يعتبر علماء التربية والنفسانيون هذا الأسلوب أخطر ما يكون على الطفل إذا استخدم بكثرة ... فالحزم مطلوب في المواقف التي تتطلب ذلك ، ..
أما العنف والصرامة فيزيدانتعقيد المشكلة وتفاقمها ؛ حيث ينفعل المربي فيفقد صوابه وينسى الحِلْم وسعة الصدرفينهال على الطفل معنفا وشاتما له بأقبح وأقسى الألفاظ ، وقد يزداد الأمر سوءاً إذاقرن العنف والصرامة بالضرب ...
وهذا ما يحدث في حالة العقابالانفعالي للطفل الذي يُفِقْدُ الطفل الشعور بالأمان والثقة بالنفس كما أن الصرامةوالشدة تجعل الطفل يخاف ويحترم المربي في وقت حدوث المشكلة فقط ( خوف مؤقت ) ولكنهالا تمنعه من تكرار السلوك مستقبلا.
وقد يعلل الكبار قسوتهم علىأطفالهم بأنهم يحاولون دفعهم إلى المثالية في السلوك والمعاملة والدراسة .. ولكنهذه القسوة قد تأتي برد فعل عكسي فيكره الطفل الدراسة أو يمتنع عن تحمل المسؤولياتأو يصاب بنوع من البلادة ، كما أنه سيمتص قسوة انفعالات عصبية الكبار فيختزنها ثمتبدأ آثارها تظهر عليه مستقبلاً من خلال أعراض ( العصاب ) الذي ينتج عن صراعانفعالي داخل الطفل ..
وقد يؤدي هذا الصراع إلى الكبتوالتصرف المخل ( السيئ ) والعدوانية تجاه الآخرين أو انفجارات الغضب الحادة التي قدتحدث لأسباب ظاهرها تافه .
ثانيا : الدلال الزائدوالتسامح :
هذا الأسلوب في التعامل لا يقل خطورة عن القسوةوالصرامة .. فالمغالاة في الرعاية والدلال سيجعل الطفل غير قادر على تكوين علاقاتاجتماعية ناجحة مع الآخرين ، أو تحمل المسؤولية ومواجهة الحياة ... لأنه لم يمربتجارب كافية ليتعلم منها كيف يواجه الأحداث التي قد يتعرض لها ... ولا نقصد أنيفقد الأبوان التعاطف مع الطفل ورحمته ، وهذا لا يمكن أن يحدث لأن قلبيهما مفطورانعلى محبة أولادهما ، ومتأصلان بالعواطف الأبوية الفطرية لحمايته، والرحمة بهوالشفقة عليه والاهتمام بأمره ... ولكن هذه العاطفة تصبح أحيانا سببا في تدميرالأبناء ، حيث يتعامل الوالدان مع الطفل بدلال زائد وتساهل بحجة رقة قلبيهما وحبهمالطفلهما مما يجعل الطفل يعتقد أن كل شيء مسموح ولا يوجد شيء ممنوع ، لأن هذا مايجده في بيئته الصغيرة ( البيت ) ولكن إذا ما كبر وخرج إلى بيئته الكبيرة ( المجتمع ) وواجه القوانين والأنظمة التي تمنعه من ارتكاب بعض التصرفات ، ثار في وجهها وقديخالفها دون مبالاة ... ضاربا بالنتائج السلبية المخالفته عرض الحائط.
إننا لا نطالب بأن ينزع الوالدان من قلبيهما الرحمة بل على العكسفالرحمة مطلوبة ، ولكن بتوازن وحذر. قال صلى الله عليه وسلم : " ليس منا من لم يرحمصغيرنا ويعرف حق كبيرنا " أفلا يكون لنا برسول الله صلى عليه وسلم أسوة ؟
ثالثا: عدم الثبات في المعاملة :
فالطفل يحتاجأن يعرف ما هو متوقع منه ، لذلك على الكبار أن يضعوا الأنظمة البسيطة واللوائحالمنطقية ويشرحوها للطفل ، و عندما يقتنع فإنه سيصبح من السهل عليه اتباعها ... ويجب مراجعة الأنظمة مع الطفل كل فترة ومناقشتها ، فلا ينبغي أن نتساهل يوما فيتطبيق قانون ما ونتجاهله ثم نعود اليوم التالي للتأكيد على ضرورة تطبيق نفس القانونلأن هذا التصرف قد يسبب الإرباك للطفل ويجعله غير قادر على تحديد ما هو مقبول منهوما هو مرفوض وفي بعض الحالات تكون الأم ثابتة في جميع الأوقات بينما يكون الأب عكسذلك ، وهذا التذبذب والاختلاف بين الأبوين يجعل الطفل يقع تحت ضغط نفسي شديد يدفعهلارتكاب الخطأ .
رابعا : عدم العدل بين الإخوة :
يتعامل الكبار أحيانا مع الإخوة بدون عدل فيفضلون طفلا على طفل ،لذكائه أو جماله أو حسن خلقه الفطري ، أو لأنه ذكر ، مما يزرع في نفس الطفل الإحساسبالغيرة تجاه إخوته، ويعبر عن هذه الغيرة بالسلوك الخاطئ والعدوانية تجاه الأخالمدلل بهدف الانتقام من الكبار، وهذا الأمر حذرنا منه الرسول صلى الله عليه وسلمحيث قال : عليه الصلاة السلام " اتقوا الله واعدلوا في أولادكم".