مواطن عنزه بين اواسط نجد وشمالي الحجاز وفروع عنزه الان كثيره انتشرت في سائر البلاد العربية واستقر اقسام منها في بلادالشام والعراق ونجد وشمالي الحجاز ودول عربية آخرى . ولقد كانت هجرة عنزة الى بلاد الشام طبيعية بسبب الجدب والعامل السياسي للدول وبالتتابع مثل الهجرات البدوية العديدة وقد اختلفت الاقوال في تاريخ وفود عنزه الى بلاد الشام فمن قائل انهم قدموا في القرن الثاني عشر الهجري في حدود سنة "1112هـ-1700م" الا انه تبين بعد مراجعة كتاب "تاريخ الامير فخر الدين المعني" ان مجيء عنزه اقدم من ذلك بما لا يقل عن قرن ولكن كان ذلك باعداد قليلة كما ان عنزه حينما جاءت شمالاً مرت بالجوف فاصطدمت بالسرحان وقد كانت قد نزحت من حوران على اثر حربها مع السردية وانكسارها فدحرت عنزه السرحان وبني صخر الذين هرعوا لنجدتهم بحكم عدواتهم القديمة لعنزه. وبعد ان مكثت عنزه في الجوف فترة من الزمن استأنفت زحفها نحو الشمال كما اوضحنا سابقاً وبلغت براري البلقاء وحوران فاصطدمت مع عشائر السردية وجرت معركة حاسمة في جوار المزيريب اسفرت عن اندحار المحفوظ السردي وحلفاؤه اهل الشمال وتفرقهم في فلسطين وغور بيسان وانتقلت السيادة الى عنزه،وقد وقع انتصار عنزه على المحفوظ السردي فيما يعتقد عام "1164هـ-1750م" واستمر حلف اهل الشمال يحارب عنزه الى اواخر القرن الثاني عشر الهجري، الثامن عشر الميلادي وكان الحلفي يستعين بشيعة جبل عامل ايضاً لمحاربة عنزة "الحسنة وولد علي" وقد جاء في مجلة العرفان الصيداوية "مجلد 28" عبارة خلاصتها انه في ربيع الاول سنة "1193هـ-1779م" ركبت خيل المتاولة اجمع من الصقر والسردية وبني صخر على عرب عنزه فالتقى الجمعان فقتل شيخ المتاولة وسلبت جميع العرب خيولهم فمات معظمهم من البرد ويبدو ان النصر قد حالف عنزه في اخر الامر فزحفت نحو حوران والجولان. وقد كان العداء والتناحر متواصل بين ولد علي والرولة من عنزه رغم قرابتهما وقد ازداد ذلك في عهد شيخ ولد علي محمد بن دوخي بن سمير وسببه فيما قيل ذلك ان ولد علي هم من طلائع عنزه الذين جاؤوا قبل غيرهم مع الحسنة في القرن الحادي عشر الهجري ونازعوا عشائر اهل الشمال والسردية والسرحان والصقور وبني صخر وحاربوها كثيراً حتى استطاعوا ان يشقوا لأنفسهم طريقاً الى الجولان. أغارت عشائر عنزه على شرقي الاردن وحوران وانتزعت السيادة من السردية وطردت معضمهم واحلافهم الى وادي الاردن ولعل ذلك حدث في اوائل القرن الثامن عشر لأن نيبور ذكر في عام "1761" ان عنزه اعظم واقوى قبيلة في صحراء سوريا. وقد رحلت بعض أفخاذ عنزة تدريجياً الى قلب الصحراء وحدث ذلك في فترة انتشرت فيها الزراعة في غربي الخط الحديدي الحجازي فأضطر اهل الشمال ايضاً الى الرحيل جهة الشرق ولقد كانت الحكومة ترغمهم على ذلك لحماية الفلاح من تعدياتهم فكانوا بالطبع يضغطون على عنزه وهؤلاء توغلوا في الصحراء . ولقد سبب دخول عنزه الى حوران الكثير من الاضطرابات الامنية مما ادى الى تحويل طريق الحج من بصرى الى المزيريب ثم جاءت هجرة الدروز من لبنان الى سفوح جبال الحرمون والعرب وذلك على مرحلتين اولى في عام "1711م" والثانية في عام "1860م" وفي فترة لاحقة رفض اهالي بصرى دفع جزية للبدو ووقعت مناوشات ادت الى رحيل البدو وقد عمل الاتراك والفرنسيون على اثارة النعرات الطائفية والدينية بين سكان حوران من اجل استمرار استعبادهم والسيطرة على خيراتهم وابقائهم متفرقين، وضعفاء وفي حالة عداء مستمر وفي عام "1832م" دخل ابراهيم باشا حوران وكان يسكن فيها طوائف في عشيرة السردية وبنو صخر وقد توزع سكان حوران الى نوعين سكان قدامى وهم احفاد الانباط والغساسنة، والبدو وينتمون لعشائر بدوية كبيرة منها "السردية وعنزه وبن صخر" بالاضافة الى الاكراد والاتراك والتركمان. ويعتقد ان قبائل عنزه هاجرت الى حوران على دفعات متتالية كان اولها عام "950م" وعام "1030م"، "1230م"، "1651م" وقد دخل افراد عشيرة ولد علي الى حوران عام "1761م" أما الرولة فقد دخلوا الى حوران اثناء اجتياح الوهابيون عام "1810م"، ولقد تم استيطان الكثير من افراد قبيلة عنزه في حوران خلال القرن الاخير وذلك بعد ان تحولوا من حياة البداوة الى حياة الحضر واستقروا في معظم القرى الحورانية . وجاء في بحث للدكتورة ضحي شطي تحت عنوان "توسع البدو في بلاد الشام وانحسارهم" انه في مطلع القرن الثامن عشر وصلت الى المنطقة القبائل الاولى من اتحاد قبائل عنزه وحاولت التغلغل في المنطقة المحيطة بدمشق وعندما لم تتمكن من ذلك اتجهت نحو منطقة القريتين والنبك توقفت قبيلة الحسنة في حمص بينما واصلت الفدعان تقدمها شمالاً الى حماة وتحالفت هاتان القبيلتان مع الموالي وحاربتا معاً ضد شمر ودفعتاها عبر الفرات الى الجزيرة. وفي عام "1865م" منحت السلطات العثمانية جدعان بن مهيد امير قبيلة الفدعان دخل عشرين قرية في منطقة حلب وعلى الرغم من ان هذا المال قُدم لتشجيع قبيلته على الاستقرار فقد سجلت الارض باسمه، وجعلت منه مالك ارض ثريا، وبما انه لم يستقر من قبيلته سوى العدد القليل فقد استأجر المزارعين والقرويين ليفلحوا له الارض. ورغم العداء بين عشائر السردية وقبائل عنزه فإنهم يتحالفون احياناً ضد عدو ثالث ففي عام "1788م-1203هـ" أغار عرب عنزه والسردية على فارس منصور الشدياق عندما كان متوجهاً الى الامير يوسف الشهابي في عكا، وكان معه خمسة عشر فارساً، فقاتلهم قتالاً شديداً، وقُتل بعضهم لكنهم استظهروا عليه اخيراً، ورموه عن جواده الى الارض فإستجار بشيخهم فأجاره على عادة العرب ورد له ولفرسانه كل ما سُلب منهم وسأله فارس ان يصحبه بمن يوصله الى اقليم البلان فاصحبه بخمسين فارس وعند وداعه قدم له فارس سيفه وكان ثميناً وسار متنكراً الى عكا خوفاً من الامير بشير. وجاء في تاريخ العرب الحديث للدكتور علي سلطان انه بعد خروج شمر من الجزيرة العربية اصطدموا مع الموالي لكن قبائل عنزه التي لحقت في تلك الفترة ببادية الشام هي التي ازاحت الموالي من البادية حتى حدود حلب وحماه حيث اصبحت البادية ملكاً لعنزه وكان ضغطُ الوهابيين عاملاً على اندفاعهم نحو الشمال. ولقد تركزت شمر في الجزيرة وكذلك تركزت السردية "بنو صخر وبنو صقر" في فلسطين والاردن، ومن ثم اخذت هذه القبائل وعنزه بشكل خاص تؤثر على الطريق بين بغداد ودمشق وبين دمشق ومكة واثرت بذلك على تحرك القبائل الصغيرة في المنطقة كما اضطرت الولاة العثمانيين الى اتباع سياسة ملائمة كدفع الصره لهم حتى لا يها جموا قوافل الدوله وخاصة الحجاج.