مشاركة الأزرق في «خليجي 18» كتبت نهايتها قبل البداية بكثير
من شاهد اجهاش اللاعبين في البكاء عقب صافرة النهاية لمباراة الامارات أدرك حجم الأمل الكاذب الذي كان يعيشه الازرق في خليجي 18 لأن كل ما اختذله اللاعبون في داخلهم لم يكن سوى أماني تجافي الواقع وكل ما تمت زراعته في أرض الاحلام لم يكن ينتج إلا ثمر فاسد فالارض لم تكن صالحة للزراعة والنفوس لم تتجاوز احباطات سابقة فلماذا يبكي اللاعبون إذا ؟! وهل كان بالإمكان أفضل مما كان.
ان مشاركة الازرق في خليجي 18 كتبت صفحاتها قبل أن تبدأ الاقلام في رصد حقائقها لان ما تم الترويج له منذ بدء رحلة الاعداد لم يكن الا سراب تراه الاعين الحالمة ولا تلامسه الايدي اليقظة فالازرق كما كان في خليجي 16 و 17 غير مؤهل للمنافسة ولايوجد من حقائق ما يضعه في دائرة المرشحين للعب.
ولعل اجترار هادى لأحداث 10 أيام في أبو ظبي يمكن ان يؤكد تلك المعطيات والقراءة السريعة لاحداث ثلاثة لقاءات خاضها الأزرق في الخليجي تؤدي الى استنتاج واحد وهو أن صيغ المبالغة في بيان قدرة الأزرق على تجاوز الخصوم لم تكن الا واقعا لا نملك صفاته ولا نلامس حدوده.
لقد عانى الأزرق في هذه البطولة من قبل أن تبدأ من التخبطات الادارية لاتحاد كرة القدم فيما عانى عندما ولج البطولة من تخبطات فنية للجهاز التدريب وبالتالي لا يمكن أن يصار الى نتائج ايجابية مغايرة للواقع الذي عاشه الجميع على مدى أيام البطولة.
بداية الانهيار
ويمكن اعتبار بداية الانهيار منذ اللحظة التي قرر فيها الاتحاد اغراق نفسه في البحر باقالة المدرب فيها واسناد المهمة للثنائي الوطني صالح زكريا وفوزي ابراهيم اللذين لا يلزمان على شيء في هذا كونهما كويتيان يلبيان نداء الواجب ويضحيان باشياء كثيرة في سبيل ذلك وكونها يملكان النزعة الانسانية المتمثلة في رغبة ارضاء الذات.
ولكن السؤال من هو العبقري الذي أشار على الاتحاد بهذا التوجه وكيف يمكن أن يكون هذا العبقري اكثر ادراكا من الالاف المؤلفة من البشر ليتخذ نيابة عنهم قراراً مصيريا مفصليا كهذا!
ولا نعني بالضرورة هنا أننا ضد فوزي وصالح المجتهدان في حدود ماهو متاح من عناصر اسناد وأدوات فاعلة تتمثل في فترة الاعداد وقدرة معالجة اوضاع فنية وقراءات تحليلية للواقع ولكننا نعني تلك النظرة السطحية لواقع كروي واضح المعالم لا يحتاج الى تفكير كثير ولا تبصير عميق.
فالوقت لم يكن كافيا لتغيير سريع وجذري في أجندة الاولويات هناك كان المدرب فيها على حد زعم الاتحاد قد ورط الاتحاد ببرنامج اعدادي لا يناسب حجم البطولة ولا قدرات الأزرق الضعيفة. بل على العكس ان المسوغ الذي ساقه الاتحاد بشأن «التوريط» هو مسوغ ادعى لادانة الاتحاد فإذا كان الخلل هو تقديم برنامج ضعيف فان من باب اولى دراسة تبعات قرار سيؤدي الى برنامج اضعف كما حصل عندما توجه الازرق الى معسكر مهلهل في القاهرة لم يتم التكامل فيه سوى لمدة 4 أيام بعد انضمام لاعبي القادسية.
معالجة خطأ بخطأ
ان ما كان على الاتحاد ان يفعله هو محاولة معالجة خطأ يتحمل الجزء الأكبر منه ويتمثل بموافقته السماح للاعبي القادسية والكويت الانضمام لناديهما من أجل دوري أبطال العرب ووضع الجهاز الفني (ميهاي) في مأزق أدى لأن يعاند ويكابر في تأزيم الموقف.
وزد على ذلك ان الوقت لم يكن يسمح بإجراء تغيير جذري لأنه وكما قلنا في تحليل سابق عقب قرار اقالة ميهاي ان البعد الزمني في هذه المسألة يجعل من الصعوبة بمكان تغيير بشيء حتى لو كان على مستوى عنصر أو عنصرين بالفريق وليس لجهاز فني لم يكن لديه سوى هذه البطولة يثبت فيها أحقيته بالبقاء أو الرحيل.
اذا كيف لم ير الاتحاد مثل هذه الشواهد التي لاحت في الأفق؟ وكيف تجاهل وقائع ذات تأثيرات سلبية على مستقبله ومستقبل الكرة الكويتية وجماهيرها؟!
المهم ان الاتحاد الذي أقال ميهاي لواحد من الأسباب واختيار بشار عبدالله ومساعد ندى وحمد الطيار تساهل مع الجهاز الفني الجديد عندما استبعد الثلاثي فرج لهيب وخلف السلامة وعبدالرحمن الموسى الذين كانوا من العناصر الأساسية والبديلة المهمة لمنتخب المدرب ميهاي!!
ان الازدواجية في التعامل بهذا المجال تؤكد حقيقة واحدة وهي ان الاتحاد وضع مبررات غير مقنعة لاقالة ميهاي لأنه كان يريد ذلك ضاربا بعرض الحائط التداعيات المؤلمة التي كانت تطل برأسها من نافذة قراره الانفعالي.
وعندما استقرت الأمور وتسلم المدربان صالح زكريا وفوزي ابراهيم الأحوال رسموا لانفسهم طريقا مملوء بالأوهام معتقدين ان ما حدث مع زكريا في عام 86 سيتكرر في 2007 وكأن الزمن قد توقف من ذلك الحين أو كأن تساقط أوراق الزمن لم يرسم على وجه زكريا معالم الهرم ولا ان الشيب قد غزا شعره وشعر الآخرين!!
تراكم الأخطاء
وتراكمت الأخطاء بعد ذلك بمعسكر هش ومباريات أكثر هشاشة بحيث ان الأزرق لعب مباريات ليست ذات قيمة وانعكس ذلك خلال البطولة على الرغم من تأكيدات الجهاز الفني بجني الفائدة من المعسكر ولو كان الجهاز الفني منطقيا لطرح الموضوع بصيغة مختلفة وأكثر واقعية كالاعتراف بسوء الاعداد وصعوبة بلورة تشكيلة وأسلوب لفريق متجدد وفي فترة قياسية لكنه وضع المسمار الأول في نعشه عندما قدم في المؤتمر الصحفي الأول لاعلان قائمة الأسماء ان اللاعب الكويتي ذكي وقادر على تعويض نقص الممارسة بالتلقين!!
لكن المباريات اثبتت عكس ذلك تماما فبدت البطولة وكأنها استكمالال لمعسكر تدريبي قام خلاله الجهاز الفني بخوض ثلاثة لقاءات بثلاثة تشكيلات وثلاث خطط!!
وبدا ان هناك ضعفا في جوانب عدة أبرزها التنظيم الدفاعي الذي كلف الفريق 6 أهداف في 3 مباريات ولعل آخرها كان في مباراة الامارات حيث لا يلام اللاعبون في ظل التوظيفات السيئة لقدراتهم فلا أحد يلوم يعقوب الطاهر عندما يلعب ليبرو أو احمد العيدان عندما يلعب في الوسط ولا مساعد ندا في قلب الدفاع ولا بدر المطوع عندما يجنح الى الجبهة اليمنى. انها بنات أفكار الجهاز الفني كانت تتلاعب بالأزرق وتستغل نزقة وقلة خبرته!!
انتهى كل شيء الآن وانقلب حلم اللاعبين الى كابوس ولكن هل حقيقة انه كان بالامكان أفضل مما كان؟!
