الورقة الأخيرة
كل فرد في هذه الدنيا قضى حياته باحثاً عن شيء ما .. أو عن العديد من الأشياء دون أن يدرك هو ذلك!!
و قد يختلف الناس فيما يبحثون عنه و لكن الثابت أن كل منا يبحث عن مكانه ..
و نجرب كل الأماكن .. بحثاً عن وطن .. فيكتب هذا قصيدة و يكتب هذا رسالة و يكتب هذا شكوى .. كل تلك المحاولات .. محاولات للبحث عن مكان ..
أدركنا ذلك أو لا .. فتلك حقيقة أخرى من الحقائق الكثيرة التي لا نحبها ..
و قد أنهك البحث قواي ..
كانت رحلتي بصحبة الأوراق .. تلك التي بدأها فتى سيف و شمعة .. و انتهت بي إلى تلك الذي خرج و لم يعد .. خاصة و أنني أسقطت الشمعة و أحرقت بها يدي بجهل و ضعف عقل أحياناً .. و أشعلت بها أوراق الآخرين و سرائرهم أحياناً أخرى .. و أذكر أنني أضأت الطريق بضع مرات ..
أما السيف .. فقد كان وسيلة دفاع شرعية عن الحق دائماً .. و كنت أقطع به الثمار لأصل إلى لبها في افكار الآخرين و عقولهم ..
و كان معي شركاء لم نتقابل على موعد مسبق .. لكنني التقيتهم .. و أجمل الأشياء أن تلقى في طريقك هؤلاء الذين يشبهونك كثيراً .. لكن الجمال يشوبه الشك أحياناً و يشوبه التأخير أحياناً أخرى .. فمن المؤلم أن تدرك أنك أتيت متأخراً .. فلا يصير لوجودك معنى .. و من المؤلم أن تدرك أنك أتيت مبكراً فيمضي الوقت و تمضي معه .. و تترك الآخرون يتألمون لأنك كنت هناك .. و لم يأبهوا لذلك إلا بعد ما غادرت .. و كنت أفضل ما يمكنهم الحصول عليه .. و أغلى ثمناً من كل الأشياء الأخرى ..!
و قد تكون حينها في مكان آخر و في وقت آخر .. و في مرحلة أخرى هذا إن كنت على قيد تلك التي يسمونها حياة .. أو بمعنى آخر.. واقفاً على طرف البقاء!!
و مزقت الكثير من أوراقي .. و من أوراق الآخرين .. و أحرقت بعض الكلمات في ذكرى دفن أحدهم داخل مقبرتي الخاصة ..
و أحياناً .. يقابلك بعض المحتالين .. هؤلاء الذين يوهمونك بأن البحر ماؤه سائغ كسلسبيل ..!
و تصدقهم..!
رغم أنك بكامل قواك العقلية و إن لم تستعملها كلها .. تدرك أن البحر ماؤه مالح و أنه لا يصلح للشرب.. !
و قد توهمك فئة أخرى بأنهم يسيرون بك في الطريق الصحيح فتغفو على راحلتهم .. و تستيقظ أعزلاً ضعيفاً في بئر سحيقة جافة .. و تحاول الصعود بصعوبة على الأحجار في محاولة يائسة من أجل البقاء .. قد تنجو .. أو لا .. و قد تكون أكثر حظاً فيمر بك بعض الطيبين فيلتقطونك .. ثم يذهبون في طريقهم و تعود وحدك ثانية .. تبحث عن مكان ..!
و قد تدفع ثمن أخطاء ارتكبها مجرم آخر دون أن تدري ذلك ..!
و في بعض المحطات .. تكتشف أنك كلما زاد إخلاصك .. زادت قدرة الآخرين على الغدر بك و كأنهم يبررون إخلاصك بنوع من المرض الذي يحتاج إلى ضربة سكين قوية حتى تشفى..!
و يلومك الآخرون على أشياء كان يجب أن يفعلوها بأنفسهم لأنك لم تقم بها .. و ليس لك في الأمر كله ناقة أو جمل !
أو يلومك أحد الجهلة لأنك لست جاهلاً بالقدر الكافي .. و تقف في طريق أفكارهم السخيفة و عقولهم الجامدة .. و تكف دورانهم في حلقاتهم المفرغة.. فبئساً !
و أجمل الكلمات في رحلتي كانت كلمة ربما .. و كلمة قد ..!
فبقدر حبي للكلمتين أكرههما .. و غريب أن تحب الشيء مقدار كرهك له !
فما أسوأ أن تحمل الكلمات كل الأمل و كل اليأس فلاتعرف إلى أي جهة يجب عليك أن تنظر!!
و أحياناً يكون ذلك جميلاً .. فتتعلق ببعض خيوط الأمل الذائبة .. أو القوية .. ربما!
أو جميلاً حين يوفر عليك الانتظار .. إذا نظرت إلى الجانب اليائس و غادرت من أجل شيء أفضل..!
أريد ان أقول .. أنه لا داعي لأن نقسو على أنفسنا مادامت الحياة و الآخرون و كل شيء يفعل ذلك ..!
و أريد أن أقول أن الإنسان يكون غبياً في حياته مرة .. أو اثنتين أو حتى عشر مرات ..
أما أن يكون غبياً في كل لحظة .. فهذا لا يحتمل!
هذا فقط .. وصلنا إلى كعب الورقة .. !
دمتم بخير .. أو هكذا أتمنى ..
ذلك .. لأنني أحبكم ..
بصدق.
شكراً لمن أحبني يوماً ما ...
و شكراً أكبر لمن لا يزال ...