السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جدل واسع في قطر ..والسبب نقاب طبيبة!!
على الرغم من الانفتاح الذي يعيشه المجتمع القطري على جميع الأصعدة، الاقتصادية منها والسياسية والإعلامية والاجتماعية..إلا أن هناك أموراً يشكل الاقتراب منها (جرما) كبيراً، فهي على حد وصف البعض (مناطق محرمة)، خاصة ما يتعلق منها بالعادات والتقاليد والقيم الاجتماعية والدينية..، فانتقاد أمور اجتماعية متعارف عليها قائمة في المجتمع حالياً قد تفتح على صاحبها (باب جهنم) إن صح التعبير، وهو ما حدث بالفعل مع الكاتب القطري خالد سلمان الخاطر الذي وجه انتقادات لطبيبة ترتدي النقاب، قال عنها في مقال نشره بجريدة (الراية) القطرية الأحد الماضي بعنوان (لماذا تقلل المرأة من مكانتها؟) إنه عندما فتح باب غرفة الطبيب إذا به يفاجأ بأنها (طبيبة قطرية ومعها ممرضتان، وعندما لمحته استدارت مرتاعة وكأنها رأت مارداً أو شيطانا، وكادت أن تتكسر وهي تبحث عن نقابها ومن حسن الحظ أنها لم تكن تعبث في فم أحد المرضى بحفارة الأسنان، وإلا لكانت بترت لسانه..
كل هذا لمجرد أني أدخلت رأسي من وراء الباب وبرز عقالي وبانت غترتي). ويتساءل الكاتب (لماذا تعتبر امرأة متعلمة محترفة مهنيا نفسها مجرد رمز للجنس فقط؟ لماذا تقلل امرأة كهذه بإرادتها من شخصيتها ومكانتها المهنية والاجتماعية؟ ولماذا تريد المرأة القطرية التراجع بمحض إرادتها إلي الوراء؟.. وتتخذ من ظاهرة غريبة ودخيلة (النقاب) على مجتمعنا رمزا لها؟..). وتابع قائلا (النقاب وغيره من ذات اللون الأسود التي تستخدمها أغلب النساء هي في حقيقة الأمر أداة للإغراء أكثر منها للتستر..، وإذا كان ذلك النقاب دينيا لماذا لا ترتدي النساء نقابا أفغانيا مثل ما فرضته جماعة طالبان المتطرفة دينيا؟... الحجاب بجميع أشكاله أصبح يستخدم للتستر على الخراب واللاأخلاقيات.. فكل شيء جائز تحت ستار النقاب، من النظرات الجريئة إلي الرجال إلي الميوعة ولبس العبايات الضيقة)..
هذا المقال فتح النار على صاحبه، حيث تحولت الصحيفة التي نشرت المقال، والبرامج الإذاعية المباشرة بإذاعة قطر إلي ساحة لتوجيه الانتقادات الحادة إلي كاتب المقال خالد الخاطر، بعد أن حركت الموضوع امرأة اختارت لنفسها اسم (أم محمد) في اليوم التالي لنشر المقال، والتي شنت هجوما قاسيا على الخاطر، وتساءلت في بداية مقالها قائلة (كيف يكون الطهر عيبا والعفاف عارا والخير شرا والنور ظلاما؟)، واتهمت (أم محمد) كاتب المقال بأنه رجل لا يحمل الرجولة بدليل إنه لا يعرف مبادئ الاستئذان، وتساءلت: متى كان الحجاب تقليلا للمرأة؟، وأشارت إلي أن ذلك يعد تطاولا على الله، وتشكيكا في أوامره.. ورفضت (أم محمد) مقولة الخاطر بأن الحجاب دخيل على المجتمع القطري، فقالت (أنت من هو دخيل على الإسلام)، واختتمت مقالها (بدعوة العلماء والرجال الشرفاء لنصرة الأخت المسلمة التي تغزى حتى في دينها في ديار الإسلام، وأقول وامعتصماه).
وفي اليوم الثالث تدافعت العشرات من الأقلام وعبر برنامج (وطني الحبيب صباح الخير) الذي تبثه إذاعة قطر على الهواء مباشرة صباح كل يوم، لتوجيه سيل من الانتقادات اللاذعة إلي الكاتب خالد الخاطر، ولم تستطع جريدة (الراية) إلا نشر المقالات التي وصلتها، إلا إنها قالت في مقدمة لها أن مقالة الخاطر (مجرد وجهة نظر لصاحب المقال).
وقالت مريم السليطي في مقال بـ(الراية) (بقدر ما وجه الخاطر من إساءة إلي المنقبة والذي ينم عن فكر ضيق وأفق هابط، كنت أود الهبوط إلى مستواه في الإساءة، إلا أن قلمي ترفع عن ذلك). ووجهت مريم السليطي عددا من الأسئلة إلي الخاطر الذي وصفته بأنه (قلم مسيء) من بينها: لماذا تشمئز من النقاب ولا تشمئز من السفور المتبرج؟ لماذا غضبت عندما غطت الدكتورة وجهها بالنقاب؟ لماذا ركزت على عيون المنقبات ولم يثرك عري الأكتاف والأفخاذ ؟ لماذا ترى نقاب الدكتورة يقلل من مكانتها بالرغم من شهادات عليا؟). وأشارت إلي أن المذكور لم يجد موضوعا يكتب فيه فسمح لقلمه الإساءة المباشرة إلي الآخرين، ودعت إلي احترام قناعات الآخرين وخصوصياتهم التي لا علاقة لها بالمصلحة العامة، بقدر بحث البعض عن دور له عبر الإثارة الرخيصة في الوقت الذي تعاني فيه الأمة من ابتلاء في فلسطين. واستغربت امرأة أخرى رمزت لنفسها باسم (أم عبد الله) بأن يتواجد في المجتمع القطري من هم على شاكلة خالد الخاطر يستهتر بالنقاب والحجاب، وتساءلت: متى كان النقاب ظاهرة غريبة ودخيلة؟ وقالت أماني الدوسري: أن مقالة الخاطر (يتجاوز كل حدود المنطق والمعقول، مبتعدا عن أخلاقيات المجتمع الذي نشأ وتربى فيه، مدبرا عن تعاليم ديننا، وضاربا عرض الحائط بكل الأعراف التي ارتضاها مجتمعنا وأصبحت سمة من سماته الراسخة)، مشيرة إلي أن المقال يدعو إلي التفسخ والانحلال الأخلاقي بحجة التحضر والتطور، مؤكدة أن الحجاب هو حفاظ على طهارة المرأة وعفتها وكرامتها... ولم تكن النساء وحدهن (الثائرات) على مقال خالد الخاطر، بل إن رجالا آخرين انضموا إلي صفوفهن، فقد اعترض كاتب من أسرة الخاطر أيضاً وهو فهد محمد الخاطر على المقال وقال (ماذا لو التي دخل عليها الكاتب غير المحتشم بلا حجاب وبلبس قصير، هل كان يا ترى تفوه بكلمة أو حتى استنكر المشهد)، وأضاف (عجبا في زمان تتهم فيه الشريفات العفيفات بأنهن رمز للجنس بينما تعطى الكاسيات العاريات.. كل أوسمة الشرف والثقة الزوجية)، واتهم فهد الخاطر الكاتب خالد الخاطر بأنه يواجه مشكلة انفصام الشخصية.
وشن كاتب آخر أيضاً من عائلة الخاطر وهو عبد الله خالد محمد الخاطر هجوما لاذعا على الكاتب خالد الخاطر، وقال في مقال بعنوان (قلمك يهدم القيم ويدمر الفضائل)، إن المقال تهجم على زى المرأة المسلمة، وهو أمر خطير جداً، وقد يثير الفتن، داعيا الكاتب ألا يكون قلمه مشاركا في هدم القيم وتدمير الفضائل وقد لوحظ عدم قيام أي من العلماء أو المحسوبين على التيار الإسلامي بالرد على كاتب المقال، إضافة إلي تجنب وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية الرد، كذلك على الموضوع، فكل الذين قاموا بالرد هم أفراد عاديون في المجتمع القطري.
وتساهم المرأة القطرية بفاعلية في المجتمع، خاصة خلال السـنوات الخمس الأخيرة، حيث أبرزت أدوار جديدة، وتولت مناصب قيادية، أعلاها منصب وكيلة وزارة، كما سمح لها بالانتخاب والترشيح في انتخابات المجلس البلدي عام 1999، وقامت (6) نساء بترشيح أنفسهن خلال هذه الانتخابات، إلا أنه لم تتمكن أي منهن من الوصول إلي المجلس، بل إن البعض منهن لم تتجاوز الأصوات التي حصلت عليها أصابع اليد الواحدة، وهو ما حدا بعدد من النساء بالمطالبة بأن تكون للمرأة نسبة معينة من المقاعد يتنافسن عليها، خاصة في الانتخابات البرلمانية القادمة، والتي من المتوقع أن تشهدها قطر خلال العام المقبل...
مسلمه