الواضح الآن وسط المشهد المتأزم لأوضاع الكرة الكويتية ان هناك من يحاول إقصاء فكرة تحمل المسؤولية عن الجرائم التي ارتكبت بحق المنتخب الوطني وادت الى الاخفاق المدوي في خليجي 18 وتزييف حقائق ووقائع تدينهم واقحام عناصر أخرى في هذا المشهد تفرق دم الكرة الكويتية في كافة الاتجاهات ليضيع الحق ويبرز الباطل كأساس للهروب من المساءلة المباشرة!!
فمسألة تقديم الصراعات بين الأقطاب وقلة الدعم واللا اهتمام الحكومي بالرياضة كعوامل اساسية في فشل الأزرق في خليجي 18 ليست الا تملصا حقيقيا من مسؤولية اتحاد الكرة دون انكار تأثيراتها مما حصل في أبو ظبي لان اخفاقات الكرة الكويتية تنحصر في السنوات الست الماضية بشكل رئيسي وبالتالي اذا ما ربطنا قضية الصراع الحاصل بين الاقطاب في هذا السبق الزمني سنجد ان هذا الصراع لم يكن موجوداً اساساً لان الاقطاب ذاتها لم تكن قد بلغت القطبية بوجود أقطاب اكثر فاعلية.
واذا كانت المسألة مرتبطة باللااهتمام الحكومي فان النجاحات التي تحققت على فترات متفاوتة من 96 الى 98 كانت أيضا ضمن هذا اللااهتمام وان كان البعض يرى أن ما حصل اجتهاد ذاتي مستقبل بالامر كمستند ادانة بان الجهود الذاتية يمكن ان تعوض اي نقص في الدعم المطلوب لأي منتخب وهو دليل على أن الإنسان هو من يصنع من المستحيلات سلما للنجاح وان النجاح متى ما بلغ ذروته فان اسباب الإهمال ستتلاشى تحت ضوء العمل الاداري الذي سيفرض منطقا جديدا على الجميع حكومة ومسؤولين والدليل ان الاحوال تدفقت على الاتحاد بعد نجاحات 96 و 98 واسألوا من كان في الاتحاد في تلك الفترة.
ومن هنا فإن كل ما يثار حول وجود صراعات وحول قلة الحيلة المادية رغم اعترافنا بتأثيراتها على الوضع الرياضي ليست الا منفذا في غرفة مغلقة مظلمة يعيش داخلها الاتحاد في هذه الايام بعد ان اثبتت الأيام ان الاخطاء التي يرتكبها أكبر في نتائجها من تداعيات اعصار زلزال في قرية بيوتها من القش!!
واذا كنا لا نستطيع لسبب أو آخر ان تتناول قضية صراعات الاقطاب في ظل الحساسية المفرطة في هذا الشأن رغم انها تدين بشكل مباشر رئيس واعضاء الاتحاد في زمن معين ومكان محدد ولاننا كنا قد استنزفنا الاحبار في توضيح تأثيرات قلة الدعم المادي والاهتمام الحكومي في تطوير الرياضية والاعمار فإننا يجب ان نتحدث عن الأسباب الحقيقية التي يحاول الاتحاد ان يتوازن وراءها ويسوغ افكاره على أنها حقيقة دامغة للاخفاق الخليجي في أبو ظبي.
وقبل الولوج في الاسباب وفتح صندوق الافكار للاختيار فان قضية الصراعات التي اثيرت والتي اعلنها رئيس الاتحاد واعترف من خلالها انه ليس قطبا في صراع الاقطاب هي ادانة صريحة من الرئيس لنفسه لانه قبل أن يكون لاعبا احتياطيا في لعبة للكبار فلماذا اذا قبل بهذا الوضع ولماذا الان اخرج ما في «جربة الحاوي»؟!
اسئلة لا يجيب عليها سوى الرئيس وحده
تداع واقعي لفعل غير واع
ليس هناك من شك ان ما حصل في خليجي 18 تداع واع لفعل غير واع اقدم عليه رئيس وأعضاء الاتحاد قبل البطولة باسبوعين مما شاهدناه في خليجي 18هو منتخب يعاني فنياً وليس اداريا ومنتخب بعيد عن الصراعات الادارية ويعيش اجواء البطولة بكل تركيز لكنه يفتقد لكثير مما يجعله بطلا.
ان القرار الذي اتخذ باقالة الجهاز الفني وتعيين صالح زكريا وفوزي ابراهيم مديراً فنياً ومدرباً للأزرق كان قراراً قاتلاً لم يفكر متخذوه بالضحايا ولا بالنظرة التي سترتسم على الوجوه عندما تسقط الاقنعة. فأي منطق يمكن ان يبرر مثل هذا القرار الذي مسح عن الازرق كافة معالم الاستقرار والتفوق واي عقل يمكن ان يجنح الى ايذاء نفسه بمثل هذا القرار الذي يغتصب كل أمل للشارع واللاعبين والاعلام؟!
واضف الى كل ذلك ان مجلس إدارة الاتحاد كان منقسما في هذا القرار فمنهم من رفض ان يكون صالح زكريا مديراً فنياً وان لم يكتب ذلك في محضر القرار ومنهم من دعم التوجه وأصر على صوابية النهج في القرار. دون أن يترك أي من الجانبين ما يوضح صلاحيات صالح وفوزي فماذا يعني صالح مديراً فنياً وفوزي مدرباً؟! هل نحن في بلد اوروبي نملك نظاماً كروياً مماثلاً؟! وهل تم فعلياً تحديد الصلاحيات فنحن كاعلام لا نعرف حتى اللحظة لمن توجه سهام اللوم هل لصالح زكريا أم لفوزي ابراهيم؟!
في اوروبا حيث يكون المدير الفني منصبا فان هذا الشخص الذي يتحمل المسؤولية ولا أحد يسمع عن المدربين كما يحصل مع كابيللو في الريال وفيرغسون بمانشستر يونايتد وكل المنتخبات والفرق الأوروبية اما عندنا فلا أحد يعلم من المسؤول؟!
ارتباك فعلي!!
ومن اجل ذلك كان هناك ارتباك فعلي في المنتخب تم تفعيله من خلال قرار الإدارة تفويض فوزي ابراهيم متحدثاً عن الفريق وابقاء صالح متواريا في الظل فكانت النتيجة أن اشاعات كثيرة اثيرت حول علاقة المدربين ببعضهما وحول صاحب القرار بين الاثنين!!
لان المعلوم في الهيكل التدريبي ان المدير الفني هو المعني بالتحدث عن كافة الامور الفنية والتنظيمية للفريق فلماذا اذا انقلبت الأحوال في منتخبنا وكيف اصبح فوزي تحت الأضواء وزكريا في الظل يراقب ما تخبئه له الأيام؟! من خلال مشاهدتنا لم نلامس أي خلاف بين المدير والمدرب فيما كان واضحا ان فوزي يأخذ الدور الرئيسي في الإدارة الفنية فاذا ماهو دور زكريا مع الفريق؟!
لقد تأكد بما لايدع مجالا للشك أن قرار اقالة المدرب ميهاي خاطئ في توقيته منذ لحظة اتخاذه في اللحظة التي دخل فيها الازرق الميدان لينافس خصومه في معارك بدت انها غير متكافئة فالضد هنا لا يظهر حسن الضد بل معايب الضد لانه يتفوق عليه في كل شيء عدا الرغبة والحماس والامكانات الفردية للاعبين. اما من حيث القيادة الفنية والفترة الاعدادية فان الجميع يملك الافضلية ولهذا كانت النتيجة تجريد الازرق من اخر الأوراق التي تستر عيوبه وهي السمعة والرغبة الكامنة في صدور اللاعبين.
فمن يلوم اللاعبين فيما حصل لم يعش بالتأكيد معهم ساعات المحن في البطولة ولم يلامس عن قرب الوطنية والحماس الذي كان يدغدغ مشاعرهم في لحظة غير منطقية!!
ولاننا كنا هناك في داخل الحدث نقول بكل ثقة ان اللاعبين صدموا كما صدم الشارع بأن الارض التي كانوا يرغبون بزرعها هي أرض بور تنعق فيها الغربان التي رسمت مصيرهم من قبل أن تبدأ صياغة المصير بأيام وساعات.
لقد كانت الإدارة الفنية للمنتخب اقل من الارادة الحقيقية للاعبين ولهذا تكرس واقع مؤلم في مخرجات العمل البسيط الذي تم في مدى 10 أيام هي مدة اعداد الازرق للبطولة انه واقع الانفصام بين قدرات اللاعبين والجهاز الفني!!
