فندق وثلاث لحى
بقلم : موسى النمراني :
موقع ابن اليمن – صنعاء : هنا يتعلم الأولاد إلى سن التاسعة لينشأوا دون قدرة على مواجهة متطلبات العصر وهنا أيضا لا تتعلم البنات أكثر من حفظ أسمائهن وطقوس الطاعة والولاء ..مثل كل بنات قريتها لم تحمل في يدها قلما ولا في رأسها حُلما بعلم ومثل كل بنات مجتمعنا (المتخلف) ليس أمامها سوى خيارين ليسا في يدها (الزوج أو القبر) أربعة عشر دوره من دورات الأرض حول الشمس وأربعه عشر عاما من الطفولة الناقصة .. لم يكن صوتها ذي البحة الطفولية ولا أحلامها الصغيرة بعروس من بلاستيك أو قطعة شيكولاته مما تتحدث عنه بنات المدينة اللواتي يأتين أحيانا في الصيف ويحملن معهن طرقا جديدة للعب كل مره .
لم يكن شيئا من هذا ليشفع لها عند أبيها- المهووس بالقات وحب الرئيس- ليؤجل (بيعها)على الأقل إلى الصيف القادم º ولماذا إلى الصيف القادم وقد وصل الشيخ (أبو محمد) ساقه إلينا الحظ من أطراف الخليج (إن ليلة القدر لا تأتي مرتين) ، الشيخ أبو محمد صاحب لحية طويلة وثوب قصير وسيارة حديثه وعطر ثقيل جدا كوزنه تماما ،ووسيطه إمام الجامع الذي لا يمنعه تدينه من سرقه أوقاف الجامع والتحايل على الحوالات التي تأتي لتطويره لم يكن لديه مانع من أن يقوم بدور الوسيط في هذا (الزواج المبارك) خاصة بعد أن أخذ منه ابومحمد مخططا لترميم المسجد الذي لا يرمم من أوقافه . سيعود لتنفيذه في الصيف المقبل (سلمك الله) !
دخلا على والدها وقد سبقتهما رائحة العطر التي غطت على رائحة البخور الرديءºولحقتهما بعض الهدايا (وحنا نعرف والله انا مقصرين)كان يؤشر بأصبعيه (الوسطى والسبابة) وهو ينظر بعينيه نظرات زائغة في الهواء كدراويش الصوفية (حنا يا بو الرجال ما يهمنا غير خال يرفع الراس وحرمة زينه متدينه) (حِنا الحمَد لـَله ربك عاطينا .. عنا أعمال في الرياض وفي هونغ كونغ ..ترى آخر مصنع في الهند جبته لزوجتي ام محمد الله يحفضها وعندي آآآ عندي عمارتين . أي عمارتين في القاهرة ووو الحمد لله ماننكر فضله ترى مو بتعالي على عبيد الله لاه والله واما بنعمة الله فحدث ).
لم تجد من الوقت ما تنتظر به قدوم بنات المدينة بالألعاب الجديدة ولا حتى لتوديع بنات قريتها.
تجد نفسها في مدينه كبيره في فندق مطل على البحر .. إنها عدن ..لا تعلم أن بانتظارها رجلان آخران بلحى طويلة أيضا ( أيها الناس .. هذه اللحى لا علاقة لها بالدين ) .. ثلاثة أشهر من العذاب انتهت برحيل أبو محمد وصاحبيه دون سابق إنذار وانتهى الكابوس . أو لعله بدأ .
بصعوبة بالغه تواصلت مع أبيها الذي كان مشغولا بالقات (الباهر) الذي يشتريه من ( ثمن ) فلذة كبده وينتظر اتصالها من قصر أبو محمد في الرياض .. انتعل بقايا شرفه وصل اليها .. أخبرته ماذا فعل بها الملتحون الثلاثة ، وأخبرته أيضا أنها حامل بجنين لا أب له ، ولا أحد يدري الى من ينتسب : الى ابو محمد او أبو... آخر .
ولكنها نسيت أن تخبره عن طفلة زهدت في الحياة قبل أن تبدأ حياتها وقررت الانتحار . هو أيضا لم يخبرها أنه قد وضع لها سما في ( العشاء الاخير ) الذي لم تتذوق منه الا ما يكفي لقتلها .. عادت الى قريتها مغطاة بقماش ابيض لكنه ليس فستان الفرح .
ســـــــــــارة