلى الاعتقاد بأن لهم يدافي اختفاء الدكتور جمال
رفعتمنى حاجبيها دهشة وقالت :
- شابوجده ؟ كيف يمكنهما اختطاف الدكتور جمال ؟
قالأدهم بجدية :
- هذاما أريد منك أن تبحثي عنه
ابتسمتمنى وقالت وهي تؤدي التحية العسكرية :
- أوامرك يا سيدي
قالأدهم وهو يغادر الغرفة :
- فورتوصلك إلى أية معلومات أخبريني بها في الحال
وما إنأغلق الباب خلفه حتى أسرع إلى غرفته وعلى شفتيه ابتسامة خبيثة .. كان يعلم أن هذاالأمر كفيل بابعاد منى عن دائرة الخطر فسوف يصبح مكان عملها قاصرا على الفندق ممايتيح له فرصة العمل وحده بحرية كما اعتاد .. ولقد اختار هذا الرجل وحفيده بالذاتبعد أن علم أنهما يقيمان بالفندق قبل وصول الدكتور جمال … المهم أن يختلق لمنى مايبعدها عنه .
وفيغرفته أخرج صورة الدكتور جمال واخذ يتأملها بدقة .. كان يريد أن يحفر هذا الوجه فيذاكرته جيدا بشعره الأشيب ووجهه المستدير وعينيه الضيقتين .. وقبل أن يعيد الصورةإلى حقيبته سمع دقا على باب الغرفة .. أسرع يسحب مسدسه وهو يقترب من باب الغرفةويقول :
- منبالباب ؟
أتاهصوت غليظ يقول بفرنسية سليمة :
- خدمةالغرف يا سيدي
أزاحأدهم مزلاج الباب بحذر وقبل أن يفتح دفع أحدهم الباب بقوة فاصطدم بأدهم وألقاه أرضاوعندما رفع عينيه اصطدمتا برجل أصلع يمسك بيده مسدسا ضخما مزودا بكاتم للصوت .. كانالأصلع يبتسم وهو يصوب مسدسه إلى رأس أدهم ويضغط على الزناد .
6- - جريمة قتل ....
قفز أدهم جانبا بحركة بارعة متفاديا الرصاصة التي أصابت أرضيةالغرفة ثم هب واقفا على قدميه ...
وقبل أن يصوب الأصلع مسدسه مرة أخرى كانت قبضة أدهم تطيح به إلىركن الغرفة .. زمجر الأصلع بشراسة كاشفا عن أسنانه السود ثم قفز كالخرتيت ناحيةأدهم الذي تلقاه بركلة قوية في وجهه ..
ترنح الرجل قليلا ولكنه لم يسقط أرضا برغم قوة الركلة وأخذت عيناهتقدحان شررا وهو يخور كالثور ويدور في الغرفة محاولا الوصول إلى مسدسه ...
كان مسدس أدهم قد أفلت من يده عندما سقط أرضا ولذلك كان عليه أنيقاتل بذراعيه فقط ... وقرر فجأة أن الهجوم خير وسيلة للدفاع فقفز برشاقة مسدداركلة قوية في وجه الأصلع الذي تفاداها بساعده ثم وجه قبضته بقوة إلى إلى وجه أدهم ... كان الرجل قويا حتى أن لكمته ألقت بأدهم بعيدا .. مسح أدهم خيط الدم الذي سالمن شفتيه ثم ابتسم وقال للأصلع :
- يبدو أنك تقوم بدور دبابة يا صديقي حسنا سأقوم أنا بدور ال ( آر . بي . جي )
ثم قفز برشاقة واقفا واندفعت قبضته اليسرى إلى معدة الأصلعوأعقبها بيمناه في وجهه ثم يسراه في عنقه ... زمجر الأصلع بوحشية والدم يسيل منأنفه غزيرا ثم قفز على أدهم بجنون .. كان هذا بالضبط ما يريده أدهم أن يفقد الأصلعسيطرته على أعصابه وبالتالي قدرته على القتال المنظم .. فقفز جانبا ثم أطلق حافةيده كالسيف على مؤخرة عنق الأصلع الذي أحدث صوتا مزعجا وهو يرتطم بأرضية الغرفة وقدغاب عن الوعي ...
أسرع أدهم ينتزع حبال الستائر وقيد ذراعي الأصلع خلف ظهره ثم قيدقدميه بقوة وجلس على سريره يلهث .. ابتسم وهو ينظر إلى الأصلع الذي بدأ يهز رأسهويعود إلى الوعي .
كان انتصار أدهم على هذا الوحش نقطة هامة جدا فهذا الرجل سيكونأول الخيط الذي يقوده إلى الدكتور جمال .. وما هي إلا لحظات حتى كان الرجل قداستعاد وعيه تماما وأخذ يحدق في وجه أدهم بشراسة , وضع أدهم فوهة المسدس على صدغالأصلع وقال :
- ما رأيك في أن نصبح أصدقاء أيها الفيل ؟ ستخبرني كالطفل المهذب أين أخفيتم الدكتورجمال ؟ وأنا أتنازل عن إطلاق النار .
نظر إليه الأصلع بتحد ولم يتفوه بكلمة .. ألقى أدهم بمسدسه وأمسكبمسدس الأصلع المزود بكاتم الصوت وقال مبتسما :
- من الأفضل استخدام هذا المسدس الصامت يا صديقي فأنا مثلك لا أرغب في إزعاج نزلاءالفندق عندما أطلق الرصاص على رأسك .
قال هذا وألصق المسدس بجبهة الأصلع ثم جذب صمام الأمان .. صاحالرجل بفزع :
- لحظة من قال إنني لن أتكلم ؟ فقط كنت ألتقط أنفاسي .
ابتسم أدهم في قرارة نفسه وهو يعيد المسدس إلى وضع الأمان .. كانهؤلاء الرجال من القسوة إلى أن أحدا منهم لا يتصور أن أدهم لا يمكن أن يطلق النارعلى انسان إلا دفاعا عن حياته فقط وكان من الأفضل ألا يعلموا ذلك ... قال أدهم :
- حسنا أخبرني أين تخفون الدكتور جمال ؟
تردد الرجل قليلا فعاد أدهم يصوب المسدس إلى رأسه .. صاح الرجلرعبا :
- انتظر سأخبرك .. إنه .. إنه هنا .
قطب أدهم حاجبيه وقال :
- هنا ؟ ماذا تقصد بذلك ؟
شئ ما في نظرات الأصلع التي تحولت إلى ما خلف أدهم وملامحه التياكتست بالارتياح بالاضافة إلى تلك الحاسة العجيبة المسماة بغريزة الشعور بالخطر .. كل هذه العوامل مجتمعة جعلت أدهم يستدير بسرعة إلى حيث باب غرفته وسمع صوت عظامسميكة تتكسر .. لم يشعر بأي نوع من الألم وتحركت يده بسرعة ليطلق الرصاص مصيبا بدقةمسدس الرجل الذي كان يقف بالباب ..
صاح الرجل متألما عندما طار المسدس من يده ثم أسرع يجري في الممرالواسع الذي يضم الأجنحة الفخمة .. أسرع أدهم خلفه ولكن الرجل كان قد اختفى عندماوصل أدهم إلى باب غرفته ...
كان الممر خاليا والهدوء شاملا .. قطب أدهم حاجبيه ثم استدارلينظر داخل الغرفة ففوجئ بالأصلع ملقى على الأرض وفي منتصف جبهته تماما ثقب صغيرتسيل منه الدماء .. فهم أدهم في هذه اللحظة ذلك الصوت الذي سمعه لعظام تتكسر .. لقدكانت جمجمة الأصلع .
هز رأسه بأسى ثم اتجه إلى جهاز التليفون وطلب رقما .. وما أن جاءهصوت موظف الاستقبال حتى قال :
- صلني بالشرطة .. أريد الابلاغ عن جريمة قتل .
- 7- المهمة الأولى ...
أخذ مفتش البوليسالفرنسي يحدق في جثة الأصلع والرصاصة التي اخترقت جمجمته ثم قال :
- إذن أنت تدعي أن هذاالرجل قد أصيب خطأ في أثناء محاولة إطلاق النار عليك يا مسيو صبري؟
أومأ أدهم برأسه إيجاباوهز مفتش البوليس رأسه غير مصدق وقال :
- وبرغم هذا أجد فيغرفتك مسدسين أحدهما مزود بكاتم للصوت وثالث في الممر أمام غرفتك مزود أيضا بكاتمللصوت .. ما مهنتك بالضبط يا مسيو صبري ؟
أجاب أدهم بهدوء :
- رجل أعمال مصري وهذامدون في جواز السفر الخاص بي .
قلب مفتش البوليس الجوازبين يديه ثم عاد يهز رأسه ويقول :
- أشك في ذلك .. علىالعموم عليك ألا تغادر باريس قبل انتهاء التحقيق .
أومأ أدهم برأسه موافقا , ثم عاد التفت يتابع رجال الاسعاف وهم ينقلون جثة الأصلع على حين قال المفتش :
- سأحتفظ بكل هذهالأسلحة يا مسيو صبري حتى ينتهي التحقيق .
وما إن غادر المفتشالغرفة حتى ابتسم أدهم وقال لنفسه :
- لقد أحسنت صنعا بحلوثاق الأصلع قبل وصول رجال الشرطة .. كان من الصعب أن أفسر لهم وجود رجل مقيداليدين والقدمين ومصاب برصاصة في جبهته في جناحي .
ثم جلس على مقعد وثيروأغلق عينيه وأخذ يفكر :
- لقد أخبرني الأصلع قبلمصرعه أن الدكتور جمال هنا .. ماذا يعني بذلك يا ترى ؟ هل يقصد أنه هنا في باريس ؟أو أنه هنا في الفندق ؟ لابد أنه كان يقصد الفندق .. لابد من تفتيش هذا الفندق بدقةولكن كيف ؟
أخرجه من تأملاته صوتطرقات متتابعة على باب الغرفة فقال بهدوء :
- ادخلي يا منى
دخلت منى وأغلقت البابخلفها وسألته بصوت خافت :
- ما الذي حدث في غرفتك؟ لقد شاهدت رجال الشرطة الفرنسيين يغادرونها منذ قليل.
ابتسم أدهم وقال :
- اختلاف بسيط في وجهات