رائعة العشماوي مع أحداث لبنان
حطِّم قيودك فالمقام عسير=
والحادثات بما تخاف تدورُ=
حطِّم قيودك فالليالي أقبلت=
حُبلى، وفي أحشائها التدميرُ=
في بطنها الحربُ الضروس وخطةٌ =
يُطوى على أسرارها الدَّيجور=
يمشي بها صهيون مشية ظالمٍ=
وبها يقر ويحتفي (نقفور )=
حطم قيود الخوف من مستعمرٍ=
حطم قيود الرُّعب من متطاول=
هو بالدعاوى الكاذبات يسير=
ما كان يوماً بالشجاع، وإنما=
أسلوبه التحطيم والتكسير=
والله، إن حباله لقصيرة=
وكذاك حبل الظالمين قصير=
يا أيها المظلوم، يا من حوله=
من كلِّ حادثة، يقيم نذير=
حطم قيود الذل، إنك مسلم=
إقدامُه يومَ الوغى مذكور=
قاوم عدوَّك، إنه بضلاله=
وببغيه، وبغدره، مشهور=
إن المُنافح عن بنيه وأهله=
شهم يطيب لمثله التقدير=
عذراً أخا الألم الدفين، فأمتي=
بابٌ، أمام عدوها، مكسور=
لما رأيتُ المسجد الأقصى، وفي=
عينيه تاريخ الجراح يمور=
ورأيت غزة في براثن جرحها=
والشعب فيها جائع محصور=
ورأيت أرض الرافدين كأنها=
والنار في أرجائها، تنُّور=
ورأيت في لبنان قصفاً يصطلي=
بلظاه شيخ مقعد وصغير=
ضاق الفضاء بطائرات عدوه=
والبارجات بها تضيق بحور=
قالوا الدفاع عن النفوس، وما نرى=
إلا القذائف بالرؤوس تطير=
ورأيت صمتاً عالمياً موجعاً=
يُنعى به في العالمين ضمير=
أيقنت أن الخطب في أوطاننا=
جللٌ، وحال المسلمين خطير=
ماذا سينتظر الغفاة، وفوقهم=
أمطار صيف، غيثُهن سعير؟!=
ماذا سينتظرون، والباغي على=
أبوابهم متربص موتور؟!=
يا أيها المظلوم، ليلك مثخن=
بالجرح، ما للبدر فيه حضور=
فإلى متى تبقى أسير ظلامه=
ومتى سيُنظم عِقدك المنثور=
بلسانك القرآن أنزل هادياً=
وبه دعاك إلى اليقين بشير=
أنسيت ليل الجاهلية حينما=
أجلاه عنك من الشريعة نور؟!=
حطم قيود الإثم إن قيوده=
عبء على قلب الأبي كبير=
طهِّر فضاءك من برامجه التي=
للفسق فيها مورد وصدور=
واستغفر الله الكريم فإنه=
لعباده المستغفرين غفور=
اخلع ثياب المستجير بعالَم=
ما عاد فيه لظالميه نكير=
نطق (الثمانية الكبار ) بمنطق=
سيخونني في وصفه التعبير=
ضحكوا أمام الناس، والدم عندنا=
يجري، ودمع الهاربين غزير=
غضبوا لجنديين، ليت قلوبهم=
رحمت شعوباً، كلهن أسير=
يا أيها المظلوم، حسبك ما ترى=
فبفعلهم يتكشف المستور=
والله، لن تمحو ظلامك (هيئة )=
دارت مع المحتل حيث يدور=
بالنقض تُصفَع كلما نطقت بما=
لا يرتضي المستكبر المغرور=
أنى تريد الخير ممن شُربه=
خمر، وخير طعامه الخنزير؟!=
دعني من الباغي ومن قواته=
فالحق يشهد أنه مدحور=
لولا قيود الذل عندك والهوى=
لتجنَّبتك (حمائم ) و(صقور )=
لولاك أنت -أخا العقيدة- ما سطا=
جيش عليك ولا أغار مغير=
أنت الذي أسكنت دارك غاصباً=
فسطا وعاث ونالك التهجير=
حطم قيود الخوف، وافتح صفحة=
فيها تسطر للإباء سطور=
أعدد لهم ما تستطيع وإن يكن=
حجراً، فربك حافظ ونصير=
قواتهم عبء عليهم حينما=
يقضي بنصر المؤمنين قدير=
يا أيها المظلوم كن متفائلاً=
فلديك أنت لنفسك التغيير=
ستكون بالإيمان أرفع هامة=
لو ألف طائرة عليك تغير=
إن كنت تبغي النصر فاسلك دربه=
واطلبه ممن عنده التدبير=