الحب ....ما يكون ؟
يا قَبَسا في فَلَكِ الأنوار
يا مَرْكَبَ الصغار والكبار
يا قَمَرَ الوَجْدِ الذي ....
يُشرِقُ كالنهار
يا نَسْمَةَ الطيبِ التي,
تَضُمُها مَياسمُ الأزهار
وَيَرتوي مِنْ مائها الأنهار ..
أنظارُنا مَشدودَةٌ اليك ..
قُلُوبُنا مَجْبولَةٌ عَليك ..
أحلامُنا تَصوغُها يَداك ..
فُروعُها تَمتّدُ مِنْ عَينيك
***
يا قاهرَ الأزمانِ والأماكن
يا عابرَ الحدودِ والمدائن
يا واحةَ الأشياء
وبَلسمَ الشِفاء
وَنَفْحَةَ الحِنّاء في ضَفائرِ النساء
إرْفِقْ بِنا مِنْ لَوعَةِ الفِراق
إرْفِقْ بِنا مِنْ لَحظَةِ العِناق
فأنْتَ في صَعِيدِ رُوحنا
تُعَلِلُ الأفكار ..
***
القَلبُ في مَداكَ تائِهٌ يَذُوبُ
يَحْمِلُ في وَجِيِبِه ..تَرْنِيمَةَ الغَروب
يا سَيّدَ الشِتاءِ والأمطار
يا وَطَنَ الكِّل الذي بِدونِهِ تَفْتَضِحُ الأسرار ..
***
يا دَوحَةَ الشِعرِ التي يَؤُمُها العَذارى ...
وَيَحْتَمي في ظلِّها الأُسارى ..
وَيَكْتَوي بِنارِها الأَبطالُ والغيارى
مَهْلاً, فَما ألفَيتَنا نَتوب ..
حَتّى يَفوقُ صَبّرُنا ..نَبِيُّنا أيوب
***
الفَجْرُ يا سَفيرَنا العَتيد
يَزْدانُ بالضِياءِ ..والنَشيد
يا وَطَنَ الكلِّ الذي بِدونِهِ, قَد جَفَّتِ الأنهار ..
فاضَتْ غَروباً مُقْلَةٌ بِواكفٍ مَعين ....
وغَرَّدتْ أُخرى على أسيرِها الرَهين
يَعْصِفُ في نَشيجِها صَبابَةُ الكِعاب ...
يَنْدى على جَبينِها الحَياء ..
يَهْتِفُ في ضَميرِها الرَجاء ..
تُعَلِّلُ النَفْسَ بما َتُكُّنُه الأنواء
***
يا قََدَرَ الكلِّ الذي يُميِّزُ الإنسان
يا مَنْ سَما في وَصْفِهِ ...
وأُفرِدَتْ في نَعْتِهِ
وَزُخْرِفَتْ في لَفْظِهِ, نَوادِرَ المَعانِ
ألقََتْ إليكَ قَلبَها الرِجالُ والِنساء
وأسلَمَتْ لكَ اللُمى بِسِرِّها السِّباء
إرْفِقْ بِنا في ساعةِ المَسير ..
حَيْثُ النَوى, على المَدى,
لِكُلِّنا يُشير ..
***
يا شَهْقَةً قد أمْعَنَتْ في سَبْكِها الصَبايا ..
وَدَمعَةً تَساقَطَتْ مِنْ مُقْلَةِ السَبايا ..
وَحَسْرَةً تَكَسَّرَتْ, بَيْنَ طُوى الضُلوع ..
فأضْرَمَتْ نارَ الغَضى, وأدمَتِ الحَنايا ...
وَحَشْرَجَتْ أنْفاسُها, والِهَةُ الحَنين
تَنَهَدَّتْ في صَمْتِها, خُوُدٌ, بِلا أنين ...
أنفاسُها ريَّا وفي فُؤادِها خُشُوع ...
كَجَذوَةِ الوَهْجِ آنْتَضَتْ لِبَرقِها الدموع ..
