قضيةُ الإنسان
الفردُ في بلادنا مكبَّلٌ مدان
من لحظةِ الميلادِ
وقبل أنْ يكبِّر الآباءُ في أذنيه
وقبل أن تقطِّعُ القابلةُ العجوزُ حبلَهُ السرِّي
يُسجِّلُ الموكَّلون حادثَ الولادة
وأصدقاءَه الذين سوف يلتقيهُمُ
والكتبَ الممنوعةَ التي تُرسلُ من مناطق الجوار
والقَصَصَ التي يغمزُ من خلالها بهيبةِ السلطان
وما الذي يدفعُهُ لكي يشجعُ (الزوراء) حين يلعبون
وقَصَّةَ الشَعْرِ التي تعجبُهُ,
وأفضل الألوان
سيرسِمُ الأعياد والطيور والربيع
ونخلةً على ضفاف واحةٍ مهجورة
يثير طلعُها الأسى
ومومساً تُدخِّنُ السيجار .
- وهامش صغير
يخطُهُ المدير,
بأنَّهُ معارضٌ لسلطةِ الأمير.
- وتحت هذا الهامش المثير
عبارةٌ يكتبُها السفاحُ كل مرَّةٍ
تكثَّفُ المراقبة,
تشدَّدُ المتابعة
يُستجوبُِ الجيران والأقارب,
وصاحبِ الدكان
(تقرير المخبر الأول )
- سيبلغُ السابعَ من ربيعِهِ
ويدخلُ المدرسة المجاورة
ويبدأ التحريضَ والتظاهر.
كلامه,
بلاغةٌ يفهمها الصغار والكبار
يستَّلُ مفرداتها, يصوغها بكلِّ اقتدار
شخوصها
مختارةٌ من كتبِ الأسفار
أحداثها من حقبٍ مهولةٍ بالحزن
كعصر نيرون والمغول والتتار
يكتبها بلهجةٍ
يطغي عليها الموت والدمار
فيشحذُ الهممْ, ويخلقُ الفتنْ
ويقتفي أثار من عادى النظام,
وصاحب القرار
والسيد الجبار .
- يحكي لِمَنْ جاوره في رحلة الدراسة
عن واقع الأكراد في شمالنا الحبيب
وعن طقوس الهجرة المنظمة
وكيف ينسلُّ رجالُ الأمن بعد عتمة العشاء
ليدفنوا الأحياءَ في المقابر السريَّة
ليبدأو البحث من جديد,
في وضح النهار, عن ضحية
- لربما سينتمي للفرقة الكشفية
لكي نظن إنَّهُ من حزبنا,
وذو سريرة نقية
(تقريرالمخبر الثاني )
بعد سنين ستة ,
يدخل في مدرسة الهنديَّة
وربما الفرات
وربما الخليج
في كل صفٍّ زمرةٌ
واجبها المراقبة القوية
كيف سيقضي الحصة الدينية
هل يدخلُ النقاش أَمْ
يحور في مسالكٍ فوقيَّة
وكيف يدرس التاريخ والأحياء
ما سِرُّ هذا الحزن في عينيه ؟
أعَدَّ قسمُنا لكلِّ أمرٍ وصفةً فوريَّة
محبوكَّةً , مدروسَةٍ
بكلِّ واقعيَّة
***
فإنْ تَبنّى موقفاً ساندهُ ثلاثةٌ من وِلْدِنا
وأججوا البقيَّة
وآفتعلوا معركةً حامية الجدال
ليطمئن إننّا رفاقه
وإنَّهُ قائدُنا الأشم , وصاحب اللباقة
افكارَهُ تُعجبُنا
فنحن نبغي طبخة قوية
***
- يعتمدُ الشبابُ في تعقُّبِ الضحية
على نقاطٍ حددَّتْ بدقَّة
لكي نُجَنِّبُ الموكَّلون أيُّما مشقَّة
فصاحبُ الدكان يقضي وقته
ملاطفاً برقَّة
والسائق العجوز خلف مقود القيادة
ومومس ترمقُهُ بنظرة الأنوثة
لعلَّها توقد في فؤاده الحبَّ الذي
ما َمَّر يوما قلبها ودقَّه
***
(تقريرالمخبر الثالث )
تذكَّروا بأنَّهُ من ديرة المعدان
وقرب كوخ أهله المصلّى
يصغي إلى شيوخِهِ,
ليُدرِكَ الحديث
يٍستَدُّ في سماعه ,
يسهر في إتباعه
يحققُّ الرواة والاسناد والارسال
يذهبُ كلَّ مذهبٍ , وكلَّ احتمال
***
فما الذي يفحمه اذا أتاكم حاملا رسالة التخرج
مداهنٌ , مناورٌ, محاججٌ, مجاهرٌ
مفوَّهٌ يجيدُ فنَّ الردعِ بآرتجال
***
تدبروا الأمر إذن, بدون انفعال
تدارسوه, قبل أنْ يفلت من أيديكم المآل
القوا عليه القبض , قبل ان يثور
بتهمة الاعداد للنفير
او تهمة الطعن في سلامة الدستور
وربما , بتهمة التخطيط للعبور
ورؤية القصور
القوا عليه القبض وآدفنوه
فَلَنْ يُثيرَ فِعْلُنا محميَّةُ الحيوان
فما أستثرنا ثعلباً أو قطَّةً
لكنَّنا سندفنُ الإنسان
لأنه كم يرى سيدنا مدان
***
(تقريرالمخبر الرابع )
- سنمنع الطعام والشراب, كي يوقع اعتراف
وبعدها نسومُهُ الهوان
فان توضى للصلاة, نمنع الأذان
وان أراد أن يصوم الشهر,
نغيِّرُ التقويمَ , فينتهي (رُمْضانْ)
- بكلِّ حالٍ سوفَ لَنْ يطولَ حبسُهُ
فليس في احكامنا سجون
وليس في نظامنا مسجون
والكل في قانوننا مدان
