دراسات جديدة: نحاف الجسم معرضون لمخاطر الوفاة بسبب النوبات أكثر من السمينين
الرياض: د. حسن محمد صندقجي
طرح أطباء القلب من مايو كلينك عدة تساؤلات في عدد التاسع عشر من أغسطس لمجلة «لانست» العلمية البريطانية حول مدى قيمة اعتماد الأطباء على مجرد حساب مقدار مؤشر كتلة الجسم لإنسان ما في تقدير خطورة تعرضه مستقبلاً لأمراض القلب. ونفس الشكوك عرضها الباحثون من كلية لندن لطب المناطق الحارة في عدد أغسطس من المجلة الأميركية للتغذية الإكلينيكية حينما لاحظوا أن التأثير السلبي لزيادة الوزن على شرايين القلب يقل كلما تقدم الإنسان في العمر! وأجاب على بعض من تلك التساؤلات باحثو كلية الطب بجامعة كوليدج ومستشفى رويال فري اللندنيين، حيث قالوا بأن كلا من مؤشر كتلة الجسم ومقدار قياس مُحيط الوسط يُمكن الاعتماد عليه في تقدير عُرضة احتمالات الإصابة بمضاعفات السمنة.
أما الباحثون من مركز ديفيس الطبي التابع لجامعة كاليفورنيا فأتونا بما يبعث بعضاً من الأمل في نفوس البدينين وطمأنة مخاوفهم من الإصابة بأمراض شرايين القلب، إذْ يقولون لنا كلاماً مخالفاً أيضاً لما يتوقعه الكثيرون، في دراستهم المنشورة بعدد يوليو من المجلة الأميركية للقلب. وهو أن معدلات نجاة وسلامة ذوي الوزن الزائد والسمينين من الموت بعد إصابتهم بالنوبة القلبية أو تكرار الإصابة بها هي أفضل مقارنة بما لو حصل نفس الأمر لدى ذوي الوزن الخفيف! أما الأستراليون فقد أعلنوا في المؤتمر الدولي للسمنة الذي عُقد أوائل هذا الشهر بأن هناك آليات طبيعية في الجسم تُقاوم محاولات إنقاص الوزن مهما حاول الإنسان، أي أن عدم تحقيق خفض الوزن عند ممارسة الرياضة والحمية ليس بسبب تقاعس الإنسان عن اتباعهما.
وإحدى القضايا المثيرة للجدل، وتشغل اليوم الرأي العام ليس في الأوساط الطبية فحسب بل في غيرها من الأوساط، وهي كيف ننظر كأطباء وكإناس عاديين الى وزن الجسم كعلامة على احتمالات تعرضنا للإصابة بأمراض شرايين القلب. وبعبارة أخرى هل ان ارتفاع الوزن يعني ارتفاع كمية الشحم في الجسم، أم أنه يجب اعتماد وسائل أخرى لمعرفة ذلك؟ وهل بالإمكان استخدام طرق بسيطة لتحديد نسبة تقريبية لكمية الشحم في الجسم بدلاً من اللجوء الى الطرق المعقدة والمُكلفة والتي لا تتيسر لكل الناس عادة؟
* طريقة غير دقيقة
* الباحثون من مايو كلينك عبروا عن شكوكهم العميقة حول مجرد حساب مؤشر كتلة الجسم لإنسان ما، كقيمة تُعطي الطبيب دلالة دقيقة على احتمالات خطورة تعرض هذا المرء للإصابة بأمراض شرايين القلب. والسبب كما يقولون، أن بعد مراجعتهم البحثية الواسعة لاحظوا أنها عموماً لا تُعطينا معلومة تُفرق لنا بشكل واضح مقدار كتلة الشحوم في الجسم ومقدار كتلة العضلات فيه. بعبارة أخرى، يقولون ليس صحيحاً أنه كلما زاد مقدار مؤشر كتلة الجسم، زادت كمية الشحوم فيه، وارتفعت بالتالي تلقائياً احتمالات الإصابة بأمراض القلب.
وبعد جهودهم في تحليل نتائج 40 دراسة طبية، شملت أكثر من ربع مليون شخص، تبين لباحثي مايو كلينك على سبيل المثال بأن الأشخاص الذين مؤشر كتلة الجسم لديهم أقل من 20%، أي أن ناقصي الوزن، هم أكثر عُرضة للوفاة بسبب أمراض شرايين القلب من السمينين، أي الذين مؤشر كتلة الجسم لديهم يتراوح ما بين 30 الى 35%! بمعنى أن خفيفي الوزن تفتك بهم أمراض شرايين القلب بسهولة أكبر من فتكها بالسمينين، وهو ما يُخالف الشائع من اعتقاد الأطباء واعتقاد الناس.
لكن هل يُمكن الاستنتاج بأن أمراض القلب أقل لدى السمينين مقارنة بقليلي الوزن؟. والجواب ربما لا، لأن ملاحظة زيادة الوفيات بين قليلي الوزن بسبب أمراض شرايين القلب مقارنة بالسمينين لا يعني أنها أكثر بين ذوي الوزن الناقص عن معدله الطبيعي، والأهم أنه لا يعني أن السمنة لا ترفع من معدلات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية. بل إن ثمة احتمالين آخرين عبرت عن أحدهما دراسة باحثي مايو كلينك وعبرت عن الآخر دراسة أخرى كما سيأتي في دراسة باحثي جامعة كاليفورنيا حول من يتساءل: هل السمنة أرحم؟
* متاعب في الطرح
* وكما يقول باحثو مايو كلينك في دراستهم إن تعليل ضعف دلالة ارتفاع مؤشر كتلة الجسم بشكل طردي مع زيادة الإصابة بأمراض القلب، خاصة لدى كبار السن، هو أن هذه الطريقة بالأساس ضعيفة وغير دقيقة في تقدير كتلة الشحم في الجسم لدى الصغار ولدى الكبار. لأنها لا تدلنا على مقدار كتلة الشحم ومقدار كتلة غير الشحم كالعضلات مثلاً. وإذا أضفنا هذا الى حقيقة أخرى لدى كبار السن وهي أن كتلة العضلات تقل تدريجياً لديهم كلما زاد عمر الإنسان. خلصنا الى فهم دواعي الشكوك التي يطرحها باحثو مايو كلينك وغيرهم كثير من الأطباء. أي أن مؤشر كتلة الجسم ربما يكون منخفضا لدى إنسان ما لكن كمية الشحم في جسمه عالية نسبياً، وبالتالي تظل خطورة التعرض للإصابة بأمراض القلب أيضاً عالية.
ويقول الدكتور فرانسيسكو لوبيز، طبيب القلب بمايو كلينك والباحث الرئيس في الدراسة، إن شكوكه حول فائدة تحديد مؤشر كتلة الجسم قد بدأت لديه منذ فترة، وأن إحدى الدراسات التي أجراها هو قبل أربع سنوات، قد جُوبهت بمعارضة قوية في محاولة نشرها في أي من المجلات الطبية العلمية، على حد قوله. ولذا، فإنه حاول مجدداً طرح الفرضية على الأطباء، وكان مؤتمر رابطة القلب الأميركية الذي عقد قبل بضعة أشهر، هو المتنفس الذي من خلاله عرض فكرته بأن مؤشر كتلة الجسم لا تُعطي أي تقدير لكمية الشحم في الجسم، بل إن من الواجب اعتماد الطريقة الأفضل وهي حساب مقدار محيط البطن ومقدار محيط منطقة الأرداف، وحساب النسبة بينهما.
اختلاف التأثير بين الصغار والكبار.
من جانبهم، طرح الباحثون من كلية لندن لطب المناطق الحارة مزيداً من الأدلة على ما يراه باحثو مايو كلينك، لكن بطريقة مثيرة للدهشة أيضاً بعد مراجعتهم لحالة حوالي 1500 شخص ممن تجاوزا الخامسة والسبعين. إذْ يقولون في عدد أغسطس من المجلة الأميركية للتغذية الإكلينيكية إن المخاطر الصحية الناجمة عن الزيادة في مؤشر كتلة الجسم تتلاشى تدريجياً مع تقدم الإنسان في العمر. بمعنى آخر فإن تأثير ارتفاع مؤشر كتلة الجسم على الإنسان في منتصف العمر أكبر مما هو على المتقدم في العمر!!. لكن بالمقابل يقولون إن قياس مقدار النسبة بين محيط البطن ومحيط الأرداف، والتي هي قياس لشكل الجسم، هو مؤشر أدق لمعرفة احتمالات التعرض لأمراض شرايين القلب. والسبب هو أنه يُعطي معلومة الى حد ما دقيقة عن كمية الشحم في البطن وباقي الأجزاء السفلية من الجسم، والتي يروها كما يراها غيرهم من الباحثين علامة أهم في ارتفاع خطورة الإصابة بالأمراض القلبية.
* مقياسان صحيان
* والى هذا كله، وفي رأي توفيقي، يقول الباحثون من جامعة كوليج ببريطانيا إن الأخذ بعين الاعتبار لكل من نتائج حساب مؤشر كتلة الجسم وقياس محيط الوسط يُسهل على الأطباء تحديد درجة خطورة زيادة الوزن على احتمالات الإصابة بأمراض شرايين القلب، على الأقل لدى المتقدمين في العمر من الرجال.
ووفق ما ذكروه في عدد سبتمبر من المجلة الأميركية لعلم الأوبئة، فإن التساؤلات لا تزال تُطرح حول مدى قدرة حساب مؤشر كتلة الجسم أو قياس محيط الوسط في تحديد كتلة الشحم في الجسم. والقياس الدقيق لنسبة الشحم من كتلة الجسم الكلية يتطلب اختبارات معقدة نسبياً، مثل تحليل مدى الإعاقة الحيوية للتيار الكهربائي. وهو اختبار يعتمد على مبدأ أن التوصيل الكهربائي يختلف في الأنسجة الشحمية عن بقية أنسجة الجسم الأخرى.
وقام الباحثون البريطانيون بدراسة حوالي 4250 رجلا ممن تتراوح أعمارهم ما بين 60 و79 سنة، لمعرفة تأثير مقدار مؤشر كتلة الجسم وقياس محيط الوسط ونسبة الأنسجة الشحمية في الجسم على كل من الاضطرابات الصحية وتدني القدرة على التحرك.
وخلصوا الى نتيجتين: الأولى أنه كلما زادت قراءات هذه المؤشرات الثلاثة كلما زادت احتمالات الإصابة بتدني قدرات التحرك وأمراض القلب وارتفاع الإصابة بمرضي السكري وارتفاع ضغط الدم وتدني نسبة الكوليسترول الثقيل في الدم، وهو الكوليسترول الحميد الذي ارتفاعه يقي من أمراض الشرايين.
اما النتيجة الثانية فهي أن تدني كمية الأنسجة غير الشحمية في الجسم يرفع من احتمالات الإصابة بالسرطان ويضعف قدرات الرئتين، ما يعني كما قالوا بأن تحديد كل من مؤشر كتلة الجسم ومحيط الوسط كفيلان بإعطاء تصور جيد حول المضاعفات المستقبلية المحتملة لمقدار وزن الجسم.
* جدل غير محسوم
* وما يُحاول الباحثون فعله اليوم، وبإلحاح ملحوظ لدى كثير من المراقبين الطبيين، هو وضع ضوابط أدق وأوضح تُمكن من تحديد طريقة عملية لتقويم حالة وزن الجسم، وبشكل خاص السمنة. أي بعبارة أكثر بساطة ودقة: هل تُعرف خطورة زيادة وزن الجسم على القلب بمجرد وزن الإنسان على الميزان ومعرفة عدد كيلوغرامات جسمه، أم بحساب مقدار مؤشر كتلة الجسم لديه، أم بقياس سعة محيط وسط جسمه بالسنتيمترات، أو بقياس سُمك ثنية جزء من جلد العضد، أو غير ذلك؟
وقضية تعريف السمنة، التي على أساسها تُحدد مخاطرها الصحية، لم يعد من المقبول أو المستساغ علمياً لدى الوسط الطبي أن يتم النظر اليها ببساطة وسذاجة. خاصة مع الأخذ بعين الاعتبار الحقيقة الطبية التي لم تعد تحوم حولها شكوك، وهي أن السمنة وزيادة الوزن أحد العوامل التي ترفع من خطورة عُرضة إصابة المرء بأمراض شرايين القلب. هذا بالإضافة الى ظهور مُصطلح متلازمة الأيض التي ترتفع فيها احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين في القلب والدماغ، وهي الحالة التي تجمع بين زيادة كتلة وسط الجسم، أي البطن، وارتفاع ضغط الدم واضطرابات نسبة السكر والدهون والكولسترول في الدم.
* مقاييس تقويم السمنة > يرى الكثيرون في الوسط الطبي أن مؤشر كتلة الجسم هو من أهم وسائل قياس وتصنيف وزن الجسم. أي تقسيم الناس الى ذوي وزن قليل وطبيعي وزائد وسمنة وسمنة مفرطة. وطريقة حساب مؤشر كتلة الجسم، تتم بقسمة وزن الجسم بالكيلوغرامات على مربع طول الجسم بالمتر. والنسبة التي تنتج يُنظر الى موقعها بين الترتيب في مختلف حالات كتلة الجسم، فما هو أقل من 18.5 (ثمانية عشر ونصف) يُعتبر نقص وزن، وما فوق 18.5 الى حد 25 هو وزن طبيعي، وما أكثر من 25 الى حد 30 هو زيادة في الوزن، وما فوق 30 الى 40 هو سمنة، وما فوق 40 هو سمنة مفرطة. وهذا المؤشر يراه الكثيرون معبراً عن كمية الأنسجة الشحمية في الجسم، إلا أن نشرات المؤسسة القومية للصحة في الولايات المتحدة ترى ثلاث حالات لا ينطبق عليها الأمر. وهي:
ـ رياضيو كمال الأجسام، الذين يبنون كتلة أكبر لعضلاتهم، إذْ ان ارتفاع المؤشر لديهم لا يعني ارتفاع كمية الشحم بل العضلات.
ـ الأطفال، لأنه ليس من الصحيح استخدام المؤشر لتقويم مدى سمنتهم، بل هناك جداول خاصة لدى الأطباء تراعي العمر والطول بالإضافة الى الوزن في تحديد ما هو طبيعي أو زائد.
ـ كبار السن، من ناحيتين، الأولى كما سيأتي حول نقص كتلة العضلات مع التقدم في العمر. والثانية أن من الطبيعي أن يكون مقدار حساب المؤشر فيما بين 25 و27 بدلاً مما هو يُعتبر طبيعياً لدى الأصغر سناً. والسبب كما تقول المؤسسة أن ذلك يحمي من تخلخل (هشاشة) العظم.
ووفق إرشادات المؤسسة القومية للقلب والرئة والدم بالولايات المتحدة فإن تقويم تأثير زيادة الوزن على الإصابة بأمراض القلب يشمل ثلاثة عناصر:
ـ مؤشر كتلة الجسم، كما تقدم.
ـ قياس محيط الوسط، إذْ ان احتمالات المتاعب الصحية تزداد إذا ما تجاوز محيط الوسط لدى الرجل 40 بوصة، ولدى المرأة 35 بوصةً.
ـ وجود عوامل خطورة أخرى، مرتبطة بالسمنة، للإصابة بالأمراض القلبية وغيرها. مثل ارتفاع ضغط الدم، ومرض السكري، واضطرابات الدهون والكولسترول، والتدخين، وتدني النشاط البدني، والتاريخ العائلي لأمراض القلب المبكرة.
* السمنة أرحم من تدني وزن الجسم
* باحثو مركز ديفيس الطبي التابع لجامعة كاليفورنيا يقولون لنا كلاماً مخالفاً أيضاً لما يتوقعه الكثيرون، في دراستهم المنشورة بعدد يوليو من المجلة الأميركية للقلب. كما أن من الصحيح أن البدينين عُرضة بشكل أكبر للإصابة بأمراض شرايين القلب، فإن الصحيح أيضاً أن المستقبل أمامهم أفضل مما هو أمام الأخف وزناً من الناس إذا ما أصيبوا بنفس المشكلة القلبية. أي أن معدلات نجاتهم وسلامتهم بعد الإصابة بالنوبة القلبية هي الأفضل مقارنة بذوي الوزن الخفيف!. والتعليل الذي يراه الباحثون لهذه النتيجة هو أن السمينين يتلقون معالجة طبية مكثفة حال إصابتهم بالجلطة القلبية، وهو ما لا يلقاه عادة من هم أقل وزناً منهم.
لكنهم وفي نفس الوقت يقولون بأن من لديهم سمنة مفرطة، أي ليس مجرد سمنة عادية، هم مثل خفيفي الوزن في التأثر البالغ بتداعيات ومضاعفات الجلطة القلبية.
وما دعا الباحثين الى إجراء الدراسة هذه هو أن الكثيرين يعلمون أن السمنة ترفع من احتمالات التعرض للنوبات القلبية، لكن القليل معلوم عن حالهم ومستقبلهم بعد الإصابة بها.
وقام الباحثون بتحليل المعلومات عن أكثر من 80 ألف شخص، ممن لديهم عوامل خطورة عالية للإصابة بالجلطة القلبية، وكان حوالي 70% منهم بدينين أو لديهم زيادة في الوزن. وبمقارنتهم مع أمثالهم في عرضة الإصابة بأمراض القلب لكن أوزانهم طبيعية، تبين أن البدينين وزائدي الوزن هم أصغر سناً وأكثر عرضة أن يكونوا مصابين أيضاً بمرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع نسبة الكولسترول والدهون في الدم. لكنهم أيضاً، وهو الأهم، أقل بنسبة 11% أن يموتوا أو يُصابوا بنوبات قلبية متكررة. كذلك أكثر تلقياً للمعالجة الصحيحة وفق إرشادات الهيئات الطبية. كما وتُجرى لهم بنسبة أكبر عمليات القلب والقسطرة العلاجية.
وفي المقابل، فإن ذوي الوزن الخفيف أكثر احتمالا للوفاة بنسبة 20% مقارنة بمن أوزانهم طبيعية، وكذلك الحال السيئ عند من لديهم سمنة مفرطة.
والذي يراه الباحثون أن سبب قلة الوفيات هنا لأن السمينين وذوي الوزن الزائد يتلقون معالجة صحيحة. لكن الملاحظ هو أن تلقي المعالجة الصحيحة، ربما ليس السبب الوحيد في أن المستقبل أفضل لدى ذوي الوزن الزائد والسمينين، إذْ ان هناك لا تزال أسباب أخرى غير معروفة. فلو كان مجرد رؤية الطاقم المعالج لسمنة الشخص دافعة لإعطائه العلاج الصحيح، لحصلنا على نفس النتائج الجيدة عند ذوي السمنة المفرطة كما هي لدى السمينين فقط، الأمر الذي يحتاج حتماً الى مزيد من التحليل للنتائج أو إجراء دراسات أخرى.
كما أن هناك تساؤلا مهما، وهو: هل تعني هذه النتائج أن نجاح من لديهم سمنة مفرطة في خفض الوزن، ولو بدرجة بسيطة كي يُصبحوا ضمن من لديهم سمنة عادية فقط، كفيل بتقليل مخاطر الجلطات القلبية على حياتهم وجعل مستقبلهم ما بعد الجلطة القلبية أكثر إشراقاً؟
* الجسم مبرمج طبيعياً على مقاومة محاولات إنقاص وزنه
* الملاحظة التي يذكرها الكثيرون كنصيحة، هي أن من السهل أن يزيد المرء في وزن جسمه لكن من الصعب عليه أن يتخلص من تلك الزيادة، وجدت من يكتشف لها تعليلاً علميا فيما يبدو مُقنعاً.
وعرض الباحثون من جامعة كوينزلاند للتقنية في أستراليا ضمن وقائع المؤتمر الدولي للسمنة المنعقد في الفترة ما بين الثالث والثامن من هذا الشهر بسيدني نتائج دراستهم حول الآليات القوية التي يستخدمها الجسم في مقاومته لمحاولات الإنسان إنقاص وزنه. وتحدث فيها الدكتور نيل كنغ عن حالة انعدام الفائدة التي يصل اليها البعض في محاولاتهم الجادة لإنقاص الوزن عبر الحمية أو ممارسة الرياضة. وقال بأن أجسامنا مبرمجة بآليات قوية تحميه من محاولات إنقاص الوزن، وبآليات ضعيفة تُقاوم الزيادة فيه!.
وأضاف بأن حالة انعدام التأثير هذه لاحظها الأطباء كثيراً، وكانوا وما زالوا، يطلبون من مرضاهم بذل مزيد من الجهد في ممارسة التمارين الرياضية أو الالتصاق الشديد بتعاليم الحمية الغذائية لإنقاص الوزن، لكن دون جدوى ملموسة.
وأجرى الدكتور كنغ دراستين منفصلتين حول محاولات إنقاص الوزن لدى مجموعتين من البدينين وممن لديهم زيادة في الوزن. واعتمد في الدراسة الأولى على ممارسة التمارين البدنية كوسيلة لخفض الوزن، والثانية على التمارين البدنية والحمية الغذائية.
وفي كلتا الدراستين لاحظ أن النقص في الوزن خلال الأسابيع السبعة الأولى أكبر مما هو بعد ذلك، حيث يُمكن أن يستمر الانخفاض لكن بوتيرة بطيئة ومقدار أقل عند المقارنة. ما يعني على حد قوله أنه بالرغم من ممارسة كل ما هو مطلوب من الإنسان، إلا أن الوزن لا ينقص بعد الأسبوع الثامن بنفس الكمية كما في الأسابيع السبعة الأولى. ففي حين نقص الوزن حوالي 3 كيلوغرامات أسبوعياً في البدايات، إلا أن النقص لم يتجاوز 700 غرام أسبوعياً في فترة ما بعد الأسبوع الثامن.
ويرى أن ثمة آليات تُقاوم النقص في وزن الجسم، تجعل من العسير التقدم في عملية خفض الوزن. والملاحظة هذه كثيراً ما يُلاحظها الأطباء، وبعض المصادر كانت تقول إن النقص الأولي في وزن الجسم عند البدء في برنامج للتخسيس يشمل الرياضة والحمية الغذائية، إنما هو نقص نتيجة لفقد السوائل من الجسم في الغالب وليس لفقد محتوى الأنسجة الشحمية أو غيرها. وهو جانب يستحق المزيد من الدراسة لفهمه، إذْ ان اكتشاف تلك الآليات وكيفية التعامل معها يُسهمان في نجاح محاولات تخسيس الوزن. وربما يتطلب الأمر تغيير عناصر برنامج التخسيس أو إضافة عناصر أخرى غير الرياضة أو الحمية.