 |
آخر المواضيع |
|
حجي شنان
|
|
 |
 |
 |
 |
|
|
حجي شنان
|
|
|
|
02-10-2007, 06:27 مساءً
|
|
 |
حجي شنان
د. عواد الخالدي
كان للشرطي في بلادنا سطوة لا تجاريها سطوة, وكان احدهم و يسمى " علي عودة " مثالا للرهبة؛ حتى إن أهلينا كانوا يخوِّفون من لا ينام من أبنائهم بالقول: جاء علي عودة (رحمه الله)؛ هذه السطوة تركت خلفها خوفا في النفوس جعلت البعض يأنف من الوصول إلى السوق (والسوق هو الاسم الدارج لقضاء الهندية في محافظة كربلاء) فإن كان لابد من الذهاب, فإن الكثير يستعين بأحد الوجهاء أو الملاكين, قسم يستشير وآخر يطلب الإذن وثالث يستفسر متى يذهب هذا الوجيه أو الملاك لكي يصاحبه. إما إذا كان الأمر يتطلب الحضور إلى دائرة الشرطة أو القائممقامية فالأمر مختلف إذ لابد أن تحمل معك ورقة تزكية من المختار أو الوجيه(راجيتة) أو أن يذهب معك هذا أو ذاك. وكان السواد الأعظم يستنيب عنه آخر ليشم له الخبر أو ليهيئ له الأمر قبلا.
كان احد الوجهاء ويدعى شنان ويصغر إلى شنين طلب إليه احدهم أن يستفسر عن أمر ما, تطلب الأمر أن يقابل هذا الوجيه القاضي في المحكمة ولأنه احد وجهاء منطقته فقد ارتبط بعلاقة طيبة مع هذا القاضي و أصبح مروره بالسوق سبيلا لكي يلقي التحية عليه, وتطور الأمر نتيجة لذالك وتشعبت علاقات شنين إلى القائممقام وضابط الشرطة وغيرهم. دخل شنين كعادته ليسلم على القاضي فوجده يحكك يديه بشكل مستمر حتى يهرشها فقال شنين مالك يا سيادة القاضي؟ أجاب القاضي انه جدري الماء (أبو خريان) قال شنين أستاذ هذا علاجه بسيط (جيب شنان, دقه, نعِّمْه, نقِّعْه بالماء , و اغسل يديك بيه, يحرسكم الله يستاد), يعني بذلك يسحق نبات الشنان البري سحقا جيدا و يغسل بعصيره ثم استأذن شنان مودعا).
دق الجرس, أدى الشرطي التحية, تأمر سيدي, قال القاضي " جيب لي شنان " .. أسرع الشرطي نحو السيد شنان وجذبه بقوة " كدامي القاضي يريدك " تقدم الى القاضي ..اودع الحاج شنان في الموقف ثم دخل الشرطي الى القاضي: سيدي جبنة شنان, القاضي : دكة, وبعد حين جاء الشرطي : سيدي دكيتة ,القاضي : نعمة , وبعد حين جاء الشرطي : سيدي نعمته, القاضي : نكعه بالماي , الشرطي : سيدي يموت ,القاضي : شنهو اليموت, الشرطي : شيخ شنان سيدي, وحينها علم القاضي ان الشرطي لم يجلب له النبات البري شنان بل اقتاد شيخ شنان وجرى عليه ما جرى ....
تقدم القاضي ليرى ما حل بشيخ شنان .. جلس الاثنان يتجاذبان أطراف الحديث قال القاضي : يا حجي شنان هل عملت سوءا في حياتك الماضية؟ بدأ الرجل يستعيد ذاكرة الأيام , سنوات طوال ما يستعيد منها ؟! التقط شاردة مما فعل في سني عمره المديد استغرق يستذكر تفاصيلها متى كيف اين لماذا ؟ تساؤلات تثقل عليه فهو الآن وجه العشيرة وعنده يحتكم المتخاصمون ...
قال شنان : سيادة القاضي كنت في صباي أعمل " معيبرجي " أنقل الناس بين ضفتي نهر الهندية بواسطة البلم .. أتذكر ذلك جيدا كان الوقت مساءا وقفت امرأة وصبيها على شاطىء النهر ثم نادت حجي شنان, حجي شنان " تعال عبرني "؛ اقترب البلم من الشاطيء صعدت المرأة وصبيها تحرك البلم باتجاه الشاطىء الآخر . من المعلوم اننا نتخذ خطوطا تبتعد جهد الامكان عن المياه العميقة " الهِبَنْ ", قبل أن نصل الشاطيء قالت المرأة حجي ( كمروة ما عندي ) - أي ليس لديها نقود- عندما أصل أهلي أبعث لك بحقك. استشارت ثائرتي لا أدري لماذا لا أطيل عليكم شتمتها ضربتها بالمردي ( المردي هو عصا التجذيف ) رميت صبيها في الماء أخذت المرأة بالصراخ قفزتُ الى الماء حملت ابنها ووضعته في البلم من جديد, وعبرت المرأة وصبيها الى الشاطىء الآخر, لا أتذكر يا سيادة القاضي عملا سيئا غير ذلك, وعسى الله أن يعفو عني ويجعلها خطأ. تجهم وجه القاضي غيضا .. وبين أخذ ورد .. وصراع مع النفس قال القاضي .. أنت! , أنت يا حجي شنان! ...
لطالما كنت أسأل امي لماذا لا تسمعين جيدا فتجيبني " الله لا ينطي المعيبرجي " ضربني بالمردي وألقاك في الماء عندما كنت صبيا ...
حجي سعود, يجب أن تدفع ثمن غلطتك, حجي سعود ما جرى لك هو جزاء لما فعلت, واحدة بواحدة, والبادئ أظلم, هذا دين قديم سددته الآن ....
|
 |
 |
 |
 |
|
|
|
|
|
 |
 
شــــــاعــــــر
الجنس :
الدولـة :
رقم العضوية : 3999
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات : 411
المواضيع : 58
عدد مشاركات اليوم :
نقد عربي: 202,461
المصرف: 0
المجموع نقد عربي: 202,461
تبرع
نقاط الترشيح :
59
المستوى :

الـــهدايـا :
|
|
 |
 |
 |
|
|
 |
 |
 |
 |
 |
 |
 |
 |
 |
 |
 |
|
اعلانات خاصة في اعضاء منتديات البدو فقط
|
|
 |
 |
 |
 |
|
|
رد : حجي شنان
|
|
|
|
02-12-2007, 05:29 مساءً
|
|
 |
:++++:
 |
إقتباس |
 |
|
|
 |
المشاركة الأصلية بواسطة د. عواد الخالدي |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
حجي شنان
د. عواد الخالدي
كان للشرطي في بلادنا سطوة لا تجاريها سطوة, وكان احدهم و يسمى " علي عودة " مثالا للرهبة؛ حتى إن أهلينا كانوا يخوِّفون من لا ينام من أبنائهم بالقول: جاء علي عودة (رحمه الله)؛ هذه السطوة تركت خلفها خوفا في النفوس جعلت البعض يأنف من الوصول إلى السوق (والسوق هو الاسم الدارج لقضاء الهندية في محافظة كربلاء) فإن كان لابد من الذهاب, فإن الكثير يستعين بأحد الوجهاء أو الملاكين, قسم يستشير وآخر يطلب الإذن وثالث يستفسر متى يذهب هذا الوجيه أو الملاك لكي يصاحبه. إما إذا كان الأمر يتطلب الحضور إلى دائرة الشرطة أو القائممقامية فالأمر مختلف إذ لابد أن تحمل معك ورقة تزكية من المختار أو الوجيه(راجيتة) أو أن يذهب معك هذا أو ذاك. وكان السواد الأعظم يستنيب عنه آخر ليشم له الخبر أو ليهيئ له الأمر قبلا.
كان احد الوجهاء ويدعى شنان ويصغر إلى شنين طلب إليه احدهم أن يستفسر عن أمر ما, تطلب الأمر أن يقابل هذا الوجيه القاضي في المحكمة ولأنه احد وجهاء منطقته فقد ارتبط بعلاقة طيبة مع هذا القاضي و أصبح مروره بالسوق سبيلا لكي يلقي التحية عليه, وتطور الأمر نتيجة لذالك وتشعبت علاقات شنين إلى القائممقام وضابط الشرطة وغيرهم. دخل شنين كعادته ليسلم على القاضي فوجده يحكك يديه بشكل مستمر حتى يهرشها فقال شنين مالك يا سيادة القاضي؟ أجاب القاضي انه جدري الماء (أبو خريان) قال شنين أستاذ هذا علاجه بسيط (جيب شنان, دقه, نعِّمْه, نقِّعْه بالماء , و اغسل يديك بيه, يحرسكم الله يستاد), يعني بذلك يسحق نبات الشنان البري سحقا جيدا و يغسل بعصيره ثم استأذن شنان مودعا).
دق الجرس, أدى الشرطي التحية, تأمر سيدي, قال القاضي " جيب لي شنان " .. أسرع الشرطي نحو السيد شنان وجذبه بقوة " كدامي القاضي يريدك " تقدم الى القاضي ..اودع الحاج شنان في الموقف ثم دخل الشرطي الى القاضي: سيدي جبنة شنان, القاضي : دكة, وبعد حين جاء الشرطي : سيدي دكيتة ,القاضي : نعمة , وبعد حين جاء الشرطي : سيدي نعمته, القاضي : نكعه بالماي , الشرطي : سيدي يموت ,القاضي : شنهو اليموت, الشرطي : شيخ شنان سيدي, وحينها علم القاضي ان الشرطي لم يجلب له النبات البري شنان بل اقتاد شيخ شنان وجرى عليه ما جرى ....
تقدم القاضي ليرى ما حل بشيخ شنان .. جلس الاثنان يتجاذبان أطراف الحديث قال القاضي : يا حجي شنان هل عملت سوءا في حياتك الماضية؟ بدأ الرجل يستعيد ذاكرة الأيام , سنوات طوال ما يستعيد منها ؟! التقط شاردة مما فعل في سني عمره المديد استغرق يستذكر تفاصيلها متى كيف اين لماذا ؟ تساؤلات تثقل عليه فهو الآن وجه العشيرة وعنده يحتكم المتخاصمون ...
قال شنان : سيادة القاضي كنت في صباي أعمل " معيبرجي " أنقل الناس بين ضفتي نهر الهندية بواسطة البلم .. أتذكر ذلك جيدا كان الوقت مساءا وقفت امرأة وصبيها على شاطىء النهر ثم نادت حجي شنان, حجي شنان " تعال عبرني "؛ اقترب البلم من الشاطيء صعدت المرأة وصبيها تحرك البلم باتجاه الشاطىء الآخر . من المعلوم اننا نتخذ خطوطا تبتعد جهد الامكان عن المياه العميقة " الهِبَنْ ", قبل أن نصل الشاطيء قالت المرأة حجي ( كمروة ما عندي ) - أي ليس لديها نقود- عندما أصل أهلي أبعث لك بحقك. استشارت ثائرتي لا أدري لماذا لا أطيل عليكم شتمتها ضربتها بالمردي ( المردي هو عصا التجذيف ) رميت صبيها في الماء أخذت المرأة بالصراخ قفزتُ الى الماء حملت ابنها ووضعته في البلم من جديد, وعبرت المرأة وصبيها الى الشاطىء الآخر, لا أتذكر يا سيادة القاضي عملا سيئا غير ذلك, وعسى الله أن يعفو عني ويجعلها خطأ. تجهم وجه القاضي غيضا .. وبين أخذ ورد .. وصراع مع النفس قال القاضي .. أنت! , أنت يا حجي شنان! ...
لطالما كنت أسأل امي لماذا لا تسمعين جيدا فتجيبني " الله لا ينطي المعيبرجي " ضربني بالمردي وألقاك في الماء عندما كنت صبيا ...
حجي سعود, يجب أن تدفع ثمن غلطتك, حجي سعود ما جرى لك هو جزاء لما فعلت, واحدة بواحدة, والبادئ أظلم, هذا دين قديم سددته الآن ....
|
|
 |
|
 |
|
قصتأ جميله ورجعتني الى الماضي عافاك 0الله 0يادكتور على هاذه القصه الجمياه
|
 |
 |
 |
 |
|
|
|
|
|
 |
عضو نشيط
الجنس :
الدولـة :
رقم العضوية : 4003
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات : 77
المواضيع : 2
عدد مشاركات اليوم :
نقد عربي: 7,496
المصرف: 0
المجموع نقد عربي: 7,496
تبرع
نقاط الترشيح :
0
المستوى :
الـــهدايـا :
|
|
 |
 |
 |
|
|
 |
 |
 |
 |
 |
 |
 |
 |
 |
 |
 |
|
|