هرَبَ المَدُّ وأمْسَى
صَخَبُ الأمواجِ هَمْسا
وتراءى البحرُ ، قد
أضْفَى عليهِ البَوْنُ لَبْسا
بينَ أسرابِ سحابٍ
تَغرُسُ الآفاقَ غَرسا
كتغاضينِ جبينِ الدهرِ
منْ نُعْمى و بُؤْسا
وتُشيعُ الشمسُ في
مغرِبها ، حُزناً وأُنْسا
وعلى الفِضَّةِ في رَحْبِ
الفضاءِ تَسْكبُ وَرْسا
غرِقَ اليومُ بجوفِ
اليمِّ حتى صارَ أمْسا
وتألمتُ ، فقد أوْدَعْتُ
بعضَ العُمْرِ رَمْسا
وتأمَّلْتُ .. وماذا العمرُ؟!
واسْتَعْلَيْتُ نَفْسا
كُلّما اشتَدَّ أُوامي
بإمامي أتَأَسَّى
وأُحيلُ النورَ راحاً
وهَيولي الوحيَ كأسا
هائماً في ملكوتِ
الصَّبرِ والإيمانِ أنسى
غُرْبَةَ القلبِ وما مِنها
على الشَّاعرِ أَقْسَى
وتَجاوَزْتُ الأنا
جِسماً.. وتفكيراً.. وحِسَّا
فترةً.. لا أَمَلاً أَرْجو
ولا أعرِفُ يأْسا
كَشِراعٍ في ضَميرِ
البحرِ لا يقْصِدُ مَرْسى
شاعر الانسانية المؤمنة
عمر بهاء الدين الأميري