آخر المواضيع

عـودة للخلف   منتديات البدو > المنتديات الشعرية والأدبية > منتدى القصص والروايات

نظرة حب الجزء29و30

إضافة موضوع جديد  الرد على الموضوع
 
LinkBack خيارات الموضوع
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي نظرة حب الجزء29و30

 
 

قديم 05-20-2006, 04:16 مساءً

 

الجزء التاسع والعشرين
الفصل الأول
---------------------
الفراق.. أشد معاني الحيـاة ايلاما على قلب الإنسان.. تجربة أشبه بنزع الروح خصوصا لو كان هالفراق لشخص عزيز.. وهو بالفعل شخص عزيز.. بنت تسكن الروح قبل القلب.. طيبة قلبها لو تنوجد بقلبين بالدنيا جان الناس بخير.. عمرها ما آذت احد.. بالعكس.. استجدت الحب قد ما تقدر.. والرب عطاها عائلة من بعد بحث طويل وعناء اطول في الرحلـة.. وفوق كل هذا لقت قلب محب طاهر صادق الود..
ولكن..
الزين ما يكمل..

كاهي سماء. تستعد.. وتذبح نفسها في الدقيقة الف مرة بتجهيز نفسها للرحيل والبعد الأخير.. اللي راح يكون طويل للقاء من يديد.. ماتت
الأحاسيس فيها وانعدمت الرؤيا الحالمية في نفس هالبنت الصغيـرة..
زهبت اغراضها.. مع مناير بحزن شديد .. فظت الغرفة وكأنها ما راح ترجع لهالبيت مرة ثانية.. لان الميت لا رتبو داره خلوووها من كل
شي.. حتى الاثاث.. تعرى غرفته تماما وتدفن مثل ما اهو يندفن..
وسماء تحس نفسها ميتة.. من جذي ما تبي تخلي ولا أثر من أغراضها..
مع انها عارفة ان محد راح يسهر ليل الفراق عليها غير بيت بو جراح.. ما تستغرب هالحال في بنت خسرت الأم قبل ما تفتح عيونها
على الدنيا.. وخسرت أخوو تفتحت عيونه على جانب مظلم.. وأبو...
لحد هذا الوقت معصوبة عينه بزوجة مستبدة..

تعترف .. وبحق.. ان سلوى حطمتها.. حطمتها وقطعتها لأشلاء صغيـرة.. ما تقدر الا انها تزم هالاشلاء بين نفسها وتغادر هالدنيا السعيدة.. اللي تبتعد عنها قبل بمسافة شارع.. الحين راح تكون آلاف الكيلومترات.. والعديـد من الشوارع والطرقات.. وبعد من كبره يقتل كل شمعة أمل في قلب الإنسان..

مناير وهي ترفع احد الاطارات من الغرفة وكان فيها صورة مشعل ويا سماء وهم يضحكون.. وشكثر كان يبين عليهم الفرح.. او يمكن الراحة.. وخصوصا مشعل.. راحت عند سماء اللي كانت على السرير وهي تطوي مناديلها الحريرية وتحطها بالجنطه.. وقعدت يمها على السرير..

مناير بصوت خالي من الحيوية:.. هذا أخر شي على الرف..

مدت سماء يدها للفريم من يد مناير اللي مادتها.. طالعت الصورة بنظرة خالية من التعبير.. ولكن.. لاحت ابتسامة على شفتها.. من برودتها كر شعر جنب مناير..

مناير:.. شفيج تضحكيـن؟
سماء وهي تهز راسها بالنفي: ولا شي.. بس يقولون جليل الحظ جليل حظ من مولده الى موته.. وانا واخوي جليلين حظ...
مناير باستغراب: شلون؟
سماء وهي تحط الفريم بالجنطه الثانية:.. مشعل.. جليل حظ لانه بمثل هالقلب الطيب.. والذوق الرفيع.. لكن ما كان عنده الصدر الحاني اللي يهتم له عشانه اهو.. وانا.. اللي تمنيت رويحة ام طيبة.. بعد ما لقيتها في أمج طارت مني بلحظة كنت فيها عاصبه عيني عن سلوى..
مناير وهي تتنهد بقووة: يعــلها الموت..
سماء وهي تبتسم بمرارة ساحقة لبنت بمثل عمرها:.. الموت؟؟ اهي ملاك موت.. فشلون تتمنين لها الموت... تدرين منور (بصوت حزين) انا ما آلمني شي بهذيج الليلة شي كثـر معرفتني اني ما كنت حاسبة لها اي حساب.. واهي اللي كانت ترسم علي وتخطط لمن نفذت اللي فبالها.. صراحة.. اهنيها على اللي سوته..
مناير وهي تمسح دمعه بخفاء عن سماء.. ما تبي تحسسها بقلبها الذايب على فراق اخت ولا اروع: يالله.. هذا نصيبج بالدنيا.. هذا حظج من رب العالمـين.. واللي أييج من ربع العالمين
كملت عليها سماء: نقول وراه الحمد لله رب العالمين.. (ابتسمت) الحمد لله رب العالميــن..

مرت لحظات ومناير تدقق في سماء.. تلاقي خطوط الجمال والحسن الرفيع فيها.. عذبة وجميلة وكانها من سالف الزمان.. كانت تمتلك ويه نحيل ولكن وجناته رفيعة.. ثم مكتنز وجبين عريض مخطوط عند الخدود بالشعر البني اللامع.. عيونها كانت تحمل لمعة الحزن والدمعة اللي جاهزة للذرف.. يمكن نظراتها المحتدة تبينها بأوقات قاسية بلا قلب.. لكن انكسار حاجبيها يفتت اي فكرة سيئة.. يدينها اللي توضب بهم كانو دقيقتين .. اصابع طويلة بأظافر صغيرة وعروق ظاهرة..

اللي يشوفها.. يقول انها مرسومة لخالد.. لان فيها من ملامح خالد الطفولية والحزن اللي يجمعهم ببعض بصورة مثيرة للحزن.. وكانت هذي الفكرة اللي تركت مناير في ويه معصوف متكدر.. متجهم من الدمع الجارف اللي بيهطل منها.. ويوم فرغت سماء من الجنطة وسكرتها رفعت ويهها الى مناير وشافتها بهالحالة..

سماء وهي تفتح عيونها بوسعها وتقبض النفس بصعوبة: مناير.. لا تبجين.. تراني والله ملتاعة وما فيني افارجج ..
طاحت مناير على سماء وهي تلمها بقوة:.. سموي مادري شلون بشوف الدنيا بدونج؟؟؟ انتي والله بمعزة فاتن ويمكن اكثر من قربج لي..
سماء وهي تدفن ويهها بشال مناير الأبيض.. : منور تكفين لا تتكلمين.. قلبي ذايب رحميني شوي..
رفعت ويهها مناير وناظرت سماء وهي تمسح على شعرها:.. احبج وانتي اختي وربي يدري.. انا متأكدة انج في زمن كنتي منا وفينا.. انا عمري ما شفت احد يشابهنا كثرج.. انتي ملاك يا سماء.. مثلج مثل امي..
سماء وهي تبتسم وتمسح دمعها:.. زين والله ذكرتيني.. بروح لخالتي.. قبل لا امشي..
مناير: متى رحلتج؟
سماء وهي تناظر الساعة:.. بعد.. شي ساعة وربع..
مناير: عيل ماكو وقت.. خلينا نروح..

لبست سماء شالها الأسود.. ولفته بسرعة على راسها وهي منتحبة .. وويهها حمر من اكتناز الدمع بعيونها.. وجرت نوووح في نفسها وقلبها المجروح لهالفراق الصعب.. وطول دربها وهي طالعة من دارها والدري وطلعتها من البيت.. الى الشارع اللي وقفت فيه يوم ويا خالد واعترفت له.. وطلبت منه عهد على انه ما يتركها.. بثقة انها اهي اللي بتظل وهو اللي يمكن يروح.. لكن مسرع ما انقلب حكم رب العالمين.. كاهي اهي اللي بتروح عنهم.. وبتظل غريبة النفس حتى مماتها.. من دونهم.. لانها تدري ان ما بعد الفراق اهو البرود..
والبرود هذا اللي بيقتلها.. شوي شوي. ان ماكان مرة وحدة..

دخلت البيت اهي ومناير.. بس ما لقو احد هناك.. واستغربو شوي.. وصوتت مناير..
مناير: يمة؟؟؟ يمة؟؟؟؟ جراح وينكم؟؟
طلع صوت جراح من الحديقة الخلفية:.. احنا ورى تعالي هني..

راحت مناير وتبعتها سماء .. وفجوا الباب بهدوء.. وانصدمو يوم لقو اللي لقووه..

كانت الحديقة جاهزة ومصممة.. والنافورة اللي اختارتها سماء ويا جراح مصفوفة بوسط الارض بصورة شاعرية حزينة.. كانت عبارة عن دلوو مكسوور ولكنه يحافظ على الماء فيه مع ان القطرات تنقط منه لكنه بعد يحتفظ به بالقعر.. وابتسمت في ويه جراح اللي كان واقف.. شكله
كان مريض بسبب اللي صابه هذيج الليلة لكن باستثاء الضربة اللي على ويهه فهو بأفضل حالاته..

سماء وهي عاجزة عن الكلام: متى؟؟؟
ابتسم جراح : كله اليوم الصبح... يا البارحة وانتي ما كنت موجودة .. وجهزته انا و... خالد وكملناااه كله.. هدية لج... (غصة بلعها جراح) قبل لا تروحين..

ابتسمت سماء والدمع مختنق بعيونها.. تناظر المكان برضا عميق وقلب صادق الاحساس.. ابتسمت وضحكت يوم شافت كل اللي كان موجود..
تصويرها الخيالي صار حقيقي.. والله شي جميل على قلبها.. وطالعت جراح مرة ثانية..

سماء: والله ما تصورت انه بصير جذي.. احلى من تخيلي..
جراح: كله بفضلج.. وان شاء الله بعد ما تردين بتلقين الزرع كله نبت.. وهدية منا لنا..

شافته رايح عن زاوية عند اصصيص عاجي فيه تراب وزرعة صغيـرة جديدة العهد.. ولحقته عشان تشوف..

جراح: هذي الزرعة بأسمج.. امي حطتها عشان تسقيها اهي لج بنفسها.. وكل ما كبرت ونضرت.. راح تكون دليل انج مثلها يا سماء.. ما نبيج
اول ما تختفين عن نظرنا تهملين نفسج... عرفي انج انتي هالنبتة.. واحنا نعتني فيج حتى لو ما كنتي جريبة منا..

ذاقت نفس سماء بسبب الحب اللي عمرها بهذيج اللحظة لهالأخو العظيم.. وتمت عيونها تدور صاحبة السعادة والفرحة الدائمة في قلب
اي انسان يعرفها بمعرفتها.. والتفتت مثل الحايرة مكانها وردت بعيونها لجراح..

سماء: وينها خالتي؟
جراح وهو يبتسم بحزن: في دارها..

ما انتظرت سماء.. ومسحت دمعها اللي حمر ويهها.. ودخلت داخل البيت..

بدرب حفظته عن ظهر قلب راحت لعند باب الدار ولقت ام جراح قاعدة وفاتن معهاا تمسح على جتفها.. واول ما التفتت فاتن لوجود سماء لقتها الثانية بويهه متألم.. حزيـن.. متألم.. ابتسمت فاتن بعجز في ويه سماء ونظرتها كانت كافية انها تجر الونة في نفس سماء..
فاتن الوجه المبتسم الدائم .. اشبه بالملائكة.. حزين اليوم على شانها..

سرعات ما زاد حزن سماء وهي تشوف ويه ام جراح اللي التفتت للزائر الثالث .. وراحت لها بسرعة وحطت راسها على حظنها وهي تلم حوضها
بقووة..

ام جراح: ملوعني فراقج... والله وكان قلبي يجلعوونه من منبته.. سامحيني يا بنتي..
سماء وهي ترفع ويهها برجا: يمة.. اسامحج على شنو؟ على حبج؟؟ ولا حزنج لفراقي.. حزني يا يمة ماكو غيركم حزين علي .. حزنووو علي تكفووون.. اذا انتو ما حزنتو من اللي يحزن ..

ظلوو في هذيج اللحظة بصمت جميل.. مجتمعين كلهم في مكان واحد..
الا من نقص.. نقصه.. نقص هذاك الصبي النحيل اللي شافته بظهر حار من صيف ماضي.. صيف الماضي الجميل.. اللي من عرفتهم فيه امتلأت
حياتها بالمعنى والأحساس.. حس العائلة الثمين اللي ما يقدر بثمن.. دورت سماء بحظن ام جراح على احساسها بهذيج اللحظة.. وحست انها عاجزة لان بكل لقاء مع خالد كان لها أحساس ثاني.. احساس متعاظم وشديد.. أشبه بالورد وهو يتفتح.. بالجليد وهو يذوب وينصهر.. بروود الصم والحمم.. وينه؟؟ لا يحرمني منه بآخر دقايقي.. ماقدر اتم اكثر وانتظر.. مع اني بنتظره طول عمري.. طول عمري يا خالد بنتظرك.. ولا ابد بتغيب عن بالي.. وانا بذكراك منغرسة ياا من ملكت احساسي بطفولته وبراءته.. بطهارة قلبك الطيب..

جرس البيت قرع وقطع عليهم .. وفاتن اللي تحركت لانها عارفة من اللي ياي.. مسحت ويهها ولمت الشيلة وكان جراح هاب انه يروح..

وقفته فاتن: خلك.. انا اللي بروح

كانت من التصميم والثبات انها وقفت جراح وطلعت اهي..

فتحت الباب وكانها مستعدة لهالمجابهة طول عمرها.. وبالفعل.. ما خاب ظنها .. كان اهو.. بجبنه وتفاهته.. تحركت صوبه بنظرة مشوبة بالنكران لاي شي يتعلق به في حياتها مرة..

فاتن بنص الدرب:.. نعم؟؟
مشعل وهو يرفع نظرة مرتجفة آسفة لفاتن.. : بس.. سماء... لو تنادينها..
فاتن وهي تقطع كلامه: دقايق..

راحت وردت على عقبها مرة ثانية .. من فوق كتفها.. طيرت كلماتها من غير اي اهتمام..

فاتن: .. انت من الجبن يا مشعل انك حسفتني على اني قط عرفتك بيوم.. (التفتت له وهي تشوفه) الله يعينك على ما بقى من حياتك... لانك صدقني بتعيش في تعاسة وذنب هالبنت اللي برقبتكم كلكم... قالو ان كل شي يتعوض الا الاخو... ولكن اخو مثلك.. ماظن ان في أخت بتتحسف عليه... واحمد ربك لو ان سماء يوم من الايام سامحتك.. وهذا الشي مو نابع منك انت ولا بتصرفك غلطان لو فكرت جذي.. راح يكون نابع (احتد صوت فاتن الغاضب) من قلبها الطيب البريئ اللي ما بغى منك ولا من امك ولا حتى ابووك اللي اهو سبب اللي اهي فيه الا الحب بالحب.. لكن اثبتو كلكم ثلاثتكم انكم مو اهل بالحب.. (قست جملتها) والحمدلله اني فهمت هالشي قبل فوات الأوان.. مع اني قاسيت منك اللي قاسته اهي منك.. جبنك .. وقلت حبك لاي انسان.. غير نفسك...

وقفت لدقايق وهي تضبط اهتزاز الغضب في نفسها.. وهي تراقب ملامحه الهايمة بأرض مهجورة.. ارض حبه اللي اهي تركتها في يوم من الأيام.. ولاول مرة – للاسف الشديد- فرحت فاتن لانها آلمت قلب احد.. لان الي سواه مشعل محد سواه .. اللي سواه في سماء قبل ثلاث ليالي كان من العظمة والكبر لدرجه انه آسى قلب امها بدرجة فظيعة..

دارت على عقبها وهي رايحة عنه.. مو عارفة اي وقع خلفته في نفسه..
ارتجت اصداء صوت فاتن في عمق مشعل.. وعرف ان هالشي ما راح يوقف لعند هني.. ما حس ان فاتن يمكن بيوم من الأيام تواجهه بهالكلام..
لكن .. هذا مو شي..ملامة المحب لحبيبه احلى من العسل.. اللي قهره اهوو منطق الحقير مساعد اللي ظهر من بين شفايفها..

استنكار واضح من مشعل لفاتن الجديدة.. وتوعد وعهد انه لازم يردها لصوابها.. خطوة يديدة من مشعل للينون.. اكيد لا محالة.. لانه قرر
شي بهذيج اللحظة .. الا وهو انه يرد فاتن فاتن الاولية.. وهذا قبل مااا يفوت الوقت.. شلون؟؟ الايام بتكشف هالشي..

------------------------

وانتهت الجلسة اللي كانت تصممها ورشة الياسي ببيت غزلان واخر التنجيدات كانت على يد لؤي اللي كان منهمك بهالشغل مع ان طيف
غزلان حارمه التركيز.. لكن الهم الي في نفسه كان اكبر من انه يبينه لذا خفاه بين طيات مشاعره..

وصوت أنثوي .. ماكر طغى على حسه للتو.. خلاه يلتفت بنظرة باردة..
لؤي: نعم؟؟
غصون: اقول عساك عالقوة.. ياولد الدخيلي..
لؤي وهو يراقب ملامحها الناضجة.. مشابهه لغزلان لكن مختلفة بنفس الوقت:.. الله يقويج..
غصون: انت اخو مساعد صح؟
لؤي: صح.. ليش السؤال؟
غصون وهي مندهشة: انا مادري ان ليش محد يذكرني ؟؟ الظاهر ان مساعد الوحيد اللي يذكرني..
لؤي وهو عاقد حاجبينه يحاول يفهم اللي قالته:.. ليش انتي تعرفينا؟
غصون وهي تقعد في الجلسة وتستريح: شغل سنع.. ما تقصرون صراحة اثبتوو انكم على جدارة
لؤي: تسلمين..
غصون وهي ترفع عين مرهقة من الشمس الباردة : انا ما عرفكم كلكم.. بس اعرف اخوك.. كنا على مقربة في يوم من الأيام.. – مهنيا اقصد.. كنت اتدرب في شركة ابوي على المحاماة وهو كان المشرف علي..
لؤي وهو يتنهد بتفهم: أهااا.. (ابتسم بطفولة) الحين عرفتج..
غصون: ههههههههههههههههه.. شخبار الاهل..
لؤي اللي حس بالمتعة من طريقة كلامها .. غير عن غزلان.. فيها شي من النضج: والله الوالدة موصلة لج سلام..
غصون بدهشة: لي انا؟
لؤي: اي.. اهي قالت لي كل ما تشوف..- - -- شسمج؟؟
غصون بذكاء: توصل السلام وما تعرف لمن
لؤي: توه الاسم في بالي.. بس نسيـت..
غصون: هههههههههههههههه.. غصون..
لؤي وهو يطرق بصعبه وكانه لقى اللي كان في باله: صح... غصـون.. تسلم عليج وتقول لج تبي الصحن اللي خذتيه منها..
غصون: هههههههههههههههههههههههههههههههههههه ..

وشرفت سيارة الآنسة غزلان اللي من دخلت الكاراج عيونها تدور على سيارة احد من الورشة.. من اللي كانت تدوره بالضبط هذا اللي ما
عرفت له.. ولكن هذا شي.. والشي ثاني كان اقوى عليها يوم لقت لؤي يشتغل وغصون معاه .. وكاهو ريل غصون يطلع من البيت ويلاقيهم.. يارب يجك هالجليلة الحيا ويصفعها تصفع..

طلعت من السيارة وهي ودها لو تحرق لؤي بعيونها بس للاسف كانت تحت نظارات شمسيية غامجة.. ومشت بأتجاههم وهي تحاول تتجاهله لكن لا..
مظهره الطفولي اللي بدى في عيونها انقى حتى من اليهال ما ساعفها..
غزلان بهدوء: السلام
الكل : وعليكم السلام..
بو فلاح (زوج غصون): هلا والله بغزلان.. اسف ما هنأتج على هالتصميم الحلو..
لؤي يبتعد لكن عيونه كانت مراقبة للوضع من تحت لتحت وغزلان تكلم زوج اختها:.. تسلم.. التصميم كان جاهز.. التقدير كله لطاقم العمل.. يعطيهم العافية (وهي تناظر لؤي اللي ابتسم بحدة وذكاء)
غصون وهي تقي عيونها من الشمس: انا بدخل الحين
زوجها:.. ليش حبيبتي خلج.. الجو حلوو والهوا منعش
غصون وهي تبتسم بتصنع: ادري بس.. ما ابي.. بدخل داخل...(تلتفت الى لؤي من غير اي احساس لزوجها) تشرفنا لؤي..
لؤي وهو يحني راسه: الشرف لي..

وراحت غصون من غير اي اكتراث لزوجها او طلبه انها تظل. .بكل بساطة اهي مو في المزاج العاطفي انها تصغي لكتله التحجر والاشغال زوجها.. دخلت البيت وغابت عن الساحة..

بو فلاح بابتسامة غبية: انا بعد بلحق حرمتي.. ومرة وحدة اتسامر ويا حرمة عمي.. اشوفكم على خير..

راح زوج غصون وظلت غزلان واقفة وهي تناظره لمن غاب.. وبهدوء وجهت راسها او نظراتها الى لؤي اللي كان منهمك باللمسات الاخيرة.. مو مهتم يعني؟؟ ما يحس لنفسه غلطان؟؟ يمكن اهو من غرور جراح بعد.. وفيه من الل في ارفيجه المعتد..

غزلان وهي تتلمس الخشب المنحوت بعناية:.. اليوم أخر يوم؟؟
لؤي وهو يطرق على احد القطع:..أيه ان شاء الله لاننا مشغولين وورانا اكثر من التزام..
غزلان:أهااا..

تم يطرق بهدوء ظاهري لكنه كان مرتبك من داخل.. لانها واقفة تناظره بطريقة غريبة.. ومن زود ما كان متوتر بهالشي توقف عن الطرق وطالعها بهدوء..

لؤي: في شي؟؟
غزلان تتصنع البراءة:.. شي؟؟ شي مثل شنو؟؟
لؤي وهو مستغرب: مادري يعني انتي واقفة جذي.. عندج شي تقولينه؟؟
غزلان: هههه.. البيت بيتي الحين.. وانت اللي تسألني شسوي واقفة هني ولا هناك..

حس لؤي انه واضح بعيونها.. لذا.. سكت عنها وتابع اللي يسويه بكل هدوء.. وظلت اهي على حالتها تراقبه وهي عاقدة ذراعاتها وتراقب بتنهيدة حزينة.. حملت روحها وراحت وقعدت بعيد عن المكان.. انتهى شغلهم.. يعني كل اللي بديته باء بالفشل.. لاقدرت اتحرك صوب جراح ولا انش.. وكل ما اييلي وانا (تناظر لؤي) اروح باتجاه ثاني غلط..
الظاهر اني ما حكمت مخي مثل ما كنت اظن... الظاهر اني كنت متوقعة زيادة عن اللزوم اني راح انجح.. ما دريت ان الهوا لعبة ما يلعبها
الا الهوى نفسه..

سحبت نفسها بتخاذل للبيت والهم واضح والتنهيدة شاهد عيان على حالتها.. اول ما اختفت عن عيونه رفع راسه لؤي وهو يتابع خطواتها اللي مسرع ما رجعت وهي تمشي بسرعة صوب السيارة.. مرت من صوبها بسرعة خطيرة بعض الشي.. خلت من شعرها يتطاير وراها مثل اللي يبي
يهرب او يرجع من محل ما يا..

اختفت بالكاراج وقلب لؤي مرتبك عليها.. ومسرع ما سمع محرك السيارة يتشغل بحماس.. وصوت دواسة البانزين تفحط على الاسفلت..
وبسرعة رجعت السيارة ورى.. وظهرت لمحة منها وغابت .. ركض لؤي وهو يرمي الاغراض اللي بيده وسرع صوب الباب الرئيسي عشان يشوف شلي صاير.. واول ما طلع ما لقى الا غبرة المرسيدس اللي كانت فيه غزلان.. وعلى طول ما عطل نفسه وركبت البليزر وطوالي وراها..
يشوفها وين يمكن ترووح..

سباق طويل بيناتهم لحق فيه لؤي غزلان حتى اخر اللدنيا.. ظن انه فر البحرين كلها في ثواني وهو يلحق وراها.. واهي ابدا ما اا فكرت
انها تخفف سرعة ولا تخفف تجاوزات.. حتى انها طافت اشارة حمرا وشخطت الشارع بعنف اهتز من تحتها الاسفلت..

لؤي وهو يكلم نفسه بالسيارة: .. لا هذي أكيد ناوية تذبح روحها اليوم.. وين بتروح بس ويا هالمزاج..

وهو يلحق وراها لقاها متوجهة عند البحر .. وكانت شاخطة السيارة بقوووة لدرجة انها قفزت قفزة كبيرة من على الرصيف اللي اخترقته وتأذت السيارة شوي.. ووقفتها ببريك قوي عند الشاطي مباشرة وسيارة لؤي وراها.. ويوم توقفت سيارتها بهذيج القوة ضاع امان لؤي عليها ووقف السيارة وراح عندها..

طلع من السيارة وهو ميت من الخوف يمكن صابها شي ولا من القفزة تأذت.. لقاها مسندة راسها على الكرسي وتتنفس بقوة بسبب
الادرينالين اللي تدافع فيها من شدة الحماس.. وطرق على الباب..

غزلان تفتح الباب بقوة في ويهه وشوي تفجره بغضبها: شتبي لاحقني لهني؟؟؟
لؤي وهو مندهش من اسلوبها ويكلمها بصوت ناضج مشوب بالخوف: انتي شفيج تسوقين جذي؟؟ حاسبي على روحج شوي الا ذبحتي روحج وانتي تتجاوزين وتسرعين
هجمت في ويهه بعنف: ومن انت عشان تقول لي لا اسرع والا لا اتجاوز.. انا بكفي اسوي اللي ابيه.. مو انت اللي تتحكم فيني..
لؤي وهو يناظرها بأشمئزاز:.. الظاهر انج من قلب مينونة..
غزلان وهي تصرخ: مينونة؟ اي مينونة؟؟ الوحدة عندكم يا مجتمع الرياييل لمن تتكلم بحرية وطلاقة وتعبر عن اللي في نفسها مثلكم تطلع مينونة.. لكن لو فكرتو بالشي بالطريقة الصحيحة بتلاقون انكم انتو الميانين .. واكبر ميانين بعد..
لؤي وهو يتجاوزها رايح عند السيارة: ما احتاج اسمع منج هالحجي..

وراح عند السيارة.. والحمد لله ان الباب كان مفتووح.. سحب مجموعة المفاتيح الموصلة بالسيارة وسكر الباب..
غزلان بويهه: شتسوي؟؟ رد المفاتيح..
لؤي وهو يتجاوزها: لا..
توقف بويهه مرة ثانية: شفيك انت؟؟ مينون.. اقول لك رد المفاتيح بسرعة..
لؤي يصرخ في ويهها:. لااااا.. (خفف من صوته) انتي وحدة دليعة.. مدللة.. وتافهة.. وغبية.. وعقلج اصغر من الحب الشمسي.. انا ما بخليج تسوقين وانتي بهالتصرفات الغبية.. عقلي.. بنات كبرج يأسسون بيت.. شتبين تسوين انتي بعمرج؟؟ تكبرين وتصيرين مثل اختج؟؟؟؟ بلا مشاعر وبلا احاسيس؟؟
غزلان بصدمة:.. وانت شعرفك باختي؟؟ ومن سمح لك تتكلم عنها جذي..
لؤي وهو يسكتها: انا بتكلم عنها مثل ما ابي.. ما سبيها ولا لعنتها.. انا اشفقت على حالها.ولا تظنين اني ماعرف اختج.. انا اعرفها وخوش معرفة بعد.. بس انا من عاداتي اني مابين للناس اني اعرفهم لاني ابي اعطيهم فرصة انهم يبينون لي بصورة يديدة وبتصرفات يديدة..لكن انتي للاسف الشديد..

راح عنها وهو يحس بانه لاول مرة بحياته يحس ان اعصابه محترقة..
لاول مرة بحياته يحس بالنار تشب فيه.. لاول مرة يعصب ويقول الشي اللي يمر في خاطره في اللحظة نفسها..

التفتت لها:.. علبالج انا واحد غبي مافهم وانتي تافه ومخي قد البلوطة.. انتي الغبية.. انتي التافهة .. انتي اللي مخج قد البلوطة يوم انج تفكرين ان اكو ريال بهالمواصفات.. انتو الضعاف.. انتو الغبيات.. انتووو اللي ما عندكم حس – بغض النظر عن كل الاحاسيس والمشاعر اللي رب العالمين وهبكم- باللي حواليكم.. تلاحقين ورى جراح وكأنه الزهرة وانتي النحلة والمفروض ان الوضع يكون مغاير.. او حتى انه ما يصير.. لان البنت ما تلاحق احد.. البنت معززة مكرمة بشرفها ببيتها.. لا احد يمسها لا بكلمة ولا بلمسة ولا نظرة.. لكن.. انتو بنات هالزمن.. ينيتو.. قصوو عليكم بكلمة التحرر فطلعتوو فطينات بشعركم ولا طريقة مكياجكم ولا لبسكم.. غلطانات لو فكرتوو ان في ريال بهالدنيا يبي وحدة مثلكم.. وان كان في فهذا ريال تافه مثله مثلكم..

سكت لؤي وهو يلهث من الغضب.. وغزلان المصدومة صابها خرس عن الكلام.. ماهي قادرة تصف كلمة على كلمة.. ليش؟؟ بسبب غضبه؟؟ ولا ذكائه.. ولا معرفته عنها وياجراح.. وشلون وصفها وسمح لنفسه يعيد ويزيد بهالوصف... شلي قاعد يصير..

لؤي وهو يضبط اعصابه: خليني اردج بيتكم.. مالي خلق المشاكل ولا لي بارض..

راح عنها وهو يدخل السيارة ويصفق الباب وراه.. وظلت اهي واقفة عند السيارة بعجز.. ماتدري اتروح ولا لاء.. ولكن يوم تحركت سيارة
لؤي عشان توصل لعندها.. رفعت عيونها له ولقت نفسها اخر شي يمكن يطالعها بهذيج اللحظة.. وباحراج وسخف واحباط وقله احترام للنفس..
جرت روحها للكرسي الخلفي من الطرف الثاني وقعدت.. واول ما سكرت الباب تحركت سيارة لؤي بعيد عن هالمكان بهدوء.. على عكس قيادتها
المتهورة .. كان حاملها في السيارة وكأنها أمانة او جوهرة ثمينة ملقاه على عاتقه ولازم يوصلها بسلامة..

ظلت طول الوقت وهي تناظر الوطي من عيونها.. وهي مو مصدقة اللي بدر من لؤي تجاهها.. كتلة الغباء مثل ما اعتقدت اخر شي ما طلع كتلة غباء.. انسان له احساس وله شعور وله معنى بهالدنيا.. يحس ويكتم أحساسه بغية اعطاء الفرص للناس.. مستحيل هالولد يكون حقيقي.. مافي مثله من الريـاييل.. حتى جراح نفسه اللي اعتقد اني صنف معين من البنات وما فكر حتى انه يستكشفني عشان يلقى فيني اللي ما يبي يلقاه.. لكن هالشخص..

حاولت ترفع عيونها وتناظره لكن هالشي كان متعذر عليها.. ما تقدر تحط ويهها بويهه لانه محمرة وعيونها على وشك الانفجار بالدمع.. لكن استحملت.. عصت الدمع والاحساس بالغباء عشان بس انها تظل ثابتة مكانها.. وكم راح تتحمل عشان بس توصل البيت..

وبالفعل.. مع اخر امنية بانت ملامح الشارع اللي تألفه عيونها .. شارع البيت .. وعلى طول هبت روحها انها تتحرك اول ما توقف السيارة.. ما تستحمل اي دقيقة صمت ويا لؤي. طلعت من السيارة وهي تمشي بسرعة ودخلت البيت.. ولؤي اللي حرك السيارة عشان يروح ولا يرد مرة ثانية تذكر ان اغراضه بعدها في البيت.. دخل بسرعة وهو يتحاشى اي احد وسحب الاغراض ورتبهم في علبة العـدة وتوه بيطلع من البيت..

غصون: لؤي وين رايح؟؟
التفتت لها لقاها اهي وامها طالعين من البيت.: لا بس خلصت الشغل ونودعكم
ام زياد: لا والله ما تروح جذي.. اليوم انت بتتغدى معانا ان شاء الله
لؤي وهو يفكر بغزلان مباشرة: لا لا خالتي تسلمين وما تقصرين.. برد الورشة وراي شغل
غصون: لا عاد انت مو غريب انت ولد الدخيلي وواحد منا وفينا.. يلا عاد لا تكسر بخواطرنا..
لؤي وهو متردد: ودي بس ماقدر
ام زياد: ولا عشان خالتك.. يالله عاد نور بيتنا اليوم..

ماقدر يرفض طلب هالأم الطيبة.. اللي شاف في ملامحها شي من غزلان وتمنى لو ان شي من اخلاقها واطباعها في بنتها بعد.. لكن للأسف الشديد غزلان لازم تطلع من باله لانها ما تستاهل العنا..

قعد وياهم وتغدى وشرب جاي وطلع على العصر القريب وغزلان ما فارجت دارها ولا طلعت منها.. وظلت حبيستها لحد مااااااا تقدر تطلع روحها من الكلام اللي قاله لها لؤي.. صج انها اليوم خلاص عادت بلا احترام لنفسها.. شلون قدرت انها تصيـر جذي ما تدري.. هالكثر تعدت حدودها وهالكثر انفج لجامها وهامت على ويهها مثل الفرس البري.. مستحيل.. فكرت في بالها.. مستحيل اشوف لؤي مرة ثانية..
وجراح لازم انهيه من حياتي نهائيا.. ومستحيل اقبل بحياتي مرة ثانية.. مستحيل ارجع غزلان اللي كانت من بعد هاليوم.. انا خلاص.. بتم مكاني وين ما انا من غير اي تعديل في نفسي.. بظل في داري ولا بطلع.. ولا اظن ان لو روحي فارقتني احد بيهتم.. اذا انا ما اهتميت.. محد راح يهتم..

-------------------

سكن الجوو بالحزن اللي دار في أطراف بيت بو جراح.. الكل ساكت وهو يسحب نفس عميـق.. دمعه تسري وتنمسح بسرعة عشان لا تلفت نظر احد..
ام جراح بعدها في دارها وهي ذايب حشاها على سماء اللي انتزعوها .. ما تكلمت ويا احد.. وحتى مريم اللي ياتهم من بعد روحة سماء عن
البيت بربع ساعة.. تلقفت فاتن اللي كانت شبه الهايمة على ويهها.. تنتفض بعمق وروحها مهتزة وتحتاج لشوفته.. شوفة مساعد اللي تطمنها
من كل الاخطار.. دايما كان موجود وقت لا هي حست بهالاحاسيس الجياشة.. وشوفة مريم نسبيا تريحها..

مريم ويا فاتن بصالة الحريم:.. متى راحت؟
فاتن: قبل لا اتيين بربع ساعة..
مريم بحزن: ليتني لحقت عليها.. والله قلبي منشعب عليها.. فديت عمرها الله يردها بالسلامة
فاتن وهي تهز ريلها بتوتر: الله يردها بالسلامة..

لاحظت مريم توتر فاتن وما قدرت الا انها تسألها..

مريم بتوجس: من اللي يا وخذها؟
فاتن اللي حست ان مريم تقرى افكارها:.. من تظنين يعني؟
مريم وكانها تسترجع قهر في نفسها:.. صراحة.. انا ما قد كرهت احد كثر ما كرهته.. يعله ماا يترقع بدنياه.. مجرم.. جبان وتافه..

سكتت فاتن..لان ما كان في جعبتها اكثر من الاهانات لمشعل.. لان اللي دار بينها وبينه الصبح كفاية..

مريم:.. شخباره جراح؟؟
فاتن تبتسم: الحمد لله.. اول يوم تعب علينا لكنه بطل وقام بخير وسلامة
مريم بصوت واطي:.. الله يسلم روحه...
فاتن تبتسم لها:... تراه قام وهو يهلوس..
مريم باستغراب: اسم الله شيهلوس؟؟
فاتن وهي تتصنع الجهل: مادري.. شي عنج.. وانه لازم يخطبج.. بس تدرين هذي كلها هلوسات..
مريم وهي تنقز من مكانها:.. شنو؟؟ هذي هلوسات.. صلي على النبي تذكري زين يمكن ما هي هلوسات..
فاتن وهي تكتم ضحكة: اللهم صلي وسلم عليه بس انا حاسة انه ما كان في وعيه.. بس تدرين.. امي كانت وياه.. اذا اهو كان يهلوس فامي ما بتهلوس.. (بنظرة آسفة لمريم) ااخ عليج يا مريم الظاهر ان بينملج عليج عاجلا وليس آجلا..
بتفاعل ما استدركت نفسها مريم به:.. الله يسمع منــــج ومثل ماقلتي عاجلا وليس آجلا..
فاتن بنظرة متوسعة لاختها: مريوم؟؟؟؟ ركدي عيب عليج..
مريم وهي ترتب من نفسها المتحمسة: شسوي يا فاتن.. والله تقرح فوادي وانا انطر هاليوم.. أبيه ايي الحين قبل بعدين والله ان القلب منشعب..
فاتن: هههه.. الله يعينج على بلواج....

دخل خالد البيت وهو مسرع صوب فاتن...من غير اي اكتراث لمريم..

خالد: راحت سماء؟
فاتن وهي منصدمة ووقفت على ريلها:.. اي راحت.. من نص ساعة

خالد وهو يرد على عقبه طالع من البيت..

وقفته فاتن وهي تمسك يده: وين رايح..
خالد: خليني بروح لها..
فاتن الملتاعة: وين بتروح يا خالد صل على النبي..
خالد والبؤس يجول على ويهه: لازم اوصل لها شي فاتن.. اوصل لها شي مني عشان لا تنساني..
فاتن: اصبـر انزين خلني اروح وياك..
خالد: فاتن ما عندي وقت..
مريم: دقايق يا خالد اصبر وانتزهب وانروح وياك..

سكت دلالة على الرضا.. وراحت فاتن وسحبت عباتها من دارها وطلعت منها.. ولحقت خالد وركبت معاه السيارة ومريم معاهم بعد.. متوجهين للمطار..

وفي الدرب اتصل مساعد على مريم وردت على طول..

مريم: هلا مساعد
مساعد: مريم وينها فاتن؟
مريم: لحظة بس..

سلمت مريم التلفون لفاتن وهي تأشر براسها لها..

فاتن: هلا مسـاعد..
مساعد بتوتر: وينج فاتن؟؟ دقيت عليج لمن تعبت يدي..
فاتن تذكرت انها من العيلة ما سحبت تلفونها: مساعد انا رايحة المطار الحين ويا خالد.. بنلحق على سماء قبل لا تروح..
مساعد اللي اضطرب: وين تروحون لها؟؟ لأيش شعندكم وياها..
فاتن: لا بس نبي نسلم عليها قبل لا تروح..
مساعد: انزين دقايق وانا عندكم..
فاتن الي استغربت ليش مساعد بيي ولكن ما اعترضت..: على خير..

سكرت التلفون عنه من غير اي اعتراض ومساعد حمل جاكيته وطلع من المكتب من غير اعتبار لاحد .. شغل السيارة وحركها على طول بوجه
السرعة الى المطار.. فكرة ان مشعل يمكن يكون هناك اهي اللي خلته يتحرك بهالسرعة. وما راح يخليه يختلي بفاتن... هذا شخص خطير ومخيف من نوعه.. وفاتن بالليلة اللي صار فيها كل شي تبادلت وياه نظرات تركت في نفسي الخوف عليها.. اهي تتحداه لكنها ما تعرف اهي شنو خلفت فيه بسفرها.. حس في مشعل حقد وكره يمكن لو ينتشر الدنيا ما تكون بأمان..

ووصلوو للمطار.. ومشى خالد بسرعة وهو يتلفت يمين ويسار ولكن من غير ما يناظر احد.. كان مستعين بعيون قلبه عشان يلقى اللي
يدورها.. وما قدر لان الناس كثيرة والزحمة كبيرة.. وفاتن معاه بالمثل.. واخيــرا يوم لاح مساعد لهم اتجهت له فاتن .. كان يمشي صوبها بهدوء وثبات خلاها تحس انه السفينة اللي بتنجيهم من الهيمان اللي اهم فيه.

مسـاعد: ها؟؟ لقيتوها
فاتن بهدوء: ما لقيناها و (تاشر براسها على خالد اللي يمشي ) وهو مو راضي يتنازل..
مساعد: ما ينلام.. واحد غيره يسوي اكثر من جذي فقد الحبايب مو هين..
استغربت فاتن.. لا بل انصفعت من كلامه.. فقد الحبايب؟؟ اهو شعرفه بفقد الحبايب.. وبطريقة مالها اي علاقة بالموضوع:.. شقصدك بالكلام..

نزل عيونه له يراقب التساؤل اللي فيها .. ومر على باله طيف عالية بطريقة غريبة.. شي في عيون فاتن بين له انه في خطر.. لكن تدارك نفسه بطريقته المعتادة.. لكن ما كان هذا معنااه انه طلع من دوامة الصراع..

مساعد: ما عليج انتي الحين...

تركها وياليته ما تركها لانه رمى في نفسها افظع الشكوك.. وكيف ان الاشياء تلابست على دماغها.. تذكرت القصائد اللي قظت فيها ليالي واهي تقراها .. تتحرى فيها عن السهر والعذاب والفراق ولوعة الاحباب.. وان الليل والبحر والنجوم تشهد على عذاب محبين.. وم. الدخيلي.. م. الدخيلي..

مساعد اهو اقرب انسان لعايلتنا .. او لابوي.. اهو اللي تواصل ويا ابوي من صغره مثل ما سمعت من امي.. وصغره كان في سن المراهقة...
وسن المراهقة.. عمتي عالية لو حية.. مساعد راحي كبرها بسنة او سنتين بس.. وعمتي كانت عاشقة.. كانت تحب.. وسمعت من مريم مرة ان مساعد ماله حظ في الحب...

جالت عيونها بحسرة واهي تركب الصور.. قطعة على قطعة .. ترسم لها صورة حزينة وأليمة بنفسها.. النبؤة على وشك التحقق.. مسـاعد
بالفعل يمكن ارتبط بحياتها .. اهي كانت تحس او تشك انه يمكن كان له دور بحياتها في جيل ثاني..

لكن ما ظنت انه يكون له هالدور بهالحيـاة.. ولمن.. عمتها؟؟

ظل مساعد يدور على خالد لمن لقاه.. ومسكه من يده..

خالد منصدم من وجود مساعد: مساعد؟؟ انت هني؟
مساعد يبتسم له بحنان اخوي: عيل انت هني وانا ما ايي؟؟ لازم اييلك..
خالد بيأس وصوته باح من الحزن: مساعد دخيل والديك.. دورها وياي.. ماني ملاقيها..
مساعد: ولا يهمك.. انت تعال وراي وانا اللي ادلك عليها..

خذه مساعد وفاتن اللي لمحتهم لحقتهم اهي ومريم .. وشافته يتوجه للمغادرين.. وسرعت صوبهم قبل لا يروحون.. ولقوها هناك واقفة..
كانت ملحفة راسها بشال اسود شلشي.. لابسة بنطلون اسود وسيع وقميـص هندي الستايل باللونين الاسود والابيض.. ويوم تاكد انها اهي توجه خالد لها بسرعة... ومن غير انتباه احد وخصوصا مشعل راح لها وسحبها من عنده من ذراعها من غير اي اهتمام من احد.. ويوم هي فزعت من احد يسحبها التفتت واطمئن قلبه وعيونه المتعذبة تهللت بشوفته..

سماء: خالد.
خالد يبتسم بعذاب : ما هان علي اخليج واروح (مد يده لجيبه وهو يسحب جيس مصنوع يدوي عليه صورة وردة وقطرات عسل.. اخذ يدها وبسط
كفها وحطاه فيها) هاج
سماء باستغراب: شنو هذا؟
خالد يهمس لها وهو يتحاشى عيون مشعل: هذا دلالة انج لي انا وبس.. ان لو نسيتيني صوابعج ما بتنساني.. بتظلين وياي.. بحلقة حياتي ودايرتها.. ما راح تنسيني مثل ما انا راح انساج
سماء: خالد بلحقة ولا بدون انا ما بنساك.. حد ينسى روحه
خالد: علمتني الدنيا اني ماثق بالظروف.. واني اتمسك باشياءواقعية مادية حقيقية.. خليه بصوابعج.. وكل ما مال قلبج لنسياني ذكريني به..
سماء بدمعة وابتسامة عذاب: ما راح انساك.. عمري كله ما راح انسـاك..

تركها خالد.. عشان تروح في حال سبيلها.. صح ان مشعل انتبه لهم ..
لكن ما تحرك ولا سوى اي شي لان اللي لفت انتباهه كانت فاتن ويا زوجها اللي واقفين يم بعض.. وشلون حس ان اللي كان له في يوم صار
لهالحقيـر.. ويوم التفتت فاتن له تناظره بالعيون. ابتسم لها بمكر وخبث. وكانه يطلب منها الاستعداد للي بصير فيها..

اختفت سماء من عيون الكل.. اهي ومشعل.. واختفت عن عيون خالد..
مرة .. ولمدة طويـلة.. حس بالوحشة.. حس بالكره .. والعذاب يتجرع من نفسه الف مرة ومرة.. هامت روحه في المكان .. وما قدر يستحمل
الا انه يطلع.. يطلع ويفك عمره من هالجو الكابت.. تحرك من بينهم وتوها فاتن بتمسكه الا يد مساعد تمنع يدها..

فاتن بخوف: خلني اروح له
مساعد وهو يناظر خالد وكانه يشوف حاله قبل جم سنه فيه: خليه يا فاتن.. خليه.. احسن ماله انه يكون بروحه.. (يناظرها بابتسامة حنونة) خليه يا اطيب ام بهالدنيا.. تخاف على عيالها وترعاهم..

من الحزن العميق حطت فاتن راسها على جتف مساعد وهي تراقب خطوات خالد اللي ضاعت في الزحام...

وانتهى فصل حزين مرير على قلب خالد.. اللي ما اكتفى من فقد الاحباب.. عشان اييي له اليوم اللي يفقد فيه أمل الحب والحيـاة من جديد..

يا تـرى. هل بتدور الأيام وتخلي سماء تنسى خالد.. ولا خالد ينسى ويبعد سماء.. وتظل الوهم والخيال.. الاحساس اللي بثته فيه مجرد اسطورة يعتنق بها الحياة.. ولا.. امل الرجوع واللقاء .. يجمع بينهم..

(من هذا الجزء.. راح تتوقف سيـرة حيـاة كل من سماء وخالـد.. واحداثهم راح تكون مقتصرة فقط في الحوارات اللي يشتركون بها..
ابي اخليهم معنيين بالهدوء والابتعادعن الصورة لان لو كانو في الواقع بطلب منهم انهم يبتعدون عن الواقع.. ويحملون انفسهم في موكب الحب والفراق.. بأحلى تعابيره وتجسيداته..)

====================
عندي لكم نقــاط عديــدة.. ابــي افهمـــكم ايــاها..

لاحــظت ان العديـــد منــكم ضايــع شوي من هالجــزء.. وبقــول لكم شالسبــب..

السبــب ان الجزء الاخيــري _قبل هذا_ كان يتكلم عن الفوضى اللي صارت بين سماء واهلها واهل بيت بو جراح.. وهالجزء يتكلم بعد طواف يومين من هالموضوع.. اللي ظل على حاله الى يوم الرحيل.. لانهم سرعوا بسفر سماء اكثر .. الظاهر اني كنت غلطانة يوم اني طوفت يومين من غير ذكر احداث... بس انا حبيت اني اطوف القصة لان ما بغيت اطول في الوصف...

كان لازم على الأقل اني اذكر شي... بس مادري.. حبيت ان امشي الاحداث بسرعة.. ولازم يبتعد احد عن القصة لاني عندي اربعة كوبلات لازم اسهل اللي بينهم..
====================
بعلمكم بس بشي واحد خططت له.. وابي منكم العلــم
انا بعد كم جزء بطوف القصــة جــم سنــة.. لان شي بيصير.. واتمنى منكم انكم تكونون على علم بهالشي..
====================


الفصل الثاني
-------------
مسـكينة منايـر.. من بعد خروج سماء من البيت على طول راحت فوق بدار خالد واهي تراقبهم .. او تراقب الكريه وهو يحط اغراضها بالسيارة واغراضه .. وشافت سماء تدخل السيارة وتتحرك من جدام عيونها الى مصير الفراق..

تمت طول اليوم وهي تتذكر احداث الايام اللي فاتت.. قبل ثلاث ليالي .. وقبل وقت الفوضى.. كل شي كان هادئ ومقبول الا الافكار اللي تجول في بالها عن الرسايل اللي لقتها في دار فاتن وعن السلسلة اللي لقتها في علبه مشـعل.. تذكرت جراح اللي ظل يوم ونص بالمستشفى يشكي من التعب.. واخرتها ردوه البيت في اليوم الثاني العصر وحالته الصحيـة متوعكة شوي الا انه كان قادر على الابتسام والمنازع.. مخفف لجو الحزن الثقيل بالبيت..

ام جراح ظلت طول هالفترة مابين غرفتهاوانشغالها بالحديقة ويا جراح.. حزنها الكبيـر الغريب من نوعه ما ترك الفرصة لاحد انه يكلمها. صح انها ترد بس ببال وفكر مشغول.. ومن تختلي بنفسها تلقاها مناير بدمع منهمر.. ولوعة قلب ..

الله العالم وين خالد اختفى طول هالأيام.. اللي محديعرفه انه كان يشتغل صبح وليل عشان ينسي نفسه الألم اللي اهو فيه.. دوامات إضافية.. وتعب وجد وانكسار قلب .. الله يعينه.. فراق سمـاء ما هو هيـن.. مع ان السبب غريب والمسبب اغرب.. سماء على قصر معرفتهم بها الا انها قدرت تدخل في قلوبهم من غير اي استئذان..

وهي تفكر راحت عند " علبة الأدلة " اللي تحتفظ بداخلها أدلتها كمحققة على القضايا اللي تفتش فيها.. وسحبت منها الصور اللي خذتها لعمتها عاليـة وهي شبـاب والسلسلة اللي خذتها من صندوق مشعل.. ما تدري ليش ان هالسلسلة مألوفة بعينها.. فراحت وهي حاملة الاغراض الى دار امها.. صج ان امها مالها قلب على أي شي.. لكن بتحاول انها تبعدها عن هالجو بكشف بعض غموض وحقائق عن الماضي.. وخصوصا.. ماضي العـمة عالية.. سمعت عنها وايد لكن معرفة شخصية ما تمت بيناتهم..

نزلت تحت وراحت على طول لدار أمها.. لقت الباب مفتوح.. طرقات خفيفة سرت على ذاك الباب وياها الصوت الحنون...

ام جراح: ادخلو الباب مفتوح!!

دخلت مناير وهي ترسم ابتسامة لامها اللي توها فارغة من الصلاة.. انتظرتها دقايق وهي تسبح وتقرى الدعاء السريع وهي فاتحة يدينها .. ووسط دعائها سرت دمعة من زاوية عيونها.. مسحت ويهها كامل بها.. وسحبت الاحرام وجابلت مناير..

مناير: تقبل الله...
ام جراح بابتسامة حزينة: منا ومنكم يمـة؟؟ انتي صليتي؟؟
مناير: يمة عاد لا تحرجيني.. انا عودة الحين واكيد صليت..
ام جراح تناظرها بتشكك:.. انتي شوي مو مواظبة على الصلاة..
مناير تبتسم: هذاك قبل.. انا الحين حرمة مرمووقة وعلامات الحرمة المرموقة نور الصلاة
ام جراح: ماقدر عليج يالمرموووقة..
مناير: هههههه... يمــة.. شوفي هذي السلسلة!!
سحبت ام جراح السلسلة من يد مناير وهي تناظرها بتشكك.. ويوم تعرفت عليها تهلل ويهها..: فديت ريحة الغوالي.. وين لاقيتها هالسلسلة..
لاحظت مناير شكل امها المتغير امية درجة وتسائلت.. ليش فرحت وايد: لقيتها بالكاراج قبل جم يوم.. يمة انا والفة هالسلسلة مو غريبة علي..
ام جراح: يمة هذي سلسلة عمتج عالية.. ابوج الله يرحمه كان يستخدمها كفواصل للقرآن .. يحط سلسله عمتج الله يرحمها من توفت.. ولمن هو توفى.. الله يرحمهم اجمعين

مناير وهي تذكر ابوها.. وتذكرت وين شافت السلسلة.. حتى انها مرة حاولت تسحبها من القرآن بس ماقدرت لان ابوها سكره عنها ومشى وهو يبتسم... الله على ابتسامتك يا يبا.. شلون انها كانت تنور المكان في ظرف ثواني.. الله لا يحرمنا منك..

مناير وهي تمسح عينها: الله يرحمهم... انزين يمــة.. عمتي عالية كانت مخطوبة؟؟
ام جراح تناظر بنتها بغرابة: ليش تسألين؟؟
مناير وهي تتحاشى انتباه امها: لا بس.. انا مادري ليش احس انها كانت مخطوبة..
ام جراح وهي تبعد عيونها وتشغلها باشياء بالغرفة: عمتج كانت شبه المخطوبة.. بس .. ربج ما كمل وتوفت اهي الله يرحمها..
مناير وهي تحاول انها تطول القصة: اهي ماتت من سرطان الرئة صح..
ام جراح تصحح لها: لا يمة.. اهي خذاها ربج من السل.. التهابات بالرئة.. كانت ضعيفة من وهي صغيـرة.. الله يرحمها..
منايـر: أهــا.. الله يرحمها ..(تمت تناظر امها من طرف عيـونها) أنزيـن يمة.. ما قلتيلي.. من اللي خطبها..

ناظرت ام جراح مناير باستغراب.. ودارت في بالها الشكوك.. هذي شلي تبي توصل له.. ببربستها في الاغراض شلي عرفته..

مناير اللي حست ان نظرات امها تعمقت فيها وتوترت شوي: .. يمة.. علامج.. سؤال بريء هذا
قعدت ام جراح يم بنتها بنظرات هادئة ولكن مستفسرة: يمة منوور.. انا اعرفج.. بنتي مو غريبة علي.. شلي تعرفينه ومنتي قادرة توصلين لحكـه؟؟؟
منـاير وهي تحاول تخفي اللي تعرفه:.. يمة شفيج انا بس استفسر..
قطعتها ام جراح: مناير لا تلفين وتدورين.. قولي يمـة؟؟؟ شعندج؟؟
مناير اللي تمت تناظر امها.. مو من مهام المحقق الخفي انه يخبر اللي حواليه بقضاياه.. لكن.. الضروريات تحكم:.. يـمة.. انا شفت عند فاتن قبل جم يوم اوراق.. (مدت يدها اللي كانت في جيبها وطلعت منها اوراق) وفيها هالسوالف.. حجي حب.. وفراق وشوق... وصورة عمتي عاليـة.. اللي تشبه فاتن وايد.. او فاتن تشبها مادري بالضبط...

خذت ام جراح رزمة الاوراق والصورة... وابتسمت اول ما شافت عالية..بنتها اللي ما ولدتها.. مع انها كبيـرة يوم خذتها بحظنها لكن بعد..

ام جراح: فديت هالويه.. الله يرحمج يا عاليـة.. صج.. فاتن خذت منها وايد..
ابتسمت مناير:.. صح... (وردت تفكر..) يمـة.. قوليلي.. تقدرين ترى تستأمنيني على هالشي..
ام جراح وهي تناظر بنتها بعجز..: انا ما بقول لج اسامي لو هذا اللي تطلبينه!!
منـاير تتحرك بعيل مكانها: يمـــة علامج؟؟ حاولي انج تثقين فيني شوي..
ام جراح: انتي لسانج طويل شوية الا تقولين لاختج...
منـاير لقفت الكلمة على طول:.. اختي؟؟ فاتن..؟؟ ليش فاتن بالضبط...

تعقدت الافكار.. وتشابكت الشكوك في مناير.. وتصاعدت فيها الصراعات .. وام جراح طاحت في حفرة كلامها..

ام جراح وهي تغير الموضوع:.. لا بس.. لان...
مناير: لان شنو يمة؟؟؟ لان اللي كانت عمتي عالية مخطوبة له.. من الدخيـلي..
ام جراح وهي تناظر مناير بعتب: منووور... انا اللي ابي اعرفه انتي شدراج بكل هالسوالف..
مناير وهي تسحب الورقة من يد امها وتوريها: لان اللي مكتوب في الورقة اهو م. الدخيلي.. من هو "م" يمة... ؟؟؟

ام جراح وهي حايرة ما بين البوح والسكوت.. بس شتسكت عنه.. مناير وصلت للي ما ينوصل له.. وهم اللي كانو يحاولون يخبون هالحقيقة قد ما يقدرون..

مناير بعجز تناظر امها: يمــة.. قوليلي... (بخوف قالتها واخيـرا) هو مسـاعد خطيب فتـون صح؟؟
ام جراح تمسك مناير بيدينها: وطي حســج.. قول الله لا يبارج بعدوينج..
مناير وهي تناظر امها باستغراب: يمـة علامج محد بالبيت..
ام جراح: ادري ان محد بالبيت.. بس الجدران لها اذان.. شوفي منوور.. اياني واياج اختج تعرف بهالسالفة..
مناير ما زالت على استغرابها: وليش يمـة؟؟ ما فيها شي ترى عادي..
ام جراح: شدراج انتي بعدج ياهل.. الحرمة لا عرفت ان ريلها له ماضي وله من هالسوالف.. واختج بعد ما كانت غريبة .. ماضي ريلها عمتها الوحيدة مو احد ثاني.. بتستخف.. وخصوصا لا شافت صورها وصور عاليـة.. بتلاحظ شكثر التشابه بينهم..
مناير وهي مو فاهمة عدل: انزين مافيها شي يخلق من الشبه ارب...

سكتت مناير وهي تتعمق بكلام أمها... وتمت تروح بذاكرتها لبعيد.. وتستنتج اللي تبيه.. لو فاتن تشابه عاليـة.. فمسـاعد بيلقى ماضيه مرة ثانية عن طريق فاتـن.. شبه عالية.. ومن نفس العايلة.. فهذا يعني... السبب اللي خلاه يرتبط فيها أول شي... وفاتن لا عرفت هالشي.. بتحس ان كل قدراتها وشخصيتها وأهميـتها وثقتها بنفسها مالها اي اساس من الصحة يوم ان واحد تقدم لها وتزوجها على أساس انها شبه حبيبـته الماضيـة..

ناظرت امها برعب.. وما كانت تسمع نص اللي تقوله لانها ضايعة في استنتاجاتها وتحليلاتها الخاصة..

ام جراح بخوف: فهمتي علي منور.. الله يرضى عليج.. خلينا بلا مشاكل.. كفاية القلب مشتعل بعده على سماء.. مابي بنتي الثانية تعتفس حياتها
منـاير وهي تهز راسها بنفي:. .لا تحاتين يمة.. بكون قد المسئولية.. وفاتن ان شاء الله ما بييها الا كل الخيـر..
ام جراح تبتسم لبنتها ولكن تعرف ان مناير الواحد ما يثق فيها:.. يالله يمـة.. روحي .. ذاكري لج جم كلمة.. وخلي اخوج وياج بعد خانت حيلي من زمان محد انتبه له
مناير وهي ويا امها بتغيير الموضوع: يمة عزيز بدراسة ولا بدون تنك لا تعورين قلبج
ام جراح تضربها بخفة على ذراعها: اقول مالت عليج من اخت..

---------------------

راح خالـد واختـفى عن صفحـات الأيـام وهو محتفظ بلوعته الخاصة.. بعيـد عن الكل يحـاول انه يستـعيد حيـاته اللي طارت قبل دقايـق برحلة الله العـالم مـتى راح تنتهي.. اقلـعت اليـوم لكن متـى بتحط برحـلها مرة ثانيـة بأرض حيـاته؟؟ هذا هو الأنتظـار..

فاتن راحت ومساعد ومريم اللي حست الثالثة انها موجودة في غير مكانها.. ومن جذي طلبت منهم انهم يقطونها البيت.. وظل مسـاعد ويا فاتن اللي ضايعة في زحمة افكارها ومشاعرها الحزينة على خالد.. آخر توقعاتها.. خالد وسمـاء.. مع ان شي بيناتهم كان يجلب الابتسامة في نفس الواحد لو فكر انهم لبعض.. لكن الحيـن.. المعاناة والرضوخ لقسـوة التفاوت الاجتماعي.. مثل اللي صـار لها ويا مشـعل.. لكن كان لصالحها.. اهي راحت في سبيـل احسن.. سبيـل اصلاح نفسـها.. ولو تفكـر في الشي زيـن.. كان من الأفضل لها انها روح.. لانها ما تظن ان مشـعل بيتحرك لها بيــوم.. على عكـس سماء.. الي تحدت اهلها في يـوم شديد.. واضطرت وعانت وقاست.. على صغر سنـها.

وقف بها مساعد وهو يناظرها.. ينتظر منها انها تصحى من سرحانها.. لكن تمنى لو انها تظل اكثر.. تذكر يوم بالمطار سألته اهو شقصده بكلامه.. خاف انها تفهمه على النحو الغلط.. لكن اهي مافتحت وياه الموضوع مرة ثانية.. وظلت ساكتة مفكرة بوضع خالد وسماء يمكـن..

انتبهت فاتن ان المشاهد اللي جدام عيونها ما عادت تتحرك. معناته السيارة متوقفة.. والتفتت على مساعد اللي كان مستند على زاوية من الكرسي..

فاتن وهي ترمش بعيونها:.. ويــن أحنا؟؟
مساعد يبتسم لها بخـفة:. جدام البـحر. ما تشوفينه..

طالعت فاتن جدامها واهي تحاول انها تتعرف على المكان.. كان البحر بزرقته جدامها.. الهوا المنعش والسما الفاقدة بعض ألوانها الحيوية تغطي الأفق.. وعلى طول ترجلت من السيـارة عشان تتنفس من هالهـوا المنعـش.. ومن وراها مسـاعد..

راحت فاتن عند الحافة وهي تفتح ذراعينها تستقبل هالهوا البارد على القلب برحب صدر.. ابتسمت لحلاوة الجوو على نفسها والتفتت الى مساعد وهي تدخل خصلاتها اللي طارت بفاعل الجو وترتب الشيلة بحيث انها تكبح جماحها..

مساعد الثاني تم واقف وهو حاط يدينه في مخبى البنطلون.. وربطة العنق السودا تتطاير بالهوا يمين وشمال.. مجنونة برية ولكن بقيود.. ترتد عن حكم سيدها ولكن ترجع وتخضع..

وهو يرتب شعره :.. شرايج في هالجو؟؟؟
فاتن وهي تبتسم وتحتظن نفسها عن البرودة القويـة: .. عجيب.. بس بررررد..ههههه
مسـاعد: حلاته المكان ببرودته.. (يتراجع ويستند على السيارة) تدرين اني قظيت فترات من حيـاتي بليالي طويلة موحشة على النفس.. بهالمكان...(يناظر المكان بابتسامة فخورة) كانت لنا لحظاتنا.. انا وهالصخر.. وهالرمل وهالبحر.. (يناظرها ) كانت ممتعة أقول لج..

فاتن وهي تبتسم له بدلال.. وتتراجع لعنده .. وقفت وهي مولية ظهرها للبحر وهو مجابله.. ما تدري ليش حست ان كلامه عن لحظـات من حياته ريحت بالـها.. ظل واقف مكانه يراقب البعد بين السما والارض.. وهي تراقب الانعكاس على ويهه.. فضلت المشهد اللي ملامحه ترسمه على مشهد البحر اللي كان في منتهى الروعة.. والسما اللي كانت تنذر بمطر بسبب سواد غيومها ما هتمها.. السواد اللي يحايط عيـونه واهدابه اهم.. خطوط الكبر تحايط جوانب عيونه.. حصن منيـع.. ما يتدخل ولا يستوطي عليه شي.. ما احلاه من رجل.. يناقض شكلها.. وتكوينها وتصويـرها..

ناظرها مساعد وهو يبتسم ويتنهد: بسج مطالع. تحفظين شكلي؟؟ ترى اقدم لج امتحان وان رسبتي ياويلج
فاتن اللي انحرجت شوي: هههههههههههه.. امتحان مرة وحدة.. اسكت عني بروحي خايفة من هالامتحانات..
مساعد يناظرها باهتمام: ليش؟؟؟ مو قدها؟؟
فاتن: لا عادي بس.. تعرف.. مستويات عن مستويات تفرق
مساعد وهو يمسك يدها: ما عليج.. انتي هذي امتحانات تحدد مستواج عشان تدخلج الى الدراسة الحقيقية.. ترى كل اللي تدرسينه الحين تقوية لج وللغتج.. ما عليج اهم شي لازم تعتبرين له انج تجتازينها بتوفق عشان تقوين نفسج.. وفوق كل هذا.. لازم تحبينها عشان تبرعين فيها.. لان الحب اهو سيد كل المعاني بهالوجود.. وسيد كل ابداع.. (يشبك اصابعها باصابعه) وتفنن..

تمت ضايعة بعيـونه.. تفكـر فيه بطريقة يديدة على نفسـها.. تفكر.. انها مستحيل تبتعد عنه بيوم.. ما راح تحتمل كونه غير موجود بحياتها.. لان الشي راح يخلف عليها مرارة في نفسها مستحيل تفتك منها.. ولكن.. شكوكها كانت كبيـرة.. وفضولها اكبر .. لازم تعرف عنه قد ما يعرف هو عنها.. واكيد اهو يعرف اكثر..لانها ان عرفت عن مساعد شي فهي بتعرفه من طرف ثاني.. لكن لو هي عرفته منه معناته حصريا ولاول مرة..

فاتن وهي تستند على السـيارة وتجابل البحر:.. شلون كانت حيـاتك؟؟ قبلي يعني.. قبل فترة طويلة.. ايام الدراسة؟؟
مساعد يبتسم : ليش هالسؤال؟؟
فاتن تفتح ثمها بوسع وهي حابسه النفس تحاول تبرر سبب سؤالها: تقدر تقول فضول.. بعدين.. انا مو احد غريب.. انا اللي يسمونها زوجتك.. يعني من المفروض اشياء مثل هذي تكون روتينية وكلاسيكية
مسـاعد وهو يتكتف وبنظرة عميقة: is that so
فاتن: هههههههههههه.. يس.. اتز سوو.. (تولي ظهرها للبحر وتواجهه) لذا.. خبري.. Spit it out
مساعد وهو يرفع اكتافه وبابتسامة عاجزة: مافي شي مهم عشان تعرفينه
فاتن بفضول: اكيد في شي.. يعني.. عادات.. هوايات.. اي شي...
مسـاعد وهو ينزل راسه ويبتسم.. يرجع لشريط ذكرياته.. وفاتن تراقبه من تحت لتحت بعيون ظيجة منتظرة اي شي بسيط وتافه يمكن منه.. لما أخيــرا رفع راسه بعجز

مساعد: ماكو شي..
فاتن بصوت هامس: أوووووووووووف
مساعد يقطعها بضحكة: في اشياء بسيطة يعني.. بس.. انا مو متعود اني اتكلم عنها لاحد..
فاتن: انا اي احد؟؟
مساعد يناظرها بثقة:.. شوفي.. انتي يمكن تكونين اي شي.. الا احد... سامعة؟
تجاهلت الاطراء اللي اضطرب له قلبها وتمت على اصرارها: بس بعد.. قول لي... تكلم وياي.. قول اي شي..
فكر لدقايق وهو يناظرها بمكر.. وهي تبتسم له مثل اليهال.. واخيرا:.. انزين.. بقول لج.. شرط انج تقعدين وياي.. وما تملين.. ولا تلوع جبدج.. الزم ما علي راحة جمهوري العزيز..
فاتن: ههههههههههههههههه.. ولا يهمك.. اوعدك اني راح اكون من اكثر الجماهيـر حماسا..
مساعد: هههههههههه.. خلاص.. اعـتمد..
فاتن: يالله.. عند الثلاثة.. واحد.. اثنين.. ثلاثة.

ضحك عليها مساعد شوي.. وتحرك من مكانه.. للسيارة.. سحب الدوسات اللي عند مقعد السايق واللي يمه.. وطلعهم .. فرشهم على الارض بكل طواعية ومد يدينه برومانسية..

مساعد: My lady
فاتن: هههههههههههههههه Such a gentleman
مساعد: عشان تعرفين.. (قعد وقعدت اهي يمـه.. متربعين ) آآآآآآآآه.. بسم الله الرحمن الرحيم..المواطن مساعد خلف الدخيلي.. العمر 27 سنة.. مواليد 19..
قطعته فاتن: هههههههههههههههههههههههههههههه
مسـاعد وهو يتفكه عليها: شفيـج.. خليني ابدى بالبطاقة الشخصيـة.. احسن شي..
فاتن: هههههههههههههه.. كمل كمل .. هههههههههههههه
مساعد وهو يكتم ضحكه بخفة دم:.. مواليد.. 1976 برج الحمـل..
فاتن : مثـلي..
مساعد وهو يبتسم: حلـو.. يعني نتشارك بالصفات.. انزين.. خريج جامعة اوكسفورد قانون التجاري.. ولكني تخصصت في شي ثاني الا وهو الـتأمين.. بس على نكهة القانون..
فاتن: هههههه..
مساعد يكمل:.. عشت حوالي سبع سنوات وانا مادري شصير بالدنيا.. آلة شغل وكسب مال عشان اعيش بيتنا واعيد ترتيبه من اول ويديد.. عشان خاطر عيون ستنا الحاقة.. منعزل.. ماحب الكلام وايد.. مع ان التأمين يطلب الكلام والاقناع.. لكن تميزت بقلة كلامي ودلالته..
فاتن بغرور: أحم احم...
مساعد يناظرها بضحكة: شفيـج. تقدرين تنكرين هالشي..
فاتن وهي تفكر بماضيها ويا مساعد قبل الزواج.. وتذكرت شكثر كان مقنع:.. لا... كمل..
مساعد يناظرها بخبث بعيونه ويكمل:.. عازب.. لم يسبق لي الزواج مسبقا.. عمري ما شربت.. يات لي فترة ادخن فيها.. تركت التدخين حبا في الخيول.. تركت الخيول لاني وايد طويل وما انفع..
قطعته فاتن: تحب الخيول..
مسـاعد وهو يرسم حاجبين معقودين: ومن ما يحبهم.. انـزين.. هواياتي.. كرة القدم.. وساعات السلة.. لكن عشقي اهو السباحة.. (يأشر بيده) وهالبحر ياما سبحت فيه.. حاولت اني اغدره لكن .. تعرفين..

ابتسمت له بنعومة..

كمل مسـاعد:... تعرفت قبل ال6 شهور لبنت طيبة حلوة.. اسمها فاتن.. بنت اعز ربعي.. وتمنيت من ربي اني اتزوجها لمن قدرت.. وكاني.. متزوج منها.. (نزلت فاتن عيونها).. بس بعد.. أحس ان دربي وياها طويـــل.. ويلزمنا الوقت عشـان تتعود اهي على فكرة اني لها واهي لي..
فاتن ترفع عيونها بسرعة:.. بس..

سكتت..

مسـاعد: بس شنـو؟؟؟ (يبتسم) علامج.. انا ما قلت لج شي.. بس.. اخبرج يعني انج شي كبير في حياتي.. واملي بالله.. ما يهزه ريح.. مثل الجبل صامد..
فاتن بغرور وابتسام خفيف:. احسن... لانه راح يكون طويل..
مساعد: ههههههههههه.. (يغطي ثمه شوي).. هههههههههههههه.. انتي... آآآه.. مادري شقول عنج... (يتنفس بعمق) وانتي قولي لي اي شي عنج
فاتن: لا لا لا لا تغير الموضوع.. السالفة عنك انت.. مو عني آنا..
مساعد باستغراب: ليش؟؟ هذا ما يكفيج..
فاتن وهي تضحك في ويهه بخفة..:.. يعني هذي كل حياتك؟
مساعد وهو يفكر بحاجب معقود: تقريبا... اممم.. ايه.. هذي كل حياتي.. ليش؟؟ ما تكفيج؟؟ خالية من الحماس.. ادري.. طول عمري ماحب لعبة الشرطة والحرامية..
فاتن: لا اقصد.. .تبي تقول لي.. ورى هالمظهر.. مساعد الجامد.. اللي ما يهتز ولا يرتجف.. ماكو انسان ثاني.. متخلف تماما.. النقيض لشخصك؟
مساعد يطالعها بنكران: سيكلوجيا.. ؟؟
فاتن: اهتمـــام.. المعروف ان في كل انسان شخصين.. الشخص الجيد.. والشخص الشين.. وانت اكيد.. فيك من الاثنين..
مساعد: حلو السجع.
فاتن: ههههههه.. بس قول لي... اشياء مدفونة فيـك.. عميـقة.. من الأصل في نفسك.. أكيد فيها شي مختلف عن اللي اشوفه.. اكثر تعقيد وبعده بسيط على نفسك..
مسـاعد يهز راسه وهو ضام يدينه على صدره: انتي وايد صعبة ومتطلبة..
فاتن وهي تقعد على ساقينها.:.. مستفسرة بالاحرى..
مسـاعد يتنهد: شتبيني اقول لج يعني... اشياء دفينـة فيني.. أممممم...

ظل مسـاعد ساكت وهو يحاول انه يحصل شي من اللي تبيه فاتن منه.. وهي تراقب ملامحه بجدية واكثر صرامة.. لازم فيه شي.. لازم.. مستحيل انه خالي من هالسوالف.. لازم يتداخل فيه الابيض والاسود...

فاتن من عمق صمتها تكلمت:.. قط حبيت مسـاعد
رفع عيونه بسرعة على ويهها بنظرة خالية من المشـاعر.. وكأنها فرصته بهالسؤال.. :.... ليش تسألين؟..
فاتن وهي تريح نفسها على الارض وتنفض التراب من يدينها:... بس.. سؤال بسيط وبريئ.. (بنظرة معاكسة للبراءة) او يمكن كلاسيكي.. من بهالزمن ما حب.. ؟؟
مساعد وهو يتدراك نفسه ولكن بصعوبه:... صح.. من ما حب.. بس..
سكت.. وردت عليه:.. بس شنو؟؟

ظل مساعد يناظرها بتشتت.. عمره ما جذب.. وعمره ما تهرب من الصـراحة.. بس ما يدري ليش عيون فاتن تكبله.. لأول مرة يشوف نفسها ما يلقى شي من عاليـة في ويهها.. غير عن أول مرة يوم لقاها.. وعن الأيام اللي ظل يسجل فيها نقاط الشبه بيناتهم.. لكن الحيـن. كانت مختلفة تماما... شي غريب على عيـونه.. وكأنه يشوفها للمرة الأولى.. ومثل ما طاح بحبها اول مرة لانها تشابه عاليـة.. طاح بحبها مرة ثانية.. لكونها فاتن.. المستقبلة بشخصيتها..

مسـاعد وهو فاتح ثمه يحاول يتكلم.. وما قدر ينطق الا بهالكلمة:.. لو كان الجواب... أي... شبيكون رايج؟؟

فتحت فاتن عيونها على مسـاعد.. بهدوء وراحة. وكان الهواء ما يضايقها.. وتعمقت في عيـونه وين ما لقت بالعمـق شك.. او خوف.. او حـتى جواب غيـر مريح لسـؤالها.. وانتباها الجبن.. ما تبي تسمع هالوقائع والحقـائق.. حتى لو صـار.. ليش تعرفها.. عشان تعيش في حالة دائمة من الشك والصـراع النفـسي.. فكرة ان مسـاعد يمكن حب وحدة غيـرها خلتها غيـر قادرة على الاحتمـال.. الانانية المتصاعـدة في نفسـها بدت شغلها.. وآثرت السـكوت على أي شي ثـاني..

مسـاعد لاحظت سـكوتها وعمـق الكلام المخفـي في نفسها.. وما حـب انه يسـتمر في هالشي أكثر.. فقام عنها وتمشى لعند الحـافة المطلـة على جرف البـحر.. وقف وهو يتنهد من الهـوا الي في صدره ويبدله بالانتعاش الطبيـعي .. ما أحلى البحر.. حتى في هيـجانه.. يبين انه من اروع اللي يصير في هالدنيا.. رغم سكـوته الا انه له صراعاته الخاصـة.. صراعات ما يحب يشركها بأحد .. ولكن .. هو يقبل بصراعات الناس وحالاتهم ومشاكلهم وهمومهم.. ويحاول قد ما يقدر انه يـحل اللي يستطيع عليه..

ما وعى الا على يد على ظهره.. التفتت لها لقاها فاتن.. بويـه مبـتسم ولكن مشـوب بالحزن.. مسك يدها بيده وعطى البحر ظهره وجابل منظر اروع من كل المناظر .. فاتن..

مسـاعد: لو كان في يوم .. الدنيا كتبت لي اني بالماضي احب.. فصدقيني.. كل المحبة وكل العشـق بيكون عتيج الصـوف وقديم الطراز.. (وهو يحط يده على طرف ويهها) أنتي يا فاتن من أروع الأشياء اللي تعرضت لها بحيـاتي.. انتي دخلتي حياتي في فترة غيبوبة. ما كنت واعي فيها على الدنيـا.. انتي يا فاتن.. نبراس.. من مصابيح الفجر البـعيد.. اللي تنور سما ليله حالكة.. لا تظنين اني شاعر ولا مؤلف.. لان اكبر الشعراء هم المسـاكين.. وانا مسـكين.. بدونج.. كنت مسكيـن ومن امتلكتج.. صرت ملك زماني.. على عدم مبادلتج الشعور بالشـعور..
فاتن وهي تنطلق مثل الريح اللي تعدو في الغلاف الجوي:.. ومن قال لك..؟؟
مسـاعد وهو يبتسم بهدوء: لا تظنين اني قلت اللي قلته اطالبج بشي..
فاتن وهي تمسك يدينه لاول مرة بحياتها.. تبادره بمثل هالحركة: مسـاعد.. انت كنت في غيـبوبة وانا كانت عصـابة على عينـي.. (تحرك عيونها يمين ويسـار تبي مسـاند لها بهاللحظة) كل انسان يمـر بمرحلة بحياته.. يتمنى ويتمنى ويتمنى ويتعمق بالامنية.. لم اييه شي ويجهض هالأمال.. ويعيش في سكـون الروح من بعد الفقد.. ويتم ساكت وراكد مو عابيئ بشي.. لكن.. اتيـه الصحـوة من مكان اللي ما يعرفه.. انت.. لقيتني في بيـتكم.. وانا.. لقيتك في أميركا.. بشقتنا.. وين ما فقدت الأمل انك على الدنيا وبعدك تتنفس.. حي وسالم مثلي ومثل كل الناس.. لكن.. شفت.. لقيتـك عندي وقريب مني.. علمني هالشـي.. اني ما افرط فيك.. لاني جربت شعور اني خسـرتك.. (لمعت العين بدمع) والشعور كان اشبه بالموت.. صدقني.؟.
مسـاعد وهو مبتهج وبنفس الوقت.. هالكلام مو كافيه:.. لاني كنت الحامي عنج.. وشي يديد بحياتج
قطعته فاتن:.. لانك بديت كل ما اشوفك.. اكتشف فيك شي يديد.. وكل ما اكتشف.. القى شي يديد في نفسي.. منها.. دقات قلبـي..

تم يناظر عيونها بعذاب البحث الطويـل.. وليالي من السـهر وارهاق العقل بالتفكيـر.. وهي الثانـية.. تبي تكمل اللي بدته بس الكلمات تزاحمت في فكرها ونفستها.. فماعرفت شتقول او ما تقول.. وكل اللي قدرت عليه اهو.. انها تحط راسها على صدره الحنون.. وتكمش نفسها عنده..

زوجـها.. الرجل الوحيـد بحيـاتها.. ولها الحق في انها تكون منه اللي يكون عشان راحة نفسها.. ولكن بالحسنى.. وهو بعد.. زوجته.. وملكة عرشه.. اللي مصنوع من تعب وضنى الايام والحرمان..

سيد الحرمان.. يلتقى بملكة الأحلام.. انسانة نسجت عالم متكامل بأحلام وامنيات مشتعلة بلهب المراهقة.. ورجل ما ملك من هالدنيا قيد انملة.. الا المعنويات.. لمن طفرت روحه منها وبشوفتها تمنى الشي الملمووس.. الا وهي فاتن.. تكون معاه وله على مر الزمـان.. بحق شرعي.. مرسوم .. ومختوم بنور الوجود..

ولكـن.. لا تجري الريـاح بما تشتهيه السفـن..

معظم الافراح والمشاعر الصادقة تلاقي لها الشياطين.. اللي ولابد من مواجهتها.. كل انسان فيوم لازم يقعد مع نفسه ويتكلم ويصرح عن ما يختلج فيه.. بعض الاشياء لازم تكون مصرحة ومذكورة.. الصراحة درب مخطوط من شقى الماضيين.. خندق يحمي الجيش من العدو المباغت.. لا للاختباء.. وانما الاستعداد للظهور من يديد والهجوم على االشياطين وكف ايديها عن المشاعر المرهفة... وهذا اللي لازم يصيـر لمساعد وفاتن

لكن رفضهم للبوح والسماع.. ما راح لصالح الحب العظيم اللي يمكن يصيـر بيناتهم.. فوهة كبيـرة ما يرسمها ولا يسدها بينهم الا الصدق.. اللي الرسول عليه الصلاة والسلام قال عنه

..:: اصدق.. فإن الصدق ينجيك ::..

وصل مسـاعد بفاتن لعند باب البيت.. ظلوا لعدة من اللحظات داخل وهم يستمعون لطنين الصمـت الحلو.. لانه يجمع بينهم.. التفتت فاتن لمسـاعد وهي تبتسم..

مسـاعد: بتنزلين؟
فاتن بصوت ناعم اول مرة تسمعه من نفسها:.. انت اللي يبتني.. ليش ما انزل؟
مسـاعد يمسك بيدها:. يمـكن.. قلت انج تفضلين انج تكونين معاي..
فاتن: هههههه.. انانية..
مساعد : والله عاد سميها اللي تبين تسمينه... (احتدت عيونه بويهها) كل واحد وله الحق بالمطالبة بحقوقه..
فاتن اللي انحرجت شوي وسحبت يدها بهدوء:.. حقك محفوظ.. والا انت تظن ان ام جراح ما تستاهل..
مساعد يناظرها بعذاب: حرام عليج.. مو في العوق.. تراها غالية وعزيـزة..
فاتن: هههههههههههه.. بس عيل.. خلني اروح لها.. لاني مثل ما مستمتعة بوجودي معاك.. الا اني اشتقت لها..
مسـاعد وهو يرمش بعيونه: يالله.. انتي لها لهالفتـرة.. لكن قريب ان شاء الله.. راح تطلبين مني اني اخذج لها.. وانا افكـر بهذيج اللحظة
فاتن: يا سـلام.. (وهي تفتح الباب..ونزلت من عند الكرسي.. وعيون مساعد تلاحقها.. لمن وصلت لعند دريشته اللي فتحها من اول ما لاحظها متجهة صوبه.. ) اذا انت تظن جذي.. فانت غلطان.. انا من غيـر مااطلب منك شي.. انت راح تنفذ لي اياه..
مساعد وهو يعقد ذراعاته على صدره: وليش بالله؟؟ بقرى افكارج؟؟ ترى مو عراف ولا دجال..
فاتن وهي تتقرب منه: مو اللي يحب.. يفهم طلبات حبيبه من غير الكلام..

سكت مسـاعد.. وما عرف شيرد عليها.. تاهت نظراته في ويهها..وهو يحاول يوصل لشي منها.. لكنها ابتعدت عنه بدهاء الحريم.. وكيدهن العظيم.. وتركت الساحة للسرحان .. لمن لاحظ اختفائها. وتحرك من مكانه..



’,’,’,’,’,’,’,’,’,’,’,’,

اختلفت الادوار.. بدل لا يكون زياد اهو الملاحق.. صارت هيـام اهي الطريدة.. وزياد يتعقبها من مكان لثاني.. وبمسـاعدة من.. ما راح تتصـورون.. رؤيا محد غيـرها.. نظرا لمظهرها "الفريد" من نوعه قدر يميزها وين ما يلاقيها.. وشافها مرة بأحد الحفلات اللي الاصدقاء المشتركين لهم يحييونها بمثل هالمناسبات.. وقدر انه يقول لها كل اللي فيه عشان يوصل لهيام عن طريقها.. وهي اللي كانت اكثر من صدر رحب انها تنفذ له اللي يبيه.. وعدته وعاهدته انها تخبره اول بأول بتحركاتها ويا هيـام.. اللي عطته رؤيا معلومات عنها.. انها هادئة اكثر من اللزوم.. وبعد الحزن مرسوم عليها وتنتظر واحد يدخل لها بالانترنت.

زياد اللي اخيـرا وضحت افكاره على هالشي.. صار اكثر من سعيد.. لكن ظلت في نفسه صراعات الاعتراف.. وحتى لو اعترف.. علبالكم بتفكه هيـام.. المشكلة بتبدى لا اعترف لها.. صج انها تحبه وانها تموت فيه بس ما راح تحتمل منه الكذب. وخصوصا انها تظن انها تحب هالحمد.. لكن اهي غلطانة.. اهو لو حبت حمد بعد ترجع وتحبني لان حمد اهو انا الحقيقي اللي اهي خلتني غصبن عني اكون شخصية ثانية وياها عشان اتحدى غرورها وتكبرها..

وصل على الموعد اللي حددته له رؤيا.. ولقاهم بالفعل بنفس المكان ونفس الموقع.. ما شاء الله عليها رؤيا دقيقة على هبالتها.. ولقى هيـام معاها.. وشكثـر كانت مختلـفة.. هادئة.. متوازنة.. وفوق كل هذا متجابرة ومتجاسرة على عمـرها.. وتبين حزينة على رغـم التوهج اللي بويهها..

شافته رؤيا وعلى طـول تحركت من مكانها..

رؤيا وهي تتقرب من هيـام: هيوم انا وعلي بنروح نشتري ايسكريم
هيـام: انزين بيي وياكم
رؤيا: اتيين ويانا؟؟ ليش؟؟ خلج هني تمتعي بالفيوو.. احنا بنروح وبنرد.. خلج مكانج اوكيك.. يالله علووووي

وراحت رؤيا ويا علي تاركة اعتراضات هيام تنفصع بالهوا.. حست هيام ان الوضع غلط شوي.. وتلفتت مكانها ولقت زياد واقف وراها وهو حاط يدينه في مخابيه ومبتسم بشقاوة ..

زياد: hello there
هيام وهي تعض على شفتها: راحت عليج رؤيووو يالسبالة؟
زياد وهو يمتعض: شفيج؟ ما عجبتج المفاجاة؟؟
هيـام وهي تتذكر خطتها وتبتسم في ويه زياد مفاجاة:..لا والله بالعكس.. حيا الله من يانا.. زياد.. My dear old friend شخبارك؟ عساك طيب..
زياد اللي انقهر من كلمة اولد فريند لكن تم على ابتسامه.. لانه بصدد شي اكبر من هالسوالف كلها:.. والله الحمد لله ابخير.. أسلم عليج.. (ابتسامة كريست)
ضحكت هيـام:.. الحمد لله.. اهم شي راحة الاصدقاء..
زياد وهو يهف يدينه .. ويطلع علبة الزقاير.. ويدري شكثر تتضايق هيام من ريحة الزقاير..: الجو حلوو صح؟؟
هيــام اللي ترتعش بداخلها من البرد:.. اي حلو؟؟ والله حلاته صيف البحرين الحين.. عشان العرق يزخ زخ
زياد: ههههههههههههههههه.. من زمـــان ما جربت صيف البحرين.. يمكن لان البيت حتى بالصيف ما يظلون ..
هيـام اللي تستمع وهي تجول بعيونها يمين ويسار بعيد عن زياد:.. شلون؟
زياد الل يقعد على طرف من الشجرة اللي في البارك: لا بس.. اختي الله يسلمها. ما قط قلت لج عنها.. اسمها غزلان تحب شي اسمه التخطيط والترتيب والتعديل وهالشي من السوالف.. وما تخلينا نقعد في الصيف او حتى نتنفس الا عندها برنامج معد كااااامل لرحلة العائلة.. حتى اختي المتزوجة تاخذها وياها..
هيام وهي تبتسم:عندك خوات؟؟؟
زياد يبتسم: وحدة متزوجة واسمها غصون وزوجها اسمه فهد والثانية غزلان عازبة اصغر مني بسنة جذي..
هيــام تناظره بعيون مستمتعة ولكن مشككة: عمري ما حسيت ان لك خوات..
زياد: ليش؟؟ مقطوط سبيل؟؟
هيـام وهي تضحك: لا مو جذي قصدي.. بس .. ما يبين عليك راعي خوات ولا شي.. يعني حسيتك lonely child جذي يعني
زيـاد يبتسم بخبث:.. حتى انتي تصدقين حسيت لج نف الشعور.. لانج دليعة شوي ووايد مدللة
تنهدت هيام وهي ترفع حاجب في ويهه اللي خلاه يضحك: لعلمك انا عندي بدل الاخت اختين .. وتؤام بعد.. واخوو اسمه علي.. توه من شوي رااح لو كان هني جان خليتك تشوفه.. (تلتفت له وكأنها متذكرة شي هام) انت شتسوي هني صج؟
زياد يناظرها بعبط وزعل شوي وهو رافع زاوية ثمه بغرور:.. ليش؟؟ قاعد على قلبج..
في خاطرها قالت : الا قاعد في قلبي : لكن جارته: شوي.. تقدر تقول يعني..
زياد وهو يحط يدينه في مخبــاة الجاكيت.. ويناظرها بطريقة معادية: الحين هاذي طريقة تكلمين فيها صاحبج؟؟
هيام: هههههههههههههههههههههههههه.. Good girls don't have a male
Mate
زياد وهو يبتسم: really? A good girl –Arabian girl should not fall in love b'4 marriage
طالعته هيام بشزر: والله الحب مو بيدنا.. اذا حبينا حبينا.. واذا كرهنا .. كرهنا..

للحظة سرى الصمـت بينهم.. وحاست في زياد الشكوك.. ان هيـام يمكن عرفت بهالشي..عرفت انه اهو حمد..لكن مافي جانس انها تعرف.. من اللي يمكن يقول لها..

زيــاد وهو يقعد مجابل هيـام.. او تحت ريلها على المدرج اللي كان تبع للملعب اللي هم فيه وتوقفت فيه الالعاب بسبب الثلوج.. وتم يناظر ويهها بهدوء..

زيـاد:.. هيـام.. انا ابي اقول لج شي اليـوم
دق قلب هيـام.. وحست ان زياد على وشك انه يقول لها الصج كامل.. وما توانت عن هاللحظة:.. شنو؟؟
زياد وهو يوطي عيونه: انا ابي اقوله واعلمج.. اني خسران في حالة وفايز في حالة ثانية .. بس ابي منج سعة الصدر.. لو سمحتي.. ولا تعصبين.. تركي هيام اللي بالجامعة على جهة وواجهيني كهيام اللي عمـري ما عرفتهـا..

كلامه منطقي صح؟ جذي حست هيـام.. وهزت راسها موافقة انها تسمع منه..

وقف زياد بعيد عنها شوي وهو يتكلم وبعده مجابلها..:.. هيـام.. السالفة هذي كلها ترجع قبل شهرين.. يوم اني .. وللعلم وصلت لحالة يأس شديدة معاج.. ما كنتي تعطيني ادنى مجال اني اتقرب منج ولو بالحسنى.. من الضعف او يمكن العجز او قولي قلة الحيـلة.. مشيت بدرب انا يمكن لو استمريت فيه ما كنت بطلع منه بطريقة اسلم من هذي.. الصراحة درب محفور من العاج يا هيـام..

سكت شوي وهو يناظر عيونها وشكلها اللي كان اهدى من البحر الساكن.. وعيونها اللوزية تتجه على كل حركاته وتصويباته بالكلام.. وما مقاطعته.. وهالشي معزز الشك عنده انها يمكن تعرف..

وكمل.. وبسيل جارف من الكلام:.. في يوم.. قدرت القى ايميلج من عند احد اصدقائنا.. واظنج تعرفين من.. ظفتج.. واول ما ظفتج بديت في حيــرة من نفسي. .شقول لها.. اكيد اول ما تعرف اني انا زياد راح ترميني بلوك نظيف ومحترم لكن مورم للعين.. (ابتسمت هيام هني من غير ما يشوفها) لكن قلت. شالفايدة.. جذي ولا جذاك اهي محصلة استمتاع بايذائي.. فليش بيصعب علي هالشي الحين.. يمكن لاننا بروحنا .. ويمكن لاني انا المتجدم بهالخطوة.. وبتذليني وشي من هالسـوالف..

سكت شوي وهو يسحب نفس ويطالع في شكل هيـام اللي كانت باشد الاستعداد للسماع.. ولكن شي في هدوئها نغص عليـه..

كمل زياد ولكن بطريقة اسرع:.. وبس.. دشيتي بيوم.. واخترعت عليج شخصية حمد.. وصار بيننا كلام حلو وجميل.. وصداقة حلوة بصراحة اعتز فيها وخلتيني لدرجة اني اتمنى لو كنت بالفعل حمد مو زياد.. اللي من تشوفينه جن حد والع فيج جبريت..

التفتت لها وما زالت على حالتها..

زيـاد اللي نفذ صبره: انتي تدرين صح؟؟؟
ابتسمت هيـام ونزلت من على المدرج بهدوء.. ووقفت مقابله بنـظرة صدمت زياد لانه لاول مرة تطالعه جذي:.. زيــاد.. انت يمكن كل شي عني قلته صح... وفكرت عني صح.. لكن شي واحد انت قللت من جيمتي فيه.. الا وهو الذكـاء... انا يمكن.. دليعة.. وجن مولع فيني جبريت لا شفتك.. لكن ما قط سألت نفسك ليش هالشي؟؟ اظنك سـألت.. وعرفت ليش.. لكن ما كنت بالشجاعة انك تجابلني بيوم... فضلت درب ملتوي ويمكن خطيـر شوي.. شدراك.. انا لو ما عرفت ان حمد انت اهو.. جان ما اعترفت لك بحبي له.. لكن فكر لو كان العكس.. لو صج اني بديت احب حمد وتبرد مشاعري صوب زياد.. شراح يمكن يصـير؟؟
زياد وهو يحس بالثقة عامرة في قلبه اكثر من اي شي:.. مستـحيل.. تدرين ليش؟
هيـام اللي انزعجت من ثقته:..ليش؟؟
زياد وهو يبتسم في ويهها:.. لان هيـام مستحيل تلقى واحد مثـل زياد.. ومستـحيل تحب واحد غيـره
هيام وهي تبتعد عنه: لا تكون واثق
يوقف في ويهها: صدقيني هيــام.. شوفي مثل ما الماي مخلوووق للنار.. والنور مخلوق للظلام.. والزيت للنار... هيام وزياد.. وتضادهم.. وتناقضهم.. الا انهم مخلوقين لبعض..
هيــام اللي من الثورة اللي فيها حمر ويهها:.. شوف زياد.. انت خدعتني.. وفوق كل هذا اعترفت بخداعك لي.. بينت لي انك جبان
زياد: يــــائس.. يأستيني حتى من نفسي يا هيام.. ومعذور انا لانج ما عطيتني ادنى فرصة
هيام وهي تتحرك بعصبية مكانها: يمكن انت ما بذلت جهد.. وواجهتني بنفس اللي اواجهك فيه
زياد وهو يأشر بيدينه:.. لانج ما تسمحين لاحد يتقرب منج.. وخصوصا انا.. ليش؟؟؟ ها قوليلي.. ؟؟ يمكن لاني كنت الاحلى بين الشباب يعني ويمكن حبيتيني من اول ما شفتيني..

ناظرته هيام من غيـر تصديق.. ومرة وحدة من وسط التوتر اللي فيه ابتسم زياد بفرحة .. مثل الطفل واللي خلى من هيـام تنصدم من ابتسامته.. ولكن شي فيه خلاها تبتسم بالمثل..

هيام: وايد مصدق روحك
زياد: ادري .. وانا اتغشمر ما كان قصدي بس... هيــام(ترجع نبرته جادة) ارجوج.. عطينا فرصة.. صدقيني..
هيـام وهي تطالعه: زيـاد.. انا مادري ليش ان بيناتنا حلقة ضايعة.. شي مو موجود على رغم اللي قلته كله.. ويمكن ضياع هالشي اهو اللي يخليني في حالة من الحساسية معاك..
زياد: في ادوية للحساسية لو تدرين يعني
هيام اللي عصت: زيااااد...
زياد: هههههههههههه
هيام وهي تلف بويهها عنه: شوف هذا اللي يقهرني فيك...
زيـاد: انا عن نفسي اقدر اتغيـر.. وتجنيينج من اروع المهام اللي وكلها لي رب العالمين بهالدنيا..

التفتت له وهي متجمدة الملامح.. وسرت فينفسها رغبة في المصالح.. ولكن ما راح تكون اهي اللي تقدم كل شي.. اهو بالمثل لازم يقدم..

هيـام: اليد الوحدة ما تصفق صح؟؟
زياد: معلــوم
هيـام: انزين... انا مستعدة اني افتح معاك صفحة يديدة.. عشان الحلقة الضايعة..
زياد: وانا مستعد افتح كتاب..
هيام بشدة: زيــاد..
زياد: ههههههههههه.. اتغشمر معاج.. والحلقة الضايعة افا عليج ادورها بكل مكان حطيت فيه..
هيام بحدة : زياد لا تتغشمر..
زياد: لا شنو اتغشمر من صجج.. احس روحي مفجوج بلا هالحلقة..
هيام وهي تضرب بريلها على الارض: العوي عوي ما يصير سيدة بيوووم..

مشت عنه بسرعة وهو لحقها ووقف في ويهها وهو يضحك..

هيام: لازم تعاملني بشويه من الجدية
توقف عن الضحك وهو ياخذ نفس وينفخ صدره:.. أفا عليـــج.. مو بس جديـة.. الا كل الجديــة.. بس كان لازم اشوي اذوب الثلج اللي بيناتنا..
هيـام اللي حست انها اهي الثانية خاطرها تتغشمر:. ذوبها مو تسيحها كامل..
زياد يرفع حاجب: هاا؟؟؟ تتغشمرين.. (يشيح بويهه ويقلد عليها) مرة ثانية كوني جدية..

مشى عنها وراح وظلت هيـام واقفة مكانها بعجب.. وكلها لحظات الا وتنفجر بالضحكة عليه وعلى حركاته.. وهو اللي وقف عن بعد خطـوات.. تم يطالعها وهي تضحك وضحك عليها .. وهو فخووور بالي صار اليوم..

زيـاد يعلي صوته:.. انا بروح... بس ظلي تضحكين.. كل مرة ابي اخليج وانتي تضحكين.. ما تدرين رنة ضحكتج شنو تعني بغربتي...

ظلت مبسمة في ويهه وهو يروح عنها شوي شوي.. يا الله.. مرة وحدة الدنيا اشرقت بالشمس في حياة هيـام.. حلم ايامها وما بقول سنينها تحقق.. زيـاد.. ومشاعر زياد وكل هذا صار من ملكها؟؟ لكن لا.. لحظة.. اهي ما اتفقت معاه بابسط الاشياء.. اهم في مرحلة التجدد.. والبناء من يديد.. الاساس اللي بدوه كان خربان.. ولازم اساس يديد.. وليش ما تعطيه فرصة.. what the hick الانسان ما يعيش الا مرة وحدة.. والحيـاة قصيـرة.. لازم يستغل كل الفرص المتاحة جدامه.. وبتعطي زياد فرصـة.. فرصـة انه يدخل حياتها من يديد.. ويحي فيها الطف المشاعر.. على الرغم من انها حبته وخلاص.. لكن بعد.. تظن انها قادرة انها تقع في حبه من يديد .. لشخص زياد اللي ما عطت نفسها فرصة انها تعرفه احسن من جذي.. زيـاد.. وما ادراك ما زياد.. بتم وياك عشان اعرفك زين.. واعرف ان كنت انت فارس الأحلام اللي حلمت فيه وانا صغيـرة.. جندي اللي يحمي حدود حيـاتي.. ويدافع عني..

ليـــش لااا؟؟

----------------------

في الحديقة اليديدة كان خالد قاعد وهو يتنفس الهوا المخلوط بالتربة.. مسكر عيـونه اللي يتمنى لو انها ما تشوف شي غيـر سمـاء.. ولكن وين.. ما يقدر حتى يروح داره من غير ما يفج ستار البلكون ويطل على غرفتها عشـان يلقاها موجودة جدامه.. تناظره وهي تأشر له بالقلب.. والسهم.. والحب...

ابتسم بمراره وهو يحط جبينه على ركبته.. الهوا البارد اللي كان يلفح المكان ما يقدر يطفي الحرارة اللي تسـري في نفسـه.. سمـاء.. شلون ان اسمها يتردد في صدى قلبه وعقله اللي يرفض التفكير بشي غيـر شوفتها واهي تغيب عن عيـونه بخطوات من جحيم .. وكيف ان رماد قلبه المحترق بدى يخنق قصبته الهوائية..

ظهر الصـوت منه مغصوب وهو يناديها..:.. سمــاء...

جراح وفاتن اللي حسـوا لغياب خالد عن العشا قرروا انهم يروحون له داره.. لان ام جراح بعد حطت العشا وتغيبت عنهم.. البيت مكتئب وجوه مشحوون.. واول ما فظى العشى ورتبت فاتن كل شي اهي وجراح .. تغسل وهو ينشف.. طلعو من المطبخ ولقو منايرقاعدة في الصالة وهي فاجة الكتب وهي تدرس.. الا فاتن تنصدم منها..

فاتن: ما شاء الله.. دوم يارب هالمنظر مب يوم..
رفعت مناير راسها بدهشة الى اختها.. وبسرعة استوعبت الموقف.. كانت اهي ما تقرى في الكتاب ولكن حاطه الاوراق اللي تخص عالية وسرقتها من العلبة عشان ماتشوفها فاتن..

تداركت الموضوع مناير: عشلون عيل.. اللي يبي يدش كلية الشرطة على الأقل عنده الثانوية العامـة..
فاتن باستغراب: كلية الشرطة..
جراح وهو يتخصر لمناير: انتي متى بتفجين هالفكرة عن بالج.. ما عندنا بنات يدخلون الشرطة
فاتن بصدمة: الشرطة
مناير اللي سكرت الكتاب ووقفت في ويه جراح بس بعيد: شوف جراح.. بلا اضطهاد لفكر المراة وحريتها.. ترى النسوان صج ما يقدرون يصوتون.. لكن بعد لهم حرية الفكر والتعبير عن الرأي..
فاتن تناظر مناير بدهشة وجراح يضرب على صدره: انا اللي خاطري اعرفه انتي من وين اتييبين هالحجي وانتي واحد زائد واحد واحد مكرر يساوي عندج..
مناير بغرور: انت وايد مقلل من جيمة عقلي وتفكيري اخ جراح.. لعلمك... اينشتاين ما كان شاطر بالمدرسة.. وشوف لاي درجات ارتقى بالعـلم..
فاتن: ههههههههههههههههههههههههه
جراح وهو يحط يده على جتف فاتن: اينشتاين... منور.. تدرين احسن شي لج شنو؟
مناير: شنوو يا عبقرينو؟؟
جراح: احد ينقعج بماي بارد عشان تنصقعين وتكتشفين شكثر حجم غبائج..
منـاير وهي تتوعد: بتشوفووون.. رفعة هالبيت وعزة شانه بسببي..
فاتن بابتسامة محببة:.. وهذا اللي نتمناه يا منووور.. وانا واثقة منج(تناظر جراح) واذا هي تبي تروح كلية الشرطة خلوها.. كل واحد وله ولعه.. واكثر شي ينجح فيه الانسان اهو الشي اللي يتولع شي..
مناير وهي تروح لفاتن وتلمها: هاي الاخت السنعة العدلة.. مو انت.. يا كتلة الارطال..
جراح يشد شعر منــاير لاول مرة من بعد ما كانت هالمهمة مختصة على خالد: ااااخ جراحووو فجني والله ما اكتفيت من خالد الحين انت..

تذكرت فاتن خالد وعلى طول انسحبت.. اهي تعرف وين تلاقيه لان يمكن هالمكان يكون اكثر بقعة يتواجد فيها خالد من يوم ورايح..

فجت الباب اللي يطل على الحديقة ولقته بالفعل قاعد على الكراسي اللي مصفوفة عند الجدار.. مسند راسه وهويناظر السمـاء بهدوء.. ابتسمت له وعدلت حجابها اكثر.. وراحت لعنده وقعدت من غير ما تجذب انتباهه... لكن هيهات تطوف فاتن .. ملاك هالبيت من غير تنهيدة الراحة اللي تسـري في خالـد عشانها..

خالد من غيـر ما يطالعها ويبتسم:.. انا اقـول.. مرة وحدة ارتاح قلبي.. الا وهي يدتي الغاليـة.. فاتن..
فاتن: هههههههههههههه.. عاد يدتك مرة وحدة.. قول أمك..
خالد: لااه.. انا امي اهي خالتي.. وانتي... يدتي.. وسمــاء.. دنيتي..

سكتت فاتن وهي تراقب ويهه المعذب.. ولكن الهادئ..

وكمل خالد: تدرين فاتن.. انا شنو اللي مصبرني؟؟؟
فاتن: شنو يا خالد؟؟
خالد يناظرها ودمعة حزينة سرت من زاوية عيونه: اني اعرف انها تفكر فيني مثل ما افكر فيها.. وان مثلا راحت عن بالي لثانية يدق قلبي بعنف وكانه يحثني اني ارد اذكرها.. وارد افكر فيها.. ونتم انا وياها على اتصال واحد..
فاتن وهي تختبر خالد: بس في هالدنيا وسائل اتصالات والتكنولوجيا توسعت يا خالد.. وصار هالعصـر...
قطعها خالد: اللي جمع بيني وبين سماء ما كان التكنولوجيا ولا التطور.. اللي جمعني بسماء ربج... ومثل ما جمعنا.. وفرقنا الحين.. بيرد ويجمعها مرة ثانية.. من غيـر اي نوع من المداخلات البشرية.. انا احب ربي يا فاتن.. وارضى بقضائه لو كان هالشي سيف على رقبتي.. وبترك كل شي بيده.. لكن بعد... بكون نفسي.. عشان ما ترد سمـاء الا وهي ملاقية هذاك الصبي مختفي. ويا محله ريـال ينشد به الظهر.. مع قلب هذاك الصبي.. اللي دوم بيدق لها .. وبس لها..

ضاعت فاتن في ويه خالد.. وعرفت شكثر تغيـر وصار مختلف.. ما عاد خالد المستهتر.. او اللي يمشي وهو يتغشمر ويحمل في طيات نفسه احزان.. صار انسان فرحان وسعيـد.. وبمن؟؟ بحب سمـاء.. شلون يقولون الحب حرام واذا الحب نفسـه يخلف في الناس مختـلف التغيــيرات.. مثلها اهي ومسـاعد.. شلون انها ظنت ان نهايتها راح تكون على يده.. وشلون ان اقل الكلمات اللي أهو يقولها لها تخليها تستشعر بنبض الحيــاة من تحت العـروق..

الظاهر ان نفس الاثر خلفته سمـاء على خالد..اللي ماعاد خالد.. ولا راح يرجع خالد.. فكل انسان وله مدة معيـنة من التقمص لشخصية..

لاحظ انها سرحانة بشكله وابتسم لها:.. علامج يديدة فاتن؟؟ شي في ويهي ؟؟
فاتن وهي منسحرة منه .. من أخوها العزيـز..عزيز قلبها خالد: خالـد... ادور فيك خالد اللي تركته .. لكن ماني لاقيته... وتصدق.. مو زعلانة لاني ما لقيته..لان كل انسان هالدنيا وله فترة معينة ويختفي ويظهر فيه انسان ثاني...
دقق في ويهه وهو مو مستوعب: شقصدج؟
فاتن وهي توقف وتواجهه:.خالد.. انت تغيـرت.. وللأحسن.. بشهادتي.. انا ادري انك اكثرنا يمكن تعلق برب العالمين لظروفك الشخصيـة.. وهالشي كان سلاح لك انك تتقرب من هو اجدر من اي احد بهالدنيا انك تتقرب له... اغبطك يا خالد.. او حتى احسدك على ثقتك برب العالمين.. معظم الناس هالايام لا واجهتهم مصايب او مشاكل سلموا نفسهم لليأس.. الا انت...
دمت بخيــر يا خوي وبت وصحيت على الخيـر.. والله.. انا اليوم فرحانة بأشد الافراح العميـقة لك.. وادري.. ان ايمانك القوي هذا راح يكافئ باحسن المكافآت.. ربك كريم وانت تستاهل..

بعد هالكلام اللطيف اللي عبر وجدان خالد مثل النسمة الباردة على قلبه.. وغادرت فاتن من بعدها . وتركته في احتفال الفخر .. الحمـد لله على كل حال.. قل لن يصيبكم الا ما كتبه الله عليكم.. ورب العالمين ما يبي الا صلاح البشـر.. عباده وخلقه ...

---------------

بعد يوم من وصول مشعل وسماء اميـركا.

مشـعل اللي كان في حوسـة مب عارف شيسوي.. لازم يلقى شي يخليه يثق انه قادر على التفريـق بين فاتن ومسـاعد.. مستحيـل ماكو شي ماكو ثغرة اقدر أوسعها.. واخليهم متشتتين ما يعرفون وين يلفون بويههم.. ماقدر اشوه سمعتها عنده مع ان هالشي هو اكثر يمكن يبعده عنها.. واكثر شي اقدر اسويه لكن اهو غريب من نوعه.. يوم شافها واقفة معاي تزوجها.. الحقـير.. لازم القى له شيء..

وفجأة رن تلفونه وهو كان قاعد في البلكون.. سمـاء من وصلوا ما طلعت من الدار اللي خذتها لها.. لان بعد يوم راح تدخل المدرسة.. فكل شي نظمته سلوى وياهم وارسلت لهم اللي يبونه وباجي المعاملات بتم لا راحت سمـاء عندهم..

رفع التلفون وهو مو عارف فارق التوقيت.. او جم الساعة بينهم وبينهم:.. نعـم..
غصـون:.. هلا بولد الخـالة..
مشعل اللي مستغرب اتصال غصون فيه: هلا هلا... وانااقول الرقم مو غريب علي.. غصون صح؟
غصون: اي نعم غصون..انا امس يابولي سيـرتك وقلت لازم اتصل فيه.. بس قول لي.. ليش الاتصال شوي ضعيف؟؟ مسافر شي انت؟
مشـعل: اي والله.. انا وسمـاء في اميـركا
غصـون مندهشة: أميـركا مرة وحدة؟؟ ليش شصاير؟
مشـعل وهو يحد من صوته: لا بس.. بندخل سمـاء بمدرسة هني.. عشان تكمل تعليمها..
غصون وهي تبتسم بأسف:.. مدرسة داخلية على ماظن..
مشـعل باقتضاب: ايه..

دارت في غصون مختلف المشاعر الآسفة على سمـاء.. ضحـية خالتها هالبنت.. لكن ما راح تتدخل في هالشي.. ما تعنيها سماء شي.. وهذا ويه من ويوه غصون المتعددة.. البرود والجمود في ويه المشاكل اللي في العايلة..

غصون: انا اللي صج صج وحشني اهما انتو الاثنين بس خسارة.. الظاهر ان ما راح نشوف سماءلفترة
مشعل:لا شدعوة. شي اسمه اجازات.. وتقدرون تزورونها هني بمدرستها
غصـون: ان شاء الله ان الله قدرنا بنييها.. جم سماء عندنا.. وحـدة بس..

لسبب او آخر .. طاف في بال مشـعل شركـة عمه زوج خالته اللي قدر يعرف ان مسـاعد يشتغل فيها.. وما يدري ليش دفعه هالشي انه يسأل غصون عن مسـاعد..

مشعل وهو يعدل من قعدته : غصون انا مادري يمكن هالشي تعرفينه ولا لاء.. بس شي دفعني من الفضول اني أسألج
غصون: اسأل مشـعل حاظرة لك.. شتبي تعرف؟؟
مشعل وهو يضيق عيونه: انتي اشتغلتي في شركة ابوج لفترة من الزمن صح.. ثلاث سنوات قبل..
غصوهن تصحح له وهي تجفس ريلها عل الكرسي: سنتين وشوي.. ليش؟؟
ضرب قلب مشـعل وهو يحس انه بييلقى ي:.. مادري ان جان في جانس انج تعرفين مسـاعد الدخيلي؟؟؟
غصـون تبتسم لكثـرة تداخلات مساعد في حياتها في الفترة الاخيـرة:.. اعرفه؟؟ أكيد اعرفه.. اي واحد يدخل شركـة الوفا لازم يتعارف بمسـاعد الدخيلي.. (وفجآة) انت شلووون تعرفه؟؟

هالمكــالمة... وهالفضــول اللي في مشـعل.. والملل اللي بحيـاه غصون.. اكثر الناااس اهتماما للي يمكن يصيـر بحيـاة الناس من جراء افعالها اللي تكون في صالحها.. شراح يخلف على فاتن ومسـاعد..

اكثر من مرة حسسينا ان غصون تتداخل في حياة مساعد او في فترة من حيـاته بصورة غريبة بعض الشي.. لكن ما عرفنا هالشي.. في الجزء الياي.. حل مشكلة عالية.. ودخول غصـون المفاجئ في حيـاة فاتن..
وليش راح تدخل غصون في حياة فاتن..
والشيطان مشـعل.. شلي راح يستفيــده من هالشي...
ومنـاير.. شلي راح تسويـه في أختها من غيـر درايتها او معلوووميتها..



الجزء الثلاثون
الفصل الأول
--------------------
مرت الريـاح.. حقا.. لبعض السفن بما لا تشتهي..

تحتم الفراق على بعضها.. والقرب من بعضها.. والسكون في اخرى.. واخرى الضيـاع في متاهات الغدر والانتقام..

فاتن ومسـاعد ظلو طول فترة الخمسة ايام في جو هادئ ولكن منذر بالشؤم.. فاتن ظلت في حالة من الشك والتخيـل.. لماضي مسـاعد.. لاجابته الغيـر مقنعة.. واللي كانت رد بالسؤال.. ونظرة عيونه الي جبنتها ولا خلتها تطالب بالاكثر.. كانت مصدر قلق لها.. ومساعد في الجهة الثانية حس ان السر الكبير الجاثم على صدره على وشك انه ينكشف.. وعالية وحقيقتها راح تكون على الملأ.. وفاتن.. ما يعرف شراح تكون ردة فعلها.. اذا اهو نفسه نادم على انه تمنى فاتن بس لكونها شبح لروح عالية.. شبح ملمووس ظن انه لو ملكه راح يملك عالية من جديد.. لكن الحب اللي اتولد بقلبه مثل شعلة بليلة عيـد خلاه يرجع بتفكيره امرار..

ولكن.. قبل لايحـكم القدر عليه من غير اي جناية راح يتقدم بهالشي من نفسه ويكلم فاتن عن عالية وماضيه معاها.. قبل لا تعرف الشي من احد.. او من نفسها..

بعد ما اودع سمـاء الصامـتة.. الصابرة والساكتة على ضيمها راح عنها مشـعل وهو مضطرب القلب.. ملهوب الحواس وشي شاغل تفكيـره الرديئ.. فكـرة انه صار قريب من أذى فاتن جلبت له اقصـى النشـوات اللي بداياتها تكون مربكة.. وشي تحرك في نفسه من مشعل السابق او الغبي على قولته خلاه يتردد اكثر من مرة.. لكن ذكر مساعد كان الكفيـل انه يستمـر وبضراوة في هالموضوع.. كان خائف ان ولا من هالأشياء راح يكـون كافي لهدم ما بيـن الأثنـين..

اذا ما كان قادر على مسـاعد فهو أكيـد بيقـدر على فاتن.. فاتن مهما تظاهرت بالقوة تظل انسانة ضعيـفة.. مشـاعرها رهيـفة وسهـلة الكسـر.. لازم تتألم.. عشان تعرف مقدار حبي لها.. والحب هو العذاب.. لا تنسى رسم الألف.. لان هالمعنى جدا راح يختلف..

اما جـراح فهو يضمـر مفاجاة كبيـرة من نوعها . بحق نفسه وبحق الحبيـبة الأزلية.. وفوق كل هذا مو عارف ان هالمفاجاة راح تكون كبيـرة حتى على أهله..

استعدادات زواج نورة كانت على أهبها.. ما بقى شي.. اربعة ايام وخلاص تروح من هالبيت وتظل مريم بروحها.. حالتها النفسية الاخيـرة في منتهى التوتر.. ولكن بعد ما كان هذا سبب لتوترها.. شي في الجو.. مثير للاشتهباء والحماس.. شي من الفرحـة لكن الاحتراس من كثرها عشان لا تطيـر بالهواء قبل لا تسقط باليـد.. واكثر من مرة حست قرب من جراح لروحها بدرجة فظيعة لنفسها.. لدرجة انها توقف مع نفسها وتتعوذ من بليس.. من شدة المشـاعر اللي على قلبها..

-------------------

في بيت بو جراح.. العصـر..

كان جراح واقف وهو يتمنظر في المطر وكيف يهب عليهم مثل الرحمة من رب العالميـن... حس ولسبب غريب ان ابوه المرحوم اهو اللي ينزل عليهم.. كان رحووم.. ووجوده حريري سلسبيلي في قلب أي كان.. الله يرحمك يا يبا.. تمنيتك معاي بهذا اليـوم.. وياليتك كنت موجود.. محلى الولد لا وقف وياه ابوه في ليلـة مثل هذي.. الله يرحمك.. يا بو جراح..

يات له فاتن وهي حاملة التلفون اللاسلكي بيدها وتوها مسكـرته..

التفت لها جراح: خبـرتيه؟
فاتن المبتسمة: اي خبرته.. استغرب اول شي.. لكن قال حياكم الله..
جراح وهو يبتسم بتوتر ويحرك يده في شعره: مادري فتون.. احس ان قطار بيدوسني الحين.. مادري شهالتوتر..
فاتن: ههههههههههه.. اذا انت قطـار.. مريم شراح يصيـر فيها. هذيج بتدعمها سفيـنة بكبرها..
جراح: هههههههههههههههه..

سكت شوي جراح وهو يمشي في الصالة وينزل من الدرجات بخفة.. وفاتن اللي ظلت مكانها تناظر الرحمة ... وتذكرت مطـر بوسطـن.. شكثـر كان عذب وحلو لكن يهيج فيها البجي والدموع.. وعلى من.. على سبب الفوضى النفسية اللي اهي فيها.. الظاهر ان حياتها ويا مسـاعد سوا كانت مريحة ولا لاء.. راح تكون مليئه بهالنوع من الفوضى..

ياها صوت جراح من وراها:.. تهقين الوقت مناسب فاتن؟
فاتن راحت لعنده:.. الزواج ماله وقت مناسب.. دامنك تعرف انك لها.. وان الشي في قلبك بقوة الايمـان.. (ابتسامة راحة في ويه اخوها) خلاص..لا تفكر اكثر ...
جراح وهو يفتح عيونه في ويه فاتن:.. فتون.. انتي وايد تهذرين تدرين
فاتن: ههههههههههههههههه من زمان.. توك داري..
جراح وهو يلمها: بس هذرتج هذي ماااااااي على النار اللي في يوف الواحد.. الله يهني مسـاعد فيج.. والله انج قمـة من الروعة بحيث انه ما رح يتحملج كلج على بعضج..
فاتن بحيا بسيط من اطراء اخوها:.. اشكر شعورك.. عشان تعرف احنا الياسي.. مالنا شبيه..

بعد فتـرة من الصمـت وهم يسمـعون زخ المطـر اللذيذ على الأرض العطشى.. التقاء غريبين.. او قريبين ولكن بعيديـن..

فاتن وهي تتنهد: كلمت أمي؟
جراح يهز راسه بالايجاب: اي.. كلمتها.. (امتعض شكلها) غياب سمـاء وحالة خالد بعدهم مأثرين فيها بقوة..
فاتن وهي تبتسم بألم:.. لكن ما ردها بتطوف هالشي.. اذا عن خالد فمتوقعة انه بيتجاوز هالشي بنجاح.. لكن سمـاء(بأسف) هذي اللي يمكن ما نلقى عنها خبـر ولا علـم..
جراح: اذا بغتنا بتلاقينا يا فاتـن.. احنا ما بنروح مكان وبنظل هني ننتظرها طول العمـر.. ان جان مو انا ولا انتي ولا حتى يمكن امي.. خالد ..
فاتن وهي تهز راسها بالنفي: ما عمري توقعت.. هالاثنين يحبوون بعض.. وبهالشكل.. مع انهم صغـار.
جراح يبتسم: الحب ما يعرف صغيـر ولا كبيـر يا فاتن.. الحب بدايته شعله اهتمام.. الفة.. وقرب... هذي العوامل كافيـة انها تجذب في نفسـ البشر انهم يحبـون وينحبـون..
فاتن وهي تصدق كلام اخوها:.. الله عليك.. جبتها يا جراح... بس.. اتمنى انهم يرسون على بر فيوم..
جراح وهو يحك ذقنه: بس اللي مو قادر أألفه.. اهوو مشـعل.. مادري شصار فيه.. (اضطربت فاتن داخليا) من فتـرة وهو معتفس.. حتى انه قضى ايام ما نشوفه فيها.. سكن بالشاليه لفترة .. وتدرين.. كل هذا صـار من بعد وفاة ابوي.. او يمكن بالتحديد من سـفرج.. ولاني انشغلت عن هالسوالف والربع ..ما دريت عنه الا بعد فوات الفووت..
فاتن وهي تبعد ويهها عن جراح عن لا تفضحها ملامحها:.. ما تدري.. سبحان ربك العظيم.. يغيـر الحال الى حـال.. لا تهم قلبك.. كفايـة هالليلة (تهلل ويهها) انت اليوم بين نار او جنه..
جراح وهو يفرك يدينه: بس تدرين فتوون ان صار كل شي اوكي.. ما ايي الربيع (الموسم) الا من زمـان خذتها..
فاتن: هههههههههههههههههه. رمضان جريب .. خل نيتك صافية وان شاء الله نلقاها على الفطور معانا..
جراح: ههههههههههههههههههههههههه..

=================

رد مسـاعد البيـت وهو مثقل الصدر.. والفكر والعقل.. اول شي بسبب دائرة الشك اللي تحوم في فاتن.. وثانيا بسبب اتصالها الي من شوي وطلبت منه انه يخبر البيت بزيارتها اهي وامها واخوها.. السالفة تفليدية... بس يمكن يايين يهنون لامي على زواج نورة.. بس ما يندرى شالموضوع..

واول ما دخل لقى نورة ناشرة اغراضها اللي كانو بالجياس.. ويا امها توريها الجلابيات والمطرزات الل شرتهم لها ولامها بعد..

ام مسـاعد: وي يا قلبي ما كان داعي لكل هذا
نورة وهي تفج عيونها: ما كان عادي؟؟؟ ليش ان شاء الله انا شريت لمن غير امي حبيبتي.. هذا ولا شي يا يمة انتي نطري بس خل ارد من بانكوك.. بغررقج من المطرزات..
ام مسـاعد: تدرين اني اموت في هالسوالف هههههههههههههه
مسـاعد وهو يرمي الجاكيت على الطاولة: السلام عليكم..
انتبهن له: وعليكم السلام ورحمه الله..
ام مساعد اللي تكدر ملامحها من التعب الواضح على ولدها:... حيا الله وليدي مسـاعد
مساعد يبتسم وهو واقف على فتحة الصالة: الله يحيج ويبقيج... يمـة اليوم بيت الياسي بيوونا بالليل..
ام مسـاعد وهي تعقد حواجبها: وليش؟؟؟ العرس مو اليوم..
استغرب مساعد منها: انزين هذولا اهلنا ومالهم مناسبة عشان ايزورونا..
ام مسـاعد اللي تظايقت: والله انا مشغولة عرس بنتي ما بقى له الا جم يـوم وابي اجهز لها
نورة تمسك يد امها بحنان: يمـة اهل فاتن توهم يزورونا لاول مرة.. وعرسي زاهب ومكمل بفضلج..

ام مٍسـاعد توها بتتكلم الا وصوت تكسـير من المطبـخ.. على طول تبع الصوت مسـاعد وهو مستـعجب من اللي هنـاك..

كانت مريم قاعدة عند الجزاز وهي تلمه وتجمعه بيدها او تدفره بعيد عن محط الاقدام.. ويوم شافها مٍسـاعد استغرب من تواجدها بالمطبخ طول هالوقت من غيـر ما تطلع او تبين انها موجودة

جثى على الارض يمها: سلامات مريم..
مريم اللي كانت تنتفض لسبب غيـر معروف: الله يسلم راسك..
مسـاعد: كنتي هني طول الوقت؟
مريم وهي تتحاشى عيون مسـاعد: اي.. بس مادري شصار.. اعوذ بالله من بليس طاح القلاص وانكسـر.. اكيد ما كان حواسي.. وياي..
ياتهم نورة ووقفت على الباب: اووه هذي مريم نسيناج انج بالمطبخ..
مريم وهي تناظر نورة بغضب: حشى يعني الواحد ما يقعد بروحه محد يقدر يتأخر..
نورة تعجبت: شوي شوي عاد كلتيني.. والله ما صارت غشمرة
مساعد لاحظ ان مريم مو بطبيعتها مسكها من ذراعها: مريم شفيج؟
مريم وهي تلم الجزاز: مافيني شي بس الم الجزاز..
سحب يدها ورفعها: خلي عنج الجزاز.. لميه بعدين
سحبت مريم يدها من يده ومدتها للجزاز: لا لا.. ايي لؤي اللي ما يلبس شي يدوس عليه ويتعور.. خلني بيمعه كله
مسـاعد من انذكر اسم لؤي حس بالوحشة له.. فترة من اخر مرة شافه فيها: وينه لؤي؟؟ كلش ما ينجاف بالبيت؟؟
نورة: كله بالورشة..
ام مساعد تتحرطم بره: ياويلي من هالصبي.. لا غدى ولا عشى ولا اشوفه.. طايح طيح بهالورشة.. هالك روحه.. لو ورشته قلنا ما عليه..
مسـاعد: هالشي مكدرج يعني؟؟
ام مساعد بعصبية: اكيد مكدرني.. ولدي.. حشاشة يوفي.. عزيزي وما اشوفه .؟؟ ماقدر على فرقاه هالصبي.. ولكن مادري عنه لا شرق ولا غرب..
نورة بصوت واطي: امي يمكن تبالغ بس صج مساعد صار لنا فترة ما شفنا لؤي.. انا عن نفسي ما شفته الا مرة من يومين.. كله بالورشة او طالع برة..

في هذيج اللحظة مريم اللي يمعت الجزاز تسللت وراحت لدارها وهي تمسك على قلبها.. خوف عظيـم في روحها مخليها بلا حواس.. خوف او توتر ماتقدر تستوقفه او تمنعه من الازدياد فيها.. شي كبيـر وحزين راح يصيبهم هذا اللي تقدر تترجمه منه.. لكن وين؟؟ والعرس جدامهم.. حياة اختها اليديدة.. الخوف هذا متركز على أحد عزيز على قلبها. اعز عليها حتى من نفسـها..

ومسـاعد الي اعلن الزوار اللي بيوونهم اليوم ما خفف من شعورها بالخـوف. الا عظمه اكثر. وتوسعت دائرة الشك اللي في نفسها الى النطاق الاوسع.. فاتن وجراح... يا رب.. يارب شهالشعور اللي حارق يوفي.. ماني قادرة احس حتى بالراحة..

قعدت على زاوية السرير.. وهي تتنفس بقوة ومادة يدينها بالدعاء..

مريم وهي ترتعش: يارب.. يا حبببي يارب.. ارحمنا بواسع رحمتك.. ابعد عني الشيطـان.. ابعد عني الشيطان ياربي.. أعوذ بالله من الشيطان الرجيـم.. اعوذ بالله منه..

طرقات على الباب نفضت مريم.. لكن تمالكت نفسها وردت..

مريم: من؟
مساعد بصوته الحنون: هذا انا مريم.. تسمحين؟
مريم وهي تمسح عيونها اللي ابت الدمع لكن تحس فيها حرقة: تفضل..

بهدوء فج الباب مسـاعد.. لمن كشف مريم وشافها قاعدة على السرير وهي تتصنع الابتسام لكن جبينها المعرق بالتوتر ما كاان حليفها.. التزم مساعد الصمت وابتسامة صادقة تشع على شفايفه..

مساعد: وحشتيني.. من زمـان ما شفتج..
مريم وهي تضيع بعيونها القلق: ما تشوف وحش.. انا هني ..

مسـاعد التهب قلبه على مظهر مريم.. تعرفون شلون الشعور لمن تلاقون شعلة مضيئة مرة وحدة يخب ضوئها ويظلم المكان؟؟ جذي كان ويهه مريم.. وهذا اللي مستحيل يقبله مسـاعد بهدوء..

قعد يمها وعيونه عليها : مريم.. علامج؟؟
مريم وهي تشد فك مرتجف: مافيني شي.. ليش؟؟؟
مساعد يمسك جبينها براحته: حرارتج مرتفعة ولا شي؟؟
مريم تهز راسها : لا مافيني شي.. بس.. الامتحانات جربت.. وانا شوي.. خايفة..
مسـاعد وهو يشكك فيها..: مريم.... تكلمي.. قولي لي.. انا ابوج مسـاعد مو احد غريب.. سعودي .. خبريني .. قوليلي.. شلي شاغل قلبج وعقلج..

حاولت انها تصده بنظراتها المستنكرة والمتصنعة بالمرح.. لكن ما قدرت.. وما ياز لها الا الارتجاف مثل الورقة جدام عيون مسـاعد.. بدايات الانهيار العصبي اللي حل في مريم.. ومن بعدها

بصوت خافت وخائف: مسـاعد.. مادري شفيني.. احس ان شي جايد بصير.. قلبي (وهي تمسك على قلبها) من يومين ما لاقي الراحة... احس بشي بصير.. مادري مسـاعد.. قلبي ايعورني..
على طول لمها مساعد بحظنه العريض وبهالحركة انهارت مريم تماما في البجي بحظن اخوها: اسم الله عليج... مافيج شي يا مريم.. صلي على النبي؟.. شعبتي قلبي عليج..
مريم وهي ترفع ويه مضرج بالدمع: واللي زودها فيني اكثر.. خبر ان اهل فاتن بيون اليوم.. مسـاعد.. تكفى.. لمنا كلنا ويا بعض.. ما ابي احد ايصيده شي.. والله قلبي ما يتحمل..
مسـاعد يلمها بقوى: اوووش.. اوووش.. ما عليج يا مريم.. هدي أعصابج.. تعوذي من بليس... اذكري ربج.. انتي وحدة مؤمنة.. وهب صار شي ترى هذا قضاء ربج وقدره. منو انتي اللي توقفينه.. كل شي بحكمة ربج.

ما ردت مريم على كلام مساعد اللي لا رد له.. وتمت بحظنه تحاول تخفف أنتها المحتدة.. والخوف الرهيب اللي في نفسها كل ما له يكبـر.. ويزداد..

---------------------

في غربة النفس والوطن لقت نفسـها سمـاء تتطلع الى السمـاء الواسعة.. منتظرة شي يردها من الحلم المزعج اللي تعايشت وياه من مولدها. وازداد بفراقها العصيب عن كل اللي حواليها.. وظلت تحاول انها تتغلب على هالشي بميراثها البسيط من خالد.. مدت يدها الى صبعها وناظرت القلب الخالي.. محفور ويتخلله الهواء.. كيف انه يسمح للهوا انه يمر ويدخل بحرية .. على عكسهم.. ما لقو من اللي حواليهم غيـر التكبيل..

المستقبل – على الرغم من كل شي- الا انه يوحي بالسـعادة.. وعيون خالد اللي تشبث بها عقلها كنهاية سعيدة بينت لها ولو شي من علم الغيب عن المستقبل.. وياليت لو يتحقق لها شي من هذا كله.. والا.. حتى لو ما تحقق.. راح يكون كافي على نفسها انها تكون حلمت فيه.. وناس تلقى بالحلم الكمال اللي ما يلقونه بالواقع.. وللتواضع اللي فيهم.. هذا يـكون كافي..

نزل اخر جنطه لها من بعد الجولة الاستكشافية للمكان الراقي من نوعه.. كل الاوراق وقعت وكل المستندات وثقت.. سمـاء صارت جزء من هالمؤسسة التعليمية الراقية.. وماكو شي بهالدنيا الا بعد خمس سنوات يطلعها من هناك.. حتى تبلغ السن القانونية.. تعليم متكامل وجامع لكل المؤهلات.. تطلع ببكالوريوس باي تخصص تبي تدرسه.. ولكن ضمن هالمدرسة.. او هالبيت اليديد..

مشـعل وهو لابس نظارته الشمسية بهذاك الصبح الباااارد من نوعه:.. خلاص.. انتي شبه المستقرة هني.. باقي مس تمبل اللي بتاخذج عشان تنظمين امورج ومن بعدها كل شي راح يكون على اتم وجه..

ما تكلمت سماء.. كانت واقفة وهي حاطة الشال على راسها وكانه رسم من مراسم الحياة اللي ماتبي تفقد معالمها..

ما تمنى مشعل انه يظل اكثر لان رحلته ما بقى عليها الا ساعة وحدة: يالله سماء.. تحملي بروحج.. ولا تخرطينها هني.. لا تقطعين البيت عن اخبارج..

والتف على عقبه رايح عنها صاحب القلب القاسي.. لكن مرده التفت لها للمرة الاخيـرة.. ولقاها واقفة وهي تناظره بعيونها الشفافة.. وكان الحياة تمر من خلالها وتبين له ذكريات العمـر الحلو اللي كانو ضايعين فيه على الرغم من قله الحنان... ورق قلبه مثل ما يقولون.. وراح لعندها لكلمته الاخيـرة..

مشـعل: سمـاء.. (يقلب صفحات ويهها بعيونه) كل اللي صار.. لصاللحج.. انتي صغيـرة.. والصغيـر ما يقدر يتحكم في مصيـره مثل ما تظنين.. صدقيني. كل اللي جرى عليج خيرلج.. (مد يده يبي يمسح على خدها وهني تحركت وتراجعت لورى.. وهوت يد مشعل بالهوا فتظايق) على العمـوم.. هني بنكون مطمنين عليج... تحملي بروحج.. باي..

قبل لا يمشي ما قدرت سماء الا انها تقول له اللي يختلج اعماقها....

بصوت قوي وثابت:.. اذا كنتو تظنون ان هالسجن المزين راح يكون شافع لكم بيوم اللي بطالبكم فيه بحقي.. بتكون انت وامك غلطانين.. وحتى ابوك.. من هذي اللحظة.. اللي انا تمنيت فيها منكم ان يرق قلبكم علي.. ولا احد اعتبر.. اتبرى منكم.. ولا اتمناكم اهل لاحد لان والله انتوو منتوو بأهل.. انتوو عذاب يتحمله الرضيع من مهاده.. والله يحمي فاتن من نواياك يا مشعل.. (فج عيونه مشعل من الصدمة) لان اللي تضمره في نفسك اللي للاسف تلوثت.. ما راح يكون هين عليها. الله يعينها منك... يعينها ويخلصها..

كانت هذي كلماتها.. وواختفت من بعدها في مهب الريح الى داخل السجن.. اما مشعل اللي ظل معمور بالغضب حاول يهدي نفسه.. لكن عبث.. كل كلمة تنقال له عبارة عن حطب للنار اللي فيه.. الكل يلومه.. والكل يتمنى لها الخيـر.. وهذا الشي كفيـل انه يبعد الحب عن قلب مشعل لفاتن ويجلب المزيد من الكره والنفور لها.. وصار الانتقام يحلووو طعمه.. قبل كان يتلوم فيها لكن الحين.. كل شي راح يكون بالصورة المطلوبة..

==================

بيت الياسي العشاء..

جراح اللي كان لابس ومتزقرت لكن التوتر اللي فيه كل شوي يخلي الشماغ الابيض اللي على راسه يطيح.. ويعدله مرة ثانية.. وام جراح اللي بهـدوء تلبس وتتجهز معطلة الكـل.. فاتن زهبت لكن ظلت تشغل وقتها بالهدايا اللي شرتها من اميـركا لنورة ولؤي .. جهزت كل شي .. لبست عبااااية راس مثل الكبـار ولفت الشيلة على راسـها.. ونزلت تحت لاخوها اللي كان واقف وهو يخرخش مخباته ومتوتر بالحيـل

ابتسمت له::... ماقدر على المعـرس.. يازينه ويا شين عدوينه..
جراح اللي يفرك يدينه:.. اي معـرس.. بروحي متوتر فتون.. (يتنهد بصوت عالي) والله ان الخووووف يقطع اليوووف..
فاتن وهي تمسك جتفه: شخووفه؟؟ انت مقدم على احلى خطوة بحياتك وحياة البنت اللي تتمناها.. ماكو شي احلى من الزواج ياخوي..
جراح يناظر فاتن بنص عيون: الحين؟؟ مادري من اللي قبل الزواج الا مابي ولا تجبروني
تغير الموضوع باحراج: اللي ما يعرف للصقر يشويه.. وبعدين وضعي ووضعك ما بينهم مقارنة.. انت تحب مريم وعارف انك تبيها .. لكن انا ما كنت اعرف مسـاعد ووجوده الغيـر مقبول في ذيج الفترة في حياتي اثر على حكمـي..
جراح وهو يناظر غرفة امه: انتي الحين استعيلي الوالدة الله يخليج تراني بموت مكاني ان تمينا اكثر..
فاتن: ان شاء الله بس اذكر الله انت قبل..
جراح وهو يمسح على ويهه وحاط خاتم في خنصره اليمين: لا اله الا الله محمد رسول الله..

ابتسمت له فاتن وتوها بتتوجه لدار امها الا كانت الاخيرة طالعة والعباية على جتفها.. ومن الصدفة ان جلابيتها كانت مطابقة لالوان جلابية فاتن..فتموا الثنتين يناظرون بعض وضحكوا.. فكرت ام جراح انها تروح تغيـرها لكن هيهات يرضى جراح اللي من التوتر.. ياه مغص..

وتحركوا الياسية ناحية مستقبل جراح ومريم.. الله العالم شلي مخبى لهم ولبيت بو مسـاعد..

توهم واصليـن عند البـاب.. دق لؤي على جراح اللي كان شوي وينزل من السيـارة..

رد عليه جراح بصوت متوتر شوي:.. هلا لؤي..
لؤي الحزين يتنهد: آآآآآآه.. هلا
جراح استغرب والحريم نزلو: .. شفيـك لؤي؟
لؤي وهم يسكر عيونه ويحني ظهره : تعبـان جراح..
يات فاتن لعند جراح تأشر عليه لكن هو ما انتبه لها:.. شفيك لؤي؟؟ وينك في؟؟
لؤي وهو يسمع صوت البحـر الهادئ وين ما لحق غزلان قبل جم يوم: انا هني عند البحـر.. وانت وين؟
جراح وهو يناظر انوار بيت بو مسـاعد: انا عند بيتكم..
لؤي استغرب: عند بيتنا؟؟ خيـر عسى ما شر؟
جراح تلعثم:.. ليش ما تدري اني واهلي زايرينكم اليوم؟؟
لؤي وهو يحك جبينه: لا والله ما دري.. حياكم الله
جراح وهو يأشر لفاتن اللي كانت واقفة انها تدخل البيت: لؤي انا محتاجك الحين اكثر من اي قبل وينك في؟؟
لؤي: ليش علامك جراح؟
جراح يبلع ريجه:.. انا اليوم.... ياي بيتكم .. اخطب مريم..
نسى لؤي كل همومه وتهلل ويهه وهو يبتسم: احلللللللللف.. الحين عندك.. كلها ربع ساعة وانا هناك..
جراح يبتسم: اي اي لا تخليني بروحي.. انا ماقدر احط عيوني بعيون ابوك واخوك وانت مو وياي.. على الاقل احد آآلفه واعرفله..
لؤي وهو يركب السيارة: لا خلاص عطني ربع ساعة وانا عندك ولا تحاتي ولا تعور قلبك.. ياويل عمري اختي الثانية بتعرس..(يبتسم بشقاوة) بيفضى لي البيت..
جراح: ههههههههههههههههههه مات عليك.. الحين ما حلى لك الا هالشي.. انزين ماقلت لي شمنه انت تعبان؟
لؤي وهو يسترجع حزنه اللي ابعده بسرعة عشان لا يخترب مزاجه: لا ما عليك انا واحد ما عنده سالفة.. انطروني لا تفج السالفة وياهم قبل ما ايي..
جراح وهو مبتهج ببهجة لؤي: ولا يهمـــك.. انت بس لا تتأخر..
لؤي: ولا يهمك.. يالله باي..
جراح: باي..

طالع التلفون بعد ما سكـره ووهو على ابتسامه.. وفاتن تلتفت له ويا امه اللي كانو مستغربين من تأخره.. طلع جراح من السيارة وسكرها بالتحكم وراح لعندهم

فاتن: كل شي بخيـر؟
جراح :اي هذا لؤي.. ما كان يدري اننا ياينهم الليلة..
فاتن: اهاا..
ام جراح: يالله يمة خلونا ندخل تكسرت عظامتي منالبرد..

راحو عند الباب ودقوو الجرس.. واللي رد عليهم كان مسـاعد.. اول من لقى جدام عيونه كانت فاتن وامها.. وابتسم لفاتن ابتسامة ناعسة حلوة.. واهي اللي شافته بحلاوة ولكن التعب كان معتلي امارات ويهه.. وحاولت انها تبتسم لكن الاستغراب كان عنوان ويهها..

مسـاعد يتكلم بساحرية لام جراح: حيا الله من يانا.. توه ما نور بيت الدخيلي..
ام جراح : بنور وجودك ياوليدي..
مسـاعد يكلم فاتن بصوت رزين وشوي فاتن:.. مسـاء الخيـر
ردت عليه بصوت اشبه بالهمس: مسـاء النور.. حياكم تفضلوو..

مرت ام جراح من طرف مسـاعد ويوم مرت فاتن سمعت شي في اذنها مثل الهمس.. حتى انه ما انحنى لعندها..

مسـاعد: يا زين البدر في مطلع الشهر..

ابتسمت بحيا وما حطت عيونها بعيونه لانها ان سوت عادي انها تذوب في لحظتها.. بس بعد كل هالغزل ما كان ملهي عن الخوف اللي اعتللا فيها على مسـاعد.. ليش شكله تعبان وليش هالاجهاد كله.. ؟؟

نورة اللي حييتهم عند الصالة:.. هلا والله.. يا حيا الله مرت اخووووي وخالتي ام جراح..
ام جراح: الله يحيييج.. الله الله .. يا محلاااه العرووس
نورة بحيا: الحلوة عيونج خالتي.. اصلا انا من زمان حلوة لو تدرين
ام جراح: هههههه.. معلوم يمة معلـوم..
طلعت ام مسـاعد من المطبخ.. ومن طاحت عينها على ام جراح لا اراديا جالت في نفسها العبـرة.. الصداقة القوية اللي يوم ربطت ام جراح بام مسـاعد ضعفت من تزوج مسـاعد فاتن.. غيـرة الأم على ولدها.. والحرمة اللي اهو اييبها لعندها اهو دافع قوي ان يخلي الام تقطع كل شي يتعلق بهالبنت حتى لو كانت اقرب مالها.. وهذا حق من حقوق الام في بعض الاحيان انها تكون من تختار البنت لولدها.. او شي تحببه في نفسها..

ام جراح اللي من شافت ام مساعد راحت لها: يا حيا الله هالشوووووف..
ام مسـاعد: يا بعد قلبي سعاد...

تلايمو الثنتين على بعض وهم مشتاقتين لبعض.. ابتسمت فاتن لهالشي وفرح قلبها.. ومسـاعد اللي انصدم واندهش من فرحة امه بشوفه ام جراح لانه اكثر واحد يعرف شكثر امه تغار منهم ومحاربته على هالشي.. بس بعد هذا كان دافع انه يبتسم لامه بحنان وهو يهز راسه.. يا كثر ما تقولين يايمة لكن قلبج هذا هو.. خصلة الحرير اللي تبرد على قلب اي احد.. التفت الى فاتن لقااها تناظره بابتسامة تكشف صف اسنان لؤلؤية.. ونظرة عيونها اللي من شأنها انها تقلب كل العواصف اللي فيه الى هدوء مستتب.. ومن بعدها انسحب عشان يشوف جراح اللي تركه بروحه برع..

مسـاعد وهو يضحك لجراح: السموحة نسيناك
جراح الحزين: والله بغيت ارد البيت.. لقيت فاتن خلاص انا قطيتووني؟؟
مساعد: هههههههههههههههههه لا والله افا عليك.. تفضل حيـاك. .بريلك اليمين..
جراح: الله يخليك.. زاد فضلك..

من ام جراح انتقلت ام مساعد الى حرمة ولدها.. ويوم طاحت عيونها على شكل فاتن البريئ بعيونها اللامعة الكبيـرة انتشر الحب في قلبهـا اسرع من االضوء في الظلام.. وراحت لها وهي تضمها. وفاتن اللي كانت اسرع منها راحت لها وباستها على راسها وهي ترتعش من اول لقاء مع ام ريلها..

ام مسـاعد: فديت هالويه.. تعالي عندي خليني ابووسج يا حرمة الغالي..

وبالفعل.. انصاعت فاتن لحظن ام مساعد اللي كان فيها من ريحة الغالي حبيب قلبها واستمتعت بدفاها لدرجة ان الدمع شوي وينهمر من حلوو اللحظة..

بعد فتـرة.. اشرت لهم ام مساعد انهم يدخلون عن الوقفة في هالمكان.. ولكن فاتن سألت نورة عن مريم..

نورة وهي تضحك: مادري شفيها متخزبقة البنت من يومين.. وما نزلت للحين .. الظاهر بدارها.. اروح اشوفها لج لو تبين
فاتن تمسك يد نورة: لا افا عليج وانا وين رحت.. انا بروح لها وبجوفها..
نورة بابتسامة: زين عشان اييب العصيـر..

راحت نورة في درب وفاتن فوق الغرفة.. وطلت على دار مريم .. وقبل لا تدخل طالعت دار مسـاعد اللي حفظت موقعها .. مجابل غرفة مريم..

طرقت الباب بهدوء.. وفجته من بعد ما سمعت صوت مريم المتغيـر يحيي الطارق..

كان راس مريم ممتد للباب وهي ماسكة بروش الشعر وشعرها مفتوح.. ويوم لقت ان الطارق اهي فاتن قامت على طولها ورمت البروش وبسرعة سحبت فاتن ولمتها وهي ترتعش..

فاتن منصدمة: بسم الله عليج مريـم. علامج حبيبتي تتنافظين جذي؟؟
مريم وهي تبتعد عن فاتن وتسحب يدها: حطي يدج على قلبي.. شوفيه شلون يطق.. والله بموت فتون.. الظاهر ان فيني انهيار عصبي..
فاتن: ههههههههههههههههههههههه.. بسم الله عليج .. من شنو الانهيار العصبي.. الدنيا بعدها بخير يا ويه الخيـر
مريم: لا يابوج الدنيا مو بخيـر.. فاتن.. تعرفين شكثر احساسي بالخطر صاااج وفي محله؟
فاتن اللي تظايقت شوي من كلام مريم : يا مريم اي خطر الله يهداج.. ذكري ربج وصلي على النبي ..
مريم: لا اله الا الله واللهم صلي وسلم عليه.. بس فاتن.. الجو فيه شي متكهرب..
فاتن: الدنيا كلها مطـر والكهربا عادي يصير فيها تمااس..
مريم وهي تضرب فاتن: مالت عليج..
فاتن: هههههههههههههههههههههههه.. الحين انتي قوليلي.. هالحلااااة وهالجمال كله لمن؟؟ هاا.. (تغمز لها) لايكون تحسين؟؟
مريم وهي مستغربة: احس بشنو؟؟(تفكر شوي) تعالي صج .. ِشسبب زيارتكم الجليلة لنا اليوم؟
فاتن وهي تناظر مريم بغباء: مالت عليج الحين.. بدل لا انتي اللي تعزمينا.. بس تدرين ماني مخبرتج ليش احنا هني اليوم؟؟

تمت مريم تناظر بشك عيون فاتن اللي كانت مبتسمة بخبث.. لمن فهمت الاولى السالفة وفجت ثمها وهي تتنفس بقوة.. وتمسك فاتن من ذراعاتها..

مريم: واللي يسلم مسـاعد لج.. قوليلي.... (وهي ترتعش) جراح..
فاتن وهي تبتسم لها والدمعة تلمع بعيونها:.. تقدرين تقولين.. ان ربج راد لليلة.. حلمج وحلمي من وعينا للدنيا.. يمكن يتحقق الليـلة..

تركت مريم فاتن وهي حاطة يدها على ثمها.. وما قدرت تحبس الدمعة اللي سالت من شدة الفرح اللي فيها.. وتمت واقفة بعيد عن فاتن شوي وهي مبتسمة ببجي.. والثانية بعد ما قدرت تضبط نفسها وابتسمت بحبور في ويه مريم..

مريم بهمس:.. يعني..... خلاص.. الانتظار خلص؟؟؟
فاتن وهي تهز راسها وتتقرب منها:: ان ربج راااد يا مريم.. ان ربج راد.. محد يقدر يحدد ارادة ربج الا هو ونعم به ..
مريم وهي تلم فاتن بقوة: يا بعد عمري على هالخبـر.. يعلني مااابجيج يوم تبجي فيه العيوون.. افرح لج طول العمر يا فاتن..
فاتن اللي تبتسم: الله يسمع منج يا مريم.. اللهيسمع منج يا حبيبتي..

ابتعدت مريم عن فاتن وهي تمسح الدمع... تضحك بهستيريا في فاتن.. ولكن.. على رغم ان هالخبـر من احلى الاخبار الي يمكن تسمعها بحيـاتها.. الا ان الخوف اللي فيها ما ابتعد.. يمكن خف لكن ما ابتعد وما زال يحوم في قلبها مثل الطيـر الجريح..

مريم وهي تغضن حواجبها:.. بس فاتن.. مادري شفيه قلبي.. ماقدر اضبط شعور
تقطعها فاتن: يا مريم قل لن يصيبكم الا ما كتبه الله عليكم.. ومهما كان قضاء ربج في اي واحد منا.. واجب علينا اننا نتقبله.. اللي صابنا قبل كافي انه يخلينا نحس ان اللي بييي بسيط... يالله .. زهبي حالج ومشي الكحل اللي سااح.. عشان تنزلين تحت.. امي هناك وامج..
مريم باستغراب: وامي بعد؟؟؟
فاتن: اي امج.. ليش؟؟؟ فيا شي؟؟
مريم تغير الموضوع:. لا والله مافيها شي.. بس توقعت ان حتى يدتي هني عادي يعني هالسوالف.. ههههههههههههههه
فاتن: هههههههههههههههه سخيفة تدرين.. يالله نزلي..
مريم وهي تتوجه عند المنظرة: وان مينيت مدموزيل..

سوت اللي عليها.. ورفعت شعرها بكليبات بنفسجية على لون جلابيتها الفخمة من نوعها.. والمكياج الناعم اللي كان متألف على عينها من الكحل الاسود الدقيق السائل.. خط عينها بطريقة حلوة وكبرها.. والشادو البنفسجي اللامع الخفيف والبلاشر اللي اكسبها توهج حلوو وحيوية ببشرتها الخفيفة السمارة.. ويوم كملت راحت عند فاتن وتوها بتطلع الا تمسكها..

فاتن: شنو بعد؟
مريم: انتي ما تقوليلي متى بتتتعلمين تخطين لج الكحل.. والله فتون بس تخطينه من فوق خلاص اتصير عيونج بيرفكت..
فاتن: اووووووه مابي .. ماحب الكحل يسيح ومادري شنو يلغلغ العين خليني جذي احلى.. احب الطبيعية.. (بحيا) وريلي بعد
مريم تناظرها بغشمرة: ريلج؟ اقووول ججدامي انا بحط لج كحل سائل.. ما تعرفين لمتى بعلمج انا والله..

قعدت فاتن وخطت لها مريم الكحل بطريقة محترفة.. وحطت شوي من السحر الاخضر على عيون فاتن العسلية .. والاحلى ان جلابيه فاتن كانت مزيج من الاخضر والاصفر.. وصارت عيونها من اكثر العيون سحرا وجاذبية.. ويوم كملوو طلعو من الغرفة وفاتن تحمل العباية على جتفها والشيلة طايحة على شعرها بخفة ومريم وياها.. اول ما بينزلوون من الطابق الا مسـاعد راكب الدار وهو مسـرع شوي.. ولقى مريم وفاتن واقفين وهم بحلة تسر العين.. فابتسم لهم من االاب الحاني .. وطول من المطالع في فاتن لمن انحرجت.. وما يدري ليش حس ان هالوقت المناسب انه يخبـرها..

مسـاعد: مريم نزلي تحت نورة تبيج.. (يوجه كلامه لفاتن) فاتن تعالي وياي شوي ابيج في موضوع..
مريم توقف في ويهه: لا يابوي.. اول شي زواج بعدين خلوة..
يناظرها مسـاعد بتكبر:زواج؟؟ وليش انا شنو يربطني بهالبنت غير الزواج؟؟ يالله جلبي ويهج.. فاتن تعالي وياي..
مريم اللي باعدها مساعد بخفة: ترى بعلم امي عليك..
مسـاعد وهو يمسك يد فاتن: يالله عطيني مقفاج..

اما فاتن فكانت ساكتة ومنصاعة لاقصى الدرجات.. ويوم دخل مساعد داره سحبها وياه لداخل.. وترك الباب- كعادته اللي تعرفونها- مفتوح..

قعدت فاتن بعيون متجوله على المكان باهتمام.. ولكن في قلبها كانت الدقات متـسارعة ومتهافتة على بعضها.. ما تدري.. شهالموضوع اللي يبي مسـاعد يفتحه وياها بهاللحظة..

مسـاعد اللي كان قاعد على طرف من الغرفة وفاتن قاعدة على السرير.. : فاتن.. انا اليوم.. عندي جواب .. يمكن طويـل من نوعه لسؤالج لي بهذاك اليوم..

حاولت فاتن انها تذكر. لكن هيهات تنسى هالموقف اللي ظل يدور في بالها كل دقيقة تختلي فيها بنفسها.. تردده.. وسؤاله اللي جاوب سؤالها.. وخلاها تجبن انها تطالب بالاكثر.. اللي يمكن يكون مؤلم وجارح..

فاتن بصوت مرتعب شوي:. ما يحتاج مسـاعد.. كل انسان له خصوصي..
قطعها: فاتن.. انا ما بيني وبينج اي خصوصية.. اذا كان بيكون اي خصوصيه فهذا تجاه شخص ثاني.. مو شريجتي بحياتي المستقبلية.. والانسانة اللي مستعدة انها توهب نفسها بطواعية لي..
ارتعبت من كلامه ورفعت عيونه:.. بس.. يمكن هالشي يكون
كمل عليها:.. قاسي؟؟ مؤلم؟؟؟ غير مقبول؟؟ (ابتسم) يمكن.. لكن لازم تعرفين ان هذا ماضي.. وانتي حاضر.. ومستقبل.. اي اثنين مقابل ثلاثة.. وهذي نتيجة عادلة تخولج بالفوز يا فاتن..

ظلت عيونها معلقة بعيونه.. ودقاتها خفت شوي من التسرع.. لكلامه المطمئن لها..

ويوم لاحظ انها هدأت شوي.. بدى يسهب قصة.. من اكثر القصص تكتلا على قلبه.. الصراحة حمل اخف من الذكريات الحزينة المحبوسة في قلب الانسان.. وكانت الصراحة في هذيج اللحظة.. من افضل المعالجات اللي يمكن يمر فيها قلب مسـاعد اللي ياما تحمل وصبـر.. ومن من؟؟ سيدته الصغيـرة لا احد غريب..

----------------------

لؤي اللي كان توه بيطلع من المنطقة.. اول ما وصل لعند الشارع عشان يدخل في السيد وينطلق.. لقى سيـارة غزلان المرسيدس داخلة من
جهة ثانية لعند البـحر.. تجمدت كل اطرافه وهو يراقبها..

كان في قلبه الرغبة انه يتبعها لكن.. كبريائه واحترامه وخوفه من ربه كان اقوى من هالامور كلها.. بس ظل واقف مكانه على الرصيف وهو يناظرها .. اول شي كانت قاعدة في السيارة.. وبعدها طلعت.. وشاف انها مغطية راسها بشال اسوود.. وما يبين منها الا بياض ويهها المنور مثل قطعة البدر في تمام اكتماله..

تكتف داخل السيارة وهو يراقبها.. ما احلى القمر وهو هابط على الارض.. يحسس الناس بمدى تواضعه.. كانت هادية وساكته.. واقفة
قبال البحـر.. ولا ملاحظة احد ولا مهتمة يمكن لاحد.. من زمان ماشافها.. حوالي الاسبوع.. من اليوم اللي خلص فيه شغل في بيتهم..

امتلى قلبه من الاحزان والاشجان.. وقرر انه يتحرك من مكانه..
واول ما شغل السيارة تشغلت المصابيح الي كانت متوجهة على غزلان مباشر.. وهي اللي حست بالضوء التفتت وهي منزعجة وعيونها شبه
المسكرة لقوة المصابيح.. وهني سكر لؤي المصابيح بهدوء.. وشغل اللي داخل السيارة عشان يبين.. وهني.. اتضحت الرؤيا لغزلان اللي
ارتخت ملامحها يوم شافت لؤي.. موجود معاها بنفس المكان.. يا ترى.. كان هني قبلها ولا بعدها...

وعيونه بعيونها.. حرك السيارة.. وابتعد عن المكان وهو يسكر الليت اللي داخل.. وكلها دقايق.. واختفى عن الشارع بعد..

التفتت غزلان الى البحر بقلب