دبي تبهر العالم بباقة من المهرجانات في عيدها السنوي
01-19-2007, 12:23 مساءً
دبي: سلمان الدوسري من جريدة الشرق الاوسط
إنها دبي فحسب.. هذا هو أفضل وصف تستحقه هذه الإمارة الساحرة الواقعة على ضفاف الخليج.. فموسمها السياحي يبدأ ولا ينتهي.. وبرامجها وفعالياتها تنطلق ولا تتوقف.. وزوارها من أنحاء العالم يزيدون ولا ينقصون.. أما فعاليتها الأبرز، فهي مهرجانها السنوي للتسوق الذي بدأ بـ «فكرة» رأى الكثيرون استحالة نجاحها في مدينة تفتقر للمقومات السياحية.. فأصبح مهرجانا نموذجيا للمدن العربية الباحثة عن استقطاب السياح. وإذا كان مهرجان دبي للتسوق قد اعتمد مبدأ «عالم واحد.. عائلة واحدة» شعارا له، فإن فعاليات المهرجان، الذي يتوقع أن يصل عدد زواره هذا العام الى نحو 3.6 مليون زائر، تمكن من أن يبدد الحيرة التي تنتاب رب العائلة في اختياراته لافراد أسرته، فللطفل برامجه الممتعه.. وللكبار فعالياتهم التي تجتذبهم.. أما رب العائلة فله أيضا فقرات خاصة تناسبه، وهكذا فإن كل من يزور مهرجان دبي للتسوق سيجد أن الفعاليات وكـأنها صممت اصلا لتتناسب معه.
في دورة هذا العام من المهرجان، التي تعد الأضخم في تاريخ الدورات السابقة، تم دمج دورته الحادية عشرة والثانية عشرة، وبدا أن الاحتفال بالحدث هذه المرة مختلفا عن أية مرة سابقة، نظرا لما يقدمه هذا العام من فعاليات وأنشطة جديدة ومميزة تقام لأول مرة، وكأن دبي أرادت مفاجأة ملايين الزوار بتجددها عاما بعد الآخر.
ويتضمن مهرجان هذا العام، الذي انطلق في 20 من ديسمبر (كانون الاول) الماضي ويستمر حتى الثاني من فبراير (شباط) المقبل، مجموعة من المهرجانات في مهرجان واحد تحت شعار «عالم من المهرجانات»، ومن بين أهم المهرجانات، مهرجان الترفيه العائلي، مهرجان ملتقى حضارات العالم، ومهرجان الثقافة والفنون، ومهرجان العروض الموسيقية العالمية، ومهرجان كرنفالات دبي، ومهرجان الأزياء، والمهرجان الرياضي، ومهرجان المأكولات، ومهرجان تحطيم الأرقام القياسية، والمهرجان التراثي، ومهرجان مراكز التسوق، ومهرجان السحوبات والجوائز. ولأن الفعاليات التي تقام ضمن المهرجان أكثر من أن تحصى جميعها، فإننا سنتطرق لأبرز هذه الفعاليات، والتي شكلت تأثيرا إيجابيا على زوار دبي، الذين غدا عددهم بالملايين:
مهرجان الترفيه العائلي:
يتضمن مهرجان الترفيه العائلي مجموعة كبيرة من الفعاليات التي جعلت كل يوم خلال فترة تنظيم المهرجان مختلفا وحافلا بالفعاليات التي ستسعد كافة أفراد العائلة كبارا وصغارا، ومن بين أبرز الفعاليات التي تضمنها المهرجان، عروض «سيرك دو سولاي».
وبدأ السيرك العالمي تقديم عروضه الفنية من 4 يناير (كانون الثاني) وحتى 18 فبراير المقبل، بمشاركة 50 مؤدياً من 10دول مختلفة سيقومون بتقديم عرض فني رائع، تمتزج فيه الموسيقى مع الحركات الفنية والأكروباتية المتناسقة لتقدم لوحة فنية بديعة لجميع المشاهدين.
السوق الليلي:
ولأن الأجواء الحارة لا تغيب إلا قليلا عن دبي، كما هو حال بقية مدن الخليج العربي، فلم تفوت دبي هذه الفرصة لاستثمارها بطريقة توحي لزائر «السوق الليلي» وكأنه في خان الخليلي أو في أحد أسواق دمشق القديمة، حيث يوفر السوق الليلي أحدث العلامات التجارية العالمية لمختلف البضائع، وأجواء ساحرة تجمع التراث بالحاضر والقديم بالجديد.
العروض النارية: تضاء سماء دبي بعروض الألعاب النارية اليومية مضفية أجواء احتفالية لا مثيل لها على الحدث السنوي وعلى زوار مدينة دبي القادمين من داخل الامارات ومختلف أنحاء العالم. مهرجان الثقافة والفنون: يستقطب هذا المهرجان مجموعة من المواهب الفنية المبدعة من مختلف مناطق العالم، ويوفر العديد من الفعاليات التي تلبي احتياجات الراغبين بالإطلاع على تاريخ وحضارة الإمارات أو المهتمين بالفنون المعاصرة. وضمن فعاليات مهرجان الثقافة والفنون، يجري تنظيم بطولة فزاع لليولة، وهي رقصة شعبية تراثية غدت ظاهرة بين الشباب الاماراتي، يومياً وطيلة أيام المهرجان. كما يقدم مجلس دبي الثقافي خلال المهرجان وبشكل يومي حزمة من النشاطات في قرية الفنون في القرية العالمية، كما جرى تنظيم حفل للموسيقى العربية تحت عنوان «صوت العرب» في مسرح قرية المعرفة. وسيكون للشعر الهندي موعد في المهرجان، حيث تستهدف هذه الفعالية هواة الشعر الشعبي من شبه القارة الهندية، حيث يشهد الشهر الجاري أمسية للشعر الهندي تعرف باسم «هاسية كافي سميلن». ويتضمن مهرجان الثقافة والفنون أيضاً حفلاً لموسيقى الروك بعنوان «بلاسيبو»، وسيتبع هذا الحدث حفل آخر للموسيقى العربية يحييه الفنان عمرو ذياب، كما سينظم عرض راقص بعنوان «نار الأناضول».
بازارات من العالم:
ومن ضمن الفعاليات التي تنظم للمرة الأولى منذ انطلاق المهرجان، فعالية (بازارات من العالم)، حيث تقام هذه الفعالية في شارع السيف طوال فترة الحدث الذي يستمر حتى 2 فبراير المقبل. حيث تضم فعالية بازارات من العالم أهم وأكثر الأسواق القديمة حيوية وشهرة وهي: بازار خان الخليلي من القاهرة، وسوق المدينة من حلب، وسوق سمسرة من صنعاء، وسوق السمارين من مراكش، وبازار شاه من اصفهان، وديلي هات من دلهي في الهند.
وتم تصميم وبناء هذه البازارات بحيث تكون نموذجا مطابقا في الشكل والمساحة والسلع المعروضة للبازار في البلد الأصلي، إضافة إلى جلب مجموعة من العارضين والحرفيين اليدويين العاملين في تلك البازارات أيضا إلى الفعالية، وذلك لكي يتمكن زوار هذه الفعالية من التعرف على تفاصيل البازارات القديمة دون الحاجة إلى زيارة الدول التي تنتمي إليها. وتقدم البازارات بضائع متنوعة ومختلفة تعكس جمال وتاريخ الصناعات التقليدية المميزة للبلد الذي تنتمي إليه، من المشغولات الذهبية والمجوهرات والأقمشة والقهوة والكهرمان والأعمال المصنوعة من الخشب والزجاج والمعادن والسيراميك والجلود وكذلك الرسومات واللوحات المرسومة بالخط العربي.
الموسيقى العالمية:
ستكون أشهر العروض الموسيقية العالمية حاضرة بقوة، حيث نجح المهرجان في استقطاب أشهر العروض الفنية والأوبرالية العالمية، والتي حظيت بإعجاب الملايين من المشاهدين في مختلف أنحاء العالم. وسيكون عشاق الموسيقى الكلاسيكية على موعد مع التحفة الفنية أوبرا «توسكا ـ بوتشيني» (Tosca-Puccini)، كما سيتبع هذا الحدث الحفل الموسيقي «ذا كون أنيما» (The Con Anima)، الحفل الموسيقي العالمي الذي يمزج بين العزف الكلاسيكي الرائع على البيانو والغناء المنفرد، والذي يتخلله معرض فني، وسيتضمن الحفل الموسيقي عزف مقطوعات خالدة من موسيقى «بيل كانتو» و«دويتس»، بالإضافة إلى عزف انفرادي على البيانو لمختارات رائعة من تأليف الموسيقيين الشهيرين «تشوبان وليسزت». وفي ختام المهرجان الموسيقي، سيشهد عرض أوبرا كوميدية من فصل واحد وهي «ذا تيليفون اور لا مور ايه تروي» (The Telephone or L"amour a trois) يقدمها جيان كارلو مينوتي.
وسيشهد الأول والثاني من شهر فبراير شباط المقبل تنظيم الحفل الموسيقي الكبير «نايت أوف بيرنشتاين» والتي سيؤديها أربعة مغنين أوبراليين مع فرقة الكورس من المدرسة الأمريكية في دبي وفرقة الأوركسترا الموسيقية التي تضم عازفين مقيمين في دبي.
عروض المهرجان المتجولة:
تستقبل دبي هذا العام وللمرة الأولى، «عروض المهرجان المتجولة»، الحدث العالمي الذي يجري تنظيمه سنوياً في عدة مدن رئيسية في العالم منذ أكثر من 60 سنة، وكانت فكرة هذا المهرجان قد انطلقت بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك بهدف توحيد أوروبا عن طريق دمج ثقافاتها في مهرجان واحد. ويجمع «مهرجان العروض المتجولة» مواهب متعددة من مختلف بقاع الأرض ليقدموا لحشود الزوار عروضاً مسرحية وكوميدية ممتعة وفقرات راقصة وموسيقى إلى جانب العروض الفنية. ويؤدي فنانون جاءوا من 12 دولة من مختلف أنحاء العالم 20 عرضاً تتضمن العزف على الطبول ورقصات الباليه والبهلوانات الكوميدية وعروض كرة القدم وغيرها الكثير. وتقدم الدول المشاركة مواهبها المختلفة من خلال مجموعة من العروض المتميزة. وتتضمن هذه الدول المشاركة كلاً من كندا وأوكرانيا والسويد وإيطاليا ومقدونيا والولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة والصين وبولندا وروسيا واليابان. غابة الثعابين: هذه الفعالية لا تقل إثارة ومتعة، وتتضمن عرضاً لـ17 أفعى غير سامة، تتراوح أعمارها بين السنتين والعشر سنوات، وتضم بعض الأفاعي النادرة، حيث يتم عرضها ضمن ديكور جديد ومتميز، وتتيح هذه الفعالية الفرصة للزوار للإطلاع على معلومات متنوعة حول هذه الأفاعي وطريقة إطعامها.
مهرجان دبي للمناطيد:
وكما هي عادة المهرجان في استقطاب الفعاليات العالمية الجديدة، التي تقام للمرة الأولى، يقام هذا العام مهرجان دبي للمناطيد والتي يشرف عليها محترفون من مهرجان «الباكيركي» المشهور في الولايات المتحدة _Albuquerque Fiesta_، ويعتبر المهرجان أكبر تجمع للمناطيد على مستوى قارة آسيا، حيث ستزدان سماء دبي بأكثر من 75 منطادا هوائيا ملونا في منظر بديع سيراه زوار المهرجان للمرة الأولى. وتمكن الزوار من الاستمتاع برؤية المناطيد الضخمة زاهية الألوان تجوب سماء دبي.
مهرجان تحطيم الأرقام القياسية:
وفي حال رغب الزوار في الاطلاع مباشرة على تحطيم ارقام قياسية، فلن يكون ذلك بعيدا عن دبي التي لطالما حطمت العديد من الأرقام القياسية خلال مهرجاناتها السابقة، وفي هذا العام سيكون هناك المزيد من تحطيم هذه الأرقام وذلك في الفترة الواقعة بين 26 ـ31 يناير، مثل «أكبر تجمع للقراءة»، وأكبر لعبة «همس صيني في العالم»، و«أطول خط لطبعات الأقدام» و«أكبر مفتاح منزلي»، وأكبر بوفيه في العالم من 505 اصناف من أصناف الطعام الشهية، و«أكبر مجموعة لزجاجات العطر»، و«أكبر محفظة نقود» و«أكبر معركة وسادات»، و«أكبر معرض تصوير لشخص واحد»، وغيرها. لكن يبقى السؤال الذي يخطر على بال كل من يزور مهرجان دبي للتسوق هو ما الذي يجعل منه الحدث العائلي الاجمل الذي تنتظره العائلات الخليجية والعربية على وجه الخصوص بشوق وترقب كل عام؟ من المؤكد أن الأسباب كثيرة، ولكن أهمها هو أن المهرجان تمكن عاما بعد الآخر من إرساء بعض المفاهيم الجديدة والفريدة للتسوق بالمنطقة العربية، وأصبح مفتاحا لباب صناعة السياحة التي تدر على دبي مليارات الدولارات سنويا. باختصار .. تمكن مهرجان دبي للتسوق من استقطاب أنظار السائحين في العالم نظرا لما يضمه من عروض ترويجية وترفيهية وفعاليات عالمية وسحوبات للفوز بجوائز لا مثيل لها في العالم، فهل هناك مدينة تضاهي دبي في مهرجانها أو عيدها السنوي؟