صراع المخابرات
في أحدالأحياء الهادئة في باريس وبداخل مبنى مميز بذلك العلم الذي يجمع بين اللونينالأزرق والأبيض , وقفا الرجلان اللذان هاجما أدهم ومنى في برج إيفل أمام رجل قصيرالقامة أجدع الأنف له كرش بارز وعينان ضيقتان .. كان الرجل القصير بادي الغضب وهويقول :
- أمنأجل الفشل تتقاضيان أجركما ؟ كيف لم تنجحا في القضاء على فتاة؟
ترددأحد الرجلين قبل أن يقول :
- لقدكان القضاء على الفتاة سهلا ولكن هذا الشيطان الذي يرافقها .
انتبهتحواس الرجل القصير وهو يسأل :
- هليرافقها أحد ؟
أجابهالرجل :
- شيطانيتحرك بسرعة خارقة وله قبضة قوية وسرعة استجابة مذهلة .. لقد دفعها بعيدا عن مجالرصاصنا برغم أنه كان يعطي ظهره لنا .
ازدادتعينا القصير ضيقا وهو يبتسم بخبث قائلا :
- هكذا ! لقد ميز صوت مسدسيكما وهما يعدان للاستخدام .. إذن هذه المقدرة لا تتوافر إلالمحترف .. فليقطع ذراعي إن لم يكن هذا الرجل ضابطا في المخابرات المصرية .
ثم أشارإليهما وقال :
- هلعرفتما اسمه ؟
قال أحدالرجلين :
- نعملقد أخبرنا يائيل أنه يقيم في الجناح رقم اربعة في نفس الفندق الذي تقيم فيه الفتاةوينزل تحت اسم أدهم صبري رجل أعمال مصري .
أمسكالقصير ذقنه وأخذ يحكها قائلا :
- أدهمصبري لابد أن هذا ليس اسمه الحقيقي بالطبع
ثمالتفت إلى الرجلين قائلا :
- دعكمامن موضوع الفتاة وأبلغا يائيل أن يقوم بتصفية هذا الرجل … لابد أن يغادر الدكتورجمال فرنسا في أسرع وقت ولابد أن ندمر كل من يحاول الوقوف في طريق ذلك
في نفساللحظة كانت منى تجلس في غرفتها في فندق بلازا عندما سمعت ثلاث طرقات متوالية علىباب غرفتها .. أسرعت تفتح الباب كانت هذه هي الإشارة التي اتفقت عليها مع أدهم
دخلأدهم إلى الغرفة وقال وهو يجلس على مقعد قريب :
- هلطرق أحدهم بابك قبل أن أصل ؟
أشارتمنى برأسها نفيا فتابع قائلا وهو يميل إلى الأمام :
- هناكمهمة سأسندها إليك .
ابتهجتمنى عند سماعها هذه العبارة فهي تعني أن المقدم أدهم أصبح يثق بها إلى درجة تكليفهامهمة … استمعت إليه باهتمام وهو يقول :
- فيالجناح المجاور لذلك الذي أقيم فيه يوجد شاب فرنسي وجده العجوز وهذا الجد ضعيفومريض إلى درجة تمنعه من مغادرة الجناح وهو عنيد ويرفض الإقامة في المستشفى ويبدوأنه ثري جدا لدرجة أن يقيم هنا في البلازا .. أريد منك أن تجمعي كل المعلوماتالممكنة عن هذا الشاب وجده .. عندي من الأسباب ما يدفعني إلى الاعتقاد بأن لهم يدافي اختفاء الدكتور جمال
رفعتمنى حاجبيها دهشة وقالت :
- شابوجده ؟ كيف يمكنهما اختطاف الدكتور جمال ؟
قالأدهم بجدية :
- هذاما أريد منك أن تبحثي عنه
ابتسمتمنى وقالت وهي تؤدي التحية العسكرية :
- أوامرك يا سيدي
قالأدهم وهو يغادر الغرفة :
- فورتوصلك إلى أية معلومات أخبريني بها في الحال
وما إنأغلق الباب خلفه حتى أسرع إلى غرفته وعلى شفتيه ابتسامة خبيثة .. كان يعلم أن هذاالأمر كفيل بابعاد منى عن دائرة الخطر فسوف يصبح مكان عملها قاصرا على الفندق ممايتيح له فرصة العمل وحده بحرية كما اعتاد .. ولقد اختار هذا الرجل وحفيده بالذاتبعد أن علم أنهما يقيمان بالفندق قبل وصول الدكتور جمال … المهم أن يختلق لمنى مايبعدها عنه .
وفيغرفته أخرج صورة الدكتور جمال واخذ يتأملها بدقة .. كان يريد أن يحفر هذا الوجه فيذاكرته جيدا بشعره الأشيب ووجهه المستدير وعينيه الضيقتين .. وقبل أن يعيد الصورةإلى حقيبته سمع دقا على باب الغرفة .. أسرع يسحب مسدسه وهو يقترب من باب الغرفةويقول :
- منبالباب ؟
أتاهصوت غليظ يقول بفرنسية سليمة :
- خدمةالغرف يا سيدي
أزاحأدهم مزلاج الباب بحذر وقبل أن يفتح دفع أحدهم الباب بقوة فاصطدم بأدهم وألقاه أرضاوعندما رفع عينيه اصطدمتا برجل أصلع يمسك بيده مسدسا ضخما مزودا بكاتم للصوت .. كانالأصلع يبتسم وهو يصوب مسدسه إلى رأس أدهم ويضغط على الزناد .
6- - جريمة قتل ....
قفز أدهم جانبا بحركة بارعة متفاديا الرصاصة التي أصابت أرضيةالغرفة ثم هب واقفا على قدميه ...
وقبل أن يصوب الأصلع مسدسه مرة أخرى كانت قبضة أدهم تطيح به إلىركن الغرفة .. زمجر الأصلع بشراسة كاشفا عن أسنانه السود ثم قفز كالخرتيت ناحيةأدهم الذي تلقاه بركلة قوية في وجهه ..
ترنح الرجل قليلا ولكنه لم يسقط أرضا برغم قوة الركلة وأخذت عيناهتقدحان شررا وهو يخور كالثور ويدور في الغرفة محاولا الوصول إلى مسدسه ...
كان مسدس أدهم قد أفلت من يده عندما سقط أرضا ولذلك كان عليه أنيقاتل بذراعيه فقط ... وقرر فجأة أن الهجوم خير وسيلة للدفاع فقفز برشاقة مسدداركلة قوية في وجه الأصلع الذي تفاداها بساعده ثم وجه قبضته بقوة إلى إلى وجه أدهم ... كان الرجل قويا حتى أن لكمته ألقت بأدهم بعيدا .. مسح أدهم خيط الدم الذي سالمن شفتيه ثم ابتسم وقال للأصلع :
- يبدو أنك تقوم بدور دبابة يا صديقي حسنا سأقوم أنا بدور ال ( آر . بي . جي )
ثم قفز برشاقة واقفا واندفعت قبضته اليسرى إلى معدة الأصلعوأعقبها بيمناه في وجهه ثم يسراه في عنقه ... زمجر الأصلع بوحشية والدم يسيل منأنفه غزيرا ثم قفز على أدهم بجنون .. كان هذا بالضبط ما يريده أدهم أن يفقد الأصلعسيطرته على أعصابه وبالتالي قدرته على القتال المنظم .. فقفز جانبا ثم أطلق حافةيده كالسيف على مؤخرة عنق الأصلع الذي أحدث صوتا مزعجا وهو يرتطم بأرضية الغرفة وقدغاب عن الوعي ...
أسرع أدهم ينتزع حبال الستائر وقيد ذراعي الأصلع خلف ظهره ثم قيدقدميه بقوة وجلس على سريره يلهث .. ابتسم وهو ينظر إلى الأصلع الذي بدأ يهز رأسهويعود إلى الوعي .
كان انتصار أدهم على هذا الوحش نقطة هامة جدا فهذا الرجل سيكونأول الخيط الذي يقوده إلى الدكتور جمال .. وما هي إلا لحظات حتى كان الرجل قداستعاد وعيه تماما وأخذ يحدق في وجه أدهم بشراسة , وضع أدهم فوهة المسدس على صدغالأصلع وقال :
- ما رأيك في أن نصبح أصدقاء أيها الفيل ؟ ستخبرني كالطفل المهذب أين أخفيتم الدكتورجمال ؟ وأنا أتنازل عن إطلاق النار .
نظر إليه الأصلع بتحد ولم يتفوه بكلمة .. ألقى أدهم بمسدسه وأمسكبمسدس الأصلع المزود بكاتم الصوت وقال مبتسما :
- من الأفضل استخدام هذا المسدس الصامت يا صديقي فأنا مثلك لا أرغب في إزعاج نزلاءالفندق عندما أطلق الرصاص على رأسك .
قال هذا وألصق المسدس بجبهة الأصلع ثم جذب صمام الأمان .. صاحالرجل بفزع :
- لحظة من قال إنني لن أتكلم ؟ فقط كنت ألتقط أنفاسي .
ابتسم أدهم في قرارة نفسه وهو يعيد المسدس إلى وضع الأمان .. كانهؤلاء الرجال من القسوة إلى أن أحدا منهم لا يتصور أن أدهم لا يمكن أن يطلق النارعلى انسان إلا دفاعا عن حياته فقط وكان من الأفضل ألا يعلموا ذلك ... قال أدهم :
- حسنا أخبرني أين تخفون الدكتور جمال ؟
تردد الرجل قليلا فعاد أدهم يصوب المسدس إلى رأسه .. صاح الرجلرعبا :
- انتظر سأخبرك .. إنه .. إنه هنا .
قطب أدهم حاجبيه وقال :
- هنا ؟ ماذا تقصد بذلك ؟
شئ ما في نظرات الأصلع التي تحولت إلى ما خلف أدهم وملامحه التياكتست بالارتياح بالاضافة إلى تلك الحاسة العجيبة المسماة بغريزة الشعور بالخطر .. كل هذه العوامل مجتمعة جعلت أدهم يستدير بسرعة إلى حيث باب غرفته وسمع صوت عظامسميكة تتكسر .. لم يشعر بأي نوع من الألم وتحركت يده بسرعة ليطلق الرصاص مصيبا بدقةمسدس الرجل الذي كان يقف بالباب ..
صاح الرجل متألما عندما طار المسدس من يده ثم أسرع يجري في الممرالواسع الذي يضم الأجنحة الفخمة .. أسرع أدهم خلفه ولكن الرجل كان قد اختفى عندماوصل أدهم إلى باب غرفته ...
كان الممر خاليا والهدوء شاملا .. قطب أدهم حاجبيه ثم استدارلينظر داخل الغرفة ففوجئ بالأصلع ملقى على الأرض وفي منتصف جبهته تماما ثقب صغيرتسيل منه الدماء .. فهم أدهم في هذه اللحظة ذلك الصوت الذي سمعه لعظام تتكسر .. لقدكانت جمجمة الأصلع .
هز رأسه بأسى ثم اتجه إلى جهاز التليفون وطلب رقما .. وما أن جاءهصوت موظف الاستقبال حتى قال :
- صلني بالشرطة .. أريد الابلاغ عن جريمة قتل .
- 7- المهمة الأولى ...
أخذ مفتش البوليسالفرنسي يحدق في جثة الأصلع والرصاصة التي اخترقت جمجمته ثم قال :
- إذن أنت تدعي أن هذاالرجل قد أصيب خطأ في أثناء محاولة إطلاق النار عليك يا مسيو صبري؟
أومأ أدهم برأسه إيجاباوهز مفتش البوليس رأسه غير مصدق وقال :
- وبرغم هذا أجد فيغرفتك مسدسين أحدهما مزود بكاتم للصوت وثالث في الممر أمام غرفتك مزود أيضا بكاتمللصوت .. ما مهنتك بالضبط يا مسيو صبري ؟
أجاب أدهم بهدوء :
- رجل أعمال مصري وهذامدون في جواز السفر الخاص بي .
قلب مفتش البوليس الجوازبين يديه ثم عاد يهز رأسه ويقول :
- أشك في ذلك .. علىالعموم عليك ألا تغادر باريس قبل انتهاء التحقيق .
أومأ أدهم برأسه موافقا , ثم عاد التفت يتابع رجال الاسعاف وهم ينقلون جثة الأصلع على حين قال المفتش :
- سأحتفظ بكل هذهالأسلحة يا مسيو صبري حتى ينتهي التحقيق .
وما إن غادر المفتشالغرفة حتى ابتسم أدهم وقال لنفسه :
- لقد أحسنت صنعا بحلوثاق الأصلع قبل وصول رجال الشرطة .. كان من الصعب أن أفسر لهم وجود رجل مقيداليدين والقدمين ومصاب برصاصة في جبهته في جناحي .
ثم جلس على مقعد وثيروأغلق عينيه وأخذ يفكر :
- لقد أخبرني الأصلع قبلمصرعه أن الدكتور جمال هنا .. ماذا يعني بذلك يا ترى ؟ هل يقصد أنه هنا في باريس ؟أو أنه هنا في الفندق ؟ لابد أنه كان يقصد الفندق .. لابد من تفتيش هذا الفندق بدقةولكن كيف ؟
أخرجه من تأملاته صوتطرقات متتابعة على باب الغرفة فقال بهدوء :
- ادخلي يا منى
دخلت منى وأغلقت البابخلفها وسألته بصوت خافت :
- ما الذي حدث في غرفتك؟ لقد شاهدت رجال الشرطة الفرنسيين يغادرونها منذ قليل.
ابتسم أدهم وقال :
- اختلاف بسيط في وجهات