من أنا؟
د. عواد ألخالدي
من أداة استفهام لاتهمنا في شيء. أما أنا فضمير منفصل ظاهر لم يأت في مقدمة الحركة الكشفية التي اسمها بادن باول ويقول في مقدمتها أما أنا, فأعد بشرفي أن أسعى غاية جهدي.... لكنها- أي الأنا- من الأنانية وحب الذات و التعالي على الآخرين و الشمخرة الفارغة كما يقول المثل الشعبي وهي وللأسف ليست ثلاثة أرباع الأمين العام للأمم المتحدة أنان ولا ثلاثة أرباع الأتان. فلِمَ هذه الأنا؟ وهي لم تسمو لكي تطال منصب الأمين العام للأمم المتحدة ولا وصلت إلى الأتان؟ هذه الأنا أهزوجة المتسكعين والكسالى والحكواتية وربات الحجال من أنا داء أصاب الكثير وقليل أولئك الذين وجدوا من يردعهم عن غيهم ويرشدهم إلى طريق الصواب و استذكار الذات يقول الصادق استكبر يابن ادم أولك نطفة وأخرك جيفة .عندما تدخل إلى احد دوائر الدولة تصطدم بظاهرة تقض مضجع المجتمع العراقي العشائري تلك هي ظاهرة العنوسة بين الموظفات ولكي تكون منصفا لابد لك أن تسبر غور هذا الدهليز المظلم لماذا بقيت هذه النساء بدون أزواج لماذا لم يتمكن من تكوين الأسرة وستجد نفسك أمام أمور سطحية تافهة لا علاقة لها مطلقا بالدين من خلال مجمل الإجابات نجد ( ما عجبني , احصل أحسن , أهلي ما قبلوا , شهادتي أعلى ,بناء بيتهم بسيط , محد وكف وياي, محد نصحني, تشرطت علية ) لكن الأخطر من ذلك تقول احد الفتيات كنت في ريعان الشباب تقدم الكثيرون لخطبتي وعندما جاءت زميلاتي لمباركتي قلت ( وهو هذا شنو احصل تاج راسه) وصلت الكلمة تركني, خطبني الثاني والثالث كان في كل سنة يخطبني ثلاثة أو أربعة أخيرا بدأت أتنازل وأقبل وعندما يبدأ أهل الخطيب بالسؤال عن عائلتي ينصحهم الناس ليش أتفضحون أرواحكم ذولة ما ينطون وهكذا مرَّ قطار العمر ولم يطرق بابي أحدا بعدها
من أنا.. أنا ذلك الصعلوك التافه الذي أنهيت عمري متبجحا على زملائي وكلما تحدث اثنان دلست بينهم و أنا استرق السمع ثم اصرخ بهم أما أنا... ولكن وللأسف وأمام أول مشكلة انهارت قواي وارتعدت أطرافي واصطكت أسناني وسال لعابي لأنني لم أتمكن من السيطرة على إغلاق فمي ذاك الذي طالما افزع الآخرين عندما يقول أما أنا.
أحداث جسام مرت بنا صهرتنا في بوتقة الاختبار فرغى الزبد واكتفت الرتم بالانحناء تحت أقدام المارة. كل منكم يتذكر موقفا لمدرس يقول أنا.. أنا.. فينبري له احد الطلبة بسؤال يصفعه على أم رأسه ويجعل يافوخه ولا أقول عقله يترنح هزيلا. اسمعني احد زملائي أن معلما كان مؤمنا بالوجودية ويريد أن يحمل الأطفال الصغار على الإيمان بها فقال لهم هذه يدي أترونها؟ قالوا نعم. قال المعلم:هذا فلان أترونه؟ قالوا نعم. قال المعلم: وهذه ملابسي أترونها؟ قالوا نعم. فقال المعلم: إذن فهي موجودة لأنكم ترونها فهل رأيتم الله ؟ سكت الطلبة فقال المعلم فالله الذي تعبدون إذن غير موجود. فقام له صبي ألهمه الله الحكمة و الله يؤتي الحكمة من يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء انه العزيز الحكيم القدير, قال الصبي مخاطبا زملائه التلاميذ, أترون معلمكم؟ قال الصبية نعم. قال الصبي أترون عقله؟ قال الصبية لا. قال الصبي: فهو إذن بدون عقل.
من أنا رأيناهم صغارا يخلدون إلى الجحور عندما تدلهم الخطوب وتنزل النازلة ويصبح الرأي ألدبري هولاً على صاحبه. هؤلاء أصحاب الأنا يتحدثون كثيرا كثيراً مرة قال واحد منهم إن الأمور تسير بكذا وحصل كذا وقرأت كذا فأجبته من أين لك هذه المعلومات قال قرأتها في كتاب اسمه كذا فقلت له أنا مهتم كثيرا بهذا الموضوع فهلا أعرتني نسخة هذا الكتاب تلعثم صاحبنا فاخرجت نسخة الكتاب الذي معي وقلت له أهذا هو المصدر؟ وأمام تورد وجناته تيقنت انه لم يقرا الكتاب حتى.. لكنها الأنا .
