 |
آخر المواضيع |
|
زهرة الأقحوان
|
|
 |
 |
 |
 |
|
|
زهرة الأقحوان
|
|
|
|
02-11-2007, 10:30 مساءً
|
|
 |
زهرة الأقحوان
د. عواد الخالدي
كنبعة من أصل الزان ؛ تجانب باسقة كل براعم الخيزران التي تنمو تحت الماء ؛ سمراء تمنحها الشمس دفْ الوجد, ترتسم البسمة بإستحياء فوق محياها ؛ تسير برفق يلاحق خطوها الحياء, أسميتها زهرة الأقحوان , لأنها غالبا ما تبزّ أترابها فهي في زينتها زينة النساء , تجاهر بصمت تتناول ما فوقها مما تحت قدميها.
كزهرة لما تتفتح بعد ,اْرمقها منذ تلاْلاْ في عينيها العشق ,اْعشقها منذ تناهي في أذنيّ النغم الذي يؤطر مخارج الكلمات التي تقارب الهمس في ترنيمها . بدأت تتفتح , يضوع المسك من مياسمها ؛ تتفتح وقطرات الندى تزيدها بهاءا تحت خيوط الشمس الذهبية, ويداعبها النسيم العليل , تتهادى زهوا يقيح الزعفران من اْردانها ؛ تحلم باليد الحانية تمتد نحوها, برفق, تلامس تويجها, تنسم من عبيقها, تضمها بحرارة , تقبلها , ترعاها....
أشواك كثيرة تنمو بقربها, تدفع بأشواكها حتى نظرات تتمنى أن تتمتع بجماليتها. لعل شجيرات الكثكث تغار منها , تلك التي يبتعد عنها الناس لأنها تزيدهم آلاما إلى آلامهم في وقت يبحثون فيه عما يدمل جراحهم. كبرت زهرة الأقحوان وبمثل ما يولع به الصبية من تجفيف الأزهار بين وريقات دفاترهم المدرسية الزاهية, بداْ الزمن يلاحقها ؛ يحاول أن يجفف مياسمها وتويجاتها, يحولها إلى مجرد قطعة زهرية من الكرستال أو ربما الماس الذي تصبو نحوه الأفئدة قبل العيون. يتدافع لاْقتنائه الأثرياء, لإغراء الحسناوات.
زهرة الأقحوان تضوع شذى ثقيلا يزايل عطره همس المساء في العيون الحالمة في صحراء لا تعرف غير الذئب يتربص من تحت ربوة رملية كل قادم ، تعبق خياشيمه بأريجها وهل يحفل الذئب برائحة الورد , أم رائحة الفرائس .
صوت الربابة والمزمار تداهن عشية محفل أبناء الصهوات في الفيافي. أوتارها تبعث النغم الذي يزاحم الأسماع, يتراقص في مخيلتها الفرح القادم من ضفة المجهول, ما زالت تكبر ، تنمو ، ترسل في الفضاء مياسمها الأرجوانية, تغازل التويجات تلك التي يستافها الريح بعيدا. تمد التويجات أياديها ، يا مياسم الأقحوان... يا مياسم الأقحوان... يدفعها الريح ، يدافعها .. .يذريها شذرا, يتناهى صداها ,.. وهي معلقة ما بين الفينة وظلال بيت العنكبوت...ما دام في الربيع بقية أحلام ، ينهد فيها الزهر, يميد مياسمه لعل تويجا يلمسها, يرقص حول مرابعها, يتكور بين وريقاتها بذرا فيه سويداء يحمله العشق إلى تربة خصبة تنبت زهرة جديدة لربيع قادم .
هبت أعاصير الخريف, المطر يحصب أوراقها, يضربها بعنف, كأنه يريد أن يخلع ثوبها القشيب ذاك الذي ارتدته في بداية ربيعها وتألقها, حسدا يبغي أن يهتك عفافها, فلطالما أغاضته تلك الحلل التي اتشح بها قوامها, وأدارت نحوها نظرات المعجبين.البرد الساقط لا يرحمها حقدا منه.
لا يأبه من يدعي حمايتها عما يصيبها, وبأضعف إيماني اصرخ.. يا... يا... يا حطب جهنم... دعونا نبني ذارية نحمي بها زهرة الأقحوان من غضب الريح, وهول الزمان, كي تمنحنا إن شاء الله براعمها. أشاحوا بوجوههم المكفهرة, أداروا ظهورهم , ولوا الأدبار , تركوها لوحدها تقارع الوحدة في صحراء العمر , تركوها تنزف النسغ عند كل ورقة تساقطت بعدما قدم الخريف , وبعد أن فقدت عصارتها وتحول لونها الزاهي الجميل إلى لون شاحب اصفر.
قالوا إن الزهور تستمع إلى الموسيقى والغناء, فلماذا يعزفون سمفونية الحرب وينشدون إيقاعا حزينا بقربها , وقلائدا سوداء علقوا على أفرعها الذابلة. ألأن أيام الحصاد قريبة؟ وليس في زهرة الأقحوان ثمار وبذور. ألأنها ترنو بعينيها لتعرف ما المصير؟وضعوا وشاحا اسودا فوق إكليلها يعمقون به السواد كأنهم يسرقون أجمل أبيات قباني الشعرية" هل الحروب يا ترى تعمق السواد في العيون؟".
شامخة رغم انقضاء العمر ظلت.تحمل في عرنينها شمما , ويضيء جبهتها الكبرياء. ما زلت ارقبها على بعد المسافات, احلم أن ازرع في حديقتي الجميلة زهرة أقحوان , اسقيها رغم غروب العمر من مآقي العيون, احملها رغم حراب الحدقات , تحت جفوني , امسح بالرفق على ناصيتها, اشمم عطرها اصنع لها ذارية من الأهداب , تدفع عنها حر الصيف اللاهب, وزمهرير الشتاء القارص
|
 |
 |
 |
 |
|
|
|
|
|
 |
 
شــــــاعــــــر
الجنس :
الدولـة :
رقم العضوية : 3999
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات : 410
المواضيع : 55
عدد مشاركات اليوم :
نقد عربي: 186,161
المصرف: 0
المجموع نقد عربي: 186,161
تبرع
نقاط الترشيح :
55
المستوى :

الـــهدايـا :
|
|
 |
 |
 |
|
|
 |
 |
 |
 |
 |
 |
 |
 |
 |
 |
 |
|
|
|
 |
 |
 |
 |
|
|
رد : زهرة الأقحوان
|
|
|
|
02-14-2007, 04:34 مساءً
|
|
 |
 |
إقتباس |
 |
|
|
 |
المشاركة الأصلية بواسطة د. عواد الخالدي |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
زهرة الأقحوان
د. عواد الخالدي
كنبعة من أصل الزان ؛ تجانب باسقة كل براعم الخيزران التي تنمو تحت الماء ؛ سمراء تمنحها الشمس دفْ الوجد, ترتسم البسمة بإستحياء فوق محياها ؛ تسير برفق يلاحق خطوها الحياء, أسميتها زهرة الأقحوان , لأنها غالبا ما تبزّ أترابها فهي في زينتها زينة النساء , تجاهر بصمت تتناول ما فوقها مما تحت قدميها.
كزهرة لما تتفتح بعد ,اْرمقها منذ تلاْلاْ في عينيها العشق ,اْعشقها منذ تناهي في أذنيّ النغم الذي يؤطر مخارج الكلمات التي تقارب الهمس في ترنيمها . بدأت تتفتح , يضوع المسك من مياسمها ؛ تتفتح وقطرات الندى تزيدها بهاءا تحت خيوط الشمس الذهبية, ويداعبها النسيم العليل , تتهادى زهوا يقيح الزعفران من اْردانها ؛ تحلم باليد الحانية تمتد نحوها, برفق, تلامس تويجها, تنسم من عبيقها, تضمها بحرارة , تقبلها , ترعاها....
أشواك كثيرة تنمو بقربها, تدفع بأشواكها حتى نظرات تتمنى أن تتمتع بجماليتها. لعل شجيرات الكثكث تغار منها , تلك التي يبتعد عنها الناس لأنها تزيدهم آلاما إلى آلامهم في وقت يبحثون فيه عما يدمل جراحهم. كبرت زهرة الأقحوان وبمثل ما يولع به الصبية من تجفيف الأزهار بين وريقات دفاترهم المدرسية الزاهية, بداْ الزمن يلاحقها ؛ يحاول أن يجفف مياسمها وتويجاتها, يحولها إلى مجرد قطعة زهرية من الكرستال أو ربما الماس الذي تصبو نحوه الأفئدة قبل العيون. يتدافع لاْقتنائه الأثرياء, لإغراء الحسناوات.
زهرة الأقحوان تضوع شذى ثقيلا يزايل عطره همس المساء في العيون الحالمة في صحراء لا تعرف غير الذئب يتربص من تحت ربوة رملية كل قادم ، تعبق خياشيمه بأريجها وهل يحفل الذئب برائحة الورد , أم رائحة الفرائس .
صوت الربابة والمزمار تداهن عشية محفل أبناء الصهوات في الفيافي. أوتارها تبعث النغم الذي يزاحم الأسماع, يتراقص في مخيلتها الفرح القادم من ضفة المجهول, ما زالت تكبر ، تنمو ، ترسل في الفضاء مياسمها الأرجوانية, تغازل التويجات تلك التي يستافها الريح بعيدا. تمد التويجات أياديها ، يا مياسم الأقحوان... يا مياسم الأقحوان... يدفعها الريح ، يدافعها .. .يذريها شذرا, يتناهى صداها ,.. وهي معلقة ما بين الفينة وظلال بيت العنكبوت...ما دام في الربيع بقية أحلام ، ينهد فيها الزهر, يميد مياسمه لعل تويجا يلمسها, يرقص حول مرابعها, يتكور بين وريقاتها بذرا فيه سويداء يحمله العشق إلى تربة خصبة تنبت زهرة جديدة لربيع قادم .
هبت أعاصير الخريف, المطر يحصب أوراقها, يضربها بعنف, كأنه يريد أن يخلع ثوبها القشيب ذاك الذي ارتدته في بداية ربيعها وتألقها, حسدا يبغي أن يهتك عفافها, فلطالما أغاضته تلك الحلل التي اتشح بها قوامها, وأدارت نحوها نظرات المعجبين.البرد الساقط لا يرحمها حقدا منه.
لا يأبه من يدعي حمايتها عما يصيبها, وبأضعف إيماني اصرخ.. يا... يا... يا حطب جهنم... دعونا نبني ذارية نحمي بها زهرة الأقحوان من غضب الريح, وهول الزمان, كي تمنحنا إن شاء الله براعمها. أشاحوا بوجوههم المكفهرة, أداروا ظهورهم , ولوا الأدبار , تركوها لوحدها تقارع الوحدة في صحراء العمر , تركوها تنزف النسغ عند كل ورقة تساقطت بعدما قدم الخريف , وبعد أن فقدت عصارتها وتحول لونها الزاهي الجميل إلى لون شاحب اصفر.
قالوا إن الزهور تستمع إلى الموسيقى والغناء, فلماذا يعزفون سمفونية الحرب وينشدون إيقاعا حزينا بقربها , وقلائدا سوداء علقوا على أفرعها الذابلة. ألأن أيام الحصاد قريبة؟ وليس في زهرة الأقحوان ثمار وبذور. ألأنها ترنو بعينيها لتعرف ما المصير؟وضعوا وشاحا اسودا فوق إكليلها يعمقون به السواد كأنهم يسرقون أجمل أبيات قباني الشعرية" هل الحروب يا ترى تعمق السواد في العيون؟".
شامخة رغم انقضاء العمر ظلت.تحمل في عرنينها شمما , ويضيء جبهتها الكبرياء. ما زلت ارقبها على بعد المسافات, احلم أن ازرع في حديقتي الجميلة زهرة أقحوان , اسقيها رغم غروب العمر من مآقي العيون, احملها رغم حراب الحدقات , تحت جفوني , امسح بالرفق على ناصيتها, اشمم عطرها اصنع لها ذارية من الأهداب , تدفع عنها حر الصيف اللاهب, وزمهرير الشتاء القارص
|
|
 |
|
 |
|
بارك الله فيك والهمك 0000المزيد من المشاركاة
|
 |
 |
 |
 |
|
|
|
|
|
 |
عضو نشيط
الجنس :
الدولـة :
رقم العضوية : 4003
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات : 77
المواضيع : 2
عدد مشاركات اليوم :
نقد عربي: 7,186
المصرف: 0
المجموع نقد عربي: 7,186
تبرع
نقاط الترشيح :
0
المستوى :
الـــهدايـا :
|
|
 |
 |
 |
|
|
 |
 |
 |
 |
 |
 |
 |
 |
 |
 |
 |
|
|