عايدة سلطان مواطنة أرملة تقيم في رأس الخيمة وخلال الأسبوع الجاري دخلت التاريخ كأول مواطنة
تحصل على رخصة قيادة لسيارة أجرة في بلادها.
وتقول عايدة وهي واقفة إلى جوار سيارة الأجرة وفي يدها المفتاح: تلك كانت أمنية سببها ظروف
معيشية محضة فبعد وفاة زوجي وجدت لزاماً عليَّ أن أجد مصدر دخل حلال يساعدني على الإنفاق على
أسرتي المكونة من أربعة من الأطفال اليتامى وسداد الديون بدلاً من سؤال الناس والجمعيات الخيرية.
وقبل خمس سنوات أصدر المجلس البلدي برأس الخيمة قراراً يسمح للنساء بقيادة سيارات الأجرة
(التاكسي) مبرراً بان الدافع ينطوي على مساعدتهن على تجاوز متاعبهن المالية وأيضا حل مشكلة
توفير وسيلة مواصلات مأمونة للنساء الرافضات الركوب بمفردهن سيارات التاكسي التي يقودها
الرجال مما يعرضهن لخلوة محرمة لكن مع ذلك فان الإقبال من جانب النساء على ممارسة
قيادة «التاكسي» كان معدوما .
وفي الأسبوع الماضي فوجئ المجتمع في رأس الخيمة بسيارة «تاكسي» تقودها امرأة تسير على
الشوارع فأخرج الكثيرون رؤوسهم من الزجاج للتأكد قبل أن يعودوا أدراجهم مبتسمين ومستغربين!
وتقول عايدة: صحيح أن وجودي خلف عجلة قيادة «التاكسي» كان أمراً مثيراً لانتباه الناس جميعا بلا
استثناء ولهم العذر في ذلك لان مثل هذه المهن هي حكر على الرجال تحديداً من الجنسية الآسيوية
فإذا حدث أن كان السائق رجلاً مواطنا يكون محل استغراب الجميع فكيف يكون الحال عندما تكون
سائقة «التاكسي» امرأة مواطنة؟
والمثير في الأمر أن دوريات الشرطة أوقفت عايدة مرات عديدة لتخالفها بحجة قيادة سيارة «تاكسي»
لكن عناصر الدورية يطوون دفاترهم سريعاً أو يعودون أدراجهم وعلى وجههم ترتسم علامات الذهول!
وبالرغم من جلوسها خلف مقود سيارة الأجرة تمارس عايدة مهنة التدريب في مدرسة لتعليم النساء
قيادة السيارات حيث تتمتع بخبرة واسعة في قيادة السيارات، ولديها إلمام واسع بالقوانين المرورية
وبالتالي فهي لا ترى مشكلة في القيام بتوصيل زبائنها من النساء بأمان وسلام إلى الجهة المقصودة.
وهي تشرح الظروف التي دفعتها لقيادة «التاكسي» بقولها: من قبل كان «التاكسي» الذي تؤول
ملكيته لأسرتي بقيادة احد الآسيويين ونتيجة لسوء عمله وقلة أمانته وقعت الأسرة في ديون تبلغ عشرة
آلاف درهم تعذر علينا سدادها لأنه لم يكن للأسرة مورد خاصة بعدما توفي زوجي فخطر لي أن الخيار
الأمثل لحل مشكلة الديون هو أن أعمل بنفسي على سيارة الأجرة وهذا بالضبط ما حدث الآن.
ونتيجة لاعتبارات اجتماعية فان عايدة لا تتبع الطريقة التي يتبعها سائقو سيارات الأجرة والمتمثلة في
المرور عبر الشوارع بحثاً عن الركاب بل تنتظر زبائنها وهن من بنات جنسها للاتصال بها عندما يكون لديهن
رغبة في الانتقال من مكان لآخر.