العنابي يواجه العماني تجريبياً اليوم
في نسخة مكررة من النهائي المثير ل خليجي 17
المباراة هي التجربة الوحيدة لكلا المنتخبين قبل التوجه إلي أبوظبي
الفوز ليس في النتيجة وإنما بحجم الفوائد الفنية المستخلصة منها

رغم طابعها التجريبي الودي الا ان مباراة العنابي مع نظيره العماني المقررة عند الساعة السادسة والنصف من مساء اليوم علي ملعب سحيم بن حمد بنادي قطر لابد وان تعيد الي الاذهان تلك الملحمة المثيرة التي جمعت المنتخبين في نهائي " خليجي 17 " يوم التقيا علي ملعب جاسم بن حمد بنادي السد في المباراة الماراثونية التي ظل التعادل فيها قائما طوال وقتيها الاصلي والاضافي بهدف لهدف لتحسم بعد ذلك بركلات الترجيح التي توجت العنابي بطلا لتلك البطولة الكبيرة ..ومع ان مباراة اليوم هذه مرشحة لان تشهد حضور العديد من اللاعبين الذين سبق وان شاركوا في تلك المباراة التاريخية اضافة الي وجود نفس الجهازين الفنيين الا ان الصورة لابد وان تختلف لان الدافع هذه المرة ليس الفوز بقدر ما هو الخروج من المباراة باكبر قدر ممكن من الفوائد الفنية التي يمكن ان تصب في رحلة استعدادات المنتخبين للبطولة الخليجية المقبلة " خليجي 18 " والتي تنطلق في ابو ظبي الاربعاء المقبل ..
التجربة الوحيدة لكلا المنتخبين ..
وربما تبدو من المفارقات فعلا ان تكون هذه المباراة هي المباراة التجريبية الوحيدة لكلا المنتخبين استعدادا للمهمة الخليجية التي يشتركان فيها بطموح واحد وهو تأكيد حضورهما القوي الذي يتناسب مع حجميهما في اوساط الكرة الخليجية ويتفق مع كونهما يمثلان بطل ووصيف بطل الدورة السابقة الامر الذي يحتم عليهما ضرورة ان يكونا في كامل استعداداتهما ليقدما فيها الصورة التي تنسجم مع مكانتيهما ..ولعل المؤكد هنا هو ان كلا من البوسني جمال الدين موسوفيتش مدرب العنابي ، والتشيكي ميلان ماتشالا مدرب المنتخب العماني سيعمدان خلال هذه المباراة الي تجريب اكبر عدد ممكن من لاعبيهما للوقوف علي مدي استعداداتهم لولوج البطولة بالمستوي والصورة التي ترتقي الي حجم طموحات كل منهما ..
ومع ان المباراة تجريبية الطابع والاهداف الا ان ذلك لا يلغي امكانية ان تتسم بالكثير من الاثارة خصوصا وان لاعبي كلا المنتخبين يعرفون بعضهم بادق التفاصيل ليس من خلال لقاءاتهم علي صعيد المنتخبين فقط بل ولان اغلبهم يلعبون في بطولة واحدة تلك هي بطولة دوري المحترفين في قطر اذ ان هناك احد عشر لاعبا عمانيا يلعبون في صفوف انديتنا اضافة الي اخرين ممن سبق وان تواجدوا في قطر في مواسم سابقة مثل هاني الضابط وفوزي بشير..
بين صورتين ..
وفي العموم فان صورة المنتخبين اليوم قد تختلف عن سابقتها في نهائي البطولة الاخيرة .. فالنجاح الكبير للعنابي في تلك البطولة كان قد مهد الطريق لنجاحات اخري مهمة حيث تألق لاعبونا كثيرا في التصفيات الاسيوية التي نقلتهم بجدارة وبالبطاقة الاولي لمجموعتهم الي النهائيات المقررة الصيف المقبل ثم الحقوا ذلك بانجاز رفيع توجوا به ولاول مرة بذهبية مسابقة كرة القدم للدورة الاسيوية الاخيرة التي احتضنتها الدوحة مؤخرا ..اما المنتخب العماني فقد لحق هو الاخر بالنهائيات تلك لكنه اخفق في اجتياز حاجز الدور الاول من مسابقة كرة القدم الاسيوية ليخرج منها خالي الوفاض دون ان يقدم فيها ما يتفق مع تلك الصورة التي كان عليها في البطولة الخليجية السابقة ..
ماتشالا يعاني القلق ..!
ويبدو ان ما تشالا غير راض عن رحلة اعداد منتخبه هذه المرة فهو يشكو من غياب المباريات التجريبية واقتصار هذه الرحلة علي المعسكر الذي كان قد بدأه في الدوحة امس الاول وكذلك علي المباراة الوحيدة هذه مع العنابي وهو امر يراه غير كاف لمهمة كبيرة تنحصر فيها طموحات العمانيين بالبحث عن اللقب الذي لم يسبق لهم ان حصلوا عليه من قبل ..
اما موسوفيتش فهو اكثر اطمئنانا علي لاعبيه لانه كان قريبا منهم باستمرار من خلال متابعتهم في الدوري الذي يراه مناسبا جدا لاعداد اللاعبين لاي بطولة بمثل هذا الحجم رغم انه لا ينكر بانه يتعامل مع الاحداث وفقا للاولويات حيث ينظر للبطولة الخليجية هذه علي انها تمثل مرحلة اعداد مهمة لمهام اكبر تنتظر العنابي في اوقات لاحقة دون ان يغفل طبعا اهمية البحث عن فرصة الفوز فيها ..
غير ان المهم هنا هو ان لاعبينا يتمتعون بروح معنوية عالية بعد الانجازات المتلاحقة التي سجلوها في الاونة الاخيرة مع الاشارة ايضا الي ان هناك بينهم من يشارك لاول مرة في البطولة الخليجية لكن جميعهم كانوا قد اكدوا خلال الدورة الاسيوية اهليتهم لارتداء القميص العنابي بعد ان قدموا مثل تلك العروض الجيدة التي جعلتهم موضع اعجاب كل من تابع تلك الدورة ..
التشكيلة النهائية ..
ولكن ، وبرغم كل ذلك تبقي لمباراة اليوم هذه اهميتها الكبيرة كونها ستفصح عن الصورة المتوقعة للعنابي في البطولة الخليجية الي جانب انها ستحدد ايضا التشكيلة النهائية التي ستغادر الي ابو ظبي غدا الاثنين حيث ستتألف التشكيلة المغادرة من (23 ) لاعبا من اصل ال (26 ) الذين ضمتهم القائمة التي اعلنها موسوفيتش الاربعاء الماضي ..وفي التفاصيل الفنية نري ان مباراة اليوم يمكن ان تسهم في رسم خارطة العنابي من جديد بعد المهمة الاسيوية الاخيرة وبعد عودة اللاعبين الكبار الذين سيشكلون الاعمدة الاساسية فيه ..وقد يكون مهما جدا هنا ان يركز موسوفيتش علي استثمار حالة الاستقرار التي شكلت عنصرا مهما جدا من عناصر نجاحات العنابي في الدورة الاسيوية تلك .. وهذا يعني ان علي موسوفيتش ان لا ينظر الي الاسماء بقدر ما ينظر الي طبيعة وحجم عطاء كل من اللاعبين دون ان يلزم نفسه ابدا بأي قيود من النوع الذي يمكن ان يقلص فرص الاختيارات امامه ..وربما سيكون ذلك خير حافز لاصحاب الخبرة من لاعبينا الكبار لتقديم افضل مالديهم لانهم سيدركون بان الامر لم يعد حكرا للاعب او اثنين في هذا المركز او ذاك وانما هناك العديد من المفاتيح التي تمنح المدرب حرية اختيار الانسب منهم .. ولعل القول ذاته ينسحب ايضا علي لاعبينا الشباب ممن مثلوا الاولمبي العنابي والذين سيجدون بالتأكيد ان فرصتهم في المشاركة تعتمد علي مدي اهليتهم او مدي تفوقهم علي اقرانهم ايضا ..
خيارات موسوفيتش ..
نقول ذلك ونحن نستعرض العديد من الاسماء المرشحة لشغل بعض المراكز المهمة التي ستشهد تنافسا كبيرا بين اكثر من لاعب وذلك امر ايجابي جدا من وجهة النظر التنافسية وهو يحسب طبعا للجهاز الفني الذي كان قد خرج بتلك الحصيلة من اللاعبين الذين تم اختيارهم لهذه المهمة ..فهناك في خط الدفاع نحو عشرة لاعبين يقتربون كثيرا في مستوياتهم سواء في الخلف او عند مركز الظهيرين وجميعهم يتمتعون بالكثير من المؤهلات الطيبة التي تؤكد جاهزيتهم لهذه البطولة وفقا للصورة التي كانوا عليها مع انديتهم في الدوري امثال عبدالله كوني وابراهيم الغانم وبلال محمد وعبدالله بريك وومصطفي عبدي اضافة الي عيسي الكواري وكذلك سعد سطام ومشعل مبارك وعلي ناصر ومسعد الحمد عند مركز الظهير..والقول نفسه ينسحب نحو الامام اذ ان الامر لا يتعلق فقط بوجود سبستيان سوريا وحسين ياسر وانما هناك اسماء اخري لا تقل اهمية وقادرة علي ان تؤكد حضورها المهم في هذه الدورة مثل خلفان ابراهيم وماجد محمد ويوسف احمد اضافة الي وليد جاسم ومشعل عبدالله في وقت تتزاحم فيه الاسماء في وسط الملعب وجميعها بمستويات متقاربة ايضا مثل وسام رزق وطلال البلوشي ويونس علي ومجدي صديق وعبدالعزيز السليطي .. اما في حراسة المرمي فليس هناك ما يقلق ابدا بوجود ثلاثة حراس بمستويات عالية هم محمد صقر وقاسم برهان وبابا مالك وجميعهم كانوا قد تألقوا كثيرا في مباريات دوري هذا الموسم ..
هذا ما نبحث عنه ..
ووفقا لكل ذلك نقول ان مهمة موسوفيتش ستنحصر اولا عند حدود حسن توظيف تلك القدرات وهذا ما سيسعي للوقوف عنده في مباراة اليوم علي وجه التحديد حيث نأمل في ان تتاح له فرصة تجريب اكبر عدد ممكن منهم رغم ادراكنا بانه يمكن ان يكون قد رسم الكثير من المفردات تلك في ذهنه وفقا لما خرج به من تصورات افرزتها مباريات الدوري ..ولعل ذلك هو الذي يجعلنا نذهب الي ان المباراة هذه ، وبرغم اهميتها للعنابي ، الا انها يمكن ان تكون اكثر اهمية للمنتخب العماني لان المدرب ما تشالا كان بعيدا عن لاعبيه وحتي اذا كان يتابعهم فمن بعيد وهذا قد لا يكون كافيا لتكوين الانطباعات المناسبة عن الكثيرين منهم.ومع ذلك يبقي المنتخب العماني الذي سيلعب في المجموعة الاولي الي جانب منتخبات الامارات والكويت واليمن ، من المنتخبات التي يمكن ان تتنافس وبقوة في البطولة الخليجية المقبلة لا سيما اذا ما تمكن ماتشالا من ان يستثمر قدرات لاعبيه بصورة امثل واذا ما استعاد بعض لاعبيه تلك الخطورة التي ميزتهم في المرات السابقة والتي بدت في الاونة الاخيرة وكأنها قد تراجعت بعض الشيء لا سيما بالنسبة للخطيرين عماد الحوسني وبدر الميمني ..كما ان من الاهمية هنا ان نشير ايضا الي ان المنتخب العماني قد لا يواجه مشكلة كبيرة في دفاعاته بسبب وجود لاعبين جيدين فيه وفي مقدمتهم محمد ربيع وخليفة عايل وكلاهما كانا قد استفادا كثيرا من وجودهما في صفوف السد وكذلك بالنسبة الي سعيد الشون الذي سجل تألقا واضحا في صفوف ام صلال ..وبعيدا عن اي نتيجة يمكن ان تنتهي اليها هذه المباراة فاننا نري ان الفوز فيها يكمن قبل كل شيء بحجم الفوائد الفنية التي سيخرج بها كلا المدربين وهذا ما يدركه موسوفيتش وماتشالا بكل تأكيد ..