--------------------------------------------------------------------------------
كم نشهد في مجتمعاتنا أصحاب الشهادات العليا والمتوسطة .. الذين بذلوا العمر كله في التعلم ونيل المرابت والمسميات التعليمية التي يتمناها كل شخص تعثر في تعليمه أو وقف عند حد ما من مستويات التعليم .. ولكن في نفس اللحظه نجد هذا المتعلم وقد نجح دراسيا ولكنه لم ينجح خلقيا .. فتراه يتصرف تصرفات يندى له الجبين وتهتز لها المشاعر وتأسف لليوم الذي جالسته فيه وتحدثت معه بل وتتحسر للحظة التي وجدت نفسك فيها أنت وهو جالسان في مجلس ما تستمع له وأنت صامت ..
المفارقة الواضحة هنا كيف لمتعلم صبر وكافح من أجل الحصول على تلك الشهادات وتصدر منه تلك الأفعال أو الألفاظ التي لا تمت بصله أو بأخرى لمستواه التعليمي و الاجتماعي .
بل وتعجب حينا وتأخذك الحيرة أحيانا أخرى عندما توضح له خطأه فيأخذة التكبر بالأثم ويصر على أن الصحيح هو (هو ) والخطأ هو (أنت) وأنت تعلم وغيرك يعلم أن مايبدر منه هو الخطأ بذاته ولكن هو الأصرار على الخطأ أو الايهام لنفسه بصواب رأيه .
ماذا أقول وماذا أريد ؟
أريدان أقول ان حال ذلك الفرد الذي يحسب من مجتمعنا ومثله من هم اعجب منه .. تشخيصهم واحد وهو ( التربية ) فلو حسنت تربيته حسن عمله وإن لم تكن معه تلك الشهادات ، بل ومافائدة هذه الشهادة بدون الاتصاف بحسن الخلق وحسن الخلق لا يكتسب بالكبر وإنما يكسبه الفرد من صغرة ويتجرعه من والدية وهو صغيرا حتى يكبر ومادام ذاك الشخص لم يتجرع المعاني الطيبة وهو صغيرا فلا فائدة منه وهو كبير لأنه بكل تأكيد يفتقد التمييز بين أحسن الصفات وأطلحها .
أخير أريد أن أقول وأنصح الآباء والامهات بالتركيز على زرع المعاني الحسنة في نفوس أبنائهم وتصرفاتهم وهم صغارا ، فطفلك بذرتك في هذه الدنيا ومن أحسن البذر حصد الثمر ..
ومن زرع الشجرة الطيبة أتاه منه ثمر طيب يسعد منه عندما يحين القطاف .
وفي النهاية همسة لابد منها ( يمكن لمتربي أن يبلغ أعلى المراتب التعليمية ، ولا يمكن لمتعلم أن يبلغ من حسن الخلق ولو درجة ) .