- الرؤيا الأولى: الجريدة عينان تتحركان، تنظران إلى عناوين الجريدة. العينان يعلوهما حاجبان مقوسان غليظان يبدوان غير مرتبان، وتحتهما أنف طويل عليه شعيرات خفيفة، وبجانبهما خدان جافان. يتوسط الوجه فم كبير, وشفتين غليظتين بينهما سيجارة ينفث دخانها بروتينية... بجواره طاولة مدورة تبدو مصنوعة من خشب السنديان القديم، لديها ساق واحدة، ويعلوها مفرش أبيض يبدو لونه قديما، ومطرز بوردات ذهبية اللون. في جهة اليسار كانت هناك علبة سجائر من النوع الرخيص مفتوحة، وبجوارها ولاعة شفافة اللون، يبدو الماء الذي بداخلها ثابتا. ومن جهة اليمين فنجان رسمت عليه مربعات صغيرة خضراء توزعت بطريقة عشوائية، ويبدو خاليا، وقد علقت بقايا القهوة على حوافه. وهناك بجوار الفنجان كانت أوراق كثيرة، ربما لرواية مكتوبة بلون أزرق باهت، وعليها بقع بنية خفيفة تبدو وكأنها قهوة. على الأرض -بجوار الطاولة- أوراق ممزقة، متناثرة... وفي وسط الشقة كانت هناك نافذة حوافها بيضاء، يبدو زجاجها متسخا، مغبرا، كتبت عليه حرفين تلاصقا في بعضهما البعض عن عمد، تعلوهما ستارةٌ قماشُها شفاف، وهناك في الأعلى -عند نهايات الستارة- كان عنكبوت قد بنى له بيتاً صغيراً يتحرك فيه مثلما يشاء. بجوار النافذة مقعد كبير عليه ملابس متسخة، أحدهما مفروش على الأرض بدون أزرار. تتحرك العينان، ترمقان المكان ثم تعودان للجريدة. - الرؤيا الثانية: المرآة شارع طويل، على جانبيه يمتد شريط يبدو وكأن لا نهاية له من أشجار النخل. تتحرك في صمت. نظراتها تتجه إلى حذائها المهترئ. تعدل من وضع الغطاء على رأسها. تخفي خصلاتها الناعمة. تحضن كتبها إلى صدرها. تتمتم في توتر بكلمات متقطعة. تردد ما حفظته طيلة الليل. ببساطة تفتح حقيبتها. تخرج مرآتها المدورة ذات الإطار الأسود وتنظر فيها بإمعان. تنفخ في انزعاج. تتضايق من الانتفاخ الذي تحت عينيها. تعيد مرآتها لحقيبتها. تسير بخطوات واثقة نحو الطريق الممتدة بلا نهاية. - كثيرا ما اقرا لها واعجب بكلماتها بوركت يافاطمة
[ أعقل الناس اعذرهم للناس ]
عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
\
قال ابن القيّم " أجمع عقلاء كل أمة على أن النعيم لا يدرك بالنعيم وأن من رافق الراحة
فارق الراحة وحصل على المشقة وقت الراحة في دار الراحة فبقدر التعب تكون الراحة "
/
الدنيا مزرعة الآخرة
[ لنحسن الزرع إذاً ]