السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الليزر تقنية حديثة أثبتت أمانها وفعاليتها العلاجية
تصبغات وتغيرات جلدية بعد صنفرة الليزر التقليدية
د. سامي بن ناصر السويدان *
مما لاشك فيه أن علم الأمراض الجلدية وجراحة الليزر شهد تطوراً سريعاً وملحوظاً. فالتطورات المذهلة والمتلاحقة في مجال جراحة الليزر تعد ثورة علاجية ونقلة نوعية جديرة بالاحترام. ونظراً لهذا التطور الكبير والسريع كسبت جراحة الليزر اهتماماً واسعاً على المستويين الطبي والشعبي. ومن هذا المنطلق كان من المناسب التعرض لبعض المفاهيم الخاطئة في هذا المجال ومحاولة تصحيحها.
المفهوم الخاطئ الأول:
يخلط البعض بين أشعة الليزر والأشعة الأخرى المتداولة في المجال الطبي كالأشعة السينية والنووية وغيرها. وبالتالي يظن البعض أن المخاطر الناتجة عن هذه الأشعة هي نفس تلك الناتجة عن أشعة الليزر. وفي حقيقة الأمر أن أشعة الليزر هي أشعة ضوئية كهرومغناصيسية ذات طاقة معرفة وقدرة انتقائية مرتفعة موجهة لأهداف محددة تختلف عن غيرها من الأشعة التشخيصية أو العلاجية ولا تحمل نفس المخاطر.
المفهوم الخاطئ الثاني:
يتناقل البعض مقولة "أن العلاج بالليزر يؤدي إلى السرطان أو نشوء أورام خبيثة". ومثل هذا القول يعتبر مغلوطاً ومجانباً للصواب. فالعلاج بالليزر في مجال طب وجراحة الجلد يعد آمناً إلى حد كبير، كما أن ثبوت فاعلية وأمان العلاج بالليزر كان نتاج عدد كبير من الدراسات والبحوث العلمية. إضافة إلى أن هيئات علمية معتبرة أجازت استخدام الليزر كهيئة الغذاء والدواء الأمريكية والتي تحتم على وجود دراسات كافية قبل استخدام مثل هذا العلاج على البشر.
المفهوم الخاطئ الثالث:
يخلط البعض بين الصنفرة الجراحية وصنفرة الليزر والتي تستخدم عادة لتجديد البشرة وعلاج الندب كندب حب الشباب. فالصنفرة الجراحية هي عبارة عن تدخل جراحي مباشر من قبل جراح التجميل وتتطلب مهارة وخبرة عالية ويتم اجراؤها تحت التخدير العام. في حين ان صنفرة الليزر يتم اجراؤها من قبل جراح الليزر والجلد عن طريق ليزر الصنفرة أو ما يعرف بليزر إعادة السطح Resurfacing Laser وعادة تستلزم تنويماً أو تخديراً عاماً، وتؤدي الى حدوث تصبغات كما تؤدي في حال إجرائها بشكل خاطئ الى تليفات وتشوهات جلدية. يضاف الى انه تم مؤخراً اكتشاف ليزر صنفرة حديث ومتطور يعرف ب " الفراكسل أو الفراكسل ليزر" والذي عن طريقه يتم إجراء صنفرة كاملة للبشرة بكفاءة ودرجة أمان عالية لعلاج ندب حب الشباب والتبقعات الجلدية والتجاعيد. ويعد الفراكسل ملائماً للبشرة الداكنة والسمراء وتتم صنفرة الفراكسل من خلال عدة جلسات بحيث يتم تلافي الاعراض الجانبية لصنفرة الليزر التقليدية وتجنب فترة الالتئام الطويلة المصاحبة لها.
المفهوم الخاطئ الرابع:
من المفاهيم الخاطئة والمنتشرة ما يعتقده البعض من أن العلاج بالليزر يعتبر علاجاً خالياً من الألم. وفي حقيقة الأمر أن العلاج بالليزر لا يخلو من الألم ولكن تتراوح نسبة الألم بحسب الجهاز المستخدم والمعايير المنتقاة وطبيعة المنطقة المعالجة. كما يمكن التقليل من هذه الآلام باستخدام بعض الكريمات الموضعية المخففة للألم. كما تجدر الإشارة إلى أن أكثر أنواع الليزر إيلاماً هي تلك المستخدمة في صنفرة الجلد، والتي قد تتطلب أحياناً استخدام الكريمات الموضعية أو إبر التخدير الموضعي أو في أحيان معينة وضع المريض تحت التخدير العام.
المفهوم الخاطئ الخامس:
هناك من يعتقد بضرورة تجنب علاج الليزر للمرأة الحامل. ومثل هذا الاعتقاد يعتبر في غير محله. فالليزر يمكن استخدامه للمرأة أثناء فترة الحمل ولا يوجد من الناحية الطبية والعلمية ما يستوجب تجنبه في تلك الفترة.
المفهوم الخاطئ السادس:
يتكرر تداول عبارة "إزالة الشعر الدائم أو النهائي بالليزر". ومثل هذه العبارة تعتبر غير دقيقة. حيث لا توجد دراسات تم فيها متابعة متلقي هذا العلاج لعشرات السنين ومن ثم التأكد بشكل قاطع من عدم رجوع الشعر. وفي حقيقة الأمر أن المسمى المناسب لعملية التخلص من الشعر بالليزر هو "معالجة الشعر بالليزر" وليس "إزالة الشعر بالليزر". كما أن المحصلة النهائية في الغالب لهذه المعالجة هي التخلص من نسبة عالية من الشعر وبالتالي التقليل من كثافة الشعر بنسبة كبيرة تصل إلى 80- 90بالمئة أو أكثر.
المفهوم الخاطئ السابع:
من الخطأ الاعتقاد بأن إزالة الشعر بالليزر تتم من خلال جلسة واحدة. والصحيح أن إزالة أو معالجة الشعر الزائد أو غير المرغوب فيه بالليزر تتطلب عدة جلسات، وفي المتوسط يتراوح عدد الجلسات ما بين 3إلى 6جلسات أو أكثر. كما أن معدل الاستجابة يختلف بين الأشخاص الذين يعانون من هذه المشكلة. كما أن النساء اللاتي يعانين من اضطراب هرموني كمسبب لظهور الشعر غير المرغوب فيه بحاجة لتقييم وفحص طبي مسبق. كما أن الحاجة الى عدد من الجلسات ليس مقصوراً على ليزر إزالة الشعر بل يمتد الى انواع أخرى من الليزر مثل الليزر الوعائي والليزر التصبغي.
المفهوم الخاطئ الثامن:
من الأمور المقلقة لراغبي العلاج بالليزر لإزالة الشعر "التبقعات أو التصبغات الجلدية في المنطقة المعالجة بالليزر". ويجانب الصواب من يعتقد أن هذه التصبغات دائمة أو لا يمكن علاجها. ويمكن طمأنة من يحدث عندهم هذا العرض الجانبي بأن معظم هذه التصبغات تتلاشى تدريجياً وتختفي كما يمكن تسريع هذه العملية بوصف بعض الكريمات الموضعية. أما من تحدث عندهم هذه التصبغات بشكل متكرر فينصح بإزالة أو معالجة الشعر بأجهزة الليزر من الجيل الحديث والملائمة للبشرة الداكنة لتلافي أو تقليل فرصة حدوث مثل هذه الأعراض الجانبية. كما تجدر الإشارة إلى أن البشرة العربية تقع في نطاق البشرة الداكنة وينصح باتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة كاستخدام الواقي من أشعة الشمس خاصة في الأسبوع الأول من العلاج والمعالجة بالليزر الملائم للبشرة الداكنة والسمراء إذا برزت الحاجة لذلك.
المفهوم الخاطئ التاسع
لاشك أن التطور الكبير في جراحة الليزر أحدث قفزة نوعية في علاج الكثير من الظواهر والأمراض الجلدية، بل ان هناك بعض الظواهر الجلدية التي لا تستجيب سوى لليزر. غير أن ما يحدث من إصرار بعض المرضى على علاج مشكلاتهم الجلدية بالليزر يعد أمراً مبالغاً فيه. إن المسلك السليم في هذه الأحوال يقتضى تقييم الحالة من قبل الطبيب المختص وبالتالي تحديد الطريقة العلاجية المناسبة.
المفهوم الخاطئ العاشر
كثيراً ما يتم إلقاء اللوم على جراح أو معالج الليزر فيما يحدث للمريض من مضاعفات. وعلى الرغم من أن هذا القول يعد صحيحاً في مجمله والذي يستلزم وجود جراح الليزر المؤهل والخبير في التعامل مع أجهزة الليزر واختيار المعايير المناسبة، إلا أن متلقي العلاج بالليزر لا يخلو من المسئولية في هذا الجانب. فعدم الالتزام بتعليمات ما قبل العلاج أو ما قد ينتج من إهمال بعد العلاج بالليزر كعدم التزام بوضع العلاجات المطلوبة أو تجاهل للتعليمات قد يؤدي إلى مضاعفات أو مشاكل يتحملها المريض أو متلقي العلاج بالدرجة الأولى.
هذه بعض المفاهيم الخاطئة المتعلقة بجراحة الليزر والتي آمل ان تسهم ولو بجزء يسير في رفع مستوى الوعي بجراحة الليزر خاصة في ظل ما يشهده هذا التخصص من تطور واكتشافات علاجية متلاحقة.
*استشاري الأمراض الجلدية وجراحة الليزر
وعضو هيئة التدريس
بكلية الطب - جامعة الملك سعود