سأعلن الرحيل...
بعيدا عن دياري...
بعيدا عن أحبابي
...بعيدا عن ذكرياتي...
سأكفكف دموعي...
و أتناسى جروحي...
و أبتعد عن أحزاني...
و سألملم ما تبقى من كبريائي...
لقد مللت من البكاء...
و من جرح الأحباء...
و من شماتة الأعداء...
عشت طويلا على شواطئ الحرمان...
و أبحرت في بحار الكتمان...
و كتبت على جميع الجدران...
بأنني أريد أن أشعر بالأمان...
بأنني أحتاج إلى الحنان...
و لكن قسي علي الزمان...
.....
تجرعت الكثير من مر الحياة...
و ذقت الكثير من أصناف العذاب...
و ذلك من نسيج حظي السيئ..
أتوه بين عبراتي...
أنسى جميع لحظاتي...
محاولا أن أخفي ندب الزمن...
و أخبئ غيمة الندم...
و سحابة الحزن..
و أرض الجرح..
و نهر الدمع...
و أتداعى بأني أسعد إنسان...
برغم ملامح الأحزان...
.....
تحولت أحلامي إلى سراب...
تتراقص معها تعاستي...
على صوت صرخاتي...
و همسات آآآآهاتي...
لتشهد على ذلك دمعاتي...
.....
سأعلن الرحيل إلى مكان لا اعلمه...
لأبحث فيه عن شيء ينتمي إليّ...
عن شيء استحقه...
سأعلن رحيلي و أهاجر كما تفعل الطيور المهاجرة...
سأعلن رحيلي و أبحر كما يفعل البحارة...
سأعلن رحيلي و أرحل كما يفعل الرحالة...
......
لن أستسلم لصفعة الأقدار
و أولي الأدبار
معلنا خسارتي في معركة الكبار
معركة الحياة
بل
سأفر و أكر
و سأكافح لأجل البقاء
لأعيش شامخا
و أبقى كالجبل راسخا
و أعيش بين القمم محلق
و أكن كالشمس مشع و قوي
و أعانق النجوم
وأرافق القمر
و أسبح في المحيطات برفقة الحوريات
......
سأصنع من نفسي تمثالا للعزيمة
و من آلامي نقوشا فرعونية
تقرأ لآلاف السنين
و من أحزاني أسوار عظيمة
لم يشهدها التاريخ
و من جروحي محارب أسطوريا
لم يكتب عنه المؤرخون....
و من مآسيّ قصة لم تقرأ
و لم تحاكى من إنسيّ...
فقط
سأرحل
لأبقى