حادثة الدعم
الشيخ زايد الإنسان ـ رحمة الله عليه ـ قال: كان بسيطا لم تغره السلطة، وكان عطوفا رحيماً متغاضياً عفواً ـ ويتساءل ـ يا رجل.. هل رأيت في حياتك أو سمعت عن رئيس دولة تتعرض سيارته لحادثة دعم كحوادث الدعم العادية في الشوارع؟!! هذا ما حدث مع الشيخ زايد ـ رحمة الله عليه ـ لأنه كما قلت لك كان بسيطا لا يحب البهرجة ولا التكلف الزائد عن الحد، كان وقتها بابه مفتوحا للجميع يرحب بلقائهم وهو ـ رحمة الله عليه ـ الذي أرسى سياسة الباب المفتوح في التعامل مع المواطنين، وفرضها على المسؤولين حتى يشعر المواطن بالراحة والأمان، وان باب المسؤول مفتوح أمامه لحل مشاكله..
المهم حادثة الدعم تلك وقعت لسيارته في عام 1982م، حيث كانت أولوية المرور في بعض الدورات المغلقة في أبوظبي للقادم من اليمين على عكس باقي الدوارات، وكان الشيخ زايد ـ رحمة الله عليه ـ يومها يقود سيارته بنفسه يتجول في شوارع أبوظبي يتفقد أعمال الإنشاءات وأحوال المواطنين، ولم تكن السيارة عليها العلم كما هو معتاد من قبل رؤساء الدول، ولم تكن أمام سيارته ولا خلفها أرتال سيارات الحراسة، بل كان ـ رحمة الله عليه ـ يتوقف في إشارات المرور كما يقتضي النظام المروري.
وكثيراً ما كان سائقو السيارات يفاجأون بأن من يتوقف في الإشارة على يمينهم أو يسارهم هو رئيس الدولة، ونعود للحديث عن الحادثة ـ وصل بسيارته لإحدى تلك الدورات المغلقة، ولم ينتبه رحمة الله عليه ليفاجأ بسيارة تاكسي يقودها سائق آسيوي تصطدم بسيارته صدمة قوية حتى أنه رحمة الله عليه أصيب في كتفه وسافر للعلاج في الخارج، المهم، انتبه بعدها ـ رحمة الله عليه ـ إلى أو أولوية المرور في ذلك الدوار كانت لسائق التاكسي، فعفا عنه، وأرضاه.
تصور أنت لو كانت تلك الحادثة في بلد آخر ومع رئيس آخر غير الشيخ زايد ـ رحمة الله عليه ـ، أعتقد أنها لم تكن لتحدث من الأساس لأنه لا يوجد رئيس دولة يسير في الطريق دون أن يتم إخلاؤه قبل مروره بساعات ولساعات طويلة بعد مروره، ثم تخيل أنت ما كان سيحدث للسائق لو كان في بلد آخر؟!!.. هذه هي عظمة زايد، وهذه العظمة مع التواضع ولين الجانب كانت من أسباب علو قدره وحب الناس له.. فلا يوجد شخص على وجه الأرض سمع بالشيخ زايد ولم يحبه ويقدره.. ويتمنى أن يكون من رعيته.. لكن الله سبحانه وتعالى عوضنا فيه خيراً بأبنائه الكرام الذين يقودون محمل أبوظبي من بعده. وإخوانه الحكام الذين يساهمون في قيادة محمل الإمارات كلها، فهم فيهم البركة وفيهم حب الوطن والإخلاص له، وهو أعظم ميراث تركه لنا الشيخ زايد رحمة الله عليه.
الله يرحمك يازايد ....
واسموحة عالقصور