قصـيدة في الصـميم
جن الظلام
قرأت في الوحي درسا لست أنساه=وكيف ينسى محب قول مولاه
قـــرأته موقفـــــا عزت نظـــائره=يكفــي به شــرفـا.. فالقــائل الله
والوحي مدرسة والحــق منهجها=وفي دراستهــا للمنتمي جـــــاه
من رام علما ونحى الوحي جانبه=فـإن مـارامه والجهــل أشبـــاه
عقلت في سـورة الأنعــام حـادثة=مع الخلـيل أبينا طــاب ذكــراه
لما دعا قومه والجهل يغمرهم=فقومه في ظلام الشرك قد تاهوا
فبين عــــابد أوثــــان يعظمـها=أو عـابد صنما يرجو عطـايـــاه
أو عابد تمرة إن كان في شبع=أما إذا جـــــاع فالـمعبـود مأواه
أو عابد شجرا أو عابد حجرا=أو عــــــابد قمـرا كـــل ومهواه
خابت قلوب خوت من حب خالقها= وأجهل الجهل جهل العبد مولاه
وأظلم الظلم إشراك بخــالقنا=وأعدل العدل في التوحيد تلقاه
دعا الخليل لتوحيد الإله فما=من مستحق لــه والله إلا هـــو
دعا فكبرت الدنيا وما حملت=سوى الكفور طغى فالكبر أغواه
فراح يسجد للأفلاك يعبدها=لأنهــــا(زعمــوا) نـور تغشــاه
دنا بتفكيره السامي ليقنعهم =لدحر حجتهم ســـارت مطـايـاه
جن الظلام فلاح النجم مبتسما=يـروق للنــــاظر المهموم مـرآه
قـال الخليل فــهذا النجم خــالقنا= لأنــه درة والعيــــــن تهــــواه
ماذا جرى؟ أين ذاك النجم !كيف خبت=أنواره وتوارى في خباياه
لقد أفلت.. ومن يــأفل فليس لــه=معنى الإلـه.. وإلا من توفــاه!
حتى بدا البدرـ من كالبدر حين بدا=البدر كالبدر..أبهى ماوصفناه
قـال الخليل فهذا البدر سيدنـــــا=كــأنه ملك والنجم ترعـــاه
سويعــة أو سويعــات ولا قمر=يحكي العلو ولا نجم له جاه
أواه من آفــل مــن ذا سيعبــده=أربنا آفل؟؟ كلا وحــــاشــاه
حتى بدا الصبح والأطيار قد رقصت=والشمس هلت وثوب العز تياه
الشمس طلت فأحيا نورها أمما=من السبات وحاز الكون بشراه
ماالنجم ماالبدر عند الشمس إذ طلعت=قبيلة الليل من شعشاعها تاهوا
تلك الإلــه ألــم تبصر مكـــانتهـــــا=كرسيها الجو تمشي في ثناياه
لكنهـــا بـــدأت تــدنــو مكــانتهــــا=مابالها ضعفت..هل يضعف الله؟!
إني أرى قرصها قد غاب عن نظري=أواه قــــد أفلــت يــــــاقــوم أواه
جــاء الظلام فنحـاهـا وأبعدهــــا=وأشرق البدر يزهو في محياه
من بعدها صاح ذو عقل بفطرته=هناك رب يدير الكون يرعاه
هنـــا تجلى خـليـل الله أعلنهـــا=وجهت وجهي له ذاكم هو الله
الشمس والبدر والأفلاك ساجدة=والطير يعـبـد والـدنيــا مصلاه
الماء والنار والأحجار شــاهدة=على عظيم تعالى في عطـايـاه
سير الطبيعـة سـر فـي تـوحـده=الكــون يشـهد أن الـواحـــد الله
نقـِّـل فؤادك إبصارا ترى عجبا=فـي كـل شـيء دلـيـل أنـــه الله
بلال بن إبراهيم الفارس