لا تقل ما دمع فنّي=لا تسل ما شجو لحني
منك أبكي و أغنّيك=فما يؤذيك منّي
سمّني إن شئت=نوّحا و إن شئت مغنّي
فأنا حينا أعزّيك=و أحيانا أهنّي
لك من حزني الأغاريد=و من قلبي التمنّي
أنا أرضي الفنّ لكن=كيف ترضي أنت عنّي
كلّ ما يشجيك يبكيني=و يضني و يعنّي
فاستمع ما شئت=و اتركني كما شئت أغنّي
لا تلمني إن بكى قلبي=و غنّاك بكايا
لا تسلني ما طواني عنك=في أقصى الزوايا
ها أنا وحدي و ألقا=ك هنا بين الحنايا
ها هنا حيث ألاقيك=طباعا و سجايا
حيث تهوي قطع الظلما=كأشلاء الضحايا
و تطلّ الوحشة الخر سا=كأجفان المنايا
و الدجى ينساب في الصمت=كأطياف الخطايا
و السكون الأسود الغا=في كأعراض البغايا
و أنا أدعوك في سرّي=و أحلامي العرايا
يا رفيقي في طريق العمر=في ركب الحياة
أنت في روحيّتي روح=و ذات ملء ذاتي
جمعتنا وحدة العيش=و توحيد الممات
عمرنا يمضي و عمر=من وراء الموت آتي
نحن فكران تلاقينا=على رغم الشتات
نحن في فلسفة الفنّ=كنجوى في صلاة
أنا كأس من غنى الشوق=و دمع الذكريات
فاشرب اللّحن ودع في=ال كأس دمع الموجعات
هكذا تصبو كما شاءت=و تبكي أغنياتي
يا رفيقي هات أذنيك=و خذ أشهى رنيني
من شفاه الفجر أسقيـ=ك و خمر الياسمين
من معين الفنّ أرويـ=ك و لم ينضب معيني
لك من أنّاتي اللّحن=و لي وحدي أنيني
و لك التغريد من فنّي=و لي جوع حنيني
هل أنا في عزلة الشعر=كأشواق السجين
حيث ألقاك هنا=في خا طر الصمت الحزين
في أغاني الشوق في الذكرى=و في الحبذ الدفين
في الخيالات و في شكوى=الحنين المستكين
عبدالله البردونــي
