رعب يعتصر قلب المخلوق الملائكي
ذات يوم من ايام عام 2000 كنت باحد المدن الساحلية اسير بسيارتي
بهدوء وقد فتحت النوافذ للهواء الطبيعي فرائحة البحر مع انها ليست
جميلة ولكنها محببه للكثير وانا منهم
كانت هناك محطة للوقود اعتدت ان اتزود منها لجمال موقعها فهي مقابلة
للشاطئ والدخول اليها سهل ومريح
كالعادة انعطفت بسيارتي اليها وعند مدخل المحطة رأيت مخلوقاً ملائكياً
رائع الشكل وعذب الضحكات كانت تركض مسرعة خائفة من سيارتي
مع اني بعيد عنها لكن لاتستطيع التقدير وتمنعها سنواتها الثلاث على ما اعتقد
من ادراك ذلك
ومع اني بعيد ولا اشكل اي خطر عليها فاكراماً لهذا المخلوق الملائكي وضعت
قدمي على مكابح السيارة وخففت من سرعة سيارتي وهي ايضاً فرصة لكي
اتأملها مستديرة الوجة مشرقة كشروق شمس الصباح عيناها كبيرتين توحي
وتشعر من ينظر اليها بالفرح الامحدود كانت تركض متجهة لمحل الاطارات
وكان يقف هناك رجل عرفت انها راكضة بكل لهفة اليه
نظراتها فيها من الفرح الكثير الكثير وفيها من الخوف ايضاً الكثير
لما لا وهي لا تعرف الا هذا الرجل الذي هو بالنسبة لها الامان والحياة المستقرة
لاتعرف احد غيره ولا تحب وتعشق احد غيره
كانت ارض المحطة مستوية ويوجد امام محل الاطارات الذي يقف عنده والدها
ارتفاع بسيط عن ارضية المحطة
ومازالت ملتفتة لي وخصوصاً عندما اقتربت من هذا المرتفع الصغير الذي بدأ
كبيراً بالنسبة لها وكان لسان حالها يقول وصلت الى ابي وصلت الي بر الامان
وصلت الى من لا اعرف ولا احب سواه من الرجال وصلت وصلت اليه
وعندها رفعت قدمي عن مكابح سيارتي لكي اسير الي المكان المخصص للتزود
بالوقود
وعندها نظرت اليها نظرت المودع المحب الذي ارتاح عندما رأها قد وصلت بر
الامان وفي طرفة عين انتبه والدها انها خلفة وهي ضاحكة راكضة لم تتجاوز
المرتفع الصغير فنظر نظرة عرفتها وخفت عليها منها
اه اه اه يا ايها المخلوق الملائكي
لم تعلم ماذا حدث او ماذا جرى
فقد استدار وقام بصفعها على وجهها الطاهر فختل توازنها وهي على المرتفع الصغير
فارادت ان تستدير لتعود فاسقطت بشكل اقسم بانه من اكثر الاشياء المؤلمة
التي رايت في حياتي
لم استطع ان اكمل المشهد وبدون ان اشعر بنفسي اطبقت بقدمي على مكابح سيارتي بكل
قوة ووضعت يدي على وجهي لكي لا ارى مايحدث للمخلوق الملائكي
عادت راكضة تنظر الي مازالت سيارتي تشكل لها خوف
فنظرت الى وجهها وشتان بين النظرتين هذه والسابقة
وعندما عادت الى السيارة رفعت قدمي وتحركت الى المكان المخصص
للتزود بالوقد لا اعلم ما حدث لي فقد احسست بحزن عميق جداً
وبعد لحظات وعندما انتهى العامل في المحطة من تزويد سيارتي بالوقود
رأيتها تخرج مع والدها من محل البقالة وتحمل كيساً فيه من الحلويات الكثير
وهي ضاحكة وفرحة لكنني لم اضحك ولم افرح ومازلت حزين
لماذا ؟؟؟
سوف يكون هذا السؤال بداخلها وبداخل كل طفل صغير
وسايكبر السؤال لماذا
لماذا صفعها والدها بتكل الوحشية لماذا؟ ماذا جنت ابنت الثلاث اعوام هل يريد منها
ان تقدر وتعي ماحولها
هل يريد منها ان تقدر وضعه عندما يكون غاضباً
ماذا يريد من عصفورة صغيرة لاتعرف سوى التغريد وارسال الضحكات المفرحة؟؟؟
ان تعي او ان تعرف شيئاً اكبر من سنها ؟؟؟
لماذا يضرب الطفل الصغير الغير مدرك ؟؟؟
لماذا لماذا لماذا ؟؟؟
تقبلو تحيات اخوكم مختلف