حقائق ومعطيات
في الذكرى 58 للنكبة
في الخامس عشر من شهر آيار مايو 2006 تطل علينا الذكرى الثامنة والخمسون للنكبة، النكبة التي خلفت ورائها اكبر مأساة حلت بشعب في التاريخ الحديث، إنها مأساة شعب فلسطين، ففي الخامس عشر من آبار أسدل الستار على مرحلة من أخطر مراحل التاريخ الفلسطيني امتدت إلى نحو خمسة عقود وإن كانت تمتد إلى أبعد من ذلك بكثير منذ البدايات الأولى للتفكير باستعمار فلسطين وإنشاء دولة يهودية على أرضها على حساب شعبها العربي الفلسطيني، إلا أن هذا التقرير يختص بالمرحلة الأخيرة لأنها شهدت زخما استعماريا صهيونيا مليئا بالمؤامرات والدسائس، مليئة بالخطط والاستراتيجيات المدعومة من القوى الاستعمارية الغربية الداعمة للمشروع الصهيوني الذي بدأ في الظهور إلى العلن منذ المؤتمر الصهيوني العالمي الأول في مدينة بازل بسويسرا عام 1897م، في وضع كانت فيه الأوضاع السياسية والاقتصادية لبلاد العرب والمسلمين في حالة يرثى لها من الضعف والفقر والتشرذم، الأمر الذي أوقعها جميعا تقريبا تحت نير الاحتلال الأجنبي لاستغلال مواردها وإمكاناتها، في هذه الظروف كان الشعب الفلسطيني وحيدا يواجه المؤامرات والخطط الصهيونية الهادفة في النهاية إلى تهويد أرضه وطرده منها لإحلال جموع المهاجرين اليهود من شتى أنحاء العالم ليغتصبوا هذه الأرض، أرض الآباء والأجداد، وعلى الرغم من الحالة التي عاشها الشعب الفلسطيني إبان هذه الفترة، إلا أنه لم يستسلم لخطط ومؤامرات الصهيونية المدعومة بالقوى الاستعمارية، خصوصا بريطانيا، بل تصدى الشعب الفلسطيني بكل ما أوتي من قوة منذ اللحظات الأولى التي لطلائع المهاجرين اليهود الذين تسللوا إلى أرض فلسطين، لكل محاولات الاستيلاء على أراضيه، وكل محاولات القهر والظلم التي تمثلت بسن القوانين والأوامر من سلطات الانتداب البريطاني خدمة لليهود لتنفيذ مشروعهم الاحتلالي الاستيطاني، تصدى بالاعتصامات والاضرابات السلمية، كما تصدى بمعارك المقاومة البطولية التي سقط فيها الآلاف من الشهداء في مختلف أنحاء فلسطين، ونحن هنا لسنا بصدد استعراض أحداث هذه الفترة، فالكتب والمراجع والوثائق مليئة بها، إنما نحن بصدد إلقاء الضوء على ثمان وخمسون عاما مرت على هذه النكبة الأليمة، ثمان وخمسون عاما أقل ما يقال عنها أنها ثمان وخمسون عاما من التشرد والضياع والعيش في المنافي والشتات، ثمان وخمسون عاما من الفقر والجوع، ثمان وخمسون عاما من القتل والتشريد والتدمير ولكنها أيضاً ثمان وخمسون عاما من النضال والصمود والإصرار والتمسك بالحقوق، لقد بدأ الشعب الفلسطيني نضاله منذ اللحظات الأولى للنكبة وما زال يناضل على مختلف الأصعدة، قدم وما زال يقدم قوافل الشهداء، والجرحى، والأسرى، بالإضافة إلى الخسائر المادية الفادحة، وما زال يخوض أشرس معاركه ضد الاحتلال، وما زال الشعب الفلسطيني يرنو للعودة إلى دياره السليبة، إلى مدنه وقراه، ليأخذ مكانة بين الأمم كباقي شعوب الأرض.
تحل الذكرى الثامنة والخمسون للنكبة والقضية الفلسطينية تحتل مركزا هاما بين القضايا العالمية، بل لا نبالغ إذا ما وصفت بأم القضايا، تحل هذه الذكرى وفلسطين أرضها وشعبها يتعرضون إلى هجمة هي الأشرس في تاريخها، حيث المصادرات والنهب المتسارع للأراضي، والقتل والتدمير الهائل للبشر والشجر والحجر، وتدمير بيئي جائر، وواقع سياسي ضبابي يلقي بظلاله على مختلف النواحي الاجتماعية والاقتصادية لشعبنا.
في هذه الذكرى نجد من المناسب إلقاء الضوء على بعض الحقائق والمعطيات التي صاحبت سنوات النكبة، حول الأرض والسكان والحالة السياسية الفلسطينية
أولا : الأرض
فلسطين تحت الانتداب البريطاني 1923-1948م
في الخامس عشر من آيار (مايو) 1948م أعلن عن قيام دولة إسرائيل على 78% من مساحة فلسطين التاريخية البالغة 27 ألف كيلو متر مربع، فيما بقي 22% من هذه المساحة ليخضع تحت الإدارة العربية، الضفة الغربية ومساحتها 5661 كيلومتر مربع خضعت للإدارة الأردنية، وقطاع غزة ومساحته 365 كيلومتر مربع وخضع للإدارة المصرية.
قامت إسرائيل وعلى الفور بتغيير معالم الأراضي الفلسطينية وخلق واقعا جديدا، حيث دمرت 421 قرية فلسطينية تدميرا تاما وإزالتها عن الوجود، بالإضافة إلى تغيير معالم المدن الفلسطينية القائمة مثل حيفا ويافا وعكا وغيرها.
وقامت ببناء 362 مستعمرة على أنقاض القرى الفلسطينية المدمرة في الفترة الواقعة بين عام 1949 وحتى عام 1969م.
في الخامس من يونيو (حزيران ) 1967م شنت إسرائيل حربا على ثلاث دول عربية، مصر، الأردن، سوريا، احتلت على إثرها الضفة الغربية وقطاع غزة، وبذلك تكون إسرائيل قد أكملت سيطرتها على كامل مساحة فلسطين التاريخية، بالإضافة إلى شبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان السورية.
منذ دخول فوات الاحتلال الإسرائيلي الأراضي الفلسطينية وقبل أن تضع حرب 1967 أوزارها سارعت بالبدء في فرض هيمنتها على الموارد الطبيعية الفلسطينية وأهمها المياه، وكان أمرا عسكريا إسرائيليا صدر في يوم 7/6/1967 م يقضي بنقل الصلاحيات المتعلقة بشأن المياه إلى الحاكم العسكري لقطاع غزة والضفة الغربية، ومنذ ذلك التاريخ وحكومة الاحتلال تعمل على نهب وسرقة المياه الفلسطينية في الضفة الغربية لدرجة وصلت فيها سيطرتها على 86.5% من المياه الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، في حين لم يتبقى للفلسطينيين أكثر من 13.5% من مياههم، على الرغم من الاتفاقيات التي وقعت لتنظيم الوضع المائي بشكل مؤقت.
أيضا سارعت إسرائيل إلى فرض هيمنتها وسيطرتها على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية حارمة أصحابها حتى من دخولها وممارسة نشاطهم الاقتصادي عليها لاستغلال مواردهم ومقدراتهم وتقدر مساحة الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل منذ حرب عام 1967م وحتى عشية انتفاضة الأقصى يوم 28/9/2000م 56.16% من مساحة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقد زادت مساحة الأراضي الفلسطينية التي سيطرت عليها إسرائيل إلى أكثر من ذلك بعد اندلاع انتفاضة الأقصى لخدمة جدار الضم والتوسع من ناحية ولتوسيع مستعمراتها القائمة.
في الفترة الواقعة بين عام 1967م وحتى نهاية عام 2003م ، قامت إسرائيل ببناء 342 موقعا استيطانيا في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة منها 316 موقعا في الضفة الغربية، و 26 موقعا في قطاع غزة .
ضمت هذه المواقع 172 مستعمرة إسرائيلية رسمية، منها 155 مستعمرة في الضفة الغربية، و17 مستعمرة في قطاع غزة ( تم إخلاؤها والمواقع الاستيطانية الأخرى يوم 12/9/2005، تطبيقا للخطة الإسرائيلية آحادية الجانب لإخلاء المستعمرات الإسرائيلية في قطاع غزة ).
ثانيا : السكان
منذ اللحظة الأولى لإعلان قيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين سارعت إسرائيل إلى تغيير الواقع الديموغرافي، حيث أجبرت نحو 900 الف فلسطيني على مغادرة مدنهم وقراهم ليعيشوا لاجئين في البلاد العربية المجاورة بعد ارتكاب العديد من المجازر والمذابح، بالإضافة إلى السيطرة بالقوة المسلحة على المنازل والمزارع والممتلكات.
في نهاية آذار ( مارس ) عام 2005م بلغ عدد اللاجئين المسجلين لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الاونروا ) 4255120 لاجئاً وذلك يعنى ان عدد اللاجئين المسجلين قد تضاعف أكثر من أربع مرات ونصف خلال الثماني والخمسين عاما التي تلت النكبة
يتوزع جزء كبير من اللاجئين الفلسطينيين المسجلين على 59 مخيما منتشر في كل من :
الأردن 10 مخيمات أكبرها عددا للسكان مخيم البقعة 68386 لاجئاً، لبنان 12 مخيماً أكبرها مخيم عين الحلوة 45004 لاجئاً، سوريا 10 مخيمات أكبرها مخيم قبر الست 19475 لاجئاً، الضفة الغربية 19 مخيما أكبرها مخيم بلاطه 21903 لاجئاً، قطاع غزة 8 مخيمات وأكبرها مخيم جباليا106691 لاجئاً، أما باقي اللاجئين فيعيشون خارج المخيمات
يتوزع اللاجئون المسجلون حتى نهاية مارس 2005 على النحو التالي:
في الأردن 1780701 لاجئاً بنسبة 41.8% من إجمالي عدد اللاجئين المسجلين منهم 283183 مسجلين في المخيمات، في لبنان 400583 لاجئاً بنسبة 9.4% منهم 210952 مسجلين في المخيمات، في سوريا 420650 بنسبة 9.9% منهم 112882 مسجلين في المخيمات، في الضفة الغربية 687542 لاجئاً بنسبة 16.2% منهم 181241 مسجلين في المخيمات، في قطاع غزة 961645 لاجئاً بنسبة 22.6% منهم 471555 مسجلين في المخيمات
نحو 45% من عدد اللاجئين الفلسطينيين تحت سن 15 سنة
نحو 95% من عدد اللاجئين الفلسطينيين ولدوا وعاشوا في مناطق اللجوء
تعاني مخيمات اللاجئين من مشاكل اجتماعية وصحية وبيئية نظرا للكثافة العالية من السكان ونقص الخدمات المختلفة.الصحية والتعليمية والبيئية .
كان عدد اليهود في فلسطين يوم إعلان قيام دولة إسرائيل في 15/5/1948م 806 ألف يهودي، ازداد ليصل إلى 5639000 حتى يوم 2/5/2006 م. هذا يعني أن عدد اليهود في فلسطين قد تضاعف 7 مرات عما كان عليه عام 1948م
بلغ عدد الفلسطينيين الذين لم يهاجروا من أرض فلسطين وخضعوا للحكم العسكري الإسرائيلي حوالي 1200000 نسمة عام 2006 في حين كانوا نحو 150000 نسمة عام 1948 م .
في الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 الضفة الغربية وقطاع غزة بلغ عدد المستوطنين الإسرائيليين في المستعمرات الإسرائيلية 429 ألف مستوطن حتى عام 2003 منهم 7500 مستوطن كانوا يقيمون في المستعمرات الإسرائيلية في قطاع غزة ( تم إخلاؤها يوم 12/9/2005 في سياق خطة الإخلاء أحادية الجانب التي نفذتها الحكومة الإسرائيلية).
ثالثا: الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني
واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها المتكررة والمتصاعدة على الشعب الفلسطيني سواء أكان في داخل الأراضي الفلسطينية أو في المنافي عن طريق الاجتياحات، كما حدث في لبنان أعوام 1978 و1982 أو بملاحقة المناضلين والقادة واغتيالهم، واستهدفت كل مظاهر الحياة الفلسطينية من قتل للفلسطينيين أو اعتقالهم تدمير للمنشآت أو تدمير وتجريف ومصادرة الأراضي أو نهب الموارد أو الإغلاق والحصار وفيما يلي إيجازا لبعض الخسائر التي مني بها الشعب الفلسطيني جراء الاعتداءات الإسرائيلية خلال الثماني والخمسين عاما الماضية
الخسائر البشرية
1 – الشهداء : لقد سقط عشرات الآلاف من الشهداء الفلسطينيين على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي على مدار ثمان وخمسون عاما وقد سقطوا في أماكن متفرقة في الأردن ولبنان وسوريا ومصر وفي قطاع غزة والضفة الغربية ففي الفترة الممتدة من عام 1987 وحتى نهاية ابريل عام 2006 سقط نحو 6000 شهيد منهم نحو 1550 شهيدا سقطوا في الانتفاضة الأولى، و63 شهيدا سقطوا خلال هبة النفق عام 1996، و4375 شهيدا سقطوا خلال انتفاضة الأقصى التي اندلعت يوم 28/9/2000 م
من بين الشهداء الذين سقطوا 494 شهيدا سقطوا نتيجة عمليات الاغتيال الإسرائيلية للمناضلين والقادة الفلسطينيين منهم 70 شهيدا تم اغتيالهم قبل اندلاع انتفاضة الأقصى، ومن بين الشهداء الذين اغتالتهم قوات الاحتلال الشهيد خليل الوزير ( أبو جهاد، والشهيد الشيخ احمد ياسين، والشهيد أبو على مصطفى، والشهيد فتحي الشقاقي، بل أن الشهيد القائد ياسر عرفات ربما قد استشهد نتيجة عملية اغتيال بدس السم له في طعامه وهذا ما ستثبته الأيام القادمة .
2 – الجرحى : لقد سقط مئات الآلاف من الفلسطينيين جرحى نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية خلال الثماني والخمسين عاما الماضية ففي الفترة من عام 1996 وحتى نهاية أبريل عام 2006 سقط نحو 48500 جريح فلسطيني منهم نحو 1600 جريح سقطوا خلال هبة النفق عام 1996 و 46872 جريحا سقطوا خلال انتفاضة الأقصى
3 – المجازر : ارتكبت قوات الاحتلال 99 مجزرة منذ العام 1948 وحتى العام 2005 بحق أبناء شعبنا راح ضحيتها المئات من المواطنين الفلسطينيين، ومن بين هذه المجاز 60 مجزرة نفذتها قوات الاحتلال خلال الفترة الممتدة من العام 1948 وحتى العام 1999، أي قبل انتفاضة الأقصى، أما خلال انتفاضة الأقصى فقد نفذت قوات الاحتلال 39 مجزرة في الأراضي الفلسطينية ( الضفة الغربية وقطاع غزة )