نسب ونشأة قبيلة عدوان
عدوان وهو الحارث بن عمرو بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وسمي بعدوان لأنه اعتدى على أخيه فهم فقتله، وقيل فقأ عينه، هكذا قال النسابون الأولون. وقد غلب عليه ذلك فحل اسم عدوان محل الحارث وبه عُرف هو و بنوه.بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وأمه جديلة بنت مدركة بن إلياس.
وعَدْوان في اللغة من (ع د و) وزن فعلان بمعنى عدا عليه أي ظلمه وتجاوز حده، يقال: عدا عليه من العدوان يعدو عدواً وعُدو أو عدوانا إذا جار عليه.
أنجب عدوان بن عمرو بن قيس عيلان أربعة من الأبناء ثلاثة من الولد وبنتا واحدة وهم:
زيد.
يشكر.
دوس.
عاتكة.
وأمهم ماوية بنت سويد بن الغطريف الأزدية. وفي بني عدوان يقول عامر بن الظرب العدواني مفتخراً فيهم ومادحاً لهم:
أولئك قوم شيد اللـه فخرهم = فما فوقه فخر وإن عظم الفخر
أناس إذا ما الدهر أظلم وجهه = فأيديهم بيض و أوجههم زهر
يصونون أحسابا و مجدا مؤثلا = ببذل أكف دونها المزن و البحر
سموا في المعالي رتبة فوق رتبة = أحلتهم حيث النعائـم و النسر
أضاءت أحسابـهم فتضاءلت = لنـورهم الشمس المنيرة والبدر
منازل وديار قبيلة عدوان القديمة
كانت ديار قيس في الحجاز،وكانت عدوان بن عمرو قد نزلت الطائف بعد أن أجلت عنها أياد، وامتدت أراضيها إلى مناطق مجاورة للطائف وتوزعت بطونها في أودية الحجاز وتهامة وأطراف نجد الغربية.
وحتى أوائل القرن الخامس هجري كانت عدوان تقطن تلك الجهة إلا أن بلادها تقلصت بعد أن ضعفت سيطرتها، قال ابن حزم: (( وأرض عدوان وفهم على مقطع البرام بقرب مكة، على طريق نجد))
كما أطلق العرب قديما على إحدى سروات الحجاز سراة عدوان، حيث كانت تقطن قبيلة عدوان، والسراة هي أعالي جبال الحجاز. قال الهمداني (( وسراة هو ما استوسق واستطال في الأرض من جبال هذه الجزيرة)). قال ابن منظور في لسان العرب:(( السراة جبل بناحية الطائف،... قال السكيت: السراة فأوله سراة ثقيف، ثم سراة فهم وعدوان ثم الأزد)).
قال العلامة حمد الجاسر رحمه الله: (( سراة عدوان هي التي تلي سراة الطائف جنوبا. وكانوا مختلطين مع شبابة في سكنى أعلاها، ثم تنحدر بلادهم مشرقة)).
وسطر الهمداني في صفة جزيرة العرب جملة من أراضي عدوان، كما حوت قصائد ذي الإصبع العدواني العديد منها فمن أراضي ومنازل عدوان قديماً ما يلي:
العمر، السرين، العرض، أسلع، محازة الحزن، نخلة،الداءة، الحوارة، الحمض، الخرماء، بقران، بطن قطن،البيداء،الجرِيب،السوار، مرهب، صعر، مغرب،معور،وخدة، المرار، مركوب، يلملم، الليث، مطار، يصاع، معدن البرام، الفرع، النجار، ركبة، مُرامُر ، وج
سوق عكاظ:
يعتقد العديد من الباحثين والمهتمين الجغرافيين والتاريخيين، أن سوق عكاظ يقع ضمن أراضي قبيلة عدوان قديما أو بالقرب منها، ومن تلك الدلائل:
- ذكر علامة الجزيرة حمد الجاسر عند حديثه في تحديد موقع سوق عكاظ بعدما استعرض الشواهد الجغرافية ما نصه (( ... ان جميع الاوصاف المتقدمة، تنطبق إنطباقا تاما على الأرض الواسعة الواقعة شرق الطائف خارج سلسلة الجبال المطيفة به وتبعد تلك الأرض عن الطائف مسافة 35 كيلومتر تقريبا، ويحدها غربا جبال بلاد عدوان ( العقرب، شرب، العبيلاء) وجنوبا أبرق العبيلاء، وضلع الخلص، وشرقا صحراء ركبة، وشمالا طرف ركبة والجبال الواقعة شرق وادي قران. وتشمل هذه الأرض وادي الأخيضر ( وهو المعروف في العهد القديم بإسم وادي عكاظ) ووادي شرب حينما يفيضان في الصحراء، ويخرجان من الجبال، ومابينهما من الأرض وما إتصل بهما من طرف ركبة)).
- قال الإستاذ عبدالله بن خميس: (( في متسع من الأرض يحده من الجنوب ملتقى وادي شرب بوادي العرج الأخيضر والعبيلاء، ومن الغرب جبال الصالح وجبال مدسوس ومدفع وادي المهيد، ومن الشمال الشظفا والخلص ومشرفة وماءة المبعوث ومن الشرق الدار السوداء والحرة …)). ثم يعدد الخميس سكان تلك الأمكنة في الوقت الحالي وهم الجثمة وعدوان والعصمة وثقيف.
هجرة عدوان وانتشارها
قبيلة عدوان القيسية كغيرها من القبائل العربية تعرضت للعديد من الهجرات، وانتشرت في بقاع الأرض شمالاً وجنوبا شرقا وغربا، وتلك الهجرات حدثت خلال عصور مختلفة، ولدواعي متعددة قد نجهل أسبابها ووجهاتها.
ولم تكن تلك الهجرات كاملة، بمعنى أنه بقى فروع من عدوان في الحجاز، حتى وقتنا هذا. ومن الهجرات التي تعرضت لها قبيلة عدوان قديما:
أولاً: الهجرة إلى بلاد الأزد وتهامة
أدت الحروب التي نشأت بين بطون عدوان نفسها وبين عدوان وغيرها من القبائل في العصر الجاهلي إلى نزوح فروع منها إلى البلاد المجاورة، كبلاد الأزد وتهامة والغور