طغى الحديث عن هدف الأرجنتين الثاني في مرمى صربيا في الجولة الثانية للبطولة حتى على المباراة الأخيرة في المجموعة التي جرت مساء أمس بين الأرجنتين وهولندا.. ولا تزال الصحف الألمانية هنا و برامج التحليل الرياضي تتغزل بالهدف الذي سجله كامبياسو.
ورغم اتفاق الجميع على الإشادة بالهدف إلا أنهم اختلفوا على عدد النقلات التي تبادلها اللاعبون الأرجنتينيون فيما بينهم دون أن يمس الكرة أي لاعب صربي حتى هزت كرة كامبياسو شباك صربيا، حتى أن أحد المواقع الرياضية العربية ذكر أن لاعبي الأرجنتين تبادلوا الكرة فيما بينهم 9 مرات قبل أن يتم تسجيل الهدف، في حين عجز محلل في التلفزيون الألماني عن عد التمريرات الأرجنتينية قبل تسجيل الهدف.
وقد نشرت صحيفة (جنوب ألمانيا) مخططا جرافيكيا للهجمة التي بدأت من خط دفاع الأرجنتين، وقد كشف المخطط أن لاعبي الأرجنتين تناقلوا الكرة فيما بينهم 26 مرة في أرجاء الملعب دون أن يمسها لاعب صربي، وقد شارك في الهجمة الأطول في تاريخ كرة القدم حتى الآن 9 لاعبين أرجنتينيين ولم يشارك فيها حارس المرمى والمدافع بورديسو، وقد كان للاعب رودريغز 5 نقلات وللاعب ريكيلمي 4 نقلات في مختلف أرجاء الملعب.
وتنوعت الكرات الباقية بين اللاعبين السبعة الباقين، وقد قامت الصحيفة بإعادة شريط المباراة لدراسة الهجمة مرات عديدة لعد التمريرات ورسم المخطط لتسجيل الهدف حتى وصلت لهذه الحقيقة.
وكان مصدر التعب الممتع لفريق عمل الصحيفة في كثرة حركة اللاعبين الأرجنتينيين حيث تجد ريكيلمي عائدا لخط الدفاع ليمرر الكرة من التمريرة الرابعة لزميل في الدفاع ثم يجري للوسط ليتسلم التمريرة العاشرة ثم تسلم التمريرتين الثامنة عشرة والثانية والعشرين قرب منطقة جزاء صربيا، والحال كان متشابها للمدافع رودريغز وزميليه سورين وكامبياسو وغيرهم.
وكان تاريخ نهائيات كأس العالم قد سجل هجمة هولندا على ألمانيا في نهائي بطولة 1974 كأطول هجمة تثمر عن هدف حيث تناقل الهولنديون الكرة فيما بينهم 16 مرة دون أن يمسها لاعب ألماني حتى انتهت الهجمة بعرقلة كرويف واحتساب ركلة جزاء سجلها نيسكنز في شباك الحارس سيب ماير.
وبقي العالم يتحدث عن هذا الهدف كثيرا بوصفه نموذجا للعمل الجماعي والقدرة على رسم الهجمات بتأن حتى الوصول إلى الهدف، وها هو هدف الأرجنتين الجديد يكشف عن مقدرة لاعبي المنتخب في التحكم بالكرة والسيطرة على المنافس خصوصا أن 9 تمريرات فقط (كما هو واضح في التخطيط) تمت في نصف الملعب المخصص للأرجنتين وتمت 17 تمريرة للكرة داخل منطقة المنتخب الصربي لفتح الثغرة لتسجيل الهدف مقدما نموذجا يجب أن يحتذى به في أسلوب لعب الكرة الشاملة والضغط الجماعي على المنافس.
وقالت الصحيفة الألمانية: بعد 20 عاما من هدف مارادونا في مرمى انجلترا بنهائيات كأس العالم 1986 هاهو المنتخب الأرجنتيني يقدم للعالم هدفا رائعا آخر هو ثمرة ليس لهجمة ومهارة فردية بل لعمل جماعي منسجم وممتع قلما نشاهد له مثيل.
ويظهر المخطط التمريرات بين اللاعبين بشكل سهم فيما تظهر الخطوط المتقطعة حركة للاعبين وتبادل المراكز فيما بينهم بالكرة أو بدون كرة.
منقول من جريدة البيان