مدينة الخليل الفلسطنية تعيد الثرات البدوى الفلسطينى
وهده صورة اطفال من مدينة الخليل يعيدون ثرات اجدادهم البدوى الاصيل فى بلدة السموع بمدينه الخليل جنوب الضفه الغربية بفلسطين
الخليل- معا- تعود اول اشارة عن تاريخ صناعة البساط البلدي- السموعي (السجاد ) في بلدة السموع 21 كيلو متراً, جنوب مدينة الخليل, الى ما قبل عشرة اجيال كانت توارثت هذه الصناعة, "اب عن جد", منذ ان كانت تعيش حياة البداوة وتسكن في بيوت الشعر في جور الصحراء والبيئة القاسية, وتقترن صناعته بشكل وثيق بحياة العربي وبتاريخه وتراثه وحضارته منذ زمن بعيد.
ويؤكد مهتمون ان صناعة البساط البلدي نمت وتطورت الى حد متقدم في العهد التركي, حيث شكلت فيما بعد احد الروافد الهامة لاقتصاد العشائر العربية خصوصا في دول الخليج واليمن والاردن وبابل في العراق وجنوب فلسطين.
عراقة البساط:
ويعتبر السجاد السموعي "البساط البلدي" الافضل والافخر من بين صناعات السجاد في فلسطين باعتباره سجادا من صوف الضان الخالص.
وتنفرد بلدة السموع جنوب الخليل بهذه الصناعة لاسباب عديدة من اهمها: وجود عدد كبير من الاغنام يتجاوز 40 الف راس من الضان في البلدة, وهو الامر الذي ساهم الى حد كبير في بقاء هذه الصناعة وعدم انقراضها الى جانب تشجيع عدد من المهتمين والمؤسسات الوطنية في تواصل هذه الصناعة والحفاظ على تاريخها.
وحول صناعة السجاد البلدي التقينا برئيس جمعية السموع الخيرية السيد عبد النبي الحوامدة الذي وصف صناعة السجاد البلدي "بالمنتوج التراثي الفلسطيني العريق".
وأشار الى أن جمعية السموع الخيرية تبنت مشروع البساط البلدي كاحد المشاريع الحيوية وذلك لعدة اسباب منها: اعتبار هذا المشروع تراثا فلسطينييا خالصا يكاد يندثر مع الاجيال المتعاقبة, وايضا استيعاب اصواف الاغنام من البلدة ومن البلدات المجاورة, كذلك حماية المزارعين ومربي الاغنام من استغلال التجار عند شرائهم لاصواف الاغنام, بالاضافة الى العمل على تشغيل اكبر عدد ممكن من القطاع النسوي خاصة السيدات كبيرات السن والارامل والفقيرات وذوات الدخل المحدود.
واضاف حوامدة أنه يعمل في هذا المشروع حاليا 150 سيدة وفتاة من البلدة ومن البلدات المجاورة وهؤلاء النسوة يعملن في مختلف مراحل تصنيع البساط البلدي كل حسب وظيفتها.
مراحل صناعة البساط:
وحول مراحل صناعة "السجاد" التقينا بالحاجة ام نايف الزعارير التي اشارت الى ان صناعة السجاد البلدي تمر بالعديد من المراحل, يبدا اولها بغسل الصوف لتنظيفه من الشوائب والاوساخ العالقة به ويتم عمله على شكل (حوايا) ليصبح بعدها صالحا للغزل.
وبعد ذلك تاتي مرحلة الغزل حيث يتم القيام بغزل الصوف بواسطة مغازل بدائية قديمة على شكل خيوط مرتبة, لتاتي بعد ذلك مرحلة الصباغة حيث يتم في هذه المرحلة صبغ الصوف بالالوان المختلفة وحسب المطلوب بطريقة خاصة تتم في مكان خاص للصباغة.
وتشير "الحاجة الزعارير" الى ان الالوان المستعملة في صناعة السجاد البلدي غالبا ما تكون اللون الاحمر التقليدي وهناك الوان اخرى كالاخضر, الازرق والبني بالاضافة الى الابيض و البنفسجي.
اما المرحلة الاخرى فيتم فيها ما نسميه "برامة الصوف" حيث يتم وضع كل خيطين مع بعضهما البعض من اجل المتانة و القوة.
اما المرحلة الاخيرة من مراحل تصنيع البساط البلدي فهي النسيج, ويتم نسج البساط السموعي او اي قطعة بطريقة فنية يشترك فيها عدد من النسوة حسب عرض (النول) وطوله والطريقة المستخدمة في النسيج هي الطريقة اليدوية التقليدية.
وللبساط البلدي عدة انواع ولكل نوع منها تسميته الخاصة تقول الحاجه "ام نايف" وتشير الى ان هناك المزودة والبجاد الكنف والحقيبة والخرج وبيت الشعر والفردة والمخلاة, وحسب الشخص يمكن تصنيعها كاعلام الدول العربية.
صعوبات في التسويق:
وتواجه صناعة السجاد السموعي مشاكل عدة في تسويقه حيث قلة عدد الزوار الذين يتوافدون لمشاهدة هذا التراث الفلسطيني العريق حيث منذ اندلاع الانتفاضة الحالية تضاءلت عمليات بيع البساط بسبب الحواجز الاسرائيلية وعرقلة الاحتلال لوصول هذا البساط للمشاركة في المعارض التي تقام في المدن الرئيسية الكبرى ليبقى هذا التراث شاهداً على جرائم الاحتلال اليومية وليبقى البساط السموعي نزيل بيته