ان عملية التأثير في الآخرين امر متاح للجميع
ولكن لها مستلزمات ومتطلبات
ومن مستلزماتها ان يقتنع الانسان انه قادر على ذلك
وان تكون رؤيته لنفسه ولمستقبله واضحة جلية لديه
وان يتخذ قرارا حازما للوصول اليها
وان يبدأ المشوار بجد واجتهاد
وقبل هذا وذاك ان يتوكل على الله سبحانه ويستعين به
اننا جميعا مدعوون الى التسابق في هذا المضمار
اذ انه مضمار خير ونفع للفرد والمجتمع
بل وللبشرية بأسرها
ويقول الله تعالى على لسان نبيه موسى عليه السلام:
{وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى}
(سورة طه: 84)
ويقول الشاعر:
دعي نفسي التكاسل والتوانيوالا فاثبتي في ذا الهـوان ِ
فلم ارَ للكسالى الحظ يُعطَـىسوى ندم وحرمان الامانـي
منهج ابن اليمان:
ويحسن بنا الاشارة الى اهم العوائق التي تحول بين المرء
واحداث تأثير نافع فذ في هذه الحياه
وذلك للتحذير منها والتنبه الى خطورتها
وكذلك الى ضرورة التخلص منها ومعالجتها
متخذين في ذلك منهج الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان
الذي كان ممن يسأل عن الشر لا حبا فيه
وانما رغبة في التحذير منه
حتى لا يقع هو فيه او يُبتلى فيه احد افراد امته
فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال:
كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير
وكنت اسأله عن الشر مخافة ان يدركني
فقلت: يا رسول الله
انا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير
فهل بعد هذا الخير من شر؟
قال: نعم
قلت: وهل بعد الشر من خير؟
قال: نعم
وفيه دخن
قلت: وما دخنُه؟
قال: قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر
قلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟
قال: نعم، دعاة على ابواب جهنم، من اجابهم اليها قذفوه فيها
قلت: يا رسول الله، صفهم لنا
قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا
قلت: فما تأمرني ان ادركني ذلك؟
قال: انظر جماعة المسلمين وامامهم
قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا امام؟
قال: فاعتزل تلك الفرق كلها
ولو ان تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وانت على ذلك
ويقول الشاعر:
عرفت الشر لا للشر ولكـن لتوقيـه
ومن لا يعرف الخير من الشر يقع فيه
العوائق العشرون:
اما بخصوص عوائق التأثير والعقبات
التي يمكن ان تعترضه فهي كثيرة
ولكن اهمها عشرون، وهي:
1- عدم توفيق الله تعالى
ومن حُرِم توفيق الله تعالى فقد وُكل الى نفسه
ومن وُكل الى نفسه خاب وخسر
2- التردد وعدم الحزم في اتخاذ القرارات اللازمة لصناعة التأثير
3- الخوف من المجهول
او من الآثار المتوقعة لصناعة التأثير
4- عدم الاقتناع بأهمية وضرورة ان يكون الإنسان مؤثرا وصانعا للحياه
5- ضعف الهمة وانعدام الطموح
6- الخجل من مزاحمة المؤثرين او المساعدين على التأثير
وعدم ولوج مجالسهم ومنتدياتهم
والابتعاد عن محاورتهم ومناقشتهم
7- الشعور بالنقص والدونية
8- الاستسلام للفشل وانعدام نفسية التحدي
وعدم المثابرة حتى آخر رمق
9- القناعة المزيفة التي تؤدي بصاحبها الى الرضى بالدون
10- مجالسة الكسالى والتأثر بهم
11- عدم المحاولة والبعد عن التجريب
12- التعود على الامعية والتبعية وتربية الذات (او الجيل) عليها
13- القهر والاستبداد وكتم انفاس البشر
وعدم ترك المجال لهم للتعبير عن آرائهم وقناعاتهم
14- الجهل وعدم تطوير الذات مما يحول دون فهم وادراك مجالات التأثير
وادواته وفرصه واساليبه وطرقه ووسائله
15- اليأس والاحباط من الواقع الخاص او العام
16- انعدام الجدية والتعامل مع الحياة بصورة مائعة هزلية
17- الاهتمام بصغائر الامور واهمال عظائمها
18- الاستعجال في قطف الثمرة
والتسرع في اصدار الاحكام على الاشخاص والقضايا
وعدم القدرة على استيعاب الاوضاع والتكيف مع المستجدات
بشيء من التعقل والتروي والاناة
19- التربية الخاطئة وضيق الصدر
20- الحماقة وقلة العقل
وصدق الشاعر اذ قال:
لكل داء دواء يستطـب بـهالا الحماقة أعيت من يداويها
[ أعقل الناس اعذرهم للناس ]
عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
\
قال ابن القيّم " أجمع عقلاء كل أمة على أن النعيم لا يدرك بالنعيم وأن من رافق الراحة
فارق الراحة وحصل على المشقة وقت الراحة في دار الراحة فبقدر التعب تكون الراحة "
/
الدنيا مزرعة الآخرة
[ لنحسن الزرع إذاً ]