لم أتلذذ بحياتي ولم أذق طعم السعادة ، قد هدني القلق ، وأزعجني الأرق
وأشعر أني أعيش في شقاء وعناء
وينهال عليك بكلمات حزينة تنم عن حال بئيس وواقع تعيس يعيشه ويعاني منه
لو وزع على أهل الأرض لكفاهم وأشقاهم .
وعندما ترى ألمه وندمه ، وتشعر بحسرته وحزنه ، يلوح أما ناظريك قول الله تعالى :
" ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ..الآية "
فتسأله : هل تحافظ على الصلوات ؟ وهل تحس بالخشوع فيها ؟ هل لسانك رطب من ذكر الله ؟
هل تقرأ القرآن وتكثر من الشكر والذكر ؟ هل تسمع الأغاني وتنظر إلى المسلسلات ؟
هل أصحابك أخيار أو أشرار ؟
ومن خلال إجابته تدرك أنه ضعيف الصلة بربه ، منغمس في إثمه وذنبه
قد أحرقت قلبه السيئات ،وأظلمت بصدره الموبقات ، فمسه الله بشيء من العذاب الأدنى لعله يتوب أو يؤوب
ولكنه سادر في غيه ، مفرط في أمر ربه ، مضيع لشرائع دينه .
فلا عجب أن يتألم ويتندم ويتحسر ويتعذب مع أن دنياه في زيادة وعيشه في رخاء
ولكن أبى الله إلا أن يذل من عصاه ويعذب من خالف رسوله ومصطفاه .
وتسأل السؤال ذاته لغيره : كيف حالك يافلان ؟؟ فيبادرك بالحمد والثناء على الله تعالى ، قد رضي بالقضا
وحاول إرضاء مولاه فأرضاه الله ، فحياته طيبة ، وعيشه سعيد ، فهو في راحة وسكينة ومسرة وطمأنينة
مستقر العيش دائم السرور ، ولو تأملت حاله لوجدته ربما يعيش في شظف من العيش قليل ذات اليد
وعندما تراه قد طفح السرور على محياه تردد قول الله تعالى :
" من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون "
فالإيمان طريق الأمان ، والعبادة سبيل السعادة ، وهذا ما نحتاجه في واقعنا المعاصر الذي تشتت فيه النفوس
وتشعبت فيه القلوب
ولم يبق لنا إلا أن نجعل الهموم هماً واحداً ، وهو كيف نرضي الله عنا ليرضينا