نعم غادرت اليمن من الدور الأول لبطولة كأس الخليج لكرة القدم الثامنة عشرة وهي في نفس الدائرة أي نقطة واحدة لاغير.
لكن دعونا نطرح الموضوع بهدوء وبعيداً عن الانفعال لتقييم مشاركة منتخبنا في هذه البطولة الاقليمية، اولاً علينا ان نسلم بأن الجهاز الفني للمنتخب بقيادة محسن صالح لم يكن مطلوباً منه ان يأتي بالكأس اوالمنافسة عليه.. وذلك لاسباب غير خافية على الجميع في مقدمتها قصر الفترة التي تولى فيها الجهاز الفني عمله وهي اقل من شهرين من بدء البطولة.. ومن الطبيعي والمنطقي ان يتفق الجميع على ان ثمار الجهاز الفني الحالي يجب ان ننتظرها بعد ثلاث الى اربع سنوات كما لا يجب ان نغفل النجاحات التي حققها الجهاز الفني رغم قصر الفترة، ومنها الوجوه الجديدة والشابة التي دفع بها ولم تخيب ظنه.. اضافة الى التغييرات الناجحة في بعض مراكز اللاعبين والتي دلت على النظرة الثاقبة للكوتش محسن صالح.
فعلاً اليمن خرجت من الدور الاول للبطولة .. تلك ليست مشكلة او قضية يتوقف عندها النقد الموضوعي، فقد خرج معها وفي نفس الدور منتخبات عريضة وذات امكانيات مهولة مقارنة بما نمتلك مالياً وادارياً وبنية تحتية من ملاعب ومنشآت.. فقد خرجت الكويت صاحبة الرقم القياسي في البطولة «9 مرات» ومعها قطر حاملة اللقب وصاحبة ذهبية الاسياد الى جانب العراق صاحب المستوى المتميز وبفارق الاهداف.
بالنظر لنتائج اليمن ونتائج مجموعته نجد ان وضعنا اكثر من منطقي.. فاليمن تعادلت مع الكويت بهدف لمثله وهو تعادل اخرج او ساهم في خروج الكويت من البطولة ثم عادت اليمن لتخسر بفارق هدف واحد امام الامارات صاحبة الارض والجمهور والامكانيات ولولا فارق الخبرة لكان لمنتخبنا رأي آخر في هذه المباراة. ثم خسر منتخبنا ثلاث نقاط امام المنتخب العماني المتطور وصاحب النقاط الكاملة بين المنتخبات الثمانية وكان منتخبنا متعادلاً حتى قبل الربع الساعة الاخيرة.. وهنا ايضاً يبرز عامل الخبرة والتعامل مع المباريات ومجرياتها للحفاظ على الفوز كما حدث مع الكويت او الحفاظ على التعادل على اقل تقدير كما حدث في مبارتي الامارات وعمان.
علينا ان نلاحظ هنا ان نتائج بقية منتخبات المجموعة كانت في ذات المستوى اليمني.. عمان تفوز على الامارات والكويت بنفس نتيجة فوزها على اليمن بهدفين مقابل هدف وهي النتيجة التي خسرت بها اليمن امام عمان والامارات مقابل نتيجة افضل هي التعادل امام الكويت . مع ملاحظة انها نفس النتائج في المجموعة الثانية اما التعادل او الفوز بفارق هدف واحد حيث لم تتمكن جميع المنتخبات في البطولة من تسجيل ثلاثة اهداف في مباراة واحدة بل لم يستطع احدها الفوز حتى بفارق هدفين صافيين.
اذاً وبالنتائج فان اليمن كانت نداً ولم تكن بنكاً لصرف الاهداف بالجملة كما قال الخبير المصري محسن صالح.
في الخلاصة.. يجب علينا ان نتريث وان لا ننظر لهذه المشاركة بشكل سطحي، فالمطلوب ان نعطي محسن صالح وفريقه الفرصة وان ندعمه في بناء فريق للمستقبل يستطيع ان ينافس في خليجي 20 على الاقل، وان تكون له الكلمة في المنافسات الاقليمية والقارية بعد سنوات قليلة.
علينا فعلاً ان ندرك اننا امام فرصة ذهبية ومنطقية لكنها تحتاج الى دعم والى وقت والى صبر.. فهل ندعم وننتظر ونصبر.. ذلك ما نأمله ونتمناه.