بعد تأهله لنصف نهائي "خليجي 18" مع 3 منتخبات لم تحرز اللقب
الأخضر المتجدد يحمل وحيداً عبء الدفاع عن سمعة أقوياء دورات الخليج
يحمل المنتخب السعودي الأول لكرة القدم وحده عبء الدفاع عن "أقوياء" دورات كأس الخليج لكرة القدم في مواجهة 3 منتخبات تطرق باب اللقب بشكل مختلف هذه المرة لعل أحدها يدونه في سجلاته للمرة الأولى في تاريخها.
وأسفر الدور الأول لمنافسات "خليجي 18" في أبوظبي عن خروج منتخبات لها تاريخها الزاخر في البطولات الخليجية، وهي الكويتي (9 ألقاب) والعراقي (3) والقطري (2)، فيما انحصر اللقب بين السعودية (3 ألقاب) والإمارات وعمان والبحرين.
وابتسمت الجولة الأخيرة من الدور الأول لمنتخبي الإمارات والبحرين على وجه الخصوص بفوز الأول على الكويت 3/2 بعد تألق نجمه إسماعيل مطر، والثاني على قطر بتألق لافت أيضا لهدافه علاء حبيل الذي خطف هدف التأهل في الوقت بدل الضائع فوجه ضربة قوية لقطر والعراق معا لأن الأخير كان سقط أمام منتخب السعودية صفر/1 وكان يكفيه التعادل لمتابعة مشواره.
وتقلبت مستويات المنتخبات المشاركة في الدورة، ويمكن القول إن المنتخب العماني كان الأكثر ثباتا في الدور الأول، على الأقل في مباراتيه الأوليين اللتين كانتا كافيتين له للتأهل مبكرا إلى نصف النهائي، لأن مدربه التشيكي ميلان ماتشالا أراح معظم اللاعبين الأساسيين في المباراة الثالثة.
وكشف المنتخب العماني عن قدرات فنية وبدنية عالية تخوله بقوة لإحراز اللقب الذي بدأ السعي فعليا إليه في "خليجي 15" في الرياض عام 2002 بعد أن كان في السابق محطة لعبور المنتخبات الأخرى ليس إلا إذ غالبا ما كان يرتبط اسمه بالمركز الأخير.
وتطور مستوى المنتخب العماني بشكل لافت ففرض نفسه وبلغ نهائيات كأس آسيا للمرة الثانية على التوالي، وكان قاب قوسين أو أدنى من إحراز اللقب الخليجي للمرة الأولى في تاريخه في النسخة الماضية في قطر قبل أن يخسر أمام أصحاب الأرض بركلات الترجيح 4/5 بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي 1/1.
ويتكرر السيناريو مع العمانيين هذه المرة، إذ كانوا أول المتأهلين إلى نصف النهائي أيضاً، وكانت المؤشرات تدل على أن لقاءهم في نصف النهائي سيكون مع المنتخب العراقي، لكن المواجهة انتقلت إلى البحرين في إعادة لنصف نهائي "خليجي 17" قبل نحو عامين حين فازت عمان 3/2 في مباراة وصفت بالقمة الفنية لأن المنتخبين لفتا الأنظار قبل البطولة وأثناءها بأدائهما الفني الجيد.
"الأخضر" المتجدد
يعمل مدرب المنتخب السعودي، البرازيلي ماركوس باكيتا في ظروف ضاغطة إذ يدرك أنه قد يقال من منصبه بعد كل مباراة، فهو يتعرض لانتقادات حادة من المسؤولين عن الاتحاد السعودي ومن الإعلاميين والجمهور أيضا، لكنه يؤكد أنه "مدرب محترف ولا يخشى الإقالة".
وتغير وجه المنتخب السعودي كثيرا بوجود العديد من العناصر الشابة في صفوفه حاليا، بعد ابتعاد البعض بسبب الاعتزال أو الإيقاف أو الإصابة أو حتى تدني المستوى الفني.
ويبدو أن باكيتا يعمل بواقعية وقد نجح في مهمته في الدور الأول وساعده في ذلك وجود لاعبين مميزين كالمهاجم ياسر القحطاني الذي يتقاسم صدارة الهدافين مع الإماراتي إسماعيل مطر.
واللافت أن مستوى المنتخب السعودي يتحسن تدريجيا من مباراة إلى أخرى، وأيضا أنه يملك بدلاء جاهزين فنيا وبدنيا لسد فراغ المصابين حسين عبد الغني وسعود كريري ونايف القاضي وعمر الغامدي.
انتفاضة أصحاب الأرض
لم يقنع المنتخب الإماراتي في مباراتيه الأوليين فكان من الصعب جدا وضعه في قائمة المرشحين للقب رغم الحماسة التي يؤدي فيها لاعبوه على أرضهم وبين جمهورهم.
وصدم الإماراتيون بالخسارة في مباراة الافتتاح أمام عمان 1/2، ولحسن حظهم أن محطتهم الثانية كانت سهلة نسبيا أمام اليمن لكن الفوز عليها كان شاقا 2/1، إلا أنه فتح الطريق أمام تحقيق المطلوب في المباراة الأخيرة ضد الكويت.
ولعب الجمهور دورا مؤثرا جدا في زيادة فعالية لاعبي "الأبيض" أمام "الأزرق" فتحقق الفوز مترافقا مع تحسن تدريجي في المستوى، والأهم أنه أعاد الثقة إلى النجم إسماعيل مطر الذي تألق قبل أعوام في نهائيات كأس العالم للشباب من دون أن يقنع كثيرا بعد ذلك.
والمنتخب الإماراتي بحاجة إلى تعديلات كثيرة على طريقة أدائه لمواجهة "الأخضر" السعودي، ويدرك مدربه الفرنسي برونو ميتسو ذلك جيدا.
نكسة جديدة لـ"الأزرق"
يتواصل مسلسل الإخفاقات بالنسبة إلى المنتخب الكويتي الذي تربطه علاقة ود قوية مع دورات كأس الخليج إذ يحمل الرقم القياسي بـ9 ألقاب، لكنه منذ غادره ميلان ماتشالا عام 1998 لم يحقق أي إنجاز يذكر.
وتوقف رصيد الكويت في ألقاب كأس الخليج في "خليجي 14" في البحرين، ثم حل ثالثا في النسخة التالية، وكان أداؤه كارثيا على أرضه في "خليجي 16"، قبل أن يخرج من نصف النهائي في قطر قبل عامين، ومن الدور الأول الآن في أبوظبي.
وتغيرت وجوه كثيرة في صفوف المنتخب الكويتي لكنه يفتقد الروح القتالية التي امتاز بها في الأعوام الماضية، وكانت الإخفاقات المتتالية تفرض تعديلات مستمرة في المدربين فأدى عدم الاستقرار الفني إلى مضاعفة الخلل في الأداء التكتيكي.
ويكثر الحديث عن استقالة الاتحاد الكويتي لكرة القدم بعد كل إخفاق، لكن الأكيد أن ثقة الكويتيين بمنتخبهم لم تعد بالدرجة المطلوبة لمواجهات الاستحقاقات الخليجية والآسيوية والدولية.
"العنابي" عرضة للضغوط
واجه المنتخب القطري ضغوطا هائلة قبل حضوره إلى أبوظبي، فأولا جاء للدفاع عن لقبه، وثانيا لإثبات قدرته على الفوز باللقب خارج أرضه لأنه توج بطلا مرتين في الدوحة، وثالثا لأن قطر أحرزت ذهبية آسياد الدوحة الشهر الماضي، وكل ذلك أتى بعد تأهل سهل للعنابي إلى نهائيات كأس آسيا الصيف المقبل.
ولم تقف الأمور عند هذا الحد، بل إن المنتخب القطري واجه ضغوطا إعلامية كبيرة جعلت الخطأ ممنوعا عليه، فسقط في الاختبار الأول أمام العراق صفر/1 وتعادل في الثاني مع السعودية 1/1 قبل أن يفقد اللقب بخسارة في الثواني الأخيرة أمام البحرين 1/2، علما بأنه كان سيخرج من الدور الأول أيضا في حال التعادل مع البحرين.
وتعرض مدرب قطر، البوسني جمال الدين موسوفيتش إلى انتقادات علنية للمرة الأولى من المسؤولين والإعلاميين وبدأت التقارير تتحدث عن مفاوضات للاتحاد القطري مع عدد من المدربين العالميين رغم التأكيد على أن موسوفيتش سيقود العنابي حتى نهائيات كأس آسيا التي ستقام صيف العام الحالي
وكانت تحركات صانع الألعاب المميز حسين ياسر غير مؤثرة كثيرا، وخيب المهاجم سيباستيان سوريا (الأوروجوياني الأصل) الآمال التي عقدت عليه بأن يكون ورقة رابحة في البطولة الخليجية فلم يشكل خطورة تذكر.
تصميم بحريني
يحسب لمنتخب البحرين عدم استسلامه بعد الظروف التي رافقت مباراته الأولى مع نظيره السعودي، فأولا أكمل المباراة بـ9 لاعبين بعد طرد سيد محمد عدنان ومحمد حسين، وثانيا صمد حتى الدقيقة قبل الأخيرة قبل أن تمنى شباكه بهدف قاتل منح الفوز للسعودية.
وكانت ردة فعل الاتحاد البحريني للعبة سريعة بإجراء تبديل في الإدارة الفنية، فتوصل إلى اتفاق مع المدرب الألماني هانز بيتر بريجل لترك منصبه، وأسندت المهمة إلى المحلي مرجان عيد ثم إلى البوسني سيناد كريسو مدرب المنتخب الأولمبي.
ولعب المنتخب البحريني مباراته الثانية مع العراق بعزيمة كبيرة بقيادة كريسو فخرج متعادلا معه 1/1، لكن نسبة الأمل كانت ضئيلة في التأهل إلى نصف النهائي لأن تعادل العراق مع السعودية في الجولة الأخيرة كان كافيا لخروجه باكرا.
وكان يوم أول من أمس يوما بحرينيا بامتياز لأنه شهد السيناريو الأمثل بفوز السعودية على العراق، وفوز المنتخب البحريني على نظيره القطري في الثواني القاتلة عبر المهاجم علاء حبيل.
وبعد عودة البحرينيين إلى زخمهم وأدائهم السابق، عليهم تجنب مصير النسخة الماضية عندما خسروا أمام عمان في نصف النهائي.
العراق أكبر الخاسرين
أعطى المنتخب العراقي انطباعا أنه قادم لاستعادة أمجاده السابقة في البطولة في مشاركته الثانية فيها بعد ابتعاده نحو 14 عاما.
ففي الجولة الأولى، قدم المنتخب العراقي أداء جيدا توجه لاعبه المميز هوار محمد بهدف جميل في مرمى قطر، فارتفعت حظوظ العراقيين بالذهاب بعيدا في البطولة، خصوصا على لسان مدربه أكرم سلمان ورئيس الاتحاد ونجمه السابق حسين سعيد.
الجولة الثانية حملت تعادلا للعراق مع البحرين بهدف لكل منهما، لكن الوضع بقي مريحا له إذ دخل الجولة الثالثة بـ4 نقاط وكان يكفيه التعادل مع السعودية لمرافقتها إلى نصف النهائي.
وواجه منتخب العراق السيناريو الأصعب، فخسر بهدف من ركلة جزاء، ولعب بـ10 لاعبين بعد طرد حيدر عبودي لعرقلته ياسر القحطاني وهو في طريقه إلى الانفراد بالمرمى، وفي الجانب الآخر كانت البحرين تستنفد فرصتها ففازت على قطر 2/1 وخطفت بطاقة التأهل.
وكان المنتخب العراقي يأمل بمحو آثار المشاركة المتواضعة له في النسخة الماضية عندما خرج من الدور الأول أيضا.
المشاركة اليمنية
في ظل احتدام المنافسة بين المنتخبات الأخرى على التأهل واللقب، يحقق المنتخب اليمني الاستفادة المطلوبة من مشاركته في البطولة بمزيد من الاحتكاك والخبرة.
وطرأ تطور ملحوظ على أداء المنتخب العماني، فكان ندا للكويت في المباراة الأولى التي انتهت 1/1، ثم خسر بصعوبة أمام الإمارات وعمان بنتيجة واحدة 1/2، متخلصا بالتالي من عقدة الهزائم الثقيلة.
والمشاركة هي الثالثة لليمن في دورات الخليج، الأولى كانت في النسخة السادسة عشرة في الكويت.
