الفم هو مدخل الطعام، وهو المكان الذي نتذوق فيه الطعام ونبدأ في هضمه، وهنا أيضاُ ننطلق بأفكارنا ومشاعرنا، ويحتوي الفم على اللسان والشفتين والحلق في سقفه، بجانب الأسنان واللثة، وهو مبطن بنسيج رخو يبقى رطباً دائماً بفعل اللعاب.
وتتكون الشفاه من طبقة جلد خارجية, وعضلات في المنتصف، ثم تبطن من الداخل بغشاء مخاطي، وتساعدنا عضلات الشفاه على تشكيل الفم لأغراض شتى مثل ابتلاع الطعام وإلقاء خطاب، وقد تصاب الشفاه بالجفاف والتشقق وتصبح عرضة لظهور بثور أو فقاقيع نتيجة لنشاط فيروس"القوباء" وغيره من مسببات العدوى.
أما اللسان فيتركب من مجموعة خاصة من العضلات التي تعطيه المرونة لكي يغير حجمه ووضعه وشكله، وتقوم عضلات اللسان بتحريك الطعام وتقليبه مهما تباين حجمه وقوامه كما يمكنها أن تتشكل لكي تصدر مجموعة متنوعة من الأصوات، ويستطيع سطح السان التعرف على ما يقدّر بعشرة آلاف نكهة مختلفة من خلال براعم التذوق التي تحيط نتوءات دقيقة الحجم يقال لها "الحلمات"، واللسان ذو الصحة الجيدة يكون وردي اللون وذا بنية متماسكة.
وبداخل الفم تظل البيئة رطبة بفعل اللعاب، وهو نتاج إفراز ثلاث مجموعات من الغدد اللعابية هي:
الغدة النكفية، والغدة تحت اللسانية، والغدة تحت اللحيية.
كما يقوم اللعاب أيضاً بتليين الطعام لتسيير هضمه ويحتوي على إنزيم هاضم إسمه "أميليز" وهو يساعد في تفتيت جزيئات الطعام ويقوم بهضم الكربوهيدرات، كما أنه يساعد أيضاً في منع حدوث تسوس الأسنان، حيث إن الكربوهيدرات التي لم تهضم والتي تتجمع فوق الأسنان تؤدي إلى تكوين ما يعرف بطبقة البلاك.
أنظر الصورة التوضيحية
اللثة
تحيط اللثة بالأسنان، وهي النسيج وردي اللون الذي نراه داخل الفم هو والذي يغطي العظم، وتتصل اللثة مباشرة بالأسنان، ويوجد فوق هذا الالتحام وعند خط اللثة جيب أو تجويف صغير، هذه المنطقة عرضة للعدوى، وعادة ما تكون تلك العدوى بكتيرية حيث تتجمع البكتيريا فوق طبقة البلاك إذا أهملنا تنظيفها بالفرشاة أو استعمال خيط الأسنان لإزالتها من فوق خط اللثة.
إن أمراض اللثة هي السبب الرئيسي لفقدان الأسنان لدى الكبار.
الأسنان
إن الأسنان عبارة عن أنسجة حية يخترقها لب يحتوي على الدم والأعصاب، ويوجد في الأحوال الطبيعة 32سناً دائماً في فم الشخص البالغ، أما الأطفال فلديهم عشرين سناً(لبنية) .
التاج هو ذلك الجزء من السن الذي يبدو ظاهراً فوق اللثة، وهو مغطى بطبقة المينا، وهو أصلب مادة في الجسم.
وتتباين درجات ألوان المينا تبايناص هائلاً من شخص لآخر، وهذا يتحدد جزئياً من خلال العوامل الوراثية ونوع الطعام وغيرها من الأنشطة مثل التدخين، وبرغم قوتها وصلابتها، فإن طبقة المينا ضعيفة في مواجهة الأحماض التي تنتجها طبقة البلاك التي تتكون فوق الأسنان، والتي تسهم في حدوث التسوس والتهاب النسيج المحيط بالأسنان.
وتتشكل طبقة العاج أغلب جسم السن، وبرغم أنها أكثر صلابة من العظام، إلا أنها نسيج حساس معرض لحدوث ألم مبرح به إذا تحطمت طبقة المينا الواقية التي تكسوها، وجذر السن مغروس داخل عظم الفك ومغطى بطبقة يقال لها(الإسمنت) وهي مادة أكثر ليونة تحمي الجذر، وللأسنان جذور يتراوح عددها من واحد إلى ثلاثة، ويقع داخل قلب السن نسيج يقال له(اللب) وهو النسيج الحي الذي يحتوي على أوعية دموية وليمفاوية(وهي تمد السن بالتغذية اللازمة وتقيها من الأمراض)، وأعصاب، ونسيج ضام.
انظر الصورة التوضيحية
التهاب اللثة يدمر الأسنان ويضر الجهاز الهضمي
يعد التهاب اللثة من أمراض الفم وهو حدوث التهاب بالانسجة المحيطة بالأسنان، والتي تعرف بأمراض اللثة، فالتهاب النسيج المحيط بالأسنان هو تدمير العظم والأربطة التي تحيط وتدعم الأسنان، وهي أهم الأسباب التي تؤدي إلى فقدان الأسنان بعد سن البلوغ، وكثير من الأشخاص يعانون منها ومن أمراضها.
ما سبب التهاب اللثة الرئيسي ؟
يحدث التهاب اللثة نتيجة وجود طبقة البلاك، التي تتكون من البكتيريا وغيرها من الكائنات الدقيقة، وتقوم تلك الكائنات بإفراز سموم تعمل على تدمير هذا الرابط بصوره شيئاً فشيئاً، ونتيجة لذلك تصاب اللثة بالتهاب وتنحسر عن الأسنان مكونة جيباً يختزن المزيد من البلاك، ومع الوقت تستطيع السموم تدمير اللثة والطبقة الخارجية لجذور الأسنان وصولا إلى العظم،
وتوجد أسباب هرمونية، منها، حدوث الحمل، أو البلوغ، أو الدورات الشهرية، أو سن انقطاع الطمث أو تناول حبوب منع الحمل، أو تناول مضادات الحساسية التي تقلل من مستويات اللعاب وتحدث خللاً في المنظومة البيئية للبكتيريا بداخل الفم، أو الأدوية المعالجة للسرطان، أو مرضى السكري، لأن قدرتهم على مكافحة بكتيريا الفم تكون قليلة.
علامَا تعتمد درجة التهاب اللثة ؟
تعتمد على رد فعل الجهاز المناعي في مقاومته والوقاية منه، وتأتي نتيجة عدم الانتظام في استعمال فرشاة الأسنان والتنظيف بالخيط، والذهاب لطبيب الأسنان لتنظيف طبقة البلاك والجير حتى تقلل بقدر الإمكان من تراكم البكتيريا عليها.
ما هو الفرق بين التهابات اللثة وأمراضها ؟
التهابات اللثة تبدأ بعد 20-10 يوماً من عدم تفريش الأسنان، والذي يجعل اللثة أكثر احمرارا وأكثر عرضة للنزيف عند تفريشها أو حتى عند لمسها، أما في أمراض اللثة فيلاحظ المصاب أن اللثة قد ابتعدت عن الأسنان مكونة جيوباً أو فراغات بين اللثة والأسنان، مسببة أسنانا طويلة.
ما هي أعراض التهاب اللثة ؟
إن المراحل الأولى لالتهاب اللثة قد لا يشعر فيها الشخص بأي أعراض وهي التي تتمثل في، الانتفاخ، والاحمرار، وألم، رائحة نفس كريهة، وإنما تأتي الأعراض في مراحل متقدمة منها أن تكون اللثة نازفة عند لمسها، ونفس كريه في الفم، وتكون الخراج بين اللثة والأسنان، وبالتالي تخلخل الأسنان.
هل يؤدي الالتهاب إلى حدوث تبدل بالأسنان ؟
إن التهاب النسيج المحيط بالأسنان يؤدي إلى فقدان الغطاء الواقي للجذور مما يؤدي إلى ألم بالأسنان عند تناول أطعمة أو مشروبات ساخنة أو باردة فتصبح حساسة.
هل يوجد أنواع من التهابات اللثة؟
نعم، منها: التهاب النسيج المحيط بالأسنان وهو عبارة عن مرض يظهر في سن المراهقة ويصيب الضرس الأول والقواطع، والتهاب النسيج المحيط بالأسنان الحاد المميت للخلايا وهو مرض ينتقل عن طريق العدوى البكتيرية التي تصيب اللثة.
كيف يمكن الوقاية من أمراض اللثة ؟
الاهتمام بصحة الفم والأسنان ، وإجراء فحص دوري عند الطبيب، الاهتمام بتنظيف الأسنان بالفرشاة بانتظام وبطريقة صحيحة وهي تنظيف الأسنان بطريقة دقيقة باستخدام فرشاة ناعمة، ويجب مسك الفرشاة بزاوية 45 درجة ويبدأ الشخص من خلالها تنظيف الأسطح الخارجية للأسنان الأمامية بالفرشاة ذهاباً وإياباً بعرض نصف السن، وبعد الأسطح الأمامية يتم غسل الأسنان الخلفية على حافة اللثة، أما الأسطح الداخلية للأسنان الخلفية فيتم تنظيفها عن طريق عمل حركات قصيرة ومائلة، والأسطح الداخلية لها يتم عملها بطريقة رأسية ومائلة من أعلى إلى أسفل، واللجوء إلى استخدام الخيط الطبي الخاص بتنظيف ما بين الأسنان.
ما هي طرق العلاج؟
يقوم طبيب الأسنان بعلاج التهاب اللثة بإزالة تراكم البلاك والجير باستخدام أجهزة طبية خاصة، وفائدة العلاج أنه يمنع تقدم المرض، أو كحت الجير وتسوية سطوح الجذور لأنها سبب رئيسي في وسائل علاج الالتهاب، ففي كحت الجير تتم إزالة الرواسب المتكلسة من فوق جذور الأسنان، أما في التسوية فإن الطبيب يقوم بتنعيم سطح الجذر وجعله أملس، أما في حال كانت التهابات شديدة وتكون الجيوب عميقة، ففي هذه الحالة لا يستطيع الطبيب تنظيفها وإزالة تراكم البلاك فيلجأ إلى إجراء جراحة للثة.
الدكتورة تفاني المشيهري اختصاصية جراحة أسنان في مركز المنتجع الطبي والتجميلي
سمانا النصيرات – جريدة البيان