ليست الشهرة دليلاً على الإبداع كما أن عدمها ليس دليلاً على عدمه ، فكم من مشهورٍ حظه من الإبداع كحظ عتاب من الجمال ..
وكم من مبدعٍ مغمور أو لنقل لم ينل ما يستحقه من الأضواء ونحن في هذه الزاوية سنحاول ما استطعنا أن نسلط أضواءنا على من لم يُنصِفهم الإعلام لسببٍ أو لآخر ..
فهد العسكر
الشاعر الذي قتلوه بعد موته
سنفتح كافةَ نوافذنا لشاعرٍ لا يستحق أن يكون ضمن أفضل الشعراء الذين مرّوا على على تاريخ الشعر العربيّ الفصيح فحسب بل يستحق أن يكون ضمن أفضل عشرة منهم ، ومع هذا لم تنصفه أي وسيلةٍ من وسائل الإعلام .. عجبي !!
شاعرٌ أخذ من المتنبي حكمته و ومن المعري فلسفته و من الفرزدق قوّة سبكه ومن البحتري روعة تصويره ومن قيسٍ معاناته ،
شاعرٌ بائس بمعنى الكلمة ، ومحرومٌ حقّ الحرمان ، ومتغربٌ في وطنه
وهل هنالك أشد من الغربة في الوطن
شاعرٌ تخلى عنه الجميع في حياته وظلموه وهو يحتضر وقتلوه بعد وفاته نعم فشاعرنا مات مرتان!!
الأولى نزعة الروح .. وهذه تهون الف مرةٍ عن موتته الأخرى وهي حرْق قصائده بعد وفاته .. يااااااااااااه أيُّ جريمةٍ هذه وأيّ ظلم هذا ،
أعتقد أن هذا الموقف قد أضعف معنى هذا البيت والذي يقول شاعره :
وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضةً *** علىالقلب من وقع الحسامِ المهنّد
لأن الظلم هنا أشدّ من وقع القنابل العنقوديه
والآن دعونا ندخل في كهف حياة شاعرنا حاملين معنا قناديل الإنصاف لنتعرف عليه أكثر ونسبر أغواره
وسنبدأ بسيرته والتي أجزم أنكم ستٌعيدون قراءتها .. بعد أن تقرأوا بيتاً واحداً من شعره
نسبه :
هو فهد بن صالح بن محمد بن عبدالله بن علي العسكر سعودي الاصل كويتي الجنسية حيث هاجر جدة محمد من الرياض إلى الكويت واستقرّ بها كما فعل الكثير من أن هل نجد وذلك للبحث عن لقمة العيش وللتجارة أيضاً أما مولده فلم يحدد بالضبط ولكن يحتمل أنه وُلد في عام 1910م أو 1914 أو 1917م لا تدققون مرّة ولكن الأكيد انه مولود في هالفترة
وأنه مِن مَن عاصروا الملك عبدالعزيز رحمه الله وقد التقى به أيضاً
أما حياته فهي ليست عجيبةً فحسب بل هي العجب بعينه اذ أنه وُلد وشبّ في بيت شديد المحافظة على العادات والتقاليد ومتديناً شديد التديّن
مما أثر عليه تأثيراً بالغاً فشبّ متديناً يؤدي الصلاة مع والده في المسجد حتى صلاة الفجر مايخليها مهوب مثل ( أغلبنا هالحين ) يذن الفجر ويصلي ويطلعون وهو يشخررر في مرقده الله يعفو وإذا جاء وقت الدوام نقزّ كنه مقروص يعني الدوام عنده صار أهم من الصلاة .. .. ومن الطبيعي أن نشأته في هذا الجو المحافظ المتدين ودراسته كذلك في المدارس التقليدية والتي تهتم بالمواد الدينية أكثر من اهتمامها بغيرها جعله يتشرّب الدين في عروقه ودمه
وبعد ان انتهى من المرحلة الابتدائية أولع باللغة وبدأ ينظم الشعر كذلك
فأُعجب به أحد أساتذته الشعراء وبدأ يشجعه على قراءة القصائد الجميلة وعلى النظم فأصبح معلمة الأول في الشعر وهذا اللي مهمب مدرسينّا يدخل الفصل ويقرق شويّ ثم يطلع ... فيه مواهب مافيه مواهب ماجاب خبرهم الزم ماعليه ان الشيك ياصله كل آخر شهر ،
وبدأ فهد يعرض على استاذه قصائده فيبدي له رأيه ويطلب منه المزيد حتى اشتدّ عوده في الشعر وقويت شاعريته
وبعد أن ترك المدرسة انكب على القراءة فبدأ يقرأ كل ماتقع عليه عيناه ولكنه يركز على كل مايهتم بالادب فأخذ يقرأ كتب الأدب والدواوين الشعرية والمجلات الأدبية التي كانت تصل للكويت في تلك الفترة
وعندما ترك المدرسة كان شديد التدين وكان يحترم أهله احتراماً شديداً ولكن بعد أن أغرق في القراءة واستمر في الاطلاع على مختلف الآراء والأفكار والفلسفات الأدبية والاجتماعية والسياسية
بدأ تفكيره يتغيّر وتفكيره يتبدل وبدأ تشدده في الدين يضعف شيئاً فشيئاً
إلى أن ( تحول تحولاً كلياً ) في تفكيره وفي نظرته إلى الحياة وإلى بعض العادات والتقاليد ثم بدأ يشرب الخمر والتي تغزّل بها أكثر من تغزل قيس ليلى
حيث انه يجد فيها سلوته لأنه يُريد أن يغيب عن دنياه التي لم يستطع الاندماج بها ولا الامتزاج مع أهلها بعد أن تفتق ذهنه واتّسعت آفاقه وتغيرت نظراته ورؤاه ،
وقدأبدع في تغزلة بالخمر وفي وصفها بأنها نديمه الي يزيل همومه والتي يسميها بنت النخيل تارة وابنة العنقود تارة أخرى والصهباء تارة ثالثة ولقد أبدع في هذا المجال إيداعاً منقطع النظير يقول في احدى قصائدة :
صهرت في قدح الصهباء أحزاني *** وصغتُ من ذَوبها شعري والحاني
وبتُّ في غلس الظلماءِ أرسلها *** من غورِ روحي .. ومن أعماق وجداني
الى أن يقول
ياساقي الخمر زدني فالرؤى هتفت *** بي ، وهي سكرى وما أغمضت أجفاني
وكان يفضل بنت النخيل وهي الخمر المعصورة من التمر على بنت العنقود المعصورة من العنب وقد قال في المقارنة بينهما قصيدةً رائعة ( رغم أنكارنا لشرب الخمر والتي تعتبر أم الكبائر )
.. يقول فهد عندما قارنوا بينهما وفضلوا بنت العنقود على بنت النخيل :
عابوا على بنت النخيل بياضها *** ومذاقها فلووا بجيدِ نفارِ
وتشببوا بعصيرِ كرمٍ أصفرٍ *** قد شبّهوه تبجّحاً بنُضارِ
فأجبتهم والغيظ ملءُ جوانحي *** بُعداً لكم من شاردي الأفكارِ
لو لم تكن تدري النخيلُ بما لها *** من رائعِ الآياتِ والأسرار
أولم تكن تدري بطيب نتاجها *** لم تعلُ شامخةً على اِلأشجارِ
أولم ترو للكرم كيف حنا لها *** وجثا من الاجلال والإكبار
وعزّ الله انه حجّهم بهالبيتين الأخيرات
وإستمرّ في قراءاته لهذه الكتب الى ان بدأت تتسع الفجوة بينه وبين أهله وأهل حيّه
حتى أصبح منعزلاً في أفكاره وآرائه عن بيئته المتدينه ومجتمعه المحافظ ، ولم يكن شاعرنا فهد في تحرره الفكري وفي تطوره العقلي وفي تركه لبعض العادات الضارة والتقاليد البالية والتعصب الأعمى ملحداً ولا كافراً
وإنما كان متحرراً من القيود التي فرضتها البيئة والأغلال التي اقتضتها الظروف لغياب الذهن الصافي المتفتح النيّر ..
وبدأ اهله يضجّون من هذا التحول العجيب وهذه الانتكاسة الغريبة التي أدت به الى هذا الحال
وبدأو ينصحونه و ( يتوتبونه ) يافهد شني قصتك ، يافهد شسالفه الله يهداك ، وهو حاط في إذن طين والثانية عجين
وملّوا منه وبدأوا يبتعدون عنه شياً فشيئاً
الى ان ابتعدوا نهئياً فلم يعد يربط بينهم الااسم العائلة فقط
وليس أهله فحسب من تخلّى عنه بل أهل حيه كذلك والذين رماه المتدينين منهم بالالحاد والكفر ورد عليهم بقصيدة ساحرة يشتكي فيها على أمه من الآلام والأحزان والبؤس والحرمان ويشتكي من مجتمعة وظلمهم له وسأورد منها بعض الابيات .. يقول :
كفّي الملامَ وعلليني *** فالشك أودى باليقينِ
وتناهبت كبدي الشجون *** فمن مجيري مِن شجوني
أين التي خلقت لتهواني *** وباتت تجتويني
أماه قد غلب الأسى ***كفي الملام وعلليني
أرهقتِ روحي بالعتاب *** فأمسكيهِ أو ذريني
أنا شاعرٌ أنا بائسٌ ***انا مستهامٌ فاعذريني
ضاقت بي الدنيا دعيني ***اندب الماضي دعيني
ثم عرّج في قصيدته هذه على مجتمعة وبيّن انهم اتهموه ظلماً وعدوانا حيث قال :
وطني وماساءت بغير بنيك ، ياوطني ظنوني
أنا لم أجد فيهم خديناً *** آه من لي بالخدينِ
واضيعة الأمل الشريدِ وخيبة القلب الحنونِ
رقصوا على نوحي وإعوالي وأطربهم أنيني
وتحاملوا ظلماً وعدواناً عليّ وأرهقوني
فعرفتهم ونبذتهم لكنهم لم يعرفوني
وهناك منهم معشرٌ *** أفٍّ لهم كم ضايقوني
هذا رماني بالشذوذِ *** وذا رماني بالجنونِ
وهناك منهم من رماني بالخلاعة والمجونِ
وتطاول المتعصبون وماكفرت وكفروني
لادرّ درّهمُ فلو حزت النضار لألهوني
أو بعت وجداني بأسواق النفاق لأكرموني
أو رحت أحرق في الدواوين البخور لأنصفوني
فعرفت ذنبي أن كبشي ليس بالكبش السمينِ
ياقوم كفّوا ، دينكم لكمُ ، ولي ياقومُ ديني
ويتضح من هذه الأبيات أنه أخذ بالابتعاد عنهم لأنه من الصعب التوفيق بين عقلياتهم والتي يوجد بينها هوّة سحيقه يصعب ردمها ثم بدأ فالانعزال وخصوصاً بعد أن أصابه العمى وأصبح كابي العلاء المعري رهيناً للمحبسين .. حبس العمى وحبس العزلة والتي وجد بها راحةً له ومنطلق ينطلق فيه بأفكاره ويعاقر فيه الراح التي قلنا انه دائماً مايتغزّل بهاوزادت عزلته وفقده لبصرة من انغماسة في شربها لكي ينسى همومه وآلامه لأنه كما يقول لا يطيق الصحو في بلده :
ثمّ قالـــت ورذاذا المـطرِ *** حبـس الطــيرَ ولمّا يطرِ
هاتِ بنت النخلِ يابن العسكرِ *** لا يطق الصحو في ذا البلدِ
وبعد ذلك ساءت صحته وإشتد به الألم وكان من المتعذر بقاؤه في غرفته الضيقة المظلمة إضافةً الى حالته النفسيةالسيئة وفقده لبصره كذلك فقام أخوه ونقله الى المستشفى ومكث فيه شهرين ونصف بعدها فاضت روحة التي كم أُرهقها الحزن والهمّ ووأزهقها الأسى والغمّ وكان ذلك عام 1951م في شهر أغسطس في يوم الاربعاء
وبعد وفاته قاموا بالصلاة عليه ولكن لم يصلي عليه سوى ( اربعة ) فقط والمصلين هم ـ الأمام عثمان العصفور وثلاثة من أبناء المهرة والرابع أجنبي مايدرون من هو
وقاموا بعدها بقبرة في المقبرة ولم يمشِ في جنازته أحد لا من ذويه ولا من أقاربه ولا حتى من أصحابه
ولو كان فهد صاحب جاه أو مال كان ماتشوف آخر الطابور من المشيّعين لجنازته وكان يصير الشارع مثل شوارع الهند اذا صار فيه مظاهرات
ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث لأن كبشة كما قال في قصيدتة لم يكن بالكبش الثمينً ولم يحز كذلك الذهب ولا الفضة ولم يبع ضميره بأسواق النفاق
هكذا فارق شاعرنا الحياة وترك الدنيا ..
هذا هو البؤس يتجسد والحرمان يتصوّر في قصته وهذا هو اللي يستحق لقب البائس والمحزون والـ ( محروم )
وبعد وفاة شاعرنا فهد لم ينتهي بؤسة ولم تنتهي حكايته مع المعاناة ومع الظلم لأن بعض أقاربه أكملوا الناقص وقاموا بإحراق ماعندهم من قصائد ولولا ان بعض قصائده كانت محفوظة عند بعض أصدقائة المقربين جدا لما وصلنا منها شيء
شِعره :
سأورد لكم بعضاً من قصائده وسأختار منها شيئاً من الابيات ومن أراد الاستزاده فليذهب الى ديوانه والذي قام باعداده صديقة عبدالله زكريا الانصاري ..
ومن يقرأ قصائدة سيلاحظ أن فهد يتمتع بإحساسٍ مرهف جداً يندر وجوده في كثير من الشعراء كما انه يُجيد وبشكل لا يضاهى انتقاء المفردات التي تعبّر عن المعنى المراد اضافةً الى عذوبة هذه المفردات وشفافيتها وشاعريتها ..
لن أطيل عليكم المقدمة لأن من رأى ليس كمن سمع .. وساترككم تستمتعون بأبياته
نوحي
أحب له فتاةً وأحبته لكن أهلها لم يزوجوهما بل زوجوها بشيخٍ مسنّ لأنه يملك الذهب الذي لايملكه فهد ففاضت قريحته بهذه التحفة والتي تستحق أن تسجل بماء الذهب لكي يقرأها ويتسلى بها كل من مرّ بنفس الموقف وما أكثرهم
يقول :
نُوحي بعُقرِ السجنِ نوحي ..فصداهُ في أعماقِ روحي
نوحي فقد سالت جروحُكِ مثلما سالت جروحي
نوحي فما أغنى غَبوقُكِ لا ولا أجدى صَبوحي
نوحي وبالسِّرِ المقدّسِ لا تبوحي او فبوحي
**********
نوحي فجسمكِ مثل جسمي قد طواهُ اليأسُ طيّا
نوحي فروحُكِ مثلُ روحي كمْ كواها الَوجدُ كيّا
نوحي فنفسُكِ مثلُ نفسي لم تجد زاداً وريّا
يا للشقاءِ ، ويالبؤسِ شقيّةٍ تهوى شقيّا
**********
نوحي فقلبُكِ مثلُ قلبي لم يبُلَّ أوامهُ
نوحي على طللِ الصّبا ، واستعرضي ايّامه
نوحي على الحبّ البريء وكفّني أحلامه
نوحي على القلبِ الجريحِ وشيّعي أوهامه
**********
نوحي على جَدَثِ المنى في غور خافِقِكِ الكئيبْ
نوحي فقد ولّى الربيعُ وأجدب الوادي الخصيب
نوحي فكم قمريّةٍ فيه تنوحُ وعندليب
وهناك كمْ من زهرةٍ ذبُلت ، وكم غُصنٍ رطيب
**********
ليلايَ ، يانجوايَ ، يادُنيايَ ، يا املي الوحيد
طَوتِ الفُرُوقُ بساطنا وتنكّر العيشُ الرّغيدْ
والذكرياتُ مطلّةٌ من كُوَّةِ الماضي البعيد
ترنو لحاضِرنا الشقيِّ وتندبُ الماضي السعيدْ
**********
يابنتَ من وأد الفضيلةَ بين أحضانِ الرذيلة
وطغى فراح يبلُّ من دم كلّ منكوبٍ غليلهْ
لَهَفي على تلك المشاعر والأحاسيسِ النبيلهْ
وعلى جمالِكِ والشّبابِ الغضّ ، لهفي ياخميله
**********
ياللشراسةِ والرعونةِ والحماقةِ والجهالهْ
يا للدناءةِ والسفاهةِ والسفالةِ والنذالهْ
باعوكِ بالثمن الزّهيد ، فأين ياليلى العدالهْ
وسَقَوكِ كأساً ملؤها صاب الأسى حتى الثّمالهْ
**********
زجّوك وا أسفاهُ في سجنِ التقاليدِ القديمهْ
للهِ ما كابدتِ فيه من الأساليبِ العقيمهْ
لا دَرَّ درُّكَ من أبٍ فَظٍّ ووالدةٍ لئيمه
ياقاتل اللهُ التعصّبَ ، كم تمخَّضّ عن جريمهْ
**********
حجبوكِ عن عيني ، وعين القلبِ تخترقُ الحجابْ
فليوصِدوا ـ سُحقاً لَهُمْ ـ بيني وبينكِ الفَ بابْ
حربٌ ، وكم ياربّ أعلنها الثعالبُ والذئابْ
تُذْكي المطامعُ نارَها ، ووقُودُها مُهَجُ الشّباب
**********
قد أرغموكِ على الزواجِ بذلك الّشيخِ الوضيعْ
أغْرَاهمُ بالمالِ وهوَ المالُ معبودُ الجميع
فقضوا على آمالنا ، وجنوا على الحبِّ الرفيعْ
ما راعَ مثلُ الوردِ يذْبُلُ وهو في فصلِ الربيعْ
**********
قد زيّنوا الأحداثَ ـ ويلهمُ ـ وسمَّوها مَخَادع
كمْ ذُوِّبَت فيها كُبودٌ ، واكتوَت فيها اضالِعْ
وتحطّمتْ مُهَجٌ ، وسالت أنفُسٌ ، وجرَت مدامعْ
هذا ، وما من زاجِرٍ ، كلاّ ولا في الحيِّ رادعْ
**********
زُفَّت وهلْ زُفَّتْ فتاةُ الحيِّ للزوجِ الحبيبْ ؟
هل أخفَقَت أم حقَّقتْ بزفافها الحلْم الذّهيبْ
وارحمتاهُ لها ، فقد زُفَّتْ الى الِّسجنِ الرهيبْ
وغَدَت بهِ نهْبَ الجوى ، والشَّجْوَ ، والهمّ المُذيب
**********
هل كانَ في استقبالها فيه سِوى شَبَح الرّدى
قَد أُدْخِلت ليلاً عليهِ فكان ليلاً سَرْمَدَا
شُلّتْ يداهُ فكمْ بها عاثَت ، الا شُلَّت يدا
وحسا على صرخاتها دَمَها الزكيَّ وعربدا
**********
أو كانَ أهلُكِ يافتاتي والأقاربَ والصِحابْ
إلا الأراقم والعَقاربَ والثعالبَ والكلابْ
قدْ شيَّعوكِ ، فخَبِّريني بعدَما طُويَ الكِتابْ
ماذا لقيتِ بذلك القَبر المخيفِ من العَذاب
**********
ليلى ، وما الدُنيا سِوى نارِ الكريمةِ والكريمْ
أوّاهُ من داءٍ قد استشرى وَجُرْحٍ في الصّميمْ
رَبّاهُ رِفقاً بالجديدِ ، فكمْ شكا جَوْرَ القديمْ
وطَغَتْ أبالِسةُ الجحِيمِ على ملائكةِ النعيم
**********
يا للمهازلِ والجرائِمِ والمآسي والمساخر
غَدَتِ العذارى كالعقائدِ والمباديء والضَّمائِرْ
سِلَعاً تُباعُ وتشترى علناً بأسواقِ الحَواضِرْ
والرَّابحون بها لهُمْ منّا التّهاني والبشائِرْ
ـ الله ياهو غسل أشرعة أهلها وأقاربها غسل بس مقدي
غَدَتِ العذارى كالعقائدِ والمبادئ والضَّمائِرْ
سِلَعاً تُباعُ وتشترى علناً بأسواقِ الحَواضِرْ
صدقت يافهد
وقد أغنتك نظرتك الثاقبة عن نظرك وبصيرتك عن بصرك فشاهدت في وقتك شيئاً لم يشاهده سواك ونحن الآن نشاهده أوضح من عين الشمس .. رغم انكار البعض له !!
هاتي الدواء وكحلي بصري
هذه بعضٌ من أبيات قصيدة يثبت فيها أن زمانه ومجتمعة يعجّ بالمتناقضات تماماً كزماننا هذا بل إن زماننا أكثر تناقضاً ويبيّن هنا أن جوع الذئب وتخمة الثعالب من الشبع ليست وليدة اللحظة .. وفي هذه القصيدة يتضح لنا مدى الثقافة التي يمتكلها هذا الشاعر والقدرة الشعرية الفذة حيث ضمنها الكثير الكثير مما يجيش في فؤداه بطريقة الأسئلة الساخرة والترميز باسلوبٍ رائع لايتقنه الا عبقريّ فذّ :
ياميّ والأحلام شاردةٌ *** رحماك ردّيها لمفتقرِ
ياميّ والأيامُ عابسةٌ *** بالله غنّي وارقصي وذري
ياميّ والأقدار ساخرةٌ *** منّا ولم نسخر ولم نثُرِ
قومي لنسخر مثلما سخِرت *** من كلّ مدّخرٍ ومحتكرِ
مالي أحيّي الشمس مغتبطاً *** عند الغروبِ بأروع السوَرِ ؟؟!!!
مالي أودّعها اذا طلعت *** بمدامعي وأعودُ بالكدرِ؟؟!!!
مالي أرى الغربان طائرةً *** والصقرُ دامي القلب لم يطرِ؟؟!!!
مالي أرى جاري يكفّرني *** ويقدّم القربانَ للحجرِ؟؟!!!
مالي أرى العريان يسأله *** عن بيت ليلى كلُّ مؤتزرِ؟؟!!!
مالي أرى ( شمعون ) يظلمهُ *** ويبيتُ مرتاحاً علىالسررِ؟؟!!!
مالي أرى ( ألبيرَ ) منتفخاً *** وقميصهُ قد قدّ من دُبُرِ؟؟!!!
مالي أرى ( ساسون ) يجرحني *** ويقول لإبنة عمّه اعتذري؟؟!!!
مالي أرى ( حزْقيلَ ) يقتل من ** يهواه من أنثى ومن ذَكرِ؟؟!!!
*************
قد طال هجرك ياربيع فيا *** لتعاسة الأطيارِ والزهَرِ
دنيا المهازلِ والشذوذِ غدت *** نار الليوثِ وجنّة الحُمُرِ
من لي بمشنقةٍ أحزّ بها ** بعض الرقابِ وصارمٍ ذكرِ
فلسوف ينفخ ُ يالخيبتهم *** بالصور إسرافيلَ فانتظري
فمُشبّهوا ليلى بوالدها *** شتان بين الفحمِ
والدُررِ
*************
سرق بن آوى ديكنا سحراً *** ودجاجنا منه على خطرِ
والفأرُ يشرب بيضها طرباً *** أبداً ، فيا لتبلبُلِ الفِكَرِ
إن جُعتَ ياصيّادُ ويحك لا *** تتعب ، وخلّ الطيرَ في الشجرِ
وتعال حدّثنا وصلّ بِنا *** وأكل كغيركَ أطيب الثمرِ
*************
لا تحسبي ياميُّ أن يدي *** مغلولةٌ غلّت يد الأشرِ
فالحرّ مِن جور الزمان هنا *** وهناك بين النابِ والظُفُرِ
حسناءُ هاكِ وحطّمي قدحي *** فالكأسُ قد دارت على البقرِ
لاتعجبي مما صدعتُ به *** فالنارُ لاتخلو من الشررِ
حسناءُ والأجفانُ قد ثَقُلت *** هاتي الدواء وكحّلي بصري
انظروا الى هذه الاسماء :
شمعون ،ألبير، ساسون ، حزقيل .. أعتقد انها تدل دلالةً واضحة على مايتمتع به هذا الشاعر من ثقافة واسعة واطّلاعٍ كبير ولو سألت أحد شيابنا على وقته عن شمعون وحزقيل وقلت من ذولا قالوا لك وكاد انهم من جنّ قصور أثيثية ..
بأبي هائمةٌ زفّت لهائم
هذه القصيدة تدلّ على ابداعة اللامتناهي في الشعر القصصي وهو أن يذكر قصةً ويقولبها في قالب شعري ورغم أن هذا الامر ليس بالسهل الا انه أجاد كعادته في انتقاء الالفاظ العذبة والشفافة والحالمة ..
طرقتني فجر يوم المولدِ … وأبوها عاكفٌ في المسجدِ
فالتقى الثغرانِ رغم الحسَّدِ…وكلانا مُتعب القلب صدي
*.*.*.*
غادةٌ لم تخشَ إنذارَ أبيها … لا ولم تحفل بتهديدِ أخيها
حين قالت أمُّها قومي اغنميها …ساعةً ، هيا معي لاتقعدي
*.*.*.*
فارتدت ثوبَ أخيها وهو نائم ….. وأتت تحرسها ، والجو غائم
بأبي ، هائمةٌ زفّت لهائم … موجعُ القلب جريح الكبدِ
*.*.*.*
فشجا نفسيَ مامرّ ببالي … حين أبكاها شُحوبي وهُزالي
قُلت صونيها فإن الدمعَ غالي … أدْمُعاً للروحِ لا للجسدِ
*.*.*.*
ونشرنا وطوينا صفحاتِ … وسخرنا من أراجيف الوشاةِ
وتصفّحنا سجلّ الذكرياتِ … برهةً واندمل الجرح النَّدي
*.*.*.*
ثم قالت ورذاذ المطرِ … حبَس الطير ولمّا يطرِ
هاتِ بنت النخل يابن العسكرِ …. لايطاق الصحو في ذا البلدِ
*.*.*.*
هاتها بيضاءَ من خمرالعراقِ … كم بها حلّق بالندمانِ ساقِ
ولنعاقرها معاً قبل الفراقِ … ثم قامت ونضت ماترتدي
*.*.*.*
يالمرآى شاعرٍ يُسقي غريرة …ويناغيها بالحانٍ مثيرة
ولمرآى غادةٍ نشوى صغيرة …وهي تسقيهِ وكم قالت : زدِ
*.*.*.*
وشفينا إذ سكرنا الغُللا … وتغنّت بهوانا كيف لا
فانتشى الكونُ وقد أصغى الى … صوتها العذبِ الحنونِ الغَردِ
*.*.*.*
واعتنقنا يالها من لحظاتِ … هي سرّ العيشِ بل معنى الحياةِ
من رآنا خالنا صرعى السّباتِ …. آه لو كان سباتاً أبدي
*.*.*.*
وترشّفنا حُميّا القُبل … وتركنا النومَ للغرّ الخلي
وتحدّثنا عن المستقبلِ … وأزحنا الستر عن دنيا
الغدِ
*.*.*.*
وأفقنا واذا بالشيخِ قادم … وكِلانا مطمئنُّ النفس ناعم
وافترقنا ولتقُم شتّى المزاعِم …. فلظى ، مأوى الأثيمِ المعتدي
*.*.*.*
فإلى الكنيسة سر بنا لا المسجدِ
لو لم يكتب فهد من الشعر سوى هذه القصيدة لكفت بأن يسجل اسمه في قائمة مبدعي الشعر الفصيح وٍسأختار منها بعض الأبيات ( رغم تحفظي على بعض معانيها ) واقرأها بتسلسل وأخبرني ماذا يفعل بك البيت الأخير..
وقصتها أنه عشق له فتاةً مسيحية تُدعى فتوح وأحبها بجنون وهام بها هياما .. فقال فيها ..
بأبي وأمّي من مددت لها يدي … بعد العِشاءِ مصافحاً في الأحمدي
غيداءُ عرّج بي عليها أغيدٌ … في دارها أنعم بذاك الأغيدِ
لبّيت داعيها وصافحَ قلبها .. قبل اللقا قلبي وقبل تقيّدي
ذُقت الهوى وكأنني ماذقته …حتّى دخلتُ ولامَست يدَها يدي
الّفت بيّن جماله وجمالها … في ليلةٍ أدمت قلوبَ الحسَّدِ
قد كان لي رأيٌ فلما زرتها… أيقن ان الحُسن حسن الخرّد
***
الآن طب ياقلبُ وارقص في السما … فلقد سقتك وجنّحتك وعربدِ
والآن ياروحي الحبيسةُ رفرفي …واستلهميها في السماءِ ، واوردي
والآن يانفسُ اطمئني واشهدي … أن لا حبيب سوى " فتوحَ " وأشهدي
شرقيةٌ تسبيك لاغريبةٌ … بجمالها الموهوب فاعشق وافتدِ
ملكت عليّ مشاعري بحديثها … وبلطفها وذكائها المتوقّدِ
دُنيا من الأشذاء والأضواء في … فستانها الزاهي الرقيقِ الأسودِ
أين الغزالةُ في الضحى من دلّها …وبهائها فاخشع وكبّر واسجدي ؟!!
أين الزهورُ اذا الزهورُ تفتّحت … عن لؤلؤٍ في طيبها وزُمرّدِ ؟؟
أين القطا والبانُ ان هي أقبلت …. بتمايُلٍ أو أدبرت بتأوُّدِ ؟!!
أين الأسنةُ والظُّبى من جفنها …. ذرها تصولُ علىالقلوبِ وتعتدي
ماقيمة الأرواح ان لم ترتشف … خمرَ الغرامِ ، وتحترق في المعبدِ
فهنا السموّ هنا النعيم هنا المنى … وهنا السعادةُ والخلودُ السرمدي
حوراءُ يادنيا العرائسِ والرؤى … أنا في الكويتِ أخو الشقاءِ فأسعِدي
الله في ابن الارض يابنت السما … قد تاه في القَفرِ المخيفِ فارشدي
قضّى ربيع العمرِ فيه معذَّباً ؟؟؟ يشكو أذى الدنيا وجورَ الأعبُدِ
يستعرضُ الأحلام وهي عوابسٌ … طَوراً .. ويهتف بالطُيوفِ الشرُّدِ
وبه كبا عند السباقِ جوادُه … يالتعاسةِ والعذابِ المُقعِدِ
ماراع مثل الشمسِ تكسفُ في الضُحى … والوردُ يسقط وهو فوّاحٌ ندي
فصليهِ يادنيا الأماني واصدعي … قي قلبه شمل الشجونِ وبددي
وبحقّ "مريم"كفكفي عبراتهِ … وبحقّ " عيسى " علليه وزوّدي
قالت وقد مسحت دموعي لاتنُح … ومعي اغتبق ياعندليبُ وغرّدِ
قد قيل لي بالأمسِ انك شاعرٌ .. فاشرب على نخبي فلم أترددِ
ماكان أرخم صوتها وأرقّه … حين انتشت وشدت وقالت : أنشدِ
فشربت ثانيةً وثالثةً الى … سبعٍ ، وقالت خذْ وزد وبيَ اقتدي
أنشدتها والكأس في كفي ولي … قلبٌ يحوم على مراشفها صدي
فترنّحت طرباً وكم من كاعبٍ … طارت بالحاني وكم من أمردِ
***********
فاذا بثالثنا يُفيقُ منبّهاً …. ومُحيياً بصبوحهِ صُبحَ الغدِ
فتنهّدت لتنهّدي ، وأثار في …أعماقها ماقد أثار تنهُّدي
وهناك قُمنا للوداع ويالها ؟؟؟ من ليلةٍ فيها صفى لي موردي
مرّت مرور الريحِ واشوقي لها … من مُسعفي ؟ إن لم تعد من منجدي
فلحسن حظّي أنني لم أنصرف … حتى ظفرتُ بقُبلةٍ وبموعدِ
************
ياصاحبي قد كان ماشاءَ الهوى … فإلى الكنيسةِ سر بنا لا المسجدِ
إن قيل جُنّ فانَّ عُذري واضحٌ … أو قيل تاه ففي يديها مِقوَدي
أو قيل ضلّ .. فلست قبل زيارتي … وتدلّهي .. بالزاهدِ المُتعبّدِ
***************
يامعشر المُتعصّبين رويدكم … أمن الرّغام قلوبُكم والجلمدِ
بالله هل تُطوى السماءُ إذا هفا ؟ … وصبا لمشركةِ فؤادُ موحِّدِ ؟
فاليوم قادت من تُحبُّ لدينها … وغداً يعودُ بها لدينِ مُحمّد
لدين محمد .. صح لسانك ..
وصدق القائل :
اذا الشعر لم يهززك عند سماعه ……… فليس حريّاً ان يقال له شعرُ
هل إهتززتم وارتعشتم من البيت الأخير .. أقسم بالله انه عبقريّ ومبدع ومجنون
الشاعر والغروب
في هذه القصيدة يمتزج اليأس والعناء والبؤس والشقاء .. ومع ذلك فقد صيغت بعذوبة مُدهشة وبانسيابٍ أخّاذ
أيّهذا الشاعر المغترب الباكي أصيلا
حسبك الله تجلّد … واتّئد واهدأ قليلا
وأصِخْ لي واتخذني … يا أخا البؤسِ خليلا
فكلانا لم يجد إلا .. الى ( الآل ) سبيلا
*.*.*.**.*.*.*
يارفيقي يارسول الحبّ في دنيا القلوبِ
مالذي أشجاك ؟ هل … سُخريةُ الآلِ الكذوبِ
أم شحوبُ الشمسِ أم ماتركت بعد الغروبِ
أم هجومُ الليلِ بالأشباحِ في الشاطي الصخوبِ
*.*.*.**.*.*.*
كفكف الدمعَ فما أثمن دمع البؤساءِ
هو عند الله أزكى .. من دماءِ الشهداءِ
وادّخر ماتركت منه العوادي للشتاءِ
عندما تهتفُ ذكرى الصُبحِ في صمت المساءِ
*.*.*.**.*.*.*
هاكَ كوبي واغتبق في .. مأتمِ الفصلِ الغَضُوبِ
علَّ في النهلةِ مايشفي .. ولو بعضَ الريوبِ
والتمس للنفسِ والقلبِ عزاءً في شُحوبي
فالخطوبُ الغُبر لم تترك بكفّي غير كوبي
*.*.*.**.*.*.*
ياطريد الدهرِ والنحسِ قرين الشُعراءِ
سائل الليل فبي مابك من داءٍ عَياء
وكِلا الداءين من دنيا المآسي والعناءِ
فالأذى والبؤسُ فيها حظُّ أبناء السماءِ
*.*.*.**.*.*.*
إن تسلني فانا ابن الريبِ مذ كنتُ صبيّا
آه ما أشقى الذي يوهب حسّاً شاعرياّ
الشجَى والأرَقُ امتصا السنى من مُقلتيّا
كذبوا والله لم أُطفىء سراجي بيديّا
*.*.*.**.*.*.*
كم رمى الأوغادُ ـ والأهدافُ ـ أفذاذٌ كرامُ
آثروا الصمت وغبنٌ أن يصابوا وحرامُ
وقديماً قالها شاعرنا الفحلُ الهمامُ
" ما أنا منهم ولكن … معدنُ التبر الرَّغامُ "
*.*.*.**.*.*.*
الأكاذيبُ وقد طال سكوتي والقعودُ
أصبحت رائجةً ، لاعاشَ في الناسِ الحسودُ
يُوقدُ النارَ فيصلاها ، وتخبو ، فيَعودُ
والأراجيفُ سلاحٌ .. والنّميماتُ جنودُ
*.*.*.**.*.*.*
آه من عا صفةٍ هوجاءَ في نفسي الشقيّة
زلزلت قلبي ، وأودت برؤاهُ الذهبية
أنا في طخياءَ كم للهمِّ فيها من ضحيّة
لم تغيِّب شاعراً إلا ووافته المنية
وسننهي رحلتنا مع الشاعر المبدع فهد العسكر بهذه الابيات من قصيدةٍ طويلة قالها الشاعر عبدالمنعم العجيل بمناسبة مرور عشرين عام على وفاته
على رغم أنفِ الدهرِ خلّدك الدهرُ *** ورغم عُقوقِ العصرِ أنصفك العصرُ
ورغم الذي عانيتَ من ظلم طُغمةٍ *** وظلمةِ سجنٍ كان يفضُلهُ القبرُ
ورغم الذي قالوه عنك ولفّقوا *** وقولهمُ عن كفركَ الشرك والكفرُ
ورغم تدنّي الارذلين بغيّهم *** سموت " عصيّ الدمعِ شيمتكَ الصبرُ "
صمدت لهم كالطودِ تدحضُ زورهم *** وراحت تُنير الدربَ أنجمك الزُهرُ
وكنت بها فرداً قليلٌ نصيرهُ *** وكانوا بها جمعاً ، وأنصارهم كُثْرُ
ولكنهم كانونا رياءً وباطلاً *** وكُنت بها حقّاً يحالفه النصرُ
فزالوا فِقاعاتٍ ، وخُلّدتَ شامخاً *** " ومن يخطبِ العلياءَ ، لم يُغلهِ المهرُ "
وسأختم بوجهة نظري الخاصة .. وهي أن الشاعر فهد العسكر من ناحية الابداع والتمكن الشعري لا يجارى ابداً ولو انه عاش في زمانٍ ومكان غير الذي عاش فيهما لزاحم المتنبي على عرش الشعر العربيّ الفصيح
ولو كان هذه الشاعر مصرياً أو لبنانياً أو سورياً مثلاً لسمعنا اسمه يتردد كثيراً في كل محفل شعري وفي كل صحيفة وفي كل مقال بمناسبةٍ وبدون مناسبة اذا انهم يرددون أسماء شعراء لا يمتلكون عُشر مايمتلكه فهد العسكر من موهبة وملكة شعرية .. ولكن ذنبه انه من الخليج !!
أما مايعاب عليه فهو وقوعه في بعض الأمور المحظورة كالشركيات ونحوها ..
ولكن هذا لا يخيفنا ولا يجب ان يكون حائلاً بيننا وبين معين شعره ويمنعنا من أن نرد اليه و ننهل من عذب أشعاره لأن لنا عقولاً نميّز بها بين الحق عن الباطل و النافع عن الضار والطيّب عن الخبيث .. وهكذا كانت رحلة فهد من المهد الى اللحد .