هل نكره الأيام لأنها تزيد أعمارنا أم ... لأنها تزيد " مسافة " الرحيل عن الذين استوطنوا الذاكرة ..!!؟
واحد من الناس ..
أراد أن يكون وحده هذا المساء ..
لم يكن يريد حتى للمساء نفسه أن يتواجد ..!!
لكنه فشل ،
لم يستطع أن يكون وحده كما أراد ،
أطلوا عليه من كل شبابيك الذاكرة التي لم يستطع إغلاقها ..!!
يخيفه الغد ، يربكه ، ..
إرتبطت كلمة " بكرا " في ذهنة بالرحيل ..
لم يستطع محبة المستقبل الذي يأخذهم بعيدا ويرحل ..!
في كل مرة يفشل بنجاح تام !!
كثيرون أولئك الذين كانوا معه في وحدته المزعومة !!
تفحص وجوههم التي يعرفها جيدا أراد أن يحاورهم ، أن يثور ، أن يستفزه غباؤهم ، أن تريحه بسمة أحدهم ..!
لم يدرك أنه " وحده " من يعيش زحمتهم ..
تخيل أوتمنى .. أو " توهم.."
لو أنه يستطيع أن يمسك بأحدهم ليسأله : لمــاذا ؟
أو "ليه؟ "
رغم أن الإجابة معروفة ..
كل الراحلين يفكرون بنفس الطريقة !!
سيجيبه :
لأن "غداً " يأتي .. لست أنا من يأتي به !
، مشكلتك ليست معي ولا مع الغد ، مشكلتك مع الأمس الذي لا تريد أن تخرج منه..!
وربما تخيل أنه لو سمع هذا الرد فلن يجد سوى مرافعته الدائمة :
مشكلتي ربما كانت أنني لم أستطع التعامل مع البشر كمحطات ، أو كحوافٍ حادة ، تقطع وتمضي ..
وأنا لا أدعي الوحدة فإدعاء الوحدة أقسى من الوحدة نفسها ..
مع أن الوحدة ليست أكثر من إحساس ، لا علاقة له بكم الناس والأشياء المحيطة بنا ..
إليها ..
عندما ألتمس ذكراك..
يعجزني البوح ..
فأصير نفسي ضمير غائب في حضورك..!!
والمأساة أنك لا تأتين أبداً..!!
ولا أنا أمل الترقب..
أقول..
ليست كل الأشياء كما تبدو..
و أقول..
إن الأساطير اكتسبت طهارتها.. من أنها لا تمس الأرض..!!
و أقول..
لولا الجروح في وجداننا.. و قوارب الذكرى التي تجول بنا و نجول بها.. لما صرنا بشراً..
كلنا غادرنا.. و غودرنا ..
و إذا توفرت لديك الأسباب للرحيل .. حفاظاً على ما تبقى منك .. يصبح حينها البقاء.. ذنباً..!
و في كل فصل .. تستقبل المحطة المهجورة زوار جدد ..
و ليست الإقامة مضمونة.. إلا إذا استطاع الزائر أن يبث الدفء في الفصول الباردة ..
و لا زال الزمن يمر.. ليكسبنا الحكمة .. فشكراً.. لهؤلاء.. و لازال الزمن يستحق العرفان و الامتنان..
مر بي كثيرون .. تمنيت بعدها لو لم أكن أعرف أسماءهم..!
و مر بي البعض.. تمنيت بعدها لو لم أولد أبداً..
تستطيع اخراج الكلمات من داخلي..
و لكنني أحسبني سأتوقف الآن ..
قبل أن أقول.. ما لا يجب أن أقول.. !
لا أعرف إن كان صمتي واجباً.. لكنني.. أرغب به!
بوركت آلة الزمن..
و بوركت الكلمات.. و بورك.. القلم..
دمتم بخير.