السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخت الفاضلة كلي فداك جزاك الله خيراً على ما نشرتي وجعل ذلك في ميزان حسناتك
وبالفعل فإن حقوق الوالدين عظيمة ومهما عمل الابن لهما فلن يوفيهما حقهما
وقد وردت آيات كثيرة في القرآن الكريم في الحث على البر بالوالدين فقد أخذ الله عز وجل الميثاق على بني إسرائل بعبادته وحده وقرنها بالإحسان إلى الوالدين قال تعالى ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ [البقرة : 83]
كما أمر سبحانه وتعالى بعبادته وحده وحذر من الشرك وقرن ذلك بالإحسان إلى الوالدين قال تعالى (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً [النساء : 36]
وفي آية أخرى أمر الله عز وجل عباده المؤمنين بالعدل وقرن ذلك بالإحسان إلى الوالدين قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً [النساء : 135]
وفي آية أخرى حرم الله عز وجل جميع أنواع الشرك به وقرن ذلك بالإحسان إلى الوالدين قال تعالى (قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [الأنعام : 151]
وفي آية أخرى أمر الله عز وجل بإخلاص العبادة له وحدة وقرن ذلك بالإحسان إلى الوالدين وخاصة عند الكبر قال تعالى (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً [الإسراء : 23]
وغير ذلك من الآيات التي أمر الله عز وجل فيها ببر الوالدين .
أما الأحاديث في ذلك فهي جل أن تحصى في هذا الرد فهي كثيرة جداً ومنها على سبيل المثال ما يلي :
ما ورد في صحيح مسلم قال حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا شعبة عن الوليد بن العيزار أنه سمع أبا عمرو الشيباني قال حدثني صاحب هذه الدار وأشار إلى دار عبد الله قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أحب إلى الله قال الصلاة على وقتها قلت ثم أي قال ثم بر الوالدين قلت ثم أي قال ثم الجهاد في سبيل الله قال حدثني بهن ولو استزدته لزادني .
في هذا الحديث أن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام قدم بر الوالدين على الجهاد في سبيل الله وجعل ذلك قرين الصلاة
وفي سنن أبي داوود قال حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان قال حدثني سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه .
وفي سنن أبي داوود أيضاً قال : حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال
قلت يا رسول الله من أبر قال أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسأل رجل مولاه من فضل هو عنده فيمنعه إياه إلا دعي له يوم القيامة فضله الذي منعه شجاعا أقرع .
والأحاديث في هذا الباب كثرة جداً نسأل الله عز وجل أن يغفر لنا تقصيرنا في البر بهما وأن يغفر لوالدينا ويجزيهم عنا خير ما جزى والد عن ولده .
والله تعالى أعلم وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين