
وسط أجواء ملبدة بغيوم الإحباط والانكسار تشكل المناخ العام في محيط منتخبنا الوطني لكرة القدم يوم امس فيما كانت الوجوه تخبر عن شيء واحد وهو أن لا أحد يصدق ما حدث في مباراة اليمن امس الأول!!
الأزمة التي دخلها الأزرق بأقدامه مع انطلاقة المنافسات متشعبة الاتجاهات فليس التعادل وحده كان كارثياً فالاداء لم يكن مثالياً والطموحات وكأنها تكسرت على صخرة الوهم وباتت المسألة الآن اكثر تعقيداً لان المواجهتين المتبقيتين لا تتيحان للازرق الكثير من الخيارات بل ان الصعوبة الأكبر تكمن في أن المنتخب سيظل معلقاً على لائحة الانتظار حتى آخر مباراة الثلاثاء المقبل مع الامارات وكأن مباراة عمان يوم غد السبت اشبه بمباراة استراليا التي فاز فيها الأزرق قبل أن يخسر من البحرين ويودع تصفيات آسيا أي انها مباراة لاستعادة الثقة فقط ان استطاع الجهازان الفني والاداري تدارك تداعيات أزمة اليمن!!
والمشكلة الأكبر التي يمكن لمسها في أروقة الجناح الغربي في فندق الضباط حيث يقيم الأزرق تكمن في حصر المخاطر الناجمة عن الأزمة في محاولة البعض ترويح أفكار غير معقولة بأن الأزرق كان جيداً وان خطأ تسبب في هدف اليمن وان الحظ لم يكن حليفنا بالفرص الضائعة متغاضين عن حقيقة واحدة لا يخفيها غربال وهي ان الأزرق لم يقدم عرضا مقنعاً امام أضعف فرق المجموعة بل البطولة ككل.
اذا المشكلة ليست في التعادل وإنما في الاصرار على الخطأ الذي سيؤدي الى اصرار علي الفشل ومنه الى اصرار على الندم وكأن الأمة أشبه بالقاء شخص نفسه في بئر لا قرار!!
أزمة ووقعت!!
ازمة اليمن وقعت فعليا وليس أمام الأزرق الآن سوى محاولة تجاوزها وليس مطلوبا من المسؤولين عن الفريق فنياً أو إداريا إدارتها في مثل هذا الوقت بل معالجة مسبباتها واحتواء ذيولها باسرع وقت وقد بدأت في هذا الاطار تحركات منذ انتهاء صفارة النهاية وكانت أولى التحركات من قبل اللاعبين الكبار أمثال نواف الخالدي وحمد الطيار اللذين تحدثا للاعبين في غرفة الملابس وسط حالة من الاحباط وشددوا على أن التعادل لا يعني نهاية المطاف وان اليمن طالما حقق نتائج مماثلة في البطولتين السابقتين وأن أبواب البطولة مازالت مشرعة على مصراعيها للجميع مطالبين بتناسي النتيجة والتفكير في قادم الأيام.
وفي الصباح توجه اللاعبون الى الجاكوزي والسونا وحمام السباحة لغسل همومهم اذ وضح ان غبار المرارة لم ينقض بعد وجوههم ودارت احاديث بينهم كانت تنفيسا في حوض الندم لكنهم ايضاً كانت لهم اقتناعات خاصة بأن هناك اخطاء مشتركة بينهم وبين الجهاز الفني وخاصة فيما يتعلق بالتشكيلة التي بدأ بها اللقاء وفي الاسلوب الذي اختاره للمواجهة.
محاولات الترميم
ومن أجل ذلك عقد الشيخ أحمد ا لفهد امس اجتماعاً مغلقاً مع الجهاز الفني لمناقشة الوضع الفني للفريق وكيفية الخروج من الأزمة.
إلا أن ما هو واضح ان الجهاز الفني غير مقتنع بارتكاب الأخطاء وسعى لتبرير النتيحة بسوء الحظ في الحقيقة ان النتيجة كرست معاناة فنية كبيرة وضياع الهوية فريق بأكمله.
ستكون الساعات المقبلة صعبة على الأزرق في اتجاهين الأول محاولة اعادة ترميم معنويات اللاعبين وبث الروح من جديد في نفوسهم والثاني صياغة فكر فني أكثر تطورا لمجاراة قوة الخصم العماني وبلورة تشكيلة اكثر واقعية تحاكي اهداف الفريق لأن ماحدث امام اليمن يؤكد حقيقة واحدة وهي ان الأزرق غير مؤهل لاحراز لقب ويجب على الجميع الاعتراف بهذا الواقع بشجاعة والتفكير في كيفية الخروج من الأزمة بطريقة تحفظ للأزرق ماء وجهه فلا الامداد كان كافياً لزرع أوهام النصر ولا فترة التغيير الجذري في النهج والاسلوب للجهاز الفني كافية لاحداث طفرة كروية وفي الحالتين سيكون الاجتهاد والمثابرة السمة التي يمكن ان تمنح الأزرق بريقاً محدوداً في الأيام القادمة.
خرق للسياسة الإدارية
وقد كان الأزرق محور اهتمام الاعلاميين يوم أمس الذين كانت علامات الاستفهام بارزة على وجوههم غير مصدقين للمستوى الذي ظهر به الفريق وحاول الاعلاميون اقتناص اللاعبين في البهو وسط حالة من التغيير في السياسة الادارية للازرق إذ اجرى اللاعبون عدة لقاءات ولا يعرف ان كان هذه ضمن تعليمات ان اللاعبين خرقوا السياسة الادارية ونمطيتها بعد أن اثقلتهم هموم التعادل اليمني فبحثوا عن متنفس لهم لاخراج ما في صدورهم قبل البدء من جديد في كتابة سجل الأيام القادمة. ويبقي السؤال هل ستنجح الإدارة في معالجة أوضاع الفريق وهل سينجح الجهاز الفني في تصحيح اوضاعه ومن سينقذ عندما تشرق شمس الحقيقة الاتحاد ام الجهاز الفني؟!
تحياتي ،،،
