 |
آخر المواضيع |
|
بين البدوي والمعيدي
|
|
 |
 |
 |
 |
|
|
بين البدوي والمعيدي
|
|
|
|
02-17-2007, 11:12 صباحاً
|
|
 |
بين البدوي والمعيدي
إما أنا فمعروف بين أقراني" المعيدي", وذلك لقصيدة كتبتها في اللغة العامية, مطلعها( أنا أمعيدي وخطيتي أبركبة الجابتني بالمعدان, غراميات ما عندي وأحب أمغازل النسوان". وصاحبي بدوي , التقينا صدفة عام 1991 في المزارع الصحراوية الممتدة بين كربلاء والنجف" الحماد". ومنذ ذلك الحين ونحن نلتقي, ورغم الفارق العلمي والثقافي بيننا, إلا إنني أجد لصاحبي نباهة قل نظيرها عند أمثاله ممن لم يدخلوا الجامعات ويتفرسوا في حكايات جدتي.وعندما يحتدم الجدال بيننا وابدأ بتفسير الأمور لماذا أصبحت هكذا, كيف ولماذا, أجد عنده جوابا واحدا.." ايكول المثل مدد على طول اغطاك". لكن حيرتي تشتد عندما يرمقني بفاتر طرفه, نظرة أجد فيها دفء الطمأنينة يعقبها بنظرة حادة, وبين هذه وتلك سِفْرٌ من المعاناة التي يريد أن يجعلها ماثلة أمامي.... مرة قال صاحبي عندما تحدثنا عن بعض الأزمات التي تعصف بالبلد, فقال مازحا.. (يمعيدي الأمر صار بيد ويلادنه).. وأنا اعرف يقينا انه أراد بذلك أن يقول إن الأمر بيد " الزعاطيط" والمقصود بالزعاطيط الغمر الذين لم يعرفوا تجارب قيادة مفصل من مفاصل المجتمع. نعم ...نحن لا نعتقد بنزاهتهم لأننا على يقين منها, لكن النزاهة لا تكفي لوحدها, نحن بحاجة إلى من يفكر ويخطط وله أفق واسع ونظر ثاقب يتخطى أقرانه. إما أن يكون نزيها لكنه لا يتمتع بهذا البعد فأن أخطاءه ستكثر وحينها سندمغه بعدم النزاهة والفساد الإداري وغيرها كثير. قال صاحبي.. أنا كبدوي كثير الترحال .. وذات مرة وقد تجمع أفراد عائلتي لتحميل العهن وقد احضروا الجمال والحمير, لاحظت إن الجذيل يبكي ,, فقلت له مايبكيك؟ ( سبحان الله يبدو إن صاحبي البدوي قد ورث عن سليمان النبي – على نبينا وعليه أفضل الصلوات_ منطق الحيوان) فقال الجذيل ما يبكيني يا عم إن هذه الحيوانات تذبح من رقبتها مرة واحدة إما أنا فأذبح مرتين مرة من قفا ومرة من أمام. فقلت له أهذا ما يضيرك؟ قال الجذيل لا. فقلت ما يبكيك إذن؟ قال الجذيل وأنا احمل الماء على ظهري واطوي الفيافي واسقي الناس وحيواناتهم ولا احد يسقيني الماء. قلت أهذا ما يبكيك ؟ قال الجذيل لا. قلت ما يبكيك إذن؟ فقال وتتعاونون على حمل صغير تضعونه على ظهر الحمار, إما أنا فأبرك وتضعون ثلاثة أحمال على ظهري وتركبون فوقها وتقولون انهض يا هذا. قلت أهذا ما يضيرك يا جذيل؟ فقال لا. قلت فماذا إذن لقد مزقت فؤادي؟ قال الجذيل إن ما يبكيني ويؤلمني إنكم عندما ترتحلون تجعلون الحمار يسير أمامي.عجبت من صاحبي البدوي وعلمت انه قد غرز مسمارا في خاصرتي فأجبته أنا معيدي ولا ادري ما تقول. فقال البدوي كل عشيرة ولها " سانية" ( السانية طريقة المواريث والأحكام والعلاقات مع العشائر الأخرى...الخ). فقلت وما سانيتكم يا هذا؟ قال إن هلك زعيمنا أورثنا الزعامة اكبر أبنائه. فأجبته.. فأن لم يكن لها أهلا؟ قال تجتمع رؤوس القوم ويسودون علينا من يروه أهلا. فقلت فمن سودهم؟قال صاحبي رجاحة عقل وسعة بال وتواضع في غير ضعف وهّمة في غير طيش وأناة في غير عجز وحزم ومشورة وقصعة يهشم فوقها الثريد. قلت فما جاء بالثريد في التتويج؟ قال صاحبي لا يصلح لها من لا يشمر عن عبليه فالبخيل بخيل حتى في رأيه يجتنبه المشاورون ويفسد بطانته الملحّون ويرى إن ما يُنفق لإصلاح العامة والقيام بشأنهم كأنما ينفق من جيبه. قلت هل تعود بنا إلى الحمار, فما زال في نفسي شيء من ذلك؟ قال لا, إنما هي كلمة جرت على لساني ولك أن تضرب في أطنابها

|
 |
 |
 |
 |
|
|
|
|
|
 |
 
شــــــاعــــــر
الجنس :
الدولـة :
رقم العضوية : 3999
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات : 410
المواضيع : 55
عدد مشاركات اليوم :
نقد عربي: 185,966
المصرف: 0
المجموع نقد عربي: 185,966
تبرع
نقاط الترشيح :
55
المستوى :

الـــهدايـا :
|
|
 |
 |
 |
|
|
 |
 |
 |
 |
 |
 |
 |
 |
 |
 |
 |
|
|
|
 |
 |
 |
 |
|
|
رد : بين البدوي والمعيدي
|
|
|
|
02-18-2007, 04:17 مساءً
|
|
 |
 |
إقتباس |
 |
|
|
 |
المشاركة الأصلية بواسطة د. عواد الخالدي |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
بين البدوي والمعيدي
إما أنا فمعروف بين أقراني" المعيدي", وذلك لقصيدة كتبتها في اللغة العامية, مطلعها( أنا أمعيدي وخطيتي أبركبة الجابتني بالمعدان, غراميات ما عندي وأحب أمغازل النسوان". وصاحبي بدوي , التقينا صدفة عام 1991 في المزارع الصحراوية الممتدة بين كربلاء والنجف" الحماد". ومنذ ذلك الحين ونحن نلتقي, ورغم الفارق العلمي والثقافي بيننا, إلا إنني أجد لصاحبي نباهة قل نظيرها عند أمثاله ممن لم يدخلوا الجامعات ويتفرسوا في حكايات جدتي.وعندما يحتدم الجدال بيننا وابدأ بتفسير الأمور لماذا أصبحت هكذا, كيف ولماذا, أجد عنده جوابا واحدا.." ايكول المثل مدد على طول اغطاك". لكن حيرتي تشتد عندما يرمقني بفاتر طرفه, نظرة أجد فيها دفء الطمأنينة يعقبها بنظرة حادة, وبين هذه وتلك سِفْرٌ من المعاناة التي يريد أن يجعلها ماثلة أمامي.... مرة قال صاحبي عندما تحدثنا عن بعض الأزمات التي تعصف بالبلد, فقال مازحا.. (يمعيدي الأمر صار بيد ويلادنه).. وأنا اعرف يقينا انه أراد بذلك أن يقول إن الأمر بيد " الزعاطيط" والمقصود بالزعاطيط الغمر الذين لم يعرفوا تجارب قيادة مفصل من مفاصل المجتمع. نعم ...نحن لا نعتقد بنزاهتهم لأننا على يقين منها, لكن النزاهة لا تكفي لوحدها, نحن بحاجة إلى من يفكر ويخطط وله أفق واسع ونظر ثاقب يتخطى أقرانه. إما أن يكون نزيها لكنه لا يتمتع بهذا البعد فأن أخطاءه ستكثر وحينها سندمغه بعدم النزاهة والفساد الإداري وغيرها كثير. قال صاحبي.. أنا كبدوي كثير الترحال .. وذات مرة وقد تجمع أفراد عائلتي لتحميل العهن وقد احضروا الجمال والحمير, لاحظت إن الجذيل يبكي ,, فقلت له مايبكيك؟ ( سبحان الله يبدو إن صاحبي البدوي قد ورث عن سليمان النبي – على نبينا وعليه أفضل الصلوات_ منطق الحيوان) فقال الجذيل ما يبكيني يا عم إن هذه الحيوانات تذبح من رقبتها مرة واحدة إما أنا فأذبح مرتين مرة من قفا ومرة من أمام. فقلت له أهذا ما يضيرك؟ قال الجذيل لا. فقلت ما يبكيك إذن؟ قال الجذيل وأنا احمل الماء على ظهري واطوي الفيافي واسقي الناس وحيواناتهم ولا احد يسقيني الماء. قلت أهذا ما يبكيك ؟ قال الجذيل لا. قلت ما يبكيك إذن؟ فقال وتتعاونون على حمل صغير تضعونه على ظهر الحمار, إما أنا فأبرك وتضعون ثلاثة أحمال على ظهري وتركبون فوقها وتقولون انهض يا هذا. قلت أهذا ما يضيرك يا جذيل؟ فقال لا. قلت فماذا إذن لقد مزقت فؤادي؟ قال الجذيل إن ما يبكيني ويؤلمني إنكم عندما ترتحلون تجعلون الحمار يسير أمامي.عجبت من صاحبي البدوي وعلمت انه قد غرز مسمارا في خاصرتي فأجبته أنا معيدي ولا ادري ما تقول. فقال البدوي كل عشيرة ولها " سانية" ( السانية طريقة المواريث والأحكام والعلاقات مع العشائر الأخرى...الخ). فقلت وما سانيتكم يا هذا؟ قال إن هلك زعيمنا أورثنا الزعامة اكبر أبنائه. فأجبته.. فأن لم يكن لها أهلا؟ قال تجتمع رؤوس القوم ويسودون علينا من يروه أهلا. فقلت فمن سودهم؟قال صاحبي رجاحة عقل وسعة بال وتواضع في غير ضعف وهّمة في غير طيش وأناة في غير عجز وحزم ومشورة وقصعة يهشم فوقها الثريد. قلت فما جاء بالثريد في التتويج؟ قال صاحبي لا يصلح لها من لا يشمر عن عبليه فالبخيل بخيل حتى في رأيه يجتنبه المشاورون ويفسد بطانته الملحّون ويرى إن ما يُنفق لإصلاح العامة والقيام بشأنهم كأنما ينفق من جيبه. قلت هل تعود بنا إلى الحمار, فما زال في نفسي شيء من ذلك؟ قال لا, إنما هي كلمة جرت على لساني ولك أن تضرب في أطنابها
|
|
 |
|
 |
|
[
 |
|
 |
|
flash=بارك الله فيك دكتور على هذا الطرح الجميل ]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash] |
|
 |
|
 |
|
 |
 |
 |
 |
|
|
|
|
|
 |
     
عضو ماسي
الجنس :
الدولـة :
أوسمة العضو: 1
رقم العضوية : 3595
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات : 1,259
المواضيع : 93
عدد مشاركات اليوم :
نقد عربي: 341,347
المصرف: 0
المجموع نقد عربي: 341,347
تبرع
نقاط الترشيح :
93
المستوى :
الـــهدايـا :
|
|
 |
 |
 |
|
|
 |
 |
 |
 |
 |
 |
 |
 |
 |
 |
 |
|
|