(عبد العظيم) السديري
إن الذين يتنازلون عن حرياتهم مقابل أمان مؤقت لا يستحقون لا الحرية ولا الأمان»
ـ يستحقون (بوسة).
* *
«إن أروع ما في التحلي بالصبر، أنه يزعج الشخص الذي يزعجك»
ـ ويفرسك، ويجعلك كذلك (تغلي) من الداخل.
* *
«ليس الأحمق من ارتكب حماقة فحسب، بل من ارتكبها ولم يعرف»
ـ عندما قرأت هذا الكلام قلت لاشعوريا باللهجة الخليجية: عزّ الله رحت وطي، وباللهجة المصرية: رحت في داهية يا جدعان.
* *
«العظمة الحقيقية هي في أن يكون المرء سيد نفسه».
ـ كان المفروض أن يسميني أهلي (عبد العظيم)، لأن ذلك ينطبق عليّ بحق وحقيق.
* *
«الرجل الذي لا يعرف أن يبتسم، لا ينبغي أن يفتح متجراً»
ـ ما أكثر الناس المبتسمين، ومع ذلك هم في آخر كل شهر، مديونون للبقال والجزار وبائع (الطرشي).
* *
«الثراء يصنع الأصدقاء، والمحن تختبرهم»
ـ (يلعن أبو الفقر).
* *
«الحب أكبر قوة في العالم، ومع ذلك فهو أكثرها تواضعا»
ـ إنني لا أطيق الحب المتواضع، ولو كان (الهوا هوايا) لأطلقت عليه رصاصة الرحمه
((حلم حب))
الخطبة، والزواج، والخصام، والوئام، كلها أقدار قد تأتي ولا تأتي، وقد تصيب وتخطئ، ولكنها تظل أقداراً، لا يستطيع احد الفكاك منها، إلاّ من رحم ربي.
وها هو (هتلر) أكبر سفاح في العصر الحديث، بل وفي كل العصور لأن الدمار والقتل الذي حصل بسبب جنونه، وأتى على الأخضر واليابس في طول العالم وعرضه، لم يسبق له مثيل من عهد آدم، إلى أن تنجب إحدى الأمهات مجنوناً آخر ليدّمر العالم كله عن بكرة أبيه.
هذا (الهتلر) ظل طوال حياته عازباً، وفي الوقت الضائع من حياته عندما كان مختبئاً كالجرذ مع عشيقته (ايفابراون) في الملجأ أسفل الأرض في الرايخ، وهو يسمع دوي القنابل تدك معقله وتكاد أن تطبق عليه، في تلك اللحظات المتسارعة والحرجة والدرامية، قرر أن يتزوج (ايفا)، وفعلاً ألبسها خاتم الزواج، وقبلها، ثم سقاها السم لتموت، وبعدها أطلق على رأسه الرصاص.
الزواج حلو، من قال لكم انه ليس حلوا وسكراً، فهو ما عنده (سالفة)، ولكن أن يتم زواج ثم ينتهي في نفس الوقت، أو في الوقت الضائع مثلما فعل هتلر، فإنني اعتبر ذلك امتهانا لمعنى الزواج.. ولا يقل عن هتلر جنوناً هو ذلك المجرم الذي كان يقبع في سجن (سينج) محكوم عليه بالإعدام، وقبل تنفيذ الإعدام به، سألوه إن كان يحتاج أو يطلب شيئاً، وقد توقعوا أن يطلب أكلة معينة، أو يشرب شراباً منعشاً، أو ينفخ سيجارة (قليلة النيكوتين)، غير أنهم استغربوا عندما فاجأهم قائلاً: إنني أريد أن أتزوج، فتبسم الحضور من هذا الطلب رغم أن الظرف لا يدعو للتبسم، واعتقدوا أن عقله قد ضرب من هول الموقف الذي يواجهه، فسأله احدهم: ومن هي (المهبولة) التي تقبل أن تتزوجك وأنت بعد قليل سوف تنتقل إلى العالم الآخر؟!، فقال له: إنها فلانة، وأعطاه اسمها ورقم تلفونها، وأردف قائلاً: إذا لم تصدقوني اتصلوا بها، وفعلاً اتصلوا بها، وعندما سألوها إن كانت توافق على الاقتران به، فقالت لهم: طبعاً أوافق وأنا (جاية لكم هوا)، أرجوكم فقط أعطوني فرصة لكي ارتدي فستان الزفاف، وفعلاً اجلوا تنفيذ الإعدام لمدة ساعة كاملة، وعندما حضرت عقدوا قرانهما، هي بفستانها الأبيض وهو ببدلة السجن الحمراء، حاول أن يسير بزوجته ويدخلها معه إلى زنزانته، غير أنهم منعوه من ذلك، وسمحوا لهما فقط أن يقبلا بعضهما البعض قبلة أخيرة، ولا مانع أن تكون ساخنة وعنيفة، وهذا هو ما حصل، وبعد ذلك فرقوا بينهما، واقتادوه ونفذوا به حكم الإعدام، فيما خرجت هي تجر أذيال فستانها، بعد أن تحولت إلى أرملة.
أما الشاعر النمساوي (فرانتر) فلم يتزوج طوال حياته، رغم انه ظل خاطباً لامرأة طوال خمسين سنة، وحدد وقت الزواج أكثر من خمسين مرة، وفي كل مرة كانت الحفلة تلغى من كثرة عصبية وخصام الخطيبين.
أما أتفه رجل كان يتوق ويتحرق للزواج، غير انه لم يحظ به، وذلك بسبب خجله الشديد، فهو الكاتب الإيطالي (فرانشيسكوكولونا)، وقد هام عشقاً بفتاة اسمها (بوليا)، وكتب من اجل أن تفهم انه يريد أن يتزوجها كتاباً اسمه (حلم حب) مؤلفاً من (165 ألف كلمة)، وكانت الأحرف من كل عنوان فصلاً من فصوله السبعة والثلاثين، وتقرأ هكذا: (فرانشيسكوكولونا يحب بوليا)، وقد قدم لها ذلك الكتاب كهدية.
ومع ذلك رفضت بوليا أن تتزوجه، وقذفت بكتابه من الشباك، وتزوجت بدلاً منه ضابطاً في سلاح المدفعية.. يستاهل.
((أيهما أغلى الزوجة أم السيارة؟!))
سمعت أنهم في الحجاز قديماً ـ خصوصاً في مكة وجدة والطائف ـ، عندما تكون وقفة عرفة في أول يوم من أيام الحج، فإن ذلك اليوم بطوله من صباحه حتى مسائه، يكون ملكاً للنساء ـ بمعنى أنه تخلو شوارع وطرقات البلدة من أي رجل ـ فالرجال الذين تخلفوا عن الحج يختفون داخل البيوت، والويل كل الويل لأي رجل يشاهدنه خارجاً من منزله، لأنه في هذه الحالة من الممكن أن يضرب ـ أو باللهجة الدارجة (يأكل علقة) منهن ـ وهن يأخذن في ذلك اليوم راحتهن (على الآخر)، ويطبلن وينشدن: يا قيس يا قيس الناس حجوا وأنت جالس بيننا كما التيس.. وليس للرجال في ذلك اليوم من حيلة سوى (البصبصة) من الشبابيك.
والغريب أن بلدة في جنوب أسبانيا تدعى (توريدوجيمنو)، قد خصصت كذلك يوما كاملا في كل أسبوع للنساء، وهذا اليوم هو يوم الخميس، فهن يخرجن فيه للاستمتاع بوقتهن في الهواء الطلق بعيداً عن روائح المطابخ، في الوقت الذي يقبع فيه الرجال في المنازل، يؤدون فيه كل ما تفعله المرأة عادة في المنزل من كنس وغسيل وعناية بالأطفال.
وقد حدد للرجال وقت مقتطع يستطيعون أن يخرجوا فيه، وهو من الساعة التاسعة مساءً حتى الثانية فجراً، وقد شكل عمدة البلدة فرق مراقبة من النساء، ومن وجدنه من الرجال في غير ذلك الوقت يوقف، ويغرم غرامة مالية، وان تكرر منه ذلك، يسجن، وتضاعف غرامته.
وإنني أتمنى أن ينتشر ذلك النظام أو التقليد اللطيف في سائر المدن والقرى العربية، وسوف أكون أول المطبقين له، وأول (المنجحرين) بالبيت.
أحياناً بعض الرجال، هداهم الله، تستخسر أن تطلق عليهم مسمّى الرجال، فلا شهامة ولا غيرة ولا حتى خجل، ولكن ماذا نفعل، إذا كان الواقع أحياناً هو كذلك؟!
وإليكم ما فعله ذلك الصنف من الرجال، فهذا أحدهم كان يقود سيارته في حي الكرادة ببغداد، وكانت زوجته بجانبه، وحيث الانفلات الأمني في ذلك الحي ضارب أطنابه، فقد استوقفه مجموعة من اللصوص، وخيروه بين أمرين قائلين: أما زوجتك أو سيارتك؟!، وحيث أن سيارته جديدة وآخر موديل، بعكس زوجته، فقد اختار السيارة، فأنزلوا زوجته وهي تصيح وتشتم به، وتركوه ينطلق بسيارته غير أنهم ندموا على ذلك فانطلقوا بأثره وحصروه في ثاني شارع، وانزلوه وضربوه ضرباَ مبرحاً كسروا فيها ضلوعه، لأنه ليس رجلا، وليس لديه غيرة وقد ضحى بزوجته من اجل سيارته، وتركوه مرمياً على الأرض وأخذوا السيارة، وحيث أنهم لصوص شرفاء أطلقوا زوجته، ولم يمسوها بسوء.
وعندما ذهبت هي إليه في المستشفى لم تذهب لزيارته، وإنما وقفت على رأسه ثم صفعته، وطلبت منه الطلاق.. لا شك أنها (بنت أبوها).
((ومن الحب ما قتل))
هناك امرأة تزوجت من رجل حنون ودود في عام 1973، وعاشا قصة زواج وغرام مفعمة لمدة 22 سنة لم يخلفا فيها أي أبناء.
وتوفي الزوج بعدها وترملت الزوجة، وعندما أرادت أن تأخذ نصيبها من الإرث الكبير، فوجئت المسكينة بباقي الورثة يقدمون للمحكمة شهادة طلاق بائنة تاريخها يعود إلى ما بعد زواجها من ذلك الرجل بثلاثة أيام فقط.
واستشاط القاضي غضباً، ونسي نفسه عندما قال: كيف بذلك الوغد يعاشر مطلقته 22 سنة وهي لا تحل له، فرد عليه ببرود احد الورثة قائلا: عليك أن تقيم عليه الحد في قبره، فانتبه القاضي لنفسه وقال: إن من يقتص منه هو رب العالمين.
من حسن الحظ انهما لم يرزقا بأية ذرية، ولا شك أن ذلك الرجل يتمتع بقدر هائل من النذالة، وأنذل منه ذلك الرجل الذي أراد أن يتزوج على زوجته بأخرى، وفعلاً خطب إحدى الفتيات وحدد موعد العرس، وعندما عرفت زوجته الغيورة بذلك، فما كان منها إلاّ أن دست له السم بالأكل، وأخذ يتلوى وشارف على الهلاك ولكنه لم يمت، فما كان منها إلاّ أن تجثم عليه وتطبق على عنقه وتخنقه، ومن حسن حظه أن بعض أهل البيت سمعوا الأصوات والحركات المريبة في الغرفة، ودخلوا وأنقذوا الزوج من براثن الزوجة ونقلوه على وجه السرعة إلى المستشفى لإسعافه، وبدأ يسترد أنفاسه قليلا.
وذهبت الزوجة بعدهم إلى المستشفى، وظن الجميع أنها حضرت لتبدي ندمها وتعتذر، غير أنهم فوجئوا بأنها تخرج مسدساً من حقيبتها وتفرغ جميع الرصاصات في جسد الزوج.
اعتقد أن تلك الزوجة قد زودتها (حبتين)، صحيح أن الزوج نذل، ويستحق قليلا من السم، مع شيء من الخنق على ما سوف يقدم عليه، ولكن أن يصل الأمر إلى إطلاق الرصاص والقتل فهذا شيء كثير.. وغيرة تلك المرأة ليست طبيعية بأي حال من الأحوال.. هل أنتم معي أم مع تلك المرأة الإرهابية؟!
لا حول ولا قوة إلاّ بالله، لقد اكتشف العلماء في الغابات الاستوائية في إقليم (روندونيا) غرب البرازيل، صبيا لا يزيد عمره عن 12 سنة، صحته جيدة ولا يشكو من أية علةّ، والشيء الوحيد والغريب أن رأسه يتجه بشكل عكسي إلى الخلف ـ يعني إذا سار فإنه يسير وظهره ومؤخرته للإمام، وبطنه للخلف ـ، وهو ذكرني بعادل إمام في مسرحية مدرسة المشاغبين عندما قالت له سهير البابلي: سوف (أقطمك نصّين)، فقال لها بما معناه: يعني نصي الفوقاني يمشي في ناحية، ونصفي التحتاني يمشي في ناحية.
وهذا الصبي ينطبق عليه قول الشاعر الشعبي: ما ينعرف وجه الغضى من مقفاه.
((خلاص .. والله قرفنا))
في مواجهات مسلحة فلسطينية بين حركتي فتح وحماس، والتي راح ضحيتها عدة أشخاص من الجانبين، شاهدت قبل أيام صورة (فوتوغرافية) في هذه الجريدة، وهي عبارة عن أربع تلميذات صغيرات يهرولن هاربات وحقائب كتب المدرسة على ظهورهن، والرعب في أعينهن، وقد مررن بجانب حائط عريض يقبع تحته رجل ملثم ومسلح، ومكتوب على الحائط بخط كبير: شهداؤنا في الجنة، وقتلاكم في النار.
ويا لهذه الصورة المعبِرة، التي جعلتني أبتسم وأقلب كفوفي من شدة الألم.
فأي شهداء وأي قتلى؟!، وأي جنة وأي نار؟!، كيف لا تقلب مثل تلك الصورة المفاهيم؟!، كيف لا تزلزل العقول المتحجِرة، والعقول الهلامية كذلك؟!
إنني أبشر الفلسطينيين من الآن، وإذا استمروا على تلك الصورة (الشبه العبثية)، أبشرهم بليل مظلم ليس فيه أي بصيص من أي نجمة.
خلاص، والله قرفنا.
***
عندما قرأت هذه الإحصائية التي تقول: إن إصابة أي إنسان بأذى في منزله هي (واحد من 29 في المائة)، بينما الخطر عليه في مصنع للسلاح والمتفجرات هي (واحد في المائة) فقط، بعدها أصبحت لا أتحرك في منزلي إلا بحذر شديد، إلى درجة أنني إذا تسطحت فمن الصعب أن أجلس، وإذا جلست من الصعب أن أقف، وإذا وقفت فمن الصعب أن أسير، وإذا سرت فمن الصعب أن (أنطنط)، وإذا نطيت فمن الصعب أن أطير، وإذا طرت فمن الصعب أن أتوقف عن الطيران.
***
أعترف بأن أسئلتي تكون أحياناً في غير مكانها، ولكنني ومع ذلك سألت إمرأة: كيف تعرفت على زوجك الثاني؟!، وأعجبني جوابها عندما قالت: الواقع أنني تعرفت عليه مصادفة، وفي مناسبة سعيدة، حيث أني كنت أركب بالسيارة مع زوجي الأول، فصدمنا زوجي الثاني بسيارته، فتوفي على الفور زوجي الأول عليه رحمة الله، ومن هنا بدأت قصة غرامي مع زوجي الثاني، غير أنني لم أتزوجه ولم يدخل علي إلا بعد أنهيت (العدَة)، وهي أربعة أشهر وعشرة أيام بالتمام والكمال، لأنني ولله الحمد لا يمكن أن أخالف الشرع، فقلت لها: كثر الله من أمثالك، الآن فقط أنت كبرت في عيني، فردت عليَ وهي تتضحوك: وأنت كمان
((هل هي شطارة أم نذالة؟!))
إليكم هذه الواقعة التي تدل على ذكاء الإنسان، وعلى كفاحه، وتحديه، وشراسته، وحسده، ونذالته كذلك.
ففي عام 1980 في البرازيل تواصلت الأمطار بشكل لم يحصل له مثيل منذ عدّة عقود، وامتلأت السدود وفاضت، ومن ضمنها سد (توكوري) العملاق الذي يعد من أكبر السدود في قارة أمريكا الجنوبية بكاملها، مما أغرق ملايين الأشجار وسط البحيرة الهائلة التي تكونت خلفه.
ومن المعلوم أن تجارة الأخشاب هي من أهم المصادر الاقتصادية للبرازيل نظراً للغابات العظيمة التي تزخر بها أراضيها، لهذا قامت هناك المصانع التي تعتمد في أساسها على جذوع الأشجار، وكان التنافس بطبيعة الحال محتدماً.
وبعد تلك الفيضانات وغرق ملايين الأشجار، خطرت لأحد التجار فكرة جهنمية ـ أي فكرة ذكية ـ، وقبل أن نتحدث عن فكرته، لا بد من الإشارة إلى أن منافسه الرئيسي قد أزاحه تقريباً من السوق، وضيق عليه الخناق وحصره (بالكورنر) دون مكاسب.
المهم أن ذلك التاجر الألمعي، طور منشاراً كهربائياً بسرّية تامة وهو يستطيع أن يعمل تحت الماء بكفاءة منقطعة النظير، وأتى بمجموعة من العمال الأكفاء ودربهم على الغوص واستعمال ذلك المنشار.. ثم ذهب إلى الوزارة المختصة بالحكومة، ليبدي استعداده على تنظيف البحيرة الكبيرة من الأشجار دون أي مقابل، فما كان من الوزارة إلا أن توافق على الفور وهي مستغربة من ذلك التاجر (الأهبل) الذي يقدم على مثل هذا العمل الانتحاري المكلف، وهو لو انه طلب مقابل جهده هذا مبلغاً متفقاً عليه لوافقت الوزارة، لأن ملايين الأشجار تحت البحيرة تشكل خطراً على الملاحة وعلى السد نفسه. ووقع عقداً مع الوزارة مشترطاً فيه على أن يكون هو التاجر الوحيد الذي يحق له تنظيف البحيرة لمدة (50 سنة)، ووافقت الوزارة بعد أن نشرت إعلاناً تطلب فيه من يتقدم بتنظيفها، غير أنه لم يتقدم أحد، ووقعوا معه عقد الاحتكار، وبدأ بعمله وانطلاقته، حيث كان الغطاسون يغطسون بقوارير (الأوكسجين) إلى عمق (70مترا) وبأيديهم المناشير، بمنأى عن سقوط الأشجار عليهم، وما أن تقطع الشجرة إلاّ وتصعد تلقائياً إلى الأعلى.. واستطاع ذلك التاجر خلال سنة واحدة أن يجني من الأرباح أكثر مما جناه طيلة حياته، بل انه احتكر سوق الأخشاب تقريباً في كل البرازيل، وبدأ منافسوه يتساقطون الواحد تلو الآخر، حيث أنهم كانوا يقطعون أخشاب أشجار الغابات مقابل أثمان مكلفة يدفعونها للحكومة، أما هو فكانت كل أخشابه (ببلاش).. غير أن المسكين لم يفرح بمكاسبه طويلاً، ففي ثالث سنة تفتقت قريحة منافسه الرئيسي، واستطاع بشكل أو بآخر، أن يجلب مجموعة من أسماك (البيرانا) الصغيرة المفترسة، التي تتوالد بشكل سريع وتشكل أسراباً قاتلة، تستطيع أن تلتهم (ثوراً) كاملاً وتجعله هيكلاً عظمياً بعدة ثوان لا دقائق، وفعلاً بث تلك الأسماك المرعبة في بحيرة السد الواسعة، وما هي إلا عدة أشهر، وإذا بعشرات العمال الغواصين يتحولون إلى هياكل عظمية، مما حدا بالحكومة إلى أن تمنع العمل والغوص في تلك البحيرة، والى أن ترغم المحكمة ذلك التاجر على أن يدفع ملايين الدولارات لعائلات العمال الضحايا.
وفي الجانب الآخر كان هناك تاجر منافس، يضحك ملء شدقيه على مكاسبه التي بدأت تعود إليه، ويدعو لسمكة (البيرانا) التي من حبه لها غيّر (لوغو) وشعار شركته، واستبدله به صورة سمكة (البيرانا).
((أهلين تركي))
يعجبني لحم الديك الرومي (المدخن) البارد، أحياناً آكله (كساندوتش)، وأحياناً قليلة كشرائح مع الإفطار، ولا أستسيغه مطبوخاً، وهو من أخف اللحوم هضماً، بل انه أخف وأقل دهوناً من لحوم الدجاج، وبعضهم يطلق على هذا النوع من الطيور، الديك الحبشي، أو الديك التركي، وهذا الأخير هو ما اشتهر به في أمريكا موطنه الأصلي، حيث إن العالم القديم لم يعرف على الإطلاق هذا النوع من الطيور، وصوته من أزعج الأصوات، وشكله أكثر إزعاجاً من صوته، لدرجة أنني أحاول ألا أشاهده كثيراً لأن مزاجي من كثرة ذلك سوف يتبدل.
ولقد شاهدت فيلماً وثائقياً وهم يرعونها بالآلاف وسط الغابات والأودية والسهوب، تساعدهم الكلاب المدربة كما لو أنهم كانوا يرعون قطعانا من الماشية، ويتردد صدى أصواتها بين الجبال كما لو أن هناك جيشاً زاحفاً أتى ليطبق على جيش آخر.
والأمريكان يطلقون على الرجل الأحمق الأخرق الغبي مسمى: تركي، وهذا ما جعل أحد الطلبة السعوديين عندما كان يدرس هناك إلى أن ينتقل من جامعته ومدينته التي ابتعث إليها من شدة معاناته من كثرة الإهانات (والتريقات) التي انهالت عليه من جراء اسمه، وقبل أن ينتقل إلى الجامعة الأخرى كان قد اختار لنفسه اسم شهرة آخر أخذ يتعامل بواسطته مع زملائه وزميلاته، صحيح أن اسمه ما زال في أوراقه الثبوتية كما هو (تركي)، لكن المهم هو ما ينادونه به، وصادف يوماً أن حضر إلى جامعته الأخيرة بعض من زملائه في الجامعة الأولى، وذلك بمناسبة مباراة رياضية بين الجامعتين، وما أن شاهدوه حتى أخذوا ينادونه ويصيحون عليه: هاي تركي، تعال تركي، كيفك تركي؟!، وبما أنه غضب من مناداتهم له باسمه الذي لا يعرفه زملاؤه الجدد، فقد تلاسن معهم بدون أي روح رياضية مما جعل المسألة تتطور وتلفت الأنظار، وكان هناك تدخل، وتحقيق، وتوبيخ، غير أن هذا كله رسخ الاسم عليه وأصبح زملاؤه الجدد في البداية يشيرون إليه من بعيد وهم يقولون همساً: (تركي)، ثم تطور الأمر إلى التصعيد أكثر، وكلما شاهدوه يضرب برأسه بالحائط من شدة الزعل، زادوا بإزعاجه أكثر، مما دعاه مرة أخرى أن يطلب الانتقال إلى جامعة ثالثة، فلما تقصت الملحقية الثقافية التي يتبع لها الطالب عن السبب، وعرفت كم هو تافه ورفضت انتقاله، وعاش المسكين السنتين الباقيتين شبه منطو على حاله، وتخرج أخيراً بتقدير متواضع، بسبب المعاناة التي كان يعانيها.
وهو بالمناسبة إنسان خلوق ووسيم وصاحب نكتة، لكن (دمّه فاير)، وهو الذي حكى لي حكايته بحذافيرها عندما قابلته في مدينة جدة صدفة، فعرضت عليه أن يتناول العشاء في داري وأنا نادراً ما أعزم، وعندما حضر مع صديق له، كان الطبق الرئيسي على المائدة هو (الديك الرومي)، وغضب مني وكاد أن يخرج من البيت معتقداً أنني تعمدت ذلك ـ وهذا صحيح ـ غير أنه هدأ بعد أن أبعدت ذلك الطبق عن المائدة.
هذا الكلام كان قديماً ما بين السبعينات والثمانينات، أما الآن فأصبح الاسم شائعاً ومعروفاً وليس هناك أي حساسية تجاهه.. والآن أناديه على البعد وأعتقد أنه يسمعني، وأقول: أهلين تركي.
وعلى فكرة: اسم (تركي) اسم عربي صميم، وورد ذكره بالأشعار العربية القديمة، وله دلالات واشتقاقات، ذكرها وأثبتها الأستاذ عبد الله نور رحمه الله، في بحث جاد ومشوق في هذا الموضوع.
((أجمل وأتعس ما في الحياة))
«يهب الله لكل طائر رزقه، ولكنه لا يلقيه في عشه»
ـ ولكن الله يهب (لبعض) الناس أرزاقهم حتى لو هربوا منها، أو لم يكونوا أهلا لها، أما البعض فيا حسرة عليهم، إنهم يتلوون ويرعصون كالدود في طين الأرض.
* *
«ولادة إنسان في إسطبل لا تجعل منه حصانا عندما يكبر»
ـ بعضهم يتحول فيما بعد إلى ثور من ثيران الجنة، لا ينطح ولا يرمح.
* *
«السعادة كرة نجري خلفها حين تتدحرج، ونركلها بأقدامنا حين تقف»
ـ إنني لا اجري خلفها، ولا أركلها كذلك، ولكنني أضعها تحت رأسي ـ (أي أتوسدها) ـ، وأحياناً (أفقعها).
* *
«النزاع الطويل يعني أن كلا الطرفين على خطأ»
ـ لا أعتقد أن هناك نزاعا في العصر الحاضر، أطول من نزاع الدول العربية وإسرائيل.
* *
«لو عرف الجاهل أسباب جهله لصار حكيماً»
ـ من شدة معرفتي بذلك أصبح جاري لا يناديني إلا بـ: تعال يا حكيم، روح يا حكيم، الله يأخذك يا حكيم.
* *
«البطالة والفراغ رأسمال الشيطان»
ـ رأسمال الشيطان وعرفناه، ولكن ما هو رأسمال الملاك، لكي أكون حاجباً عنده، أو على الأقل (أخوّي) عليه؟!
* *
«أجمل ما في الحياة حب قصير لم يتم»
ـ كما أن ذلك بالنسبة لي هو أتعس ما في هذه الحياة، وأكبر دلالة أنني قررت في ليلة البارحة أن أحب، وعندما استيقظت في الصباح طار وتلاشى ذلك الحب، لهذا أكتب لكم اليوم هذه الكلمات ولا أعتقد أن في الدنيا كلها من هو أكثر تعاسة مني، ولهذا السبب أتيت بلعبة (باربي)، ووضعتها أمامي على المكتب، وأخذت أغازلها، وأبثها أشواقي وعواطفي العنيفة ـ (فريحة أبو زيد ولا عدمه) ـ، ليس عبد الله الفيصل هو المحروم فقط، ولكنني معه في نفس القارب.
((الشحنة الكهربائية))
حقاً إنها لغز محير، ومشكلة عويصة ليس لها حل، تلك المرأة البريطانية التي عجز العلماء حتى الآن عن تفسير لحالتها النادرة والعجيبة.
إذ أن تلك المرأة واسمها (بولين شو)، تحمل في جسدها شحنة كهربائية قوية إلى درجة أنها تطرح أي رجل على الأرض خلال ثانية واحدة.
وإذا أردتم أن تعرفوا مدى قوة هذه الشحنة، فما عليكم إلاّ أن تقارنوا بين فرن (المايكروويف) الذي قوته الكهربائية هي (700 فولت)، وبين جسد (بولين) الذي يحمل شحنة كهربائية مقدارها (80 ألف فولت).
وعليكم الحساب، فجسدها يسبب آلاماً مبرحة للآخرين عند ملامستها، ويا ويل الذي يصافحها.
وهي لم تتزوج غير مرة واحدة ـ بل وليلة واحدة ـ لأن زوجها الذي راهن وتحدى الجميع على الاقتران بها، صرعته وصعقته على سرير العرس من أول لمسة عاطفية، من حسن الحظ أنه لم يمت، غير أنه أصيب بإغماء، وتخلخلت مفاصله، وأصبح في ما بعد معطوباً وعاجزاً جنسياً.
ولقد شاهدت صورتها، وأعترف أنها جميلة جداً، لكنها بصراحة تخوّف.
حقاً ما أحلى المرأة عندما تكون لديها طاقة أو شحنة كهربائية، لكن ليس إلى هذه الدرجة.. اللهم حوالينا ولا علينا.. يا لطيف.
**
لم تجن الإنسانية من زراعة التبغ وانتشار التدخين خيراً، غير أنه في العقود الثلاثة الأخيرة، شنّت حملات قوية ضده، وابتدأ الحظر على الإعلانات له، وحاربوه في أمريكا وهي ملكة صناعة السجائر، حاربوه حرباً لا هوادة فيها، وما أكثر ما شاهدت شخصياً بعض المدخنين وهم يخرجون من مكاتبهم في نيويورك يدخنون على الرصيف في عزّ البرد والثلوج بأصابع مرتعشة.
وها هي أوروبا أيضاً تتبعها، ومنع التدخين في المستشفيات والمطارات والمحطات والمكاتب، وكذلك في الفنادق والمطاعم والمقاهي والبارات.. ومن هنا بدأت أعداد المدخنين في التناقص في تلك البلاد، رغم انها بالعكس ازدادت في العالم الثالث، وهذا مما يُؤسَف له.
وقرأت عن رجل في دولة خليجية، كانت زوجته مدمنة ومولعة بالتدخين، ونهاها عنه عدة مرّات، وهي تعِده طوال ذلك خيراً، غير أنها كانت تسرق حالها وتدخن وتشفط على عجل عدة سجائر في الحمام.
فما كان من ذلك الزوج الحِمش والباحث عن الصحة، إلاّ أن يستبدّ به الغضب، ويقتحم عليها الحمام يوماً، ويوسعها ضرباً وركلاً، بل انه لم يكتف بذلك، وولّع عدة سجائر من سجائرها، وكواها بها في مناطق حساسة من جسدها.. ولا زالت المسكينة في غرفة الإنعاش في المستشفى.
أظن أن الزوج معه كامل الحق أن يغضب وان يقرف، لكن أن يصل العقاب إلى درجة الكي، فهذا هو الشيء الذي لا أحبذه، وكان يكفي لو أنه علقها من شعرها بالسقف، أو حتى من كراعينها.
الاستاذ مشعل السدير له مقالات عديدة اخترت منها هذه المقالات التى اتمنى ان تحوز على رضاكم واستحسانكم فمقالته تزخر بالحيوية والسخرية والجديه 00