كثيرا منا يواجه المشاكل فى حياته اليوميه وكثيرا ما نعجز عن إيجاد الحلول
الدقيقه والواقعيه لهذه المشاكل التى نعانيها . وسببها هو التفكير الألى المتغرطس
الذى يحل المشكله بمشاكل، غافلا عن البدائل الايسر والانقى !! لذلك تعقدت الحياه
ولاتزال تتعقد والانسان يلهث وراء الكسب العاجل ، ويندفع محموما منبهرا بكل ما يستجد
فى التقنيات الغير مكتمله دون ان يراجع نفسه أو يتأمل غايته.
فنوعية التعامل البشرى تتوقف أساسا على نوعية التصور لأن التصور الخاطئ يؤدى حتما
الى سلوكيات خاطئه والى التحرك فى الاتجاه الخطر ، ولذلك فما نحسبه نافعا قد يكون
ضارا ومانحسبه تقدما قد يكون تطورا للخلف أو للأسفل.
ومن هذا النطاق قد يمكننى أن اوضح لكم بدلائل علميه قدإستدللت عليهامن كتب عديده
قد وضحت الطرق المختلفه للتفكير السليم لحصار وحل المشكله، ومن هذا وفوق
ما أستنتجته ، وفوق مانعرفه من علوم ملموسه لابد من الهدايه...هداية من لايخفى
عنه شئ فى الارض ولا فى السماء ،سبحانه وتعالى الله جل جلاله. أما بخصوص
علما ينتفع به فانى سأكتب لكم الأن بعد قرأتى وبحثى فى أصو التفكيروطرق البحث
عن الحلول . أن التفكير السليم يعتمد على اساسيات علميه واضحه ، تتدرج هذه الاساسيات
فى نقاط معينه وهى ( التصور - النموذج - الواقع - الحقيقه ) . ولكننى أثبت هذا لنفسى قبل
ان أثبت للأخرين لأنى مثلكم جميعا خلقنى الله خطاء وكلنا خطاءون ، ولكن خلق الله العقل لكل
إنسان وكرمه عن باقى المخلوقات لكى يتدبر أمره ويوزن كيانه .
وكل تصوراتنا هى مجرد نماذج عقليه متنوعه وغير مستقره ، والنموذج ينتج أو يتولد
من تصورات العقل البشرى للشئ فالنموذج هو صوره مبسطه جدا أو مجرد تمثيل نسبى
محدود الدقه للواقع أو للوهم كما يتصوره العقل البشرى ، والواقع المشهود الذى نلمسه
هو صوره ظاهريه مهزوزه للحقيقه ذات الشقين : المشهود والغيبى وبمعنى أن التدرج من
حيث الصحه والسعه والعمق يكون كتالى :
1-النموذج .
2-الواقع ( الملموس ) .
3-الحقيقه ( الكامله ) .ولكننا نتأكد أن الواقع أشمل من النموذج والحقيقه أشمل
و احكم من النموذج والواقع وتلك هى التى يصعب إدراكها رغم أنها أساس التعامل الصحيح .
و هذا التسلسل هو تدرج فى مستوى العلم ،فكلما زاد علمنا بخصوص مساله ما كلما ترقى نموذجها فى تصوراتنا وأقترب نموذجها من الواقع وتعمق فهمنا للمسأله ، ومعلوم أن صورة المسئله الواحده تختلف بإختلاف العقول ، فالعقل يكمل الصوره من عنده ، وعلى أى حال فالفهم الجيد للواقع وبالتالى القرب من الحقيقه هو ضالة العقلاء ووسيلتهم فى التعامل مع الاشياء ، ولا يتحقق ذلك إلا بالمزيد من العلم الصحيح الذى يلتمس النور الحقيقى الإيمانى خلف ظلام الماده ....وهذا هو الطريق الصحيح .
وأغلب تصوراتنا هى نمذجه لاواعيه للواقع المختلط بالوهم والظنون وليست نمذجه للحقيقه التى تستعصى على النمذجه الكامله فضلا عن الإستيعاب .
وجدير بالذكر أن أساليب النمذجه المختلفه التى يطبقها الباحثون هى صوره شديدة التجريد لنماذج تصوراتنا العقليه للواقع ومن الممكن أن نجد باحثا قد إستخدم اساليب مطوره للنمذجه لدراسة مسألة ما ، ثم يتصرف بما يخالف ما تم إستخلاصه بتشغيل تلك النماذج ، وذلك بسبب قلة ثقته فى النموذج أو لشدة تأثره بما هو فى عقله .
ونظرا لشدة تشابك الواقع فنضطر لوضع العديد من الفروض للتغاضى عن بعض تفاصيل هذه التشابكات التى تبدو معقده ويصعب حسابها أو أنها تكون بطبيعتها غير قابله للحساب بالمفهوم البشرى وذلك فالنموذج حتما يختلف عن الواقع وإلا كان واقعا وليس نموذجا ، والاختلاف بين الواقع والنموذج سوف نسميه بـ .. الأشياء الأخرى ...وعلى هذا الاساس يمكن صياغه العلاقه بين النموذج والواقع على النحو التالى : (( الحقيقه = النموذج _+ الاشياء الاخرى ))
وغياب هذه الاشياء الاخرى من الحسبان هو المصدر الرئيسى للخلل فى الفكر البشرى والذى سيظل دوما ملازما له ، وتشغيل النموذج نعتبره دوما محاكاه مقبوله للواقع ويساعد على فهمنا له وتقليل الاشياء الاخرى .
وبالتالى يمكن تطوير النموذج وضبط التعامل مع الواقع والتأثير عليه فالنموذج هو عباره عن تعبير عن صوره ذهنيه قابله للتطور الى مالانهايه ، وبقدر مايرتقى النموذج بقدر ما نقترب من الواقع ويرتقى العقل ويستنير .
وعقولنا تتعامل مع النماذج وليس مع الحقائق ولذلك نسمع دوما من يقول :-
فؤجت بكذا................لقد أدهشتنى المفأجأه .
لقد إكتشفت كذا ..........ياللحسره.......لقد كنت فى غفله .
ومن هنا تكمن الاشياء الاخرى ونتأكد من قصور تصوراتنا ونعى أننا كنا مخطئى التفكير .
ورغم كل هذا فلن يصل النموذج ليطابق الحقيقه أبدا ، ويظل علمنا ناقصا وسبحان الله عز وجل حين قال : ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) .
وبذلك نستطيع أن نستنتج أن الاشياء الاخرى هى الاكثر والاخفى ومعظمها لايخضع للحسابات والتى يمكن أن نقول أنها أشياء غير قابله للحسابات (Non-computable ) والبعض الاخر يوصف بأنه أشياء كميه غير محدوده ( Qualitative ) أو ما يسمى بـ (Intangible ) .
هذا وفضلا عن طغيان الاهواء وإتباع خطوات شياطين الانس والجن .
ولابد أن ندرك الاهم وهو أننا بهذا العلم الضئيل وحده الذى أدركته البشريه بأكملها لايمكن أن نصل للحقيقه أبدا" ولايمكن أن نهدى أنفسنا أو نهدى من أحببنا . إذن فوق ما نعرفه من علوم ملموسه لابد من هداية الله عز وجل فهى أساس التفكير والعنصر المعلوم اليقين فى وصولنا الى الحلول والهدايه .
ختاما وليس نهاية أود أن أقول لكم فكرو جيدا ثم تصورو الحلول للمشكله ومن خلال تصوراتكم ضعو النموذج الاقرب للواقع ومن خلال الفوارق الموجوده بين النموذج والواقع نفترض ما سميناه بالأشاء الاخرى ، إن كانت بإستطاعتنا الفروض ، ومن ثم يكون النموذج الذى شيدناه بعقولنا من تصورتنا والاشياء الاخرى التى فرضناها بجوار النموذج .نكون بذلك قد وصلنا الى أقرب نقطه للحقيقه وليس للحقيقه بعينها وبذلك نستطيع إيجاد الحلول . ولكن الاهم وكل الاهتمام هو العمل على تطيبق ذلك النموذج لإيجاد الحل الاقرب للواقع ، وأيضا يجب أن لانفقد الثقه بنموذج عقولنا ولانترك عقولنا لظلام الماده .
أتنمنا من الله عز وجل أن يجعلنا جميعا من مدبرى الامور ومن القادرين على حل مشاكلنا وكله فى بدايته وناهيته هداية من رب الكون ورب العرش الهادى الكريم رب العر ش العظيم .
فكرو جيد ونظمو تفكيركم وأصنعو نموذجا للحل وأفترضو الاحتمالات للحل وكونو الحقيقه الشبيهه للحقيقة الكامله وأطلبو الهدايه من الله .
( اللهم لاتأخذنا إن نسينا أو أخطئنا ، ربنا ولا تحمل علينا إسرا كما حملته على الذين من قبلنا ، ربنا و أعفو عنا ، و إغفر لنا ، وإرحمنا و إهدنا الى الطريق المستقيم ، فأنك أنت التواب الرحيم )