
ابتعثت جامعة "الإمام محمد بن سعود الإسلامية" في المملكة العربية السعودية طالبا يدعى حميدان التركي إلى إحدى الجامعات في مدينة دنفر في ولاية كولورادو في الولايات المتحدة الأميركية للحصول على شهادة الدكتوراه وذلك لحصوله على شهادة الماجستير في الصوتيات بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف وحصوله على "جائزة الأمير بندر بن سلطان للتفوق العلمي".
وكأغلب الطلبة المتزوجين المبتعثين للخارج فقد أخذ حميدان التركي زوجته وأبناءه الخمسة معه إلى أميركا للحصول على درجة الدكتوراه في هذا التخصص , وقد كان لحميدان نشاط اجتماعي ملحوظ بين الطلبة السعوديين والمسلمين عموما كونه يملك دارا للنشر الصوتي في نفس الولاية, ولأنه ترأس المدرسة السعودية لأربعة أعوام بالإضافة لترؤسه مجلس المسجد في بولدر بولاية كولورادو ومدرسة الهلال الإسلامية مما جعل له الكثير من الأصدقاء من جميع أنحاء العالم.
وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وبعد التشديد الأمني على المسلمين والتشكيك بأي مسلم في أميركا فقد عرضت المباحث الفيدرالية (أف.بي.آي) على حميدان التركي بأن يتعاون معها في بعض الأمور المتعلقة بالتقنية الصوتية كونه متفوقا في هذا المجال ولأن هذا العلم أثبت أن البصمة الصوتية لا تتكرر لأكثر من شخص تماماً كبصمة الأصبع, وأن علماء الصوتيات قادرون على تمييز الصوت الأصلي من الصوت المزور من خلال الأجهزة أو التقليد البشري, فأجاب حميدان بالرفض كونه لا يريد الدخول في متاهات مع المباحث وخصومهم, وكونه كثير الانشغال بين أسرته ودراسته ودار النشر التي يملكها, وعندها هدده مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن يسجنوه بأي طريقة كانت وبأي سبب, وهنا بدأت المشكلات .ففي نوفمبر من عام 2004 تمت مداهمة منزل حميدان التركي من قبل قوة أمنية مكونة من 30 فردا وتوجهوا مباشرة إلى زوجة حميدان مصوبين السلاح إلى رأسها وسائلين حميدان عن مكان السلاح الذي يخبئه مع علمهم أنه لا يملك أي سلاح وعند تفتيش المنزل لم يتم العثور على أي سلاح أو ممنوعات ومع ذلك تم اقتياده وزوجته والخادمة الأندونيسية إلى السجن بتهمة مخالفة قانون الهجرة وبقي الأبناء الخمسة في المنزل دون رعاية ولا مال فقد تم تجميد أرصدتهم البنكية ولم يتمكنوا من استخدام البطاقات البنكية للحصول على الطعام كما منع الأصدقاء والجيران من تقديم الرعاية لهؤلاء الأطفال , واستمر هذا الحال لمدة 15 يوما عاشها هؤلاء الأطفال بلا راع يرعى شؤونهم مما جعلهم يعيشون على التبرعات والمساعدات تحت أعين السلطات .
وبعد التحقيق مع الخادمة لمدة 15 يوما أفادت الخادمة أن أسرة حميدان تعاملها كفرد من أفراد الأسرة وأنها تخاف الخروج إلى الشارع من دون هذه الأسرة وبعد ذلك تم الإفراج عن حميدان وزوجته بكفالة مالية قدرها 25 ألف دولار وتعديل أوضاع إقاماتهم مع شؤون الهجرة , مع التحفظ على الخادمة للتحقيق معها وأثناء هذه المحاكمة تم إحضار زوجة حميدان إلى قاعة المحكمة بلا حجاب يغطي رأسها و بطريقة مهينه لأنها منقبة أصلا وعندما أثار هذا التصرف استهجان واحتجاج المسلمين ممن حضروا المحاكمة , وافقت السلطات بأن تلبس حجابا قدمته لها إحدى الحاضرات.
وبعد التحقيق مع الخادمة 12 مرة ولأكثر من ستة أشهر ومع استمرار الضغط عليها غيرت الخادمة أقوالها و أدعت بأن حميدان التركي تحرش بها جنسيا وأساء معاملتها , وبعد ذلك الاعتراف حصلت على 64 ألف دولار كتعويض من أسرة التركي مع إقامة سارية المفعول مع وعود حكومية بعدم محاكمتها كونها مخالفة لأنظمة الهجرة وتم القبض على حميدان وزوجته بعدما غيرت الخادمة أقوالها وتم اتهامهما بالتهم الجديدة , وطلبت المحكمة هذه المرة كفالة مالية عالية كشرط تعجيزي وهي 150 ألف دولار للزوجة و 400 ألف دولار لحميدان وقامت حكومة خادم الحرمين مشكورة بدفع هذه المبالغ .
ونكمل المأساة في المقال القادم بإذن الله
تحيــــاتي
