هروب إلى القراءة ومنها
العرب لا يقرأون، وهنالك الملايين من المخطوطات العربية النادرة في الدول الآسيوية التي استقلت عن الاتحاد السوفييتي تنتظر من يكشف كنوزها ومعاهد الأبحاث العربية هي الوحيدة في العالم التي لا تأبه بها، ومخطوطات ايبلا التي تؤرخ لأول حضارة عرفها البشر لم يحقق الدارسون العرب إلا جزءا بسيطا منها، رغم أنها اكتشفت قبل عقود. وعشية حرب الأيام الستة أجرت إحدى الصحف الغربية مقابلة مع موشيه دايان الذي كان يشغل منصب وزير الحرب في “إسرائيل”، وسألته: “كيف ستتصرف “إسرائيل” في مواجهة كل هذه الجيوش العربية التي تحيط بها إحاطة السوار بالمعصم”؟ فقال: “سنوجه ضربة مفاجئة إلى مطاراتهم وندمر سلاحهم الجوي بينما الطائرات جاثمة على الارض، وبذلك نحقق السيطرة على الأجواء ونحسم الحرب لصالحنا”. وفوجىء العالم أن هذه هي الخطة عينها التي اتبعها دايان في الحرب، وعندما هدأ غبار المعارك باحتلال الضفة الغربية وغزة وسيناء والجولان سأله أحد الصحافيين: “كيف تجرؤ على كشف خطتك العسكرية قبل الحرب؟” فأجاب: “ومن قال لك إن العرب يقرأون”؟
والفرد العربي ينفق الكثير على وسائل رفاهيته، ونادراً ما يشتري ولو كتابا واحدا في السنة يقرأه، ومنازلنا فيها كل شيء إلا المكتبة، وأسطح المنازل فيها “دش” يلتقط كل الفضائيات ويتتبع كل الأقمار الاصطناعية والأقمار التي تظهر على شاشات التلفزيون على مدار الساعة، وربما يكلفنا الدش ما يعادل 100 درهم شهريا، ومع ذلك فإننا نبخل ببضعة دريهمات ندفعها ثمنا لكتاب. وحتى الذين كانوا يقرأون تركوا هذه العادة. وذكرت دراسة استرالية أن البريطانيين الذين اعتادوا على احتلال المرتبة الأولى في العالم في القراءة ينفق الواحد منهم ما يعادل 180 دولارا في العام على شراء الكتب، ولكن الهدف من الانفاق لا يتعلق بالثقافة والفن وتوسيع الذهن، وإنما قتل الوقت ومحاربة الضجر. وتقول الدراسة إن ورثة شكسبير النهمين جدا إلى القراءة إنما يفعلون ذلك لأنهم نادرا ما يخرجون من منازلهم، وإذا خرجوا فلكي يقعوا تحت رحمة وسائل المواصلات البطيئة، وخصوصا قطار الأنفاق. والأدهى من ذلك أن الدراسة تتهم البريطانيين بضعف نشاطهم العاطفي، الأمر الذي يصرفهم إلى القراءات السطحية، فيصبح الكتاب بالنسبة لهم مجرد وسيلة هروب بدلا من أن يكون وسيلة لاكتشاف التجارب الإنسانية والتفاعل معها.
وفي السويد قابلت الشاعر موسى صرداوي الذي يحاول منذ ما يزيد على ثلاثة عقود إقامة جسور ثقافية بين الدول العربية وأحفاد الفايكنج بترجمة إنتاج العديد من الشعراء العرب إلى السويدية. ولفت نظري أن السويديين مغرمون بالقراءة: في الحدائق العامة، وفي محطات القطارات، وفي المقاهي، وعلى شاطىء البحر تجد الواحد منهم يمسك بكتاب، وتمنيت لو أن العرب عندنا يمتلكون مثل هذا الحماس للقراءة. وعندما قلت ذلك للشاعر الصديق قال لي: “لو راقبتهم، لوجدت أن الواحد منهم يفتح الكتاب على صفحة، ولا يقلبها أبدا، لأنه لا يقرأ وإنما يتفرج على الصفحة، والكتاب بالنسبة له وسيلة لكي يقول للآخرين: “أرجو أن تتركوني وحدي”.
وتقول الدراسة الاسترالية إن الفرد الألماني ينفق 153 دولارا سنويا على شراء الكتب، وهو لا يقرأ لطرد الملل، فالدراسة تقول إن وسائل المواصلات الألمانية جيدة، ونشاط الألمان العاطفي لا غبار عليه، أما الفرنسيون فإن الفرد الواحد منهم ينفق 115 دولارا على شراء الكتب، ولكن ما يحصل عليه هؤلاء من القراءة يضيع وسط التيارات الظلامية التي تهب عليه من كل جانب.
أما نحن، فقد أرحنا أنفسنا، وهربنا من القراءة، إلى القنوات الفضائية.
الكسندر فليمنج وتشرشل
أشياء غريبة تمر في حياة الإنسان يعزوها أحيانا للمصادفة، ولكنها تشكل منعطفاً مهماً في حياته، بل ربما في حياة البشرية كلها. ويروي السير الكسندر فليمنج، مكتشف البنسلين أن المصادفة وحدها هي التي أتاحت له دخول المدرسة، ومن ثم الجامعة، ولولا المصادفة لما كان له أن ينهي حتى دراسته الابتدائية، فقد كان والده فلاحاً فقيراً بالكاد يوفر ما يسد به رمق أسرته، وكانت الأسرة تعيش في كوخ صغير في الحقل الذي يعمل به.
ويقول السير الكسندر إن والده كان يعمل في أحد الأيام في الحقل، وفجأة سمع صوت استغاثة من مستنقع قريب، فترك عمله، وهرع إلى المستنقع ليجد طفلاً صغيراً سقط في حفرة مليئة بالماء الآسن والوحول، وقد غمره الماء حتى الابطين، يحاول الخروج من الحفرة فلا يستطيع، وبدا له أنه إذا لم ينقذ الطفل، فإنه سيموت لا محالة، فنزل إلى الحفرة، وخلصه من الوحول، وعاد لمتابعة عمله.
وفي اليوم التالي وصلت إلى الحقل الذي يعمل فيه الرجل سيارة أنيقة ترجل منها رجل عليه سيماء الثراء، وقدم نفسه للفلاح فليمنج بقوله: “أنا والد الطفل الذي أنقذته أمس من الحفرة، وقد جئت لأكافئك على عملك” فرد الفلاح: “ما كنت لآخذ مكافأة على عمل إنساني قمت به لم يكلفني شيئا، وما فعلته سيقوم به أي شخص آخر إذا شاهد طفلا يتخبط في حفرة ملوثة ويوشك على الموت”، ورفض أخذ المكافأة بإباء.
وفي تلك اللحظة، أطل طفل صغير من باب الكوخ، فقال الثري: “هل هو ابنك” فقال الفلاح: “نعم”، فقال الثري: “إذاً، سأعقد معك صفقة، وسأوفر للطفل الدراسة في أرقى الجامعات في بريطانيا، وسأحيطه بنفس الرعاية والاهتمام اللذين أحيط بهما ابني، وإذا نشأ هذا الطفل وفيه شيء من الشهامة التي تتحلى أنت بها، فإنه سيكون مبعث فخر لك، ولي أيضا”.
ولم يمانع الفلاح المسكين، والتحق الابن بمدرسة لودن مور، ثم بمدرسة دارفيل اللذين كان يدرس فيهما أبناء الأثرياء، وبعد انتهاء الدراسة الثانوية انتقل إلى لندن والتحق بكلية سان ماري الطبية في جامعة لندن، وتخرج منها بامتياز، عام 1908.
ومنذ بداية حياته العملية أظهر الكsندر اهتماماً بالميكروبات وطريقة عملها، وفي عام 1921 اكتشف في “الأنسجة والإفرازات” مادة في غاية الأهمية أطلق عليها اسم “لايسوزيم”، كان عام 1928 كان يجري أبحاثا على فيروس الانفلونزا، ولاحظ أن مساحة خالية تماما من الجراثيم قد تكونت بشكل عرضي على الطبق الذي وضع فيه الفيروس، فأثار ذلك اهتمامه، وانتهى به الأمر إلى اكتشاف البنسلين الذي جلب له جائزة نوبل، كما حصل على لقب سير من ملك بريطانيا تقديراً لمكانته العلمية، وهو اللقب ذاته الذي يحمله وينستون تشرشل الذي أنقذه والد الكسندر فليمنج من الحفرة الملوثة عندما كان طفلا.
ولم تنقطع العلاقة بين تشرشل والكسندر فليمنج، بل ربما كان تشرشل أول من استفاد من اكتشاف البنسلين، فقد أصيب بالتهاب رئوي حاد كاد يقضي عليه، وعالجه فليمنج بالبنسلين، وقد ذكر تشرشل في مذكراته أن عائلة فليمنج أنقذته من الموت مرتين، الأولى عندما أخرجه والد الكسندر من الحفرة الملوثة، والثانية عندما عالجه الابن بالبنسلين.
وبعض الفلاسفة ينفون وجود شيء اسمه المصادفة، ويقولون: كل شيء بميعاد، ولو لم يهب ذلك الفلاح البسيط لإنقاذ الطفل من الحفرة الملوثة، لما عرف العالم شخصا اسمه وينستون تشرشل، ولا عالماً اسمه الكسندر فليمنج، ولقضى ذاك في الحفرة، وشب هذا ليعمل في الحقل مثل والده.
علاج قرآني
الدكتور عبدالباسط محمد سيد باحث في المركز القومي للبحوث التابع لوزارة البحث العلمي والتكنولوجيا في مصر، وقد حقق قبل مدة شهرة عالمية لاختراعه قطرة تزيل إعتام عدسة العين “الكاتاراكت” وتعيد القدرة على الإبصار إلى حالتها الطبيعية من دون عملية جراحية وزرع عدسات، وحصل على براءة اختراع أوروبية وأخرى أمريكية على إنجازه.
يقول الدكتور عبدالباسط: إن بدايته كانت من القرآن الكريم، من كتاب الله الذي لم يفرط في شيء، ويضيف: كنت أقرأ سورة يوسف، واستوقفني ما آل إليه مصير أبيه يعقوب عليه السلام، بعد ذهاب بصره، وكان واضحا من السرد القرآني أن الأب أصيب بإعتام عدسة العين، فقد ورد في الذكر الكريم “وتولى عنهم وقال يا أسفي على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم” بمعنى أنه أصيب بالحزن، والحزن أدى إلى ابيضاض العينين وفقدان القدرة على الإبصار. ومعروف طبياً أن الحزن يؤدي إلى زيادة إفراز هرمون الأنسولين، وهذه الزيادة تؤدي إلى ارتفاع نسبة السكر في الدم، والكاتاراكت. يضاف إلى ذلك أن المصاب بإعتام عدسة العين تظهر على عينه بقع بيضاء على المنطقة الملونة الشفافة من العين، وتتزايد هذه البقع بالتدريج إلى أن تغطي المنطقة الشفافة ويصبح الإنسان غير قادر على الإبصار، وهذا ما يشير إليه قوله عز من قال “وابيضّت عيناه”.
وبوحي من الله سبحانه وتعالى، قال سيدنا يوسف لإخوته: “اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم”. وهذا ما حدث، فقد تداركت رحمة الله نبيه يعقوب عليه السلام، فعاد بصيرا.
ومع إيماننا بأن شفاء سيدنا يعقوب معجزة أجراها الله على يد نبي هو ابنه سيدنا يوسف عليه السلام، إلا أن الدكتور عبدالباسط لم يستبعد أن يكون هنالك جانب مادي لها، يمكن أن يوصله إليه البحث، وتساءل: ماذا يمكن ان يكون في قميص سيدنا يوسف، عليه السلام، من شفاء؟ وبعد التفكير، لم يجد سوى العَرَق الذي يفرزه جسمه.
وبدأ الدكتور عبدالباسط بإجراء بحوث على العرق، فأخذ عدسات معتمة مستخرجة من عيون البشر، ووضعها في قارورة في المختبر، ورشها بالعرق، وفوجىء أن العدسات استعادت شفافيتها كما كانت في الماضي بعد أسبوعين. وتصور الدكتور عبدالباسط أن سيدنا يوسف عليه السلام كان يدرك أنه عندما يصل قميصه إلى والده، فإن الوالد سيدفن وجهه في القميص ويبكي، وبذلك يتحلل العرق ويدخل إلى عينيه، وأن الوالد سيكرر هذا العمل بضعة أيام، ما يؤدي إلى شفائه.
وجاء السؤال التالي: هل كل مكونات العرق فعالة في علاج الإعتام، أم أن إحدى هذه المواد هي الفاعل؟ وبدأ الدكتور عبدالباسط بتحليل العرق وعزل مكوناته، واكتشف ان أحد مركبات البولينا الجوالدين الموجودة فيه هي التي تحدث هذا التأثير، فعزل هذه المادة وتمكن من انتاجها مخبرياً، وجربها على 250 متطوعاً يعانون من درجات مختلفة من الكاتاراكت، فكانت النتيجة نجاح 90% من هؤلاء باستعادة القدرة على الإبصار كليا، وعادت أعينهم كما كانت في الماضي.
ويقول الدكتور عبدالباسط: إنه أعطى حق إنتاج الدواء لإحدى الشركات، ولكنه اشترط في عقده معها أن تكتب على الزجاجة عبارة “علاج قرآني” وأن تذكر ذلك في كل حملة دعائية له.
وفي الذكر الحكيم: “وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين”، ولو تبصرنا في الآيات الكريمة كما ينبغي، لبرز فرع جديد من أكثر فروع العلاج مصداقية هو “العلاج القرآني” ولأدرك العالم بأسره مدى عظمة وشموخ كتابنا الكريم.
الموناليزا الشريرة
طوال القرون الماضية، ظلت لوحة “الموناليزا”، للفنان ليوناردو دافنشي، تثير خيال هواة الفن، ليس بسبب ابتسامتها الغامضة فقط، أو لأنها من أشهر اللوحات الفنية في التاريخ، وإنما لأن شخصية صاحبتها ظلت سراً من الأسرار التي لم يتمكن المؤرخون من حلها، وإن كثرت التكهنات حولها.
وعندما وقفت مبهورا أمام هذه اللوحة في متاحف اللوفر في باريس، خطر لي أن أتساءل في ما إذا كانت الموناليزا تطبق شفتيها وتبتسم تلك الابتسامة الساحرة لأن أسنانها مشوهة مثلا، ولا تريد أن تريها لدافنشي.
لكن المفتونين باللوحة منذ عصر النهضة الأوروبية حتى الآن لم يخطر على بالهم أشياء من هذا النوع، وعندما بحت بهذه الخواطر لفنان ألماني كان يقف إلى جانبي نظر إليّ بغضب، وقال: “لا أظنك تتحدث عن الموناليزا”، ورأيت أنه من الأسلم موافقته، فقلت: “لا، إنني أتحدث عن مارجريت تاتشر”.
والجديد في الموناليزا أن المؤرخة الإيطالية ماجدولينا سويست كشفت في دراسة نشرتها مؤخرا، بالمستندات والوثائق، حقيقة هذه المرأة التي جلست الساعات الطوال أمام ليوناردو دافنشي ليخلدها في لوحته، وقالت في دراستها إن الموناليزا هي امرأة عابثة من علية القوم تدعى الكونتيسة كاترينا سفورزا، والابتسامة الغامضة التي تظهر على شفتيها ليست بريئة، وإنما هي ابتسامة تخفي شيطانا على شكل بشر.
وقالت المؤرخة ماجدولينا إن الكونتيسة كاترينا تزوجت ثلاث مرات، وأنجبت 11 طفلا، وعرفت عددا لا يحصى من العشاق، لأنها كانت مهووسة عاطفيا، إلى درجة أن المؤرخين يعتبرونها من أشهر المحظيات في عصر النهضة في إيطاليا، ذلك العصر الذي تميز بالانفتاح والتساهل في الأمور العاطفية.
وكانت الكونتيسة كاترينا تتمتع بنفوذ كبير في أوساط السياسيين وصناع القرار في إيطاليا، وعندما كانت في الحادية والعشرين، ساعدت زوجها الأول، وكانت حاملا منه، للوصول إلى الحكم في مدينة فورلي، وبعد مقتله في انتفاضة شعبية، استولت هي على الحكم، وحكمت المدينة بقبضة من حديد. وأثر مقتل زوجها الثاني في أزمة صراع حول السلطة، شنت حربا دموية عنيفة ضد خصومه، وجاء سقوط الكونتيسة كاترينا سفورزا عندما جرى ضبطها في مؤامرة لدس السم للبابا الكسندر السادس، فقد جرى نفيها إلى مدينة فلورنسا، حيث تعرفت إلى ليوناردو دافنشي، ووقفت أمامه في مرسمه، ليرسم لوحة لها، أطلق عليها اسم “الموناليزا”.
وعندما رسم دافنشي اللوحة للكونتيسة كاترينا، كانت هي في الأربعين من العمر، وقد ماتت بعد ذلك بست سنوات بمرض الكبد وغير ذلك من الأمراض التي أصابتها بسبب التوتر الكبير الذي اتسمت به حياتها
ولنا أن نستغرب كيف يختار دافنشي امرأة من هذا النوع ليخلدها بلوحة لا يزال الناس، بعد ما يقرب من خمسة قرون من الزمن، يقفون أمامها مشدوهين، ويرون فيها درجة عالية من الكمال الفني.
شيطانهم
تجتاح الولايات المتحدة هذه الأيام موجة من جرائم العنف تثير قلق المسؤولين والناس العاديين على حد سواء، وتقول الدوائر الأمنية التي حققت في هذه الجرائم إن هنالك خيطاً واحداً يربط بينها، هو أن الذين ارتكبوها يزعمون أن الشيطان “يسكنهم”، وأنهم ارتكبوا الجرائم بإيحاء منه. ومن هذه الجرائم، إقدام شاب مراهق يدعى لوك وودهام على قتل والدته وإطلاق النار على زملائه الطلاب في المدرسة، ولدى مثوله أمام القضاة في المحكمة، انهار، وانسابت الدموع من عينيه، وقال إنه فعل ذلك بناء على أوامر تلقاها من الشيطان.
وكشف المحققون أن لوك وودهام كان واقعاً تحت تأثير جرانت بوييت، زعيم الطائفة الشيطانية التي ينتمي إليها لوك، عندما ارتكب الجريمة. وأثناء المحاكمة، قال الشاب للقضاة: “أذكر أنني استيقظت في صباح ذلك اليوم، ورأيت نفس الشبح الشيطاني الذي أراه عندما يكلفني جرانت بفعل أية جريمة، وشعرت كأن هذا الشبح يتحدث إليّ، ويردد على مسامعي ما قاله جرانت من أنني لست شيئاً، ولن أصبح أي شيء ما لم أقتل والدتي وأطلق النار على زملائي في المدرسة”. ولم تأخذ المحكمة بهذا المبرر ولم تعلق عليه، وكان من المفروض أن تفعل، فالشاب القاتل صغير السن ويسهل التأثير فيه.
وفي ضاحية بالم بيش بولاية فلوريدا، أقدم رجل قال إنه مسكون بالجن على قتل كلبه، وحاول الاعتداء على زوجته، وهدد أطفاله بالقتل. ورفض المسؤولون في شرطة فلوريدا الكشف عن اسم الرجل بسبب طبيعة الجريمة، ولكن سجلات المحكمة تشير إلى أنه عامل زوجته بعنف شديد وصفعها على وجهها بقوة، وشدها من شعرها. وقال لها: لقد سكنني الجن، وقد انتهيت أنا، ولم يبق إلا الجن.
وقالت زوجته في إفادتها إن زوجها قال لها إن أطفاله بذرة الشيطان، ولذلك فإنه سيقتلهم، وعندما حاولت منعه، شهر في وجهها سكيناً وهددها بالقتل، فقفز الكلب للدفاع عن المرأة، فما كان من الرجل إلا أن عاجله بطعنة في خاصرته جعلته يسقط على الأرض يتخبط بدمائه. وخلال المعركة بين الرجل والكلب تمكن أولاده وزوجته من الفرار من المنزل والاتصال بالشرطة. وقبل أيام مثل هذا الرجل أمام المحكمة بتهمة اللجوء إلى العنف في معاملة زوجته، وتهديدها وتهديد الأطفال بالموت، وإساءة معاملة الحيوانات، وأحالته المحكمة إلى مصحة عقلية لإعادة التأهيل قبل محاكمته.
ويقول المسؤولون في الشرطة الأمريكية إن المحامي اللامع مايكل لودور (35 سنة) كان تحت تأثير الشيطان عندما طعن خطيبته الحامل حتى الموت. والمحامي مايكل كان مسكوناً بالجن من قبل، ولكنه تخلص منه، وقبل ارتكاب هذه الجريمة، كان يكتب مذكراته تحت عنوان: “قوانين الجنون”، بموجب عقد وقعه مع إحدى الشركات السينمائية في هوليوود بأن تدفع الشركة له 1،5 مليون دولار مقابل كتابة قصة حياته، وشرح المعركة التي خاضها والده لتخليصه من الجن الذي يسكنه، والذي انتهى به إلى مستشفى الأمراض النفسية والعصبية.
لكن الجن عاد وسكنه ثانية، وأصيب جيرانه بصدمة عندما علموا أن هذا المحامي اللامع خريج جامعة يال، التي تعتبر من أرقى خمس جامعات في الولايات المتحدة دخل السجن بتهمة قتل خطيبته.
وهذه عينة صغيرة من الأخبار التي تنشرها الصحف الأمريكية حول هذه الظاهرة التي لا تعرف حداً تقف عنده، ومن الطبيعي أن كل من يبيع نفسه للشيطان مجاناً، سيجد نفسه تحت تأثير الشيطان، مهما طال الأمد.
آلة الصمت
في مراكز التجميع اليدوي اليابانية، تخرس الأصوات ولا تسمع إلا الهمس وإذا احتاج أحد العاملين إلى مساعدة من المسؤول فإنه لا يصرخ منادياً له، ولا يتصل به هاتفيا مثلاً، وإنما يضع على يده شريطة حمراء يراها المسؤول ويحضر إليه. وحجة اليابانيين في ذلك أن الضجة لا تعيق الانتاج فقط، وإنما تشيع الخمول لدى العاملين.
ويبدو أن الضجة لن تكون مشكلة في المستقبل، والذين يتذمرون منها، ويقولون إن الصخب الذي يملأ الحياة من حولهم يصيبهم بالعصبية ووجع الرأس سيكون في استطاعتهم شراء الصمت من السوبر ماركت، كأي سلعة أخرى، وعندما يسمع هؤلاء شاعرا مثل بيرم التونسي يتوسل ويستجدي ويقول: “يا أهل المغنى، دماغنا وجعنا، دقيقة سكوت لله” سيقولون له: “لا شأن لك بأهل المغنى، وإذا كان غناؤهم لا يعجبك، يمكن الذهاب إلى السوبر ماركت ومنع أغانيهم من الوصول إلى أذنيك”.
وفي الولايات المتحدة يقول الدكتور سيلوين رايت إنه تمكن من ابتكار آلة أطلق عليها اسم “آلة الصمت” تستطيع منع الأصوات غير المرغوب فيها من الوصول إلى أذنيك، والآلة مزودة بشريحة كمبيوتر تستطيع تمييز الأصوات، فإذا كنت لا ترغب في سماع هدير المحركات وأبواق السيارات مثلا، تستطيع تغذية أصواتها في الآلة، وستقوم هي بمنعها من الوصول إليك، وإذا كنت لا تحب أغاني الروك أو الراب، فيكفي أن تغذي الآلة بإيقاع الروك حتى تحيل كل أغنية تشتمل على هذا الإيقاع إلى صمت غير مسموع بالنسبة لك. أما بالنسبة للمصانع الكبيرة فإن العلماء يعكفون حاليا على تصميم آلة كبيرة تستطيع امتصاص أصوات هدير الآلات الكبيرة، بحيث يعمل العمال من دون أن يسمعوا أصوات الماكينات على الإطلاق.
والمبدأ العلمي الذي تعمل آلة الصمت بموجبه هو: إنها تشتمل على شريحة كمبيوتر مغذاة بثمانية ميكروفونات وثمانية مكبرات للصوت، وتتلقى الميكروفونات الأصوات الصاخبة التي تثير الأعصاب، وتحلل موجاتها، ثم ترسل عن طريق أجهزة الإرسال ما يمكن أن نطلق عليه اسم “المضادات الصوتية”، وهي عكس الموجات الصوتية، إلى الميكروفونات، فيسمع الإنسان صمتا. وكل موجة صوتية تقاس بقناة مضادة للصوت، وتكون النتيجة خطاً صوتياً مستقيماً لا صعود ولا نزول فيه هو الصمت. ويجري تطبيق هذا التكنيك حالياً بسماعات للصوت يستخدمها الطيارون، والعاملون في المناجم تحت الأرض.
وعندما تدخل آلة الصمت المنازل ستحل الكثير من المشاكل، فهي لن تزيل الضوضاء من منزلك إذا كان المنزل يقع بالقرب من مطار تهبط الطائرات فيه مثلا، أو تمنع الموسيقا العالية من جهاز تلفزيون الجيران، أو من مسجلات أطفالك في غرفهم من الوصول إليك، وإنما ستجعل الزوجة الحنانة تتكلم دون أن يسمع الزوج كلامها، لسبب واحد هو أن الزوج غذى الآلة بصوتها. أما الزوجة التي يشخر زوجها بصوت عال أثناء النوم فإنها تستطيع أن تنام بهدوء وراحة، ربما للمرة الأولى منذ زواجهما، والأولاد سيأخذون راحتهم في رفع صوت التلفزيون إلى آخر مدى، والآباء الذين لا يرغبون في سماع “بص عليا بص”، أو “نص نص”، ما عليهم إلا اللجوء إلى آلة الصمت.
ويقول العلماء إنهم الآن على وشك إنتاج أول نموذج صناعي لآلة الصمت التي تخفي الضوضاء الموجودة في الآلات الصناعية داخل مصنع مثلاً، أو داخل مطار، بحيث تهبط الطائرات وتقلع دون أن يسمع لها صوت، وفي المرحلة المقبلة سيسعون لانتاج آلة الصمت المنزلية.
ونحن بانتظار المرحلة المقبلة.
طيب أم خبيث؟
تشهد المدن الأمريكية الكبيرة إنشاء مدارس لتعليم الخبث، والنصيحة التي يقدمها العلماء الأمريكيون لمواطنيهم هي: “الطيبة تضر بالصحة الجسدية والنفسية، ننصحكم بالابتعاد عنها”. ويقول هؤلاء إن الطيبة مرض خطير يفقد الإنسان تقديره لذاته، وهي تؤدي إلى اضطرابات سلوكية في الغذاء، مثل الأنوركسيا نورفوزا والبوليميا نورفوزا، أي كثرة الأكل وفقدان الشهية، وغير ذلك من الأمراض، والاحساس بالدونية الذي تسببه الطيبة يدفع صاحبه إلى الإسراف في تناول المشروبات الكحولية والتدخين وإدمان ألعاب الحظ والمقامرة، والإنسان الطيب يذهب دائما ضحية طيبته ولذلك فإنها عبء على الإنسان، وليست ميزة.
ويقول الدكتور جورج سولومون، أستاذ علم النفس المعروف، إن الإنسان يستطيع أن يعرف إذا كان “طيباً” أم لا، بالإجابة عن سؤال واحد، هو: هل تستطيع الرفض، إذا طلب أحدهم منك مساعدة أو إسداء جميل له؟ وإذا كان جوابك بالإيجاب، فإن ذلك يعني أنك قادر على تجنب الأمراض والعلل والمشاكل التي تجلبها الطيبة، أما إذا كان جوابك بالنفي فإن ذلك يعني أنك إنسان طيب، وينبغي أن تلتحق بدورة دراسية حول “تأكيد الذات” لكي تتخلص من هذه الطيبة، وتحولها إلى خبث.
ودورات “تأكيد الذات” تنتشر في الولايات المتحدة على نطاق واسع، وتلقى إقبالاً كبيراً من الأمريكيين الذين يلتحقون بها لتعلم وسائل التعامل مع أفراد عائلاتهم، وزملائهم في العمل، والأشخاص الذين يرتبطون معهم بعلاقات خاصة. وفي هذه الدروس يتعلم الفرد الأمريكي كيف يتخلص من تلك النوازع الإنسانية “الخبيثة” التي تدفعه إلى تقديم العون للمحتاجين. ومن الدروس التي يتعلمونها في الدورات نصيحة تقول: “حاذر التسرع في الإجابة عن أي شيء يطلب منك، وإذا طلب أحدهم منك جميلاً، فقل له مثلاً إنك بحاجة إلى فترة من الوقت للتفكير في هذا الأمر، فذلك يخلصك بشكل مؤقت، وربما دائم، من المشكلة، إذ إن المحتاج إلى الخدمة لن ينتظر حتى تتصل به، وإنما سيلجأ إلى “شخص طيب غيرك” يكون على استعداد لتلبية طلبه على الفور”.
وينصح الخبراء الطيب الذي يريد التخلص من طيبته بالتمسك بموقفه، وعدم التراجع، كما ينصحونه، عندما يطلب أحد خدمة منه بأن يتحدث إليه وهو ينظر في عينيه، وألا يشيح بوجهه إلى الناحية الأخرى، إذ إن ذلك سيجعل الشخص الآخر يشعر بالحرج من طلب أي شيء غير معقول، وأن تكون كلمة “لا” على طرف لسانه دائما، فعندما يقول لا يستطيع التراجع إذا شعر أن بإمكانه تلبية الخدمة من دون إزعاج، أما إذا قال “نعم” فإنه يكون قد قطع خط الرجعة على نفسه.
ويقول الذين ينتسبون إلى هذه الدورات إنهم يفعلون ذلك لأنهم ضاقوا ذرعاً بطيبتهم، وإن هذه الطيبة جعلتهم عرضة بشكل دائم للابتزاز من جانب أناس غير طيبين، وإن العالم الذي نعيش فيه بحاجة إلى إنسان بمخالب وأنياب، لا إلى إنسان بقلب طيب.
وفي نهاية الدورة، يجرى اختبار للمشتركين، ويعرض عليهم فيلم “ثلما ولويس” من بطولة سوزان سارادون، حيث البطلة لا تعرف شيئا اسمه الطيبة.
وقد يبدو غريباً أن نجد مجتمعا ما في العالم يعتبر الطيبة مرضا، ويعلم أبناءه الخبث، ولكن، في بعض الدول، حتى الشيطان لم يعد غريباً، فقد أصبح له أتباع، وهنالك العديد من الأمريكيين ارتكبوا جرائم خطيرة، وأثناء محاكمتهم نفوا مسؤوليتهم عن هذه الجرائم وقالوا إنهم ارتكبوها بتحريض من الشيطان، ومن هؤلاء محام بارز يتمتع بسمعة في الولايات المتحدة.
وبين الطيبة والخبث، نختار الأولى، لأن الخسارة نتيجة الطيبة، أفضل من مليون ربح باللجوء الى الخبث.
الحرب النووية السرية
في عددها الماضي نشرت صحيفة “الصنداي تايمز” تقريراً خطيراً عن نسبة التلوث الإشعاعي في الأجواء البريطانية كتبه عالمان من كبار الخبراء بالإشعاع في بريطانيا هما الدكتور كريس باسبي، المستشار الرسمي للحكومة البريطانية والمجموعة الأوروبية، والبروفيسور ساويرس مورجان. والتقرير ينذر بكارثة إذا لم يتحرك العالم لمواجهتها فإنه سيسقط ضحيتها.
ويقول التقرير الذي نشر تحت عنوان يحمل تساؤلاً خطيراً هو: “هل استخدام اليورانيوم المنضد في الحرب ضد العراق أدى إلى تلويث الأجواء الأوروبية؟” إن نسبة اليورانيوم المنضد في أجواء بريطانيا ارتفعت إلى أربعة أضعاف في الآونة الأخيرة، إلى درجة أن مؤسسة الأسلحة النووية، ومؤسسة ألدرماستون وجهتا تحذيرات للحكومة البريطانية بهذا الخصوص في أكثر من مناسبة. ويعزو التقرير ارتفاع نسبة التلوث إلى “التيارات الهوائية التي تهب على بريطانيا من الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، حيث استخدمت القوات الأمريكية اليورانيوم المنضد في حربها في أفغانستان”، وخصوصا في تورا بورا، وفي العراق، إضافة إلى استخدامه في الماضي في البلقان. ويلاحظ التقرير أن النسبة بدأت بالارتفاع بشكل ينذر بالخطر مع بداية غزو العراق، ولذلك أقدمت الحكومة البريطانية قبل ما يزيد على السنتين على إنشاء مؤسسة لمتابعة نشاط نسبة التلوث بشكل دوري، أطلقت عليها اسم “ألدرماستون”.
ويشير التقرير إلى ان “الأجانب الذين كانوا في العراق قبل بداية الحرب، والذين ذكرت أجهزة الإعلام أن الحكومة العراقية ستستخدمهم كدروع بشرية، والصحافيين الذين يغطون الحرب منذ بدايتها ظهرت عليهم أعراض التعرض لليورانيوم المخصب”.
وفي مقال نشره الدكتور كيث بافرستوك في 14 سبتمبر/ أيلول 2004 على موقع “الجزيرة” على الانترنت بعنوان “حرب واشنطن النووية السرية” قال فيه إن التيارات الهوائية الملوثة باليورانيوم المنضد تنتقل من الأجواء العراقية أو الأفغانية إلى بريطانيا وتقطع مسافة 2400 ميل خلال فترة تتراوح بين 7 و9 أيام. وهذا التلوث يحدث تأثيراً خطيراً على الذين يتعرضون له مهما كانت نسبته قليلة، ولكن النسبة ليست قليلة على أي حال. ففي اليابان، كشف البروفيسور كاتاسومو ياكاساكي، من جامعة ريوكوس في أوكيناوا، عن أن القوات الأمريكية، منذ عام ،1991 ضخت في أجواء العالم من الإشعاع ما يعادل الإشعاعات التي تطلقها 400 ألف قنبلة نووية من النوع الذي ألقي على مدينتي هيروشيما وناجازاكي عام 549Dw وهذه الإشعاعات امتزجت في الجو في العالم، إلى درجة أنه جرى تلمس آثارها في المناطق الجليدية في أنحاء مختلفة من العالم. وقال البروفيسور ياكاساكي: إن العديد من الجنود الأمريكيين في العراق وأفغانستان يعانون من “عارض حرب الخليج”.
وتحدث تقرير “الصنداي تايمز” عن الفيلم الوثائقي “ما يتعدى الخيانة” الذي تناول تأثير التعرض لإشعاعات اليورانيوم المخصب على الجنود الأمريكيين في العراق، وعلى المدنيين العراقيين الذين استُعمل هذا السلاح ضدهم.
ويقول التقرير: إن القوات الأمريكية تستخدم ذخائر يدخل في صنعها اليورانيوم المنضد على نطاق واسع، من دون اتخاذ أية اجراءات وقائية، مما يعتبر مخالفة صارخة للاتفاقيات الدولية، والقانون الأمريكي ذاته الذي ينص على ضرورة معالجة كل حالات التعرض للإشعاع، بما في ذلك الجنود الأعداء.
غرائب مصنع السعادة
“مصنع السعادة” في اليونايتد ستيتس أوف أمريكا هو هوليوود، أما البيت الأبيض فإن بعض الأمريكيين يطلقون عليه اسم “مصنع الغضب”، والبعض الآخر يطلق عليه اسم “مصنع المآسي”. وكان الرؤساء الأمريكيون السابقون يصنعون المآسي للعالم، أما الرئيس بوش فإنه يصنعها للعالم ولشعبه .
والكاتبة أوبري ديلون مالون هي التي أطلقت على هوليوود لقب “مصنع السعادة” عندما أصدرت كتاباً بعنوان “كنت متخفية في مصنع السعادة” جمعت فيه مئات القصص الطريفة التي دارت وراء الكواليس في عاصمة السينما العالمية، وقد يبدو من الطريف أن نراجع بعض القصص التي وردت في الكتاب، ومن ذلك ما قاله الممثل الكوميدي جروشو ماركس عندما حضر حفل زفاف أحد زملائه الممثلين، وفي اليوم التالي سمع أن هذا الممثل طلق زوجته، فقد قال: “في هوليوود، تحتفظ العروس ببوكيه الورد، وتلقي العريس في سلة المهملات”، وعندما أدت اليزابيث تايلور قسم الزواج أمام الزوج السابع قالت: “إنني امرأة ملتزمة، وأنا ملتزمة بالزواج عدة مرات”، وعندما انفصلت عن ريتشارد بيرتون وحصلت منه على منزله قالت: “إنني سيدة منزل من الدرجة الأولى، وفي كل مرة انفصل فيها عن زوج أحصل على منزله”. وعندما تزوج جوني ديب من وينونا رايدر بطلة فيلم أدوارد سيزرهاند، كتب على ذراعه بالوشم: “وينونا إلى الأبد”، وعرضها أمام المعازيم في الحفل، وبعد انفصاله عنها، أحدث تغييراً في الوشم بحيث أصبح.. “من.. إلى الأبد”.
واشتهر سام جولدوين بعباراته اللاذعه، بقدر ما اشتهر بالأفلام التي مثلها، ومن العبارات التي نسبت إليه قوله: “لا أريد حولي مجموعة من البصامين الذين يقولون (نعم) لكل شيء أقوله، أريد رجالا شجعانا يقولون رأيهم بصراحة، حتى ولو كلفهم ذلك الفصل من العمل” وقوله في مناسبة أخرى: “كل من يراجع طبيبا مختصا بالأمراض النفسية ينبغي ان يفحص عقله”.
وفي فيلم كازابلانكا، كانت انجريد بيرجمان تتحدث بانبهار عن فستان ارتدته الليلة السابقة في إحدى الحفلات في باريس وعندما عادت الكاميرا في لقطات فلاش باك كانت أنجريد ترتدي معطفا يصل إلى الركبة، وليس الفستان الذي تتحدث عنه، والسبب أن العمال بحثوا عن المعطف في مخزن الملابس فلم يجدوه، فاستعاضوا عنه بمعطف، ولم يمانعوا أن يظل الحديث عن الفستان.
ويعاني جورج هاميلتون من رائحة القدمين، ولذلك فإنه كان يلقي جواربه في سلة المهملات بعد استعمالها مرة واحدة، أما لانا تيرنر فقد كانت مغرمة بالأحذية، وكانت تمتلك 698 حذاء في خزائنها. وعندما كان روبرت ميتشوم يؤدي دور البطولة في فيلم: “النوم الكبير” اضطر إلى لبس قميص قديم جدا، يأكله العث والرطوبة، سبق ان ظهر به فيكتوريا ماتيور وميشيل كين في افلام سابقة، والقميص لم يغسل وينظف منذ ذلك الحين.
وعندما كان روبرت دي نيرو يؤدي دور آل كابوني في فيلم “غير القابل للمس” سمع أن آل كابوني كان يلبس ملابس داخلية من الحرير، فطلب من المخرج ان يزوده بملابس من هذا النوع لكي يحس بنفس الإحساس الذي كان آل كابوني يحس به. وفي أحد الأفلام، كان فيكتوريا ماتيور محاطا بعدد من الحسناوات، وكان من المفروض أن ينظر إليهن، ثم يشير إلى إحداهن ويقول: “أريد هذه”، ولكنه انساق مع الجو ونسي نفسه وقال: “أريدهن جميعا”.
والتنافس في هوليوود على أشده، والممثل لا يحصل على دوره بسهوله، ومثال على ذلك فإن نيكولاس كيج اضطر إلى أكل مجموعة من الصراصير لكي يحصل على دور البطولة في أحد أفلام دراكولا، ولكي يثبت قدرته على تحمل الألم وافق على قلع ضرسه من دون تخدير، ولكن الأغرب من ذلك كله هو: إن مادونا اشترت قطعة من الأرض قرب ضريح مارلين مونرو، وأعدتها مدفنا لها، وقالت: “عاشت مارلين غريبة، لم يفهمها أحد، وأنا غريبة مثلها، ولذلك ستكون رقدتي الأخيرة إلى جانبها”.
لحظات حرجة
كل واحد منا يمر بلحظات حرجة في حياته، يتساوى في ذلك المشهور والمغمور، والمعسر والميسور، فاللحظات الحرجة من بين الأشياء القليلة التي يتساوى فيها الناس أمام قانون الحياة.
وتقول الملكة اليزابيث الثانية، ملكة بريطانيا، إن أحرج لحظة مرت بها كانت في الكويت، عندما اضطرت للضحك بصوت عال في حفلة أقامتها على متن يختها الخاص في أوائل الثمانينات. وفي الحفل الذي دعت إليه نخبة المجتمع الكويتي والسلك الديبلوماسي كانت الملكة في كامل أناقتها وهيبتها، وكانت الهيبة والبروتوكول ينسحبان على الحفل بأكمله، إلا على الصحافيين الذين كانوا ينتظرون مناسبة لتحطيم حاجز الجدية. وجاءت المناسبة عندما اقتربت الملكة من شلتهم، وبدأت الحديث بالقول: “الطقس جميل اليوم” فرد أحدهم على الفور: “لن يكون كذلك عندما تغادرينا يا صاحبة الجلالة”، وضحكت الملكة بصوت عال لفت نظر الجميع، مما اضطرها إلى الانسحاب من الحفل لحظات استعادت فيها هدوءها وسمعت من مدير البروتوكول ما يفيد أن هذا التصرف لا يليق بملكة بريطانيا.
وأصعب موقف مر به الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان لم يكن أثناء فترة وجوده في البيت الأبيض، وإنما قبل ذلك بسنوات طويلة، عندما كان مجرد ممثل مغمور. كان ريجان يشارك في تمثيل فيلم (وقت النوم لبونزو) وكان يشارك في التمثيل شمبانزي مدرب يبدو ان الود كان مفقوداً بينه وبين الرئيس الأمريكي المقبل، أو ان الشمبانزي لم يكن يتصور أن هذا الممثل المغمور سيصبح رئيساً مقبلاً للولايات المتحدة. وقبل بدء تصوير إحدى اللقطات، حاول ريجان مداعبة الشمبانزي لكي يأنس إليه، ويؤدي المشهد بشكل جيد، فما كان من الشمبانزي إلا أن أمسك ريجان من ربطة عنقه وشدها بقوة حتى كاد يخنقه، وصرخ ريجان بجزع وهو غير قادر على التقاط أنفاسه، قفز مدرب الشمبانزي قفز بسرعة وهو يحمل المقص، وقطع ربطة عنق ريجان، وأبقى الجزء الأكبر منها في يد الشمبانزي، وجزءاً صغيراً مربوطاً في رقبة ريجان.
وتقول السيناتور هيلاري كلينتون في مذكراتها “معايشة التاريخ”: إن أحرج اللحظات في حياتها كانت عندما قالت لها مستشارتها الصحافية ان واشنطن تتحدث عن علاقة بين زوجها وبين متدربة في البيت الأبيض تدعى مونيكا لوينسكي، وتقول هيلاري: “شعرت بأن كل الأضواء تتكسر من حولي، وجحظت عيناي، وألقيت بزجاجة كنت أحملها بيدي من وراء ظهري. وعندما التقيت ببيل كلينتون شاهد جانبا آخر من شخصيتي لم يكن سعيدا لمشاهدته”.
ويروي لاري كينج، الذي يقدم برنامجاً من أنجح البرامج الحوارية في التلفزيون الأمريكي أنه نام على الهواء مباشرة، أثناء مقابلة أجراها مع الجنرال الكسندر هيج، وزير الخارجية الأمريكية الأسبق، فقد بدأ هيج يتحدث بشكل مطول، وبصوت روتيني ممل، ولم يكن يسمح للاري كينج بمقاطعته، فكانت النتيجة ان نعس مقدم البرنامج ونام. والطريف ان الكسندر هيج لم يشعر بالإهانة بسبب ذلك، وإنما قال لمخرج البرنامج “ان لاري يتعب كثيراً في عمله، ومن الأفضل لكم توفير المزيد من الراحة له”.
ويقول توني كيرتس ان أحرج المواقف في حياته كان عندما قالت له سيدة إنها تفضل الحصول على مجفف للشعر، على الجلوس معه. ويضيف: كان ذلك قبل سنوات طويلة، عندما كنت في أوج شهرتي ومجدي، وقد أجرت إحدى المجلات مسابقة كانت جائزتها الأولى زيارة من جانبي لمنزل العائلة، والجائزة الثانية هي الحصول على مجفف للشعر.. وفازت إحدى العائلات في واشنطن بالجائزة الأولى، فذهبت لزيارتها، وأمضينا وقتاً ممتعاً، ولكنني لاحظت ان الأم غير سعيدة كزوجها وأولادها، فسألتها: أشعر انك متضايقة، فهل يمكن ان أعرف السبب؟ فقالت لي: لم أكن أرغب بالفوز بالجائزة الأولى، وكنت أفضل الفوز بمجفف الشعر.
والمرأة على ما يبدو عملية، فالممثل سيزورها، ويخرج بعد ساعات، أما مجفف الشعر فإنه سيبقى في المنزل.
ولادة جديدة
قبل مدة، أثار أتباع طائفة “بوابة السماء” ضجة في الولايات المتحدة والعالم، عندما انتحروا بشكل جماعي اعتقاداً منهم أن مركبة فضائية ستأتي وتحملهم إلى كوكب آخر يعيشون فيه بسعادة وهناء. ولم يكن أتباع هذه الطائفة من الناس الأميين أو البسطاء، إذ إن بعضهم على درجة عالية من الثقافة، وأحدهم من مبرمجي الكمبيوتر المعروفين في الولايات المتحدة، وآخر يعمل في وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”، ولكنه الخواء الروحي الذي يعيشه الغربيون، واليأس من تحقيق “مجتمع السعادة والهناء” هو الذي دفع هؤلاء، كما فعل أتباع مانسون في جويانا، إلى الانتحار بشكل جماعي.
وينظر علماء النفس وعلماء الاجتماع إلى حالات الانتحار هذه باعتبارها تدخل في خانة “تدمير الذات”، وأبطالها أناس وصلوا إلى قمة اليأس والإحباط، وأحسوا أن المجتمع الذي يعيشون فيه غير قادر على توفير حتى أدنى متطلبات الأمن والسعادة والكرامة لهم، فقرروا تدمير ذواتهم، وفي هذا الإطار تدخل حادثة انتحار الممثل الأمريكي ريك جيسون، بطل مسلسل “المعركة”، فهذا الممثل يريد الهروب من مجتمعه، وهو يؤمن بالتناسخ، ولذلك انتحر لكي يولد من جديد في مجتمع أكثر عدالة وانسانية. ويقول المسؤولون الذين حققوا في حادث انتحاره: إنه عانى من كأبة شديدة بعد أسبوع واحد من لقائه مع زملائه الذين شاركوه في المسلسل، فأطلق النار على نفسه. وقال المحقق: “لقد ذكره هذا اللقاء أن أيام الشهرة والمجد، كممثل ناجح، انتهت بالنسبة له، بينما هي مستمرة بالنسبة لزملائه، وقال: إنه اشتاق إلى الزملاء الذين شاركوا في المسلسل، ورحلوا عن هذا العالم، مثل ديك بيبودي وفيك مورو”.
وديك بيبودي مات قبل مدة من سرطان البروستاتا، أما فيك مورو، فقد مات عام 1982 في حادث تحطم طائرة هليكوبتر، أثناء تصوير بعض مشاهد فيلم “منطقة الشفق”.
وعندما انتحر ريك جيسون كان في الثانية والسبعين من العمر، وقد حقق شهرة واسعة بأدائه دور الضابط جيل هانلي في مسلسل “المعركة” الذي عرض على شاشات التلفزيون الأمريكية في حلقات أسبوعية خلال عامي 1962 و ،1967 ولا تزال بعض شبكات التلفزيون تعيد عرضه. وقد حقق المسلسل شهرة واسعة لفيك، واعتبره الناس بطل المسلسل، بينما البطولة كانت لممثل آخر هو ريك جيسون، ومع ذلك فإن جيسون لم يعترض، وفي ساعات الصباح الأولى من 16 أكتوبر/تشرين الأول الأسبق جلس جيسون في غرفة مكتبه في فيلته في موربارك في كاليفورنيا، ووضع فوهة المسدس في فمه، وضغط على الزناد، وبعد ساعات، عثرت عليه زوجته الخامسة سيندي (46 سنة)، وقد تحول إلى جثة هامدة. وقال المحققون إنه لم يترك أية قرينة توضح أسباب انتحاره، ولكن زوجته ذكرت أنه كان يشعر بالكآبة بسبب بعض المشاكل الشخصية.
والطريف أن جيسون نشر مذكراته بعنوان “خواطر من ذاكرتي” قبل انتحاره بثلاثة أشهر، وقال في نهاية المذكرات إنه ينظر إلى المستقبل بأمل، ولكن زوجته وأصدقاءه يقولون إنه كان يؤمن إيمانا قاطعا بالتناسخ، وكان يقول إن الموت ليس نهاية للحياة، وإنما بداية جديدة لها، ويذكر إيد لاساكو، كاتب المسلسل أن جيسون قال له ذات يوم: “بعد موتي، سأولد من جديد كشخص آخر، وعندما أشعر أن الحظ بدأ يتخلى عني، سأنهي حياتي، لكي أعجل في هذه الولادة الثانية”.
والأمريكيون الذين يرغبون في أن يولدوا ولادة ثانية، كثيرون.
تاريخ يستنسخ نفسه
بين أبي العلاء المعري وطه حسين ما يقرب من الف سنة، ومع ذلك فإن أوجه الشبه بينهما تثير الذهول، فقد ولد أبو العلاء عام 973م، وتوفي عام 1057م، وعاش 84 سنة، وولد طه حسين عام 1889م، وتوفي عام ،1973 وعاش 84 سنة أيضا، وكلاهما أصيب بالعمى في صغره، فقد أصيب طه حسين بمرض أدى إلى فقدانه البصر عندما كان في الثالثة من العمر، وعندما كان أبو العلاء في هذا العمر أيضا أصيب بمرض فقد على إثره بصره. وطه حسين درس في الأزهر وفي الثالثة والعشرين من عمره سافر إلى فرنسا واتصل بتيارات الفكر الحديث في أوروبا وتعرف إلى الكثير من الأدباء الغربيين، وأبو العلاء درس على يد علماء الدين والقضاة والفقهاء، وفي الثالثة والعشرين من عمره سافر إلى بغداد وزار دور كتبها وأخذ عن علمائها، وكانت بغداد في ذلك الحين منارة للثقافة كما هي باريس في بداية القرن العشرين. وكلا الرجلان كان معجزة عصره، وكلاهما اتهم بالتجديف، وكانت آراؤه غير مقبولة لدى معاصريه، وإذا كانت المحاكم قد برأت طه حسين من تهمة التجديف فإن الأدباء الذين وقفوا على حقيقة عقيدة أبي العلاء برؤوه أيضا وقالوا إن ما ألصق به من شعر يدل على التجديف إنما دس عليه وألحق بديوانه، وممن وقف على صدق نيته وسلامة عقيدته الصاحب كمال الدين بن العديم الذي كان يحب الدجاج ويجعل له منزلة خاصة في نفسه إلى درجة أنه ذكر في كتابه (الوصلة إلى الحبيب في معرفة الطيبات والطيب) ثماني طرق مختلفة لطبخ الدجاج، بل وصف طرقاً لإعداد بعض أنواع الحلوى والمربيات منه. ويهيأ لي أن من يقرأ سيرة أبي العلاء وسيرة طه حسين يكتشف أن الفارق الوحيد بينهما هو: إن طه حسين كان يضع نظارات، بينما أبو العلاء لم يكن يفعل ذلك.
وفي التاريخ الأمريكي تبدو أوجه الشبه بين جون كنيدي وابراهام لينكولن أكثر إثارة للذهول، فقد انتخب لينكولن لعضوية الكونجرس عام ،1846 وفي عام 1946 خاض كنيدي المعركة لعضوية الكونجرس وفاز في الانتخابات، ووصل لينكولن إلى منصب الرئاسة عام ،1860 ووصل كنيدي إلى المنصب ذاته عام 1960. وكلاهما جعل الأولوية في سياسته للحقوق المدنية. واغتيل لينكولن برصاصة أصابته في رأسه يوم الجمعة، واغتيل كنيدي يوم الجمعة أيضا، برصاصة أصابته في الرأس، وكان سكرتير لينكولن يدعى كنيدي، وكان سكرتير كنيدي يدعى لينكولن. والرئيسان من الولايات الأمريكية الجنوبية، وخلفهما رئيسان من هذه الولايات أيضا، فقد خلف أندرو جونسون (وهو من مواليد عام 1808) الرئيس لينكولن، وخلف ليندون جونسون (من مواليد 1908) الرئيس كنيدي.
ويمتد التشابه بين كنيدي ولينكولن إلى اللذين اغتالاهما، فقد ولد جون ويلكس بوث الذي اغتال لينكولن عام ،1839 وولد لي هارفي أوزوالد الذي اغتال كنيدي عام ،1939 والاثنان كانا يعرفان باسمين ثلاثيين يتألف كل منهما من 15 حرفا. واغتيل ابراهام لينكولن أثناء حضوره عرضا في مسرح فورد، واغتيل كنيدي عندما كان في سيارة نوع (لينكولن) من صنع شركة فورد، وبعد الاغتيال هرب قاتل ابراهام لينكولن من المسرح واختبأ في مستودع، أما قاتل كنيدي، فقد هرب من المستودع الذي أطلق منه رصاصته القاتله واختبأ في مسرح. والغريب أن قاتل لينكولن وقاتل كنيدي قتلا قبل تقديمهما للمحاكمة، وضاعت الكثير من الحقائق التي كان يمكن الوصول إليها حول جريمتي الاغتيال لو مثل الرجلان أمام محكمة.
وكنا نقول إن التاريخ يعيد نفسه، ولم نكن نعرف أنه يستنسخ نفسه أيضا.
أخطاء التاريخ
الأمريكيون يقولون إن جورج واشنطن هو أول رئيس في تاريخ الولايات المتحدة، ولكن المؤرخين يرفضون ذلك، ويقولون ان الرجل الذي يطلق عليه الأمريكيون “أب الأمة الأمريكية” هو الرئيس التاسع لأمريكا، وقد سبقه ثمانية رؤساء في الحكم، أولهم الرئيس جون هانسون. ولسوء حظ هؤلاء الرؤساء أن الكونجرس اختارهم للرئاسة في ظل حكومة سيئة الطالع، من الناحية التاريخية، أطلق عليها اسم “حكومة بنود الاتحاد”، وقد توارت هذه الحكومة إلى الظل عندما تبنى الآباء المؤسسون دستورا جديدا، ومن هذا الدستور بدأ التاريخ الأمريكي، وألغي كل ما قبله.
وقبل مدة، نشر الكاتب الأمريكي ستيف سيلفرمان كتابا طريفا بعنوان: “أخطاء تاريخية” ألقى فيه أضواء جديدة على صفحات مجهولة من تاريخ العباقرة والمشاهير، من بينها أن إينشتاين لم يخترع نظرية النسبية فقط، وإنما صنع أول ثلاجة منزلية حديثة، والممثلة هايدي لامار كانت عالمة بارزة، ما زالت بعض اختراعاتها قيد التطبيق حتى يومنا هذا، ومن ذلك التفجير بالريموت كونترول، وفيما يلي بعض الصفحات التاريخية التي أهملها التاريخ من سير المشاهير:
* العالم ألبرت إينشتاين، الذي اشتهر بنظرية النسبية، اخترع أول براد منزلي آمن وفعال عام ،1926 وكانت البرادات المنزلية في ذلك الحين تُسرب غازات خطيرة، مما أدى إلى وفاة الكثيرين، فاخترع إينشتاين وشريكه ليزارد برادا آمنا، وعندما كان الاثنان يستعدان للبدء بإنتاج البراد توصل أحد العلماء إلى استعمال غاز الفريون، وهو غاز مبرد آمن وغير خطر، فشعر إينشتاين أنه لم يعد هنالك أي مبرر لاختراعه.
* هايدي لامار، الممثلة الألمانية التي اشتهرت بالإثارة، وخصوصا بالمشاهد التي ظهرت في أحد أفلامها عام ،1931 وقيل عنها ذات يوم إنها أجمل امرأة في العالم، كانت أكثر من مجرد وجه جميل، فقد كانت تتمتع بذهنية علمية فريدة، وقد ابتكرت وسيلة لإطلاق الطوربيد بريموت كونترول يعمل بالموجات الراديوية، ويقول العلماء إن بعض ابتكاراتها على درجة عالية من التكنولوجيا إلى درجة أنها لا تزال تستخدم حتى الآن.
وابتكار البتروليوم جيلي، أو الفيزالين يعود إلى عام ،1859 وقد جاء اختراعه بالصدفة، ففي ذلك العام، ذهب روبرت شيزبورو، وهو رجل أعمال من نيويورك، إلى بنسلفانيا على أمل جمع ثروة من العمل في التنقيب عن النفط، ولفت نظره وجود مادة يتضايق منها عمال التنقيب لأنها تلتصق بالحفارات وتكون طبقة فوقها، وكان العمال يقولون إن الجدوى الوحيدة لهذه المادة هي أنها تشفي الجروح والرضوض بسرعة. واستخرج شيزبورو المكون الرئيسي من هذه المادة وأطلق عليه اسم “فيزالين”، وأنشأ شركة سيزبورو بوند لإنتاج الفيزالين، وحققت الشركة أرباحا خيالية تفوق تلك التي كان يطمح للحصول عليها من وراء النفط، وقد عاش سيزبورو حتى السادسة والتسعين من العمر، حياة الأثرياء، وكان يقول أن السر الوحيد في احتفاظه بقوته وحيويته هو أنه يأكل ملعقة من الفيزالين يوميا.
وأخطاء التاريخ كثيرة، بعضها متعمد، وبعضها بسبب عدم توفر المعلومات، وفي الحالتين يبدو البحث عنها وتصحيحها مسليا، إن لم يكن مفيدا.
لغة الجسد
سيجموند فرويد يولي اهتماماً كبيراً لحركات اليدين وتعابير الوجه، باعتبارها وسائل للكشف عن اللاشعور، ويطلق علماء النفس على هذه الحركات اسم “لغة الجسد” ويقولون إنها وسيلة شديدة الفاعلية للكشف عن أفكار الإنسان وبواعثه.
ولغة الجسد عنوان كتاب صدر حديثا للدكتور فيكتور سنودون، أستاذ العلاج النفسي يقول فيه: إنك تستطيع الحصول على كمية كبيرة من المعلومات عن محدثك، بمجرد مراقبة حركات يديه أثناء الكلام، وإذا عرفت ما ينبغي ان تبحث عنه في هذه الحركات، فإنك تستطيع معرفة ما إذا كان المتحدث يؤمن بما يقول أم لا، بل إنك تستطيع معرفة ما إذا كان يكذب أم يصدق في كلامه.
ويعطي البروفيسور سنودون بعض المؤشرات عن لغة اليدين أثناء الحديث، من بينها:
* عندما يكون الإنسان صادقاً في حديثه، ويعرف أنه يقول الصدق، يبسط راحتي يديه بصورة أوتوماتيكية أثناء الحديث. وبالمقابل، فإنك إذا كنت ترغب في طلب خدمة من صديق، فانظر إذا كانت راحته مبسوطة، وتتجه إلى أعلى، أثناء الحديث، لأن ذلك يعني أنه سيتجاوب مع طلبك على الفور. ويتفق الخبراء على أن الإنسان الذي يثق بصحة ما يقوله، يبسط كفيه بشكل تلقائي أثناء الحديث، بشكل يتجه فيه الإبهامان إلى أعلى، وهذه الحركة موجودة لدى كل الشعوب، وكل الثقافات، في كل أرجاء العالم.
* ينبغي أن تلتزم جانب الحذر من الشخص الذي يضم قبضته، أو يخفي يده في جيبه أثناء الحديث، لأن ذلك يدل على أنه غير آبه بك، ويلجأ للمناورة، رغم أنه يحاول التحدث بحرارة توحي لك بإخلاصه.
* عندما يضع الشخص إصبعه، أو يده قرب أنفه، أو على الأنف، أثناء الحديث، ينبغي أن تدرك على الفور أنه يكذب، أو أنه غير واثق من المعلومات التي ينقلها لك، وإذا غطى فمه بيده أثناء الحديث، فإن في ذلك إشارة إلى أنه يحاول إخفاء شيء عنك.
* إذا كنت تطلب رأياً قاطعاً في أمر ما، أو معلومات دقيقة حوله، فلا تطلبها من شخص يقف وهو مكتوف اليدين، أو يشبك كفيه بينما الأصابع متشابكة، أو يضع يده على فخذه وباطنها إلى أسفل، إذ أنه سيعللك بتلبية طلبك، ولكنه لن يفعل شيئاً.
* تتميز المرأة بأنها تلجأ، أثناء الحديث، إلى وضع اليد على الرقبة، أو قرب الرقبة، وفي ذلك إشارة لا تخطىء بأنها صادقة في حديثها، حتى لو كانت القصة التي ترويها من النوع الذي لا يصدقه العقل.
* لا نضيف جديداً إذا قلنا: إن الإشارة بالإصبع الشاهد، بينما الأصابع الأخرى تتراجع إلى الخلف أثناء الحديث تدل على أن المتحدث قرر المواجهة، وأنه يشعر بالضيق، وأنك سبب ضيقه، فلا تضيع وقتك في محاولة استخدام المنطق مع شخص يقوم بهذه الحركة، لأنه لن يستمع إليك.
ويقول البروفيسور فيكتور سنودون: “إن المصافحة تكشف الكثير عن شخصية الإنسان أيضا”. ويضيف: “إن الانطباع الذي يأخذه الناس عنه، في مقابلة من أجل العمل مثلاً، يتقرر من اللحظة التي تصافح فيها الشخص الذي يجري المقابلة معك”. كما يضيف: “إن المصافحة بحزم، بينما عيناك تنظران في عيني الشخص الآخر تدل على الثقة بالنفس، والانفتاح، وأن هذا الشخص لا يلجأ للذرائع، وجدير بالثقة، ويصلح للمناصب القيادية، والمصافحة بيد مرتخية تشير إلى شخص خجول، غير اجتماعي، دائرة أصدقائه محدودة جدا، ونادرا ما ينجح في الوظائف القيادية، والمهنة التي تتعلق بالتعامل مع الآلات أفضل بكثير لشخص من هذا النوع من المهنة التي تتعلق بالتعامل مع الناس”.
والآن، راقب نفسك وأنت تتحدث إلى الآخرين، واكتشف ما بداخلها.
بنك العباقرة
من بين الطرائف التي تروى عن جورج برنارد شو أن سيدة تتمتع بجمال يخلب اللب (يقال إنها إليزابيت تايلور)، تقدمت منه في إحدى الحفلات وعرضت عليه الزواج، وفوجئ الكاتب العبقري بالعرض، واستغلت السيدة الفرصة لإغرائه بالموافقة فقالت: تأمل يا مستر شو كم سيكون ابننا جميلا وذكيا، إنه سيكون في مثل جمالي، وفي مثل ذكائك فقال شو: “وماذا يا سيدتي لو حدث العكس، وجاء طفلنا في مثل ذكائك، وفي مثل جمالي”. وقد تحولت هذه النكتة إلى موضوع لفيلم عربي بعنوان “أعظم طفل في العالم” تطارد فيه ميرفت أمين أستاذاً جامعياً عبقرياً يؤدي دوره رشدي أباظة لكي تنجب منه طفلا عبقريا مثله.
خاطر من النوع الذي راود خيال السيدة التي عرضت على برنارد شو الزواج دار في ذهن عنصري أمريكي يكره الملونين يدعى روبرت كلارك جراهام. هذا الرجل كان يعمل فني قياس النظر، ولكنه ابتكر عدسة من البلاستيك غير قابلة للكسر، واشترت منه إحدى شركات صنع العدسات براءة اختراعه بمائة مليون دولار. وفكر في استثمار المبلغ في شراء جزيرة في المحيط الباسيفيكي أو الهادي، وإعلانها جمهورية مستقلة مغلقة في وجه الملونين، فقد كان يرى أن هؤلاء عبء على الإنسانية، وأنهم سبب كل الكوارث التي تعاني منها الحضارة الحديثة، ولكنه ما لبث أن تراجع، وقرر عام 1980 استثمار جزء من ماله في إنشاء “بنك العباقرة للتخصيب” يتلقى تبرعات الفائزين بجوائز نوبل، ويقدمها للسيدات اللواتي يرغبن في رفع منسوب العبقرية في العالم، وكان يرى أن هذا البنك هو السبيل الوحيد لولادة أجيال من النابغين الذين ينقذون البشرية من الكوارث التي تتهددها.
وقبل أسابيع صدر كتاب عن تجربة هذا الرجل، من تأليف الكاتب الأمريكي ديفيد بلوتز، أورد فيه أن بعض العباقرة من أنصار فلسفة “اليوجينكس” والحاصلين على جائزة نوبل أعجبتهم الفكرة، وتبرعوا للبنك، ومن هؤلاء جوناس سالك، مخترع عقار شلل الأطفال، وجون فوربيس ناش، وهو عالم رياضيات، وويليام شوكلي الذي حصل على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1956 لاختراعه الترانزيستور، ولكنه تحول رغم عبقريته إلى مجال تندر للناس لأنه أمضى العقدين الأخيرين من حياته يتزعم حملة لمنع الفقراء والملونين من الإنجاب، وكان يقول إن الجينات الوراثية الخاصة بهؤلاء أقل تطوراً من جينات الأثرياء وذوي البشرة البيضاء.
ويروي ديفيد بلوتز في كتابه تجربة 200 امرأة أجريت لهن عمليات تخصيب من سوائل موجودة في بنك العباقرة الذي أنشأه روبرت جراهام، ولدى متابعة هؤلاء خلال ما يقرب من ربع قرن، تبين أنهن أنجبن أطفالا عاديين لا يستلفت ذكاؤهم النظر، باستثناء طفل واحد هو دورون بليك. فقد كان معدل ذكائه ،180 أي ضعف معدل ذكاء معظم الرؤساء الأمريكيين، وفي السنة الثانية من عمره كان يعرف كيف يستخدم الكمبيوتر، وفي السنة الخامسة قرأ مسرحية “هاملت” لشكسبير واستوعبها تماماً، ولكن ذلك لم يستمر، ولم يفده في حياته العامة، فقد توقف عن الدراسة قبل إكمال المرحلة الثانوية في مدرسة ريد، وقابله مؤلف الكتاب ديفيد بلوتز ووصفه بقوله: “منظره يشبه منظر أبناء الزهور من الهيبيين، فقد تخلى عن الدراسة وانضم إلى إحدى الجمعيات الغيبية”.
وتجربة إنتاج أطفال عباقرة من بنك روبرت جراهام فشلت تماما، بعد ما يزيد على ربع قرن من بدئها، ولذلك تخلى البنك عن الحاصلين على جائزة نوبل وبات يقبل التبرعات من أي شخص، حتى لو كان من خريجي السجون. وفي مقابلة أجرتها الصحف مع دورون بليك، الذي قرأ هاملت في الخامسة من عمره وتحول في سن الشباب إلى الهيبية، قال دورون: “إن فكرة إنجاب أطفال عباقرة سيئة جداً، فقد كان الناس يتوقعون مني الكثير، ولكنني لم أكن بمستوى آمالهم، وحتى الآن لم أنجح في أي شيء في حياتي”.
الحرب الباردة عائدة
في أواخر الثمانينات، عندما تبادل الأباطرة المايوهات فوق حاملة طائرات أمريكية في عرض البحر، في مواجهة الساحل المالطي، قال الرئيس الأمريكي جورج بوش (الأب): “انتهت الحروب الكبيرة، أما الحروب الصغيرة فإنها ستستمر”، وأخذت دول العالم الثالث علما بأن الحرب الباردة بين العملاقين انتهت، ولكن الاضطرابات في الدول الصغيرة تتواصل، وأن هذه الدول مقبلة على مرحلة طويلة من القلاقل وعدم الاستقرار يبدو أنها ضرورية لكي تتمكن الولايات المتحدة من إعادة الخيول التي فرت من الحظيرة إليها، وإحكام سيطرتها الكاملة على العالم.
ولكن قراءة صحيفة “البرافدا” للتقرير الذي أصدره مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي تلاحظ أن الحرب الباردة عائدة قريبا، بعد انتهاء ولاية بوش، فالتقرير الذي صدر عن المجلس قبل أيام بعنوان “اتجاه روسيا الخاطىء: ما تستطيع الولايات المتحدة فعله، وما ينبغي عليها أن تفعله” يطالب بطرد روسيا من مجموعة الدول الثماني، وإنهاء الشراكة الاستراتيجية معها واستبدالها بما يطلق عليه التقرير “التعاون الانتقائي”.
ومجلس العلاقات الخارجية من معاهد الأبحاث النافذة في الولايات المتحدة، وهو من بين المراكز التي يختار الرؤساء الأمريكيون إدارتهم منها، ومنه خرج كيسنجر إلى البيت الأبيض. فالمعروف أن الرؤساء في الولايات المتحدة يختارون مساعديهم من مراكز الأبحاث، وقد جاء طاقم مساعدي نيكسون من مركز الشؤون الخارجية الذي يصدر مجلة فصلية واسعة النفوذ بهذا الإسم، وجاء زبيجنيو بريجنسكي وطاقم مساعدي كارتر من مركز السياسة الخارجية، واختار جورج بوش (الإبن) مساعديه من معهد انتربرايز الأمريكي الذي يهيمن عليه المحافظون الجدد، وكان هؤلاء جميعا ينتقلون إلى البيت الأبيض وهم يحملون معهم ملفاتهم ودراساتهم، ليضعوها حيز التطبيق. وإذا وصل باحثو مجلس العلاقات الخارجية إلى الحكم بعد انتهاء ولاية بوش فإنهم سيلجأون حتماً إلى تطبيق ما ورد في تقريرهم الذي أعدوه حول روسيا.
ويوجه التقرير انتقادات لاذعة للسياسة الروسية ويقول: إنها تشيع عدم الاستقرار في الدول المجاورة لها، وتهدد استقلالها، ويصف اتفاقية روسيا مع أوكرانيا في مجال الطاقة بأنها “وسيلة للإذلال السياسي” ويشير إلى أن “روسيا ترفض التعاون مع الغرب لحل بعض المشكلات العالمية، مثل أسلحة الدمار الشامل في كوريا وإيران، والحرب ضد الإرهاب، والتقيد باتفاقية عدم نشر الإسلحة النووية”. وحول الإصلاحات التي طبقتها روسيا بعد خروج الشيوعيين من الحكم يقول: “الديمقراطية الروسية شكلية، وجوهر السياسة الروسية بعيد تماما عن الديمقراطية، وينبغي على الولايات المتحدة ألا تكتفي بالإعراب عن القلق فقط، وإنما ينبغي عليها دعم الجماعات السياسية الروسية الموالية لها، ومساعدتها مادياً للفوز في الانتخابات المقبلة والوصول إلى الحكم”. وإلى أن يتم ذلك، يقترح التقرير أن تتخلى الولايات المتحدة عن تعاونها الاستراتيجي مع روسيا، وتختار “تعاونا انتقائيا معها”.
وفي مقابلة أجرتها شبكة “ان بي سي” التلفزيونية مع جاك كيمب وجون إدواردز اللذين شاركا في الإشراف على التقرير، طالب الاثنان بإبعاد روسيا عن نادي الدول الثماني، وقالا: “يمكن إعادة مجموعة الدول الثماني إلى مجموعة الدول السبع بكل بساطة”، وطالبا وزراء خارجية المجموعة بعقد اجتماع يسبق اجتماعهم المقبل في يوليو/تموز لاتخاذ موقف موحد من روسيا.
وتقول “البرافدا”: إن الخلافات بين موسكو وواشنطن كثيرة، وقد تمكن بوتين، بعلاقته الشخصية مع بوش، من إبقاء هذه الخلافات تحت الرماد، أما عندما تنتهي فترة رئاستة عام ،2008 فإن شبح الحرب الباردة سيعود لا محالة.
منقول
سورى الموضوع طويل اوى
بس هى دى المنوعات
بوب مارلى