آخر المواضيع

عـودة للخلف   منتديات البدو > المنتديات العامه > المنتدى المفتوح

مقالات متنوعه

إضافة موضوع جديد  الرد على الموضوع
 
LinkBack خيارات الموضوع
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي مقالات متنوعه

 
 

قديم 02-28-2007, 05:53 صباحاً

 


حرب الملوخية

الملوخية أكلة شعبية معروفة في كل الدول العربية، كانت الأكلة المفضلة لدى فراعنة مصر، وكانوا يطلقون عليها اسم “الملوكية”، وعندما زالت دولة الفراعنة وأصبحت “الملوكية” في متناول يد الفقراء، شعروا أنه ليس من حقهم أكل وجبات ملوكية فحولوا الإسم إلى “ملوخية”. ولكن هذه النبتة ظلت تحتفظ بتقاليد خاصة في زراعتها وطبخها، من بينها أن يكون العمال الذين يزرعونها في الأرض أثناء موسم الزراعة من الفتيات العذراوات، وأن يبتسمن طوال عملهن في الحقل ليأتي المنتوج جيدا. وعند إضافة الثوم إليها أثناء الطبخ ينبغي أن تشهق سيدة المنزل لكي تصبح وجبتها شهية.
وفي مصر طريق يطلق عليه اسم “درب الملوخية” وهو منسوب لأمير اسمه “ملوخية” كان صاحب ركاب الخليفة الحاكم بأمر الله، ومن مآخذ المصريين الكبيرة على هذا الحاكم إنه أصدر في 14 محرم عام 394 هجرية قرارا بمنع أكل الملوخية، وعندما سقطت دولة الفاطميين في مصر رد الشعب على هذا القرار الجائر بجعل الملوخية “الأكلة الشعبية المفضلة”، وصاروا يطبخونها بالأرانب التي كان الفاطميون يحظرون أكلها أيضا.
والملوخية ألهبت خيال الشعراء، فهذا هو الشاعر قاسم الكستي ينظم أرجوزة طويلة يتحدث فيها عن مزايا الملوخية ويصفها بأنها “ثمرة الحكمة” ويقول: “هي الملوخية ذات الشهرة/ ومن بها المعسور يلقى يسره/ بحسنها كل النفوس ابتهجت/ وألسن الناس بها قد لهجت” ثم يتحدث عن فوائدها الصحية والطبية، وما قاله أفلاطون وأبقراط وابن سينا والعديد من الحكماء عنها، وتفضيل المصريين لها، ويقول: “يفوح منها العطر كالعروس/ محبوبة الأوصاف للنفوس/ عنها سلوا مصر وتلك الخطة/ فإنهم أدرى بتلك النقطة/ إذ عندهم لها اعتبار زائد/ وقدرها تسمو به الموائد” أما ظافر الحداد فإنه يتغزل بالملوخية بقوله: “ملوخية سبقت وقتها/ وجاءت كهيئة خضر زغب/ وقد نُقِّيت بعد تقطيفها/ بكفي لبيب خبير درب/ وقد احكمت بفراخ الحمام/ ودهن الدجاج وصفر الكبب/ إلى أن تحرر تركيبها/ كما حرر الصيرفي الذهب”.
وفي الآونة الأخيرة أشعلت الملوخية حربا باردة تهدد بالتحول إلى ساخنة بين مصر واليابان، والحرب بدأت عندما تجاهل اليابانيون كل المعطيات التاريخية وسجلوا الملوخية باعتبارها منتجاً يابانياً وضربوا عرض الحائط بحقوق “الملكية الفكرية العربية” لهذا المنتوج.
وقصة اليابان مع الملوخية بدأت مع عالم النبات كوسوكي ايموري، من جامعة تاكو شوكو، فقد وصل هذا الرجل إلى مصر لدراسة اللغة العربية، وخلال ذلك وقع في عشق الملوخية، وأرسل بعضا منها إلى أسرته في اليابان مع رسالة توضح طريقة إعدادها. وبعد أن أنهى دراسته، حمل معه بعض البذور، وزرعها، وقام هو وزوجته بإجراء تحاليل عليها فاكتشفا إن بها مادة تقاوم الخلايا السرطانية متمثلة في مادة الكرياتين، إضافة إلى وجود جميع مركبات فيتامين “ب” مما يجعلها مستحضرا مناسبا للمحافظة على نضارة البشرة، ومن هنا تم تأسيس مؤسسة للملوخية في اليابان استوردت 45 طنا من مصر، كما استوردت بذورا وزرعتها، وأقامت بعد ذلك صناعات كاملة على الملوخية، مثل الخبز بالملوخية، والمعكرونة بالملوخية، ومستحضرات التجميل، وقد أطلقوا عليها لقب “ملكة الخضراوات” وهنالك العديد من الأطباء اليابانيين يعالجون مرضاهم حاليا بأقراص ملوخية. وتقول الصحف إن الملوخية أصبحت تمثل هوسا علميا وغذائيا وعلاجيا في اليابان. والأهم من ذلك أن اليابانيين ضربوا عرض الحائط بالتاريخ والواقع والآثار، وانتهزوا انشغال الدول العربية بمعركتها السياسية وسجلوها كمنتوج ياباني منتهكين بذلك حقوق الملكية العربية لها.
ولكن.. ليعلم اليابانيون إننا لن نسكت على هذا التجاوز وسنخوض معركة حماية حقنا الحصري في الملوخية حتى آخر.. رمق


قوات متعددة الإصابات

وصلت طلائع التعزيزات التي أرسلها بوش إلى العراق وبدأت بمباشرة مهماتها، وتشير إحصائيات وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إلى أن عدد القوات الأمريكية العاملة في العراق وصل، بعد التعزيزات الجديدة إلى 145500 جندي، ولكن هذه الإحصائيات غير دقيقة، لأنها أسقطت من حسابها 100 ألف جندي تطلق عليهم الصحف الأمريكية اسم “الجنود المنسيون”، وهؤلاء يعملون في شركات المقاولات الأمنية، ويقومون بحراسة الشخصيات الأمريكية والعراقية، ويشاركون الجنود الأمريكيين النظاميين في العمليات العسكرية ومداهمات المنازل واستجواب المعتقلين وتعذيبهم، فإذا أضفنا هؤلاء إلى الرقم الذي أعلنته وزارة الدفاع الأمريكية يصبح عدد الجنود الأمريكيين في العراق ،245،500 أي بمعدل جندي أمريكي واحد مزود بأحدث الأسلحة والتكنولوجيا لكل 60 عراقيا.
وتشير إحصائيات وزارة الدفاع الأمريكية إلى أن عدد القتلى من الجنود الأمريكيين في العراق وصل إلى 3051 قتيلا، وهذا الرقم غير دقيق أيضا لأنه لا يشمل عدد القتلى من عناصر شركات المقاولات الأمنية، باعتبار ان هؤلاء غير نظاميين وغير مسجلين في سجلات وزارة الدفاع، يضاف إلى ذلك ان عشرات آلاف المصابين الذين تصنفهم المصادر الأمريكية ضمن الجرحى هم في الواقع من الذين أصيبوا بعاهات دائمة. ويقول الضابط الدكتور فيتو إمباسيني، من الحرس الوطني في كاليفورنيا، بعد عودته من العمل في أحد المستشفيات العسكرية في ألمانيا، حيث يعالج جرحى الحرب في العراق وأفغانستان إن عدد الذين يعانون من إعاقات بسبب الحروب التي تخوضها الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان وصل في يوليو/تموز الماضي إلى 152،669 جنديا. ويصف حالة أحد هؤلاء، بقوله: “دخلت غرفة العمليات حيث يعالج الجراحون جنديا من المارينز، كان الجراحون قد شقوا بطنه وبدأوا بفحص أمعائه، واكتشفت انه فقد ساقيه من تحت الركبة، وأحد ذراعيه”.
ونسبة مرتفعة من الجنود الأمريكيين الذين يعودون من العراق وأفغانستان يعانون مما يطلق عليه علماء النفس اسم “أمراض الحرب” كالهستيريا والهواجس والتوتر والعصبية الشديدة والكآبة، وتشير إحصائيات دائرة شؤون المحاربين إلى أن ما يزيد على 200 ألف جندي (ثلاثة أضعاف العدد المتوقع) ممن شاركوا في الحروب في العراق وأفغانستان قدموا طلبات للعلاج، و25% من هؤلاء يعانون من أمراض نفسية، وهنالك الآلاف من هؤلاء وضعت أسماؤهم على قوائم الانتظار لأن عددهم يفوق بكثير طاقة مراكز العلاج. وتعترف مصادر البنتاجون ان ما يزيد على 12% من الجنود الذين شاركوا في حرب الولايات المتحدة ضد الإرهاب في أفغانستان والعراق يعانون من أمراض نفسية حادة، كالكآبة والتوتر، من النوع الذي قد يدفع إلى الانتحار أو الجريمة، وقد سجلت دوائر الشرطة الكثير من الحالات التي اعتدى فيها مجند عائد من العراق أو أفغانستان على زوجته بالقتل.
والذين يعانون من الإعاقة يجدون صعوبة بالغة في الحصول على مستحقاتهم من الحكومة، وفي تقرير نشرته لوس أنجلوس تايمز قالت إن هؤلاء قد يضطرون للانتظار لفترة تصل إلى السنتين قبل بدء استلام رواتبهم التقاعدية، أما الذين يعانون من أمراض نفسية فإن مشكلتهم أكثر تعقيدا، فارتفاع عددهم يدفع الأطباء في مستشفيات وزارة الدفاع إلى تشخيص حالاتهم على انها اختلال عقلي، لكي تتخلص الوزارة من نفقات علاجهم. والمصابون باختلال عقلي يحصلون على تسريح فوري من الجيش ولذلك فإن الجندي لا يمانع بتشخيص حالته بهذا المرض، بل إنه يرحب بذلك، ولكنه في المقابل يظل فريسة للمرض، ولا يتلقى علاجا له. وقد وصفت الدكتورة بريجيت ويلسون، العاملة في أحد المستشفيات العسكرية الأمريكية هذا التشخيص بأنه “امتهان للطب”.


اليوم الآخر

تصور أن حربا نووية شاملة شاركت فيها كل دول العالم وكل دولة ألقت مخزونها النووي على الدول الأخرى.. ماذا ستكون النتيجة؟ ستيفن هوكنجز، أكبر عقل عرفته البشرية إلى جانب إينشتاين يقول إن تغير المناخ أكثر خطرا على البشرية من حرب من هذا النوع، فالعالم عرف الأخطار النووية عندما ألقت الولايات المتحدة قنبلتيها على هيروشيما وناجازاكي عشية انتهاء الحرب العالمية الثانية، بعد ذلك وقف العالم على حافة الكارثة عدة مرات، ولكنه لم يسقط فيها، ومن ذلك خمس إنذارات كاذبة في الولايات المتحدة كاد كل منها يجر العالم إلى اليوم الآخر، وتهديد بوش بمسح الدول المعارضة له عن الخارطة، وتهديد “إسرائيل” باستخدام السلاح النووي في حرب اكتوبر/ تشرين الأول، وتهديد كنيدي باللجوء إلى الخيار النووي في أزمة كوبا، ومطالبة الجنرال ماك آرثر، قائد القوات الأمريكية في شرق آسيا، بضرب الصين بالقنبلة الذرية لإنهاء الحرب الكورية، وقد أثار هذا الطلب غضب الرئيس ايزنهاور، فاستدعى ماك آرثر إلى واشنطن على الفور وأقاله من منصبه.
وناشد هوكنجز دول العالم السعي لمعالجة أزمة التغير المناخي وقال: “إننا نقف الآن على أبواب عصر نووي جديد يتزامن مع تغييرات لم يعرفها البشر من قبل، ومن واجب العلماء توعية الرأي العام وتقديم النصح للزعماء السياسيين حول المخاطر التي تواجهها البشرية”.
وعندما كان هوكنجز يلقي خطابه قدم العلماء ساعة اليوم الآخر دقيقتين بمناسبة دخول كوريا الشمالية النادي النووي وسعي بعض الدول لامتلاك السلاح النووي، وباتت الساعة تقف عند الثانية عشرة إلا خمس دقائق، وهذه الدقائق الخمس هي التي تفصلنا عن “اليوم الآخر” الذي يعيد البشرية إلى العصر الحجري، وهي تعادل 100 سنة. وساعة اليوم الآخر بدأت العمل عام ،1947 لحساب الزمن الذي يفصلنا عن الدمار الشامل للحضارة الإنسانية، وكلما برز حدث يهدد بهذا الدمار يقدمها العلماء بضع دقائق. وخلال السنوات الستين الماضية من عمرها، قدمها العلماء 17 مرة آخرها في 11 سبتمبر 2001 بعد نسف برجي مركز التجارة العالمي وانسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الحد من الصواريخ البالستية.
وخلال العقود الماضية حدث تغير ملحوظ في المناخ، ويقول العلماء إنه إذا استمر هذا التغير في معدلاته الحالية فإنه سيلحق بالبيئة التي يعتمد عليها الإنسان في حياته أضرارا لا يمكن معالجتها.
وقبل مدة أجرى العلماء بحثا حول تغير المناخ في العالم أشرفت عليه السويسرية ميشيلا باتيك، الباحثة في المعهد السويسري للتكنولوجيا، ونشرت مجلة “رسائل البحوث الجغرافية” المختصة عرضا موسعا له، وتضمن البحث إعداد خرائط للعالم توضح تأثير التغير المناخي على مختلف الدول، والتأثيرات التي ستحدث في المستقبل، مع الأخذ بعين الاعتبار العديد من العوامل الطبيعية، ومن بينها معدل سقوط الأمطار والجفاف ودرجة الحرارة، وفي خرائط الأطلس تبدو المناطق الأكثر تأثرا بالتغيرات المناخية ملونة باللون الأحمر، والأقل باللون البرتقالي، والتي ستتأثر بشكل معتدل باللون الأصفر، وفي الخرائط تبدو الدائرة القطبية وخط الاستواء باللون الأحمر الغامق، والولايات المتحدة وأوروبا باللونين البرتقالي والأصفر، بدرجات متفاوتة، وغابات الأمازون وحوض الكونجو باللون الأحمر، وقد سجلت 11 درجة على مقياس التغير، بينما سجلت أمريكا وأوروبا ما يتراوح بين 6 إلى 8 درجات. ويقول العلماء إن السنوات شديدة الحرارة التي كانت تأتي مرة كل 20 سنة ستكون شيئا عادياً في العام 2100.
والفساد كثر في البر والبحر، وإذا لم يخرج اليوم الآخر من مصانع إنتاج الأسلحة النووية، فإنه سيطل علينا من ظاهرة البيت الزجاجي أو من ثقب الأوزون.


منازل تحترق ذاتياً

لو اجتمع كل علماء العالم الذين يؤمنون بالحقائق العلمية الثابتة والتجارب المخبرية فقط، وحاولوا تفسير تلك الظاهرة التي تحدث في أحد المنازل في قرية الصفصافة قرب مدينة الرقة السورية لما توصلوا إلى نتيجة. والظاهرة هي: إن ذلك المنزل يتعرض منذ مطلع هذا العام للحرق بمعدل مرتين أو ثلاث مرات يوميا دون سبب ظاهر: لا تماس كهربائياً ولا بنزين وكبريت ولا أية مادة من المواد التي يمكن ان تصنع حريقا، ومع ذلك تشتعل النيران وتأتي على كل ما في المنزل من أثاث، وقد وصل عدد الحرائق خلال 13 يوماً فقط إلى 30 حريقا. والغريب أن ملابس زوجة صاحبة المنزل هي الأكثر تعرضا للحرق، وحتى بعد إخراج الملابس إلى خارج المنزل لحقتها النيران وأتت عليها.
وقال صاحب المنزل في إفادة أمام الشرطة إن الحريق الأول حدث مساء اليوم الأول من عام 2007 في الساعة الحادية عشرة والنصف ليلا، وأضاف: “كنا نجلس في الصالون، وإذا بشقيقتي تصرخ وتقول إن هنالك حريقا في البيت، فهرعنا إلى مكان الحريق ونجحنا في إخماده، وفي الساعة الثانية عشرة من ظهر اليوم التالي اشتعلت النيران في المكان ذاته، وفي اليوم الثالث في المطبخ، حيث احترقت الغسالة بما فيها من ملابس، وأدوات المطبخ، وفي اليوم الذي تلاه انتقلت النيران إلى غرفة أخرى فيها بعض الأثاث، ثم بدأت تتنقل من غرفة إلى أخرى بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات في اليوم” والغريب أنه في الكثير من الحالات تحضر سيارات الإطفاء لإخماد الحريق، وما إن تعود إلى مراكزها حتى تتلقى مكالمة جديدة من صاحب المنزل تقول إن حريقا جديدا قد نشب، فتعود السيارات ثانية، فاضطر صاحب المنزل إلى هجر منزله والسكن في منزل والديه، فتوقفت الحرائق وانتقلت إلى منزل الوالدين، ولكن أثاث وحاجات الوالدين لا تتعرض لأي مكروه، وحاجات الرجل وزوجته هي التي تحترق فقط.
ولو روى لي شخص هذه القصة لما صدقتها، ولكنها مثبتة لدى دوائر الشرطة والإطفاء في قرية الصفصافة ببلاغات رسمية، وقد نصح البعض صاحب المنزل بوضع أوان مليئة بالماء أمام باب منزله وأمام كل الأبواب الداخلية، ففعل، ليعود ويجد الأواني مقلوبة رأسا على عقب.
هل هو الجن؟ العلماء لا يؤمنون بوجود الجن، ولكن شيخ القرية عقد جلسة وقال بعدها إن المنزل مسكون من ثلاثة من الجن المسلمين أسماؤهم ابراهيم وخالد وعلي، وطلب الشيخ منهم مغادرة المنزل، فوافق اثنان، ورفض ابراهيم بحجة أن الأرض ملكه منذ سنين طويلة، مع أنه لا يملك “طابو” ولم يسجلها في الدوائر السورية الرسمية.
والطريف ان بعض الصحافيين راحوا يسألون في الدوائر العقارية فيما اذا كان “ابراهيم” هو المالك الحقيقي للأرض.
شيء من هذا القبيل حدث لعائلة ليبية قبل سنوات، فقد اشتعلت النيران في منزلها بدون سبب ظاهر، وبدأت الحرائق تتكرر على النحو الذي يجري حاليا في الصفصافة، وفي كل مرة تنتقل العائلة فيها إلى منزل جديد تلاحقها النيران وكأنها مستهدفة.
هل هو الجن؟ أم اضطرابات وعدم قدرة على التكيف في الجو العائلي تنشط قدرات كامنة لدى أحد أفرادها بحيث يشعل حريقة في المنزل بطاقته الروحية دون أن يشعر، ودون أن يقصد؟ أم الحسد من جانب الآخرين، وهل النار التي تشتعل في “الصفصافة” سببها طاقة تعرضت للتنشيط من جانب الزوجة، بدليل أن حاجاتها هي الأكثر تضررا؟ أم من طاقة نشطة من جانب حاسد، خصوصا وأن صاحب المنزل ميسور الحال.
لا جواب علمياً على هذه التساؤلات، ولكن تنشيط القدرات الكامنة لدى الإنسان قد يؤدي إلى نتائج من هذا النوع، كما يؤدي إلى تحريك الأشياء الساكنة وإيقاف عقارب الساعة وثني الملاعق والسكاكين بمجرد النظر إليها. وفي روسيا فتاة دون العاشرة تستطيع تحريك الأثاث بالنظر إليه، وقد غطى يوري جيلر هيكل سيارته الخارجي بأكمله بالملاعق والسكاكين التي ثناها بالنظر إليها.


الامبريالية الجديدة

نغرق في تبسيط الأمور عندما ننظر إلى العالم باعتباره “أحادي القطب” وأن الولايات المتحدة هي هذا القطب الواحد الذي يريد أن يهيمن على كل شيء، فالموجة الجديدة التي تجتاحنا حاليا غريبة عن الاعراف الدولية وعن المفاهيم التي عرفناها في العصر الحديث، وفي هذه الموجة، تدير الديمقراطيات ظهرها للشعوب، وتتصرف كأنها أنظمة ديكتاتورية من الدرجة الأولى، وها نحن نسمع أن 79% من الأمريكيين يعارضون مغامرات بوش في الخارج ويرفضون بقاء القوات الأمريكية في العراق.
والأمريكيون يدركون أن رئيسهم وصل إلى الحكم في فترته الأولى بلعبة انتخابية هي الأولى من نوعها في تاريخ الانتخابات الأمريكية، وتكررت لعبة مشابهة في انتخابات الفترة الثانية، وبعد فوزه نشر أحد المفكرين الامريكيين رسالة على الانترنت يعتذر فيها للعالم ويقول، باسم الأمريكيين: “لقد حاولنا كل ما في وسعنا، ولكننا لم ننجح” وفوجئ بعد أسابيع بأن رسالته تحولت إلى موقع على الانترنت يحتوي على رسائل من كل أرجاء الولايات المتحدة تحمل اعتذارات مشابهة، إلى جانب اعتذارات من مختلف الدول الغربية تقول للأمريكيين: “لا داعي للاعتذار، فالحال عندنا مثل الحال عندكم”. فهل نقول إن الرئيس الأمريكي بات يفرض على الشعب؟ وهل نقول إن الملايين التي تسير في مظاهرات في شوارع المدن الغربية تعارض الحرب لم يعد لها صوت؟
ويهيأ لي أن المجتمع العالمي بأسره، بما في ذلك الأمريكي، سقط تحت وطأة نوع جديد من الإمبريالية تحمل بعض ملامح الإمبريالية التي كانت سائدة في أوروبا بعد عصر النهضة، عندما كان أصحاب رؤوس الأموال يتصرفون بسياسات الدول كما يريدون، ويدفعون هذه الدولة إلى شن الحرب على تلك دون مبرر سوى أن مصالحهم المالية تتطلب ذلك، وخلال تلك الفترة حول روتشيلد وغيره من أصحاب رؤوس الأموال أوروبا إلى مستنقع يغرق بالدم.
والإمبريالية الجديدة التي يشهدها العالم حاليا ليست إمبريالية أصحاب المال فقط، وإنما إمبريالية الشركات متعددة الجنسيات التي تحاول أن تفرض نظاما جديدا على العالم يلغي “الآخر” كلياً، ويرفض أي مقاومة، فلا مجال للاعتراض على مايطلق عليه “الحرب ضد الإرهاب”، ليس لأن أمريكا هي التي تخوضها، فالمجتمع الدولي لم يعترض على حرب الشيشان رغم أن أوليجارشي روسي يهودي اعترف بأنه أشعلها لكي يتمكن من الحصول على امتياز بمد خط للنفط إلى البحر الأسود، وعندما كانت “إسرائيل” تنفذ أبشع المجازر ضد الفلسطينيين واللبنانيين تبرع رئيس وزراء دولة مثل الدنمارك اشتهرت باحترامها لحقوق الإنسان بتأييدها، وقال إنه لا يمانع أن تتجاهل “إسرائيل” قرارات الأمم المتحدة، وكم بدا غريبا أن يقف الرئيس الأمريكي جورج بوش عشية الإعداد للحرب ضد العراق ويقول: “من ليس معنا فهو ضدنا” إذ إن كلاما من هذا النوع لا يمكن أن يصدر عن رئيس دولة يعرف تماما بأنه ينبغي أن يترك هامشا للحوار.
وفي المجتمعات الدولية قرارات غير قابلة للنقض، وفي مقدمتها حقوق الإنسان، وحرياته، وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها، ولكن الإمبريالية الجديدة تدير ظهرها لكل ذلك.. وهي لا تريد أن يفلت أي جزء من الكرة الأرضية، مهما كان نائيا، عن سيطرتها، وحيثما تكون مصالحها يتحول سحق الشعوب وانتهاك الحريات إلى مجرد حدث عادي، فكل شيء يجب أن يوضع في خدمة احتكاراتها، بما في ذلك الكائن البشري، وعناصر البيئة، وليس غريبا أن نسمع في ظل النظام الجديد شخصاً يطالب جيرانه بدفع أتاوة مقابل عدم إزعاجهم، أو بمدرس يطالب الطلاب بمبلغ مالي مقابل احترامه قواعد الرقابة في الامتحانات


أمراض نفسية

تراجعت الأمراض السارية التي كانت السبب الأول للوفاة، مثل السل والطاعون والشلل والملاريا، ولم تعد تشكل خطرا حقيقيا على البشرية، ومشكلتنا ليست في الايدز، والسرطان، وغيرهما من الأمراض التي يقول الاطباء انها مستعصية على الشفاء، فنسبة الإصابة بهذه الأمراض لا تتعدى رقماً بسيطاً في العشرة آلاف من السكان في كل دولة، وهي على الأقل يمكن تشخيصها، ومشكلتنا الحقيقية في مجموعة من الأمراض يعجز الاطباء حتى عن تشخيصها، هي الأمراض النفسية، وها هي منظمة الصحة العالمية تشير في احدث دراسة اعدتها ان 24% من سكان العالم يعانون من امراض نفسية واضحة، مثل الاكتئاب، والضغط النفسي، والاحساس بعدم الأهمية في المجتمع، والقلق والارهاق العصبي.
والمشكلة في الامراض النفسية ان اعراضها تلبس رداء تنكريا يخفي حقيقتها، وعلاجها يستغرق وقتا طويلا، هذا اذا نجح الطبيب في تشخيصها. ومثال على ذلك: مريض يراجع طبيبا وهو يشكو من آلام شديدة في المعدة، وفي معظم الأحيان يفحص الطبيب مريضه فلا يجد لديه أي مبرر للشكوى، او يجد لديه مرضا ويصف له علاجا، ويلتزم المريض بالعلاج، ولكن حالته لا تتحسن لسبب واحد هو: أن مرضه ليس في معدته وانما في خياله، وفي احساسه بالعدمية والدونية، ومريض آخر يشكو من ألم في ساقه، بينما مشكلته الحقيقية ليست في الساق، وانما في ان زوجته نكدية، ومن النوع الذي يشعر بسعادة عارمة لأن “بكرا، الحن”.
وتقرير منظمة الصحة العالمية يقول ان الامراض النفسية هي الأكثر خطورة على صحة المجتمعات البشرية من أي مرض آخر لانها تمتلك القدرة على التحول الى امراض عضوية يجد الاطباء العاديون صعوبة بالغة في معرفة اسبابها أو علاجها، وإذا كان ربع سكان الكرة الارضية مرضى نفسيين، فإن الثلاثة ارباع الآخرين ليسوا سليمين إذ ان 19% منهم مرضى بصورة جزئية، بمعنى انهم يعانون من بعض الاعراض، ولكن لا تتوافر جميع الشروط اللازمة للحكم عليهم بالمرض.
والنساء، في كل مكان في العالم، اكثر عرضة للاصابة بالامراض النفسية من الرجال، ويذكر تقرير منظمة الصحة العالمية ان عدد اللواتي يعانين من الاكتئاب يزيد على ضعف عدد الرجال، وهذه الحقائق تنسحب على كل الشعوب والثقافات والاجناس، من نيويورك الى دكا، ومن الاحياء الراقية في باريس الى الحواري والأزقة الفقيرة في دول امريكا اللاتينية، الى الادغال الافريقية، ويقول مايكل كورف، مدير مركز الدراسات الطبية في سياتل، بولاية واشنطن الامريكية، ذلك المركز الذي استعانت به منظمة الصحة العالمية في اعداد دراستها، اضافة الى 65 مركزا آخر غيره في مختلف دول العالم، ان النتائج التي توصلت اليها الدراسة دحضت الكثير من المسلمات التي اعتاد علماء الأمراض الأخذ بها، من أن الثقافات المختلفة تعاني من امراض مختلفة.
وفي اليابان يطلقون على الاكتئاب والارهاق النفسي كلمة “جي بيو” ويعني المقطع الأول “جي” ان يتحمل، والمقطع الثاني “بيو” يعني المرض، وهكذا فإن الاكتئاب والارهاق النفسي في العرف الياباني يعني “ان تتحمل المرض” ولكن الاكتئاب الذي ينتشر في العالم حاليا ليس من النوع الذي لا يمكن تحمله، اذ من يستطيع ان يتحمل مشاهدة بوش على التلفزيون يتحدث عن الحرية والديمقراطية، وأولمرت يتحدث عن السلام، ثم يعلم بعد ذلك أن هنالك في هذا الوطن العربي المنكوب الطالع من يروج لكلام بوش، ويصدق أولمرت.


عارض إيرنيست

إذا رأيت شاعراً، أو فناناً، أو مفكراً، أو أي واحد من الذين لهم علاقة بالثقافة أو بحرفة الكتابة، شارد الذهن، زائغ العينين، يتحدث بكلمات غير مترابطة، وينظر إلى الوجوه أمامه وكأنه لا ينظر إليها، فلا يذهب بك الظن وتعتقد أنه “سارح في أجواء الإلهام”، أو أنه “غارق في وادي عبقر حتى أذنيه” بل احكم على الفور أنه غير متزن نفسياً، وأنه يعاني حالة شديدة من الاكتئاب يطلق عليها العلماء اسم “عارض إيرنيست” نسبة إلى الروائي الأمريكي ايرنيست همينجواي الذي استبدت به حالة اكتئاب شديدة دفعته إلى الانتحار بإطلاق النار على نفسه.
ويقول العلماء إن عارض ايرنيست ينتشر إلى حد كبير في أوساط الذين يتعاطون حرفة الكتابة. وفي دراسة أعدها البروفيسور فيليك بوست، أستاذ علم النفس، على 100 كاتب بريطاني وأمريكي، ونشرها في مجلة التحليل النفسي البريطانية، ذكر بوست أن الكتّاب يتعرضون إلى الاهتزازات العقلية والاكتئاب أكثر من سواهم، وقال إن الاكتئاب يصيب حوالي 80% من الشعراء، مقابل 80،5% من كتّاب الرواية، و87،5% من المسرحيين. وحالات الاكتئاب، في أعلى تجلياتها، قد تدفع الكاتب إلى الانتحار، كما حدث بالنسبة لايرنيست همينجواي، ومارلين مونرو التي كانت تكتب شعرا موغلا في الرقي بعينيها، وقد تدفعه إلى القتل، كما حدث لديك الجن الحمصي الذي قتل حبيبته وظل يبكيها حتى مات. وفي بعض الحالات يدفع الاكتئاب الكاتب أو الشاعر إلى الجنون، أو إلى انتهاج سلوك انتحاري، وها هو قيس بن الملوح يضرب في الفيافي هائما شاردا يخط اسم حبيبته على الرمال، وعنترة العبسي يخوض المعارك ويقارع الأبطال، بينما أسنة الرماح تنهل منه، وبيض الهند تشرب من دمه، وكأنه يريد أن يهرب من الحياة إلى الموت، وكان سلفادور دالي الذي حلق نصف شاربه وأبقى النصف الآخر، وعاش حتى وفاته بنصف شنب يقول “الفرق الوحيد بيني وبين المجنون هو أن الناس لا تعرف أنني مجنون” ولست أعرف كاتباً، أو شاعراً، أو روائياً، أو مفكراً مبدعاً لا يعاني درجة من الاكتئاب، أو حالة من حالات الهروب، ويقول فيليك بوست في دراسته إن 31% من الكتاب يتعاطون المشروبات الكحولية أو المخدرات، في مقابل 54% من الكتاب المسرحيين، وهو لا يذكر لنا ما هو المشروب المفضل لدى الشعراء، ولكن هؤلاء وضعونا في الصورة تماما، فهم يتحدثون عن الخمرة بعبارات مذهلة لم ترد على لسان كتاب الرواية ولا المسرحيين ولا الرسامين ولا الفنانين. ومن أعراض “عارض ايرنيست” بعض التصرفات الغريبة التي يتميز بها سلوك بعض العباقرة، فقد كان بلزاك يمشي هائماً في الشوارع أثناء الليل، يعد النوافذ المضاءة، وحدثني أحد الكتاب أنه اعتاد الخروج ليلا، والسير في الشارع، ومراقبة أرقام السيارات المارة، وعد السيارات التي تقبل أرقام نمرها القسمة على ،3 وقال إنه يتفاءل عندما يجد العدد كبيرا، ويعاني بقية ليلته من الاكتئاب إذا كان العدد صغيرا.
وتأتي ثالثة الأثافي في دراسة البروفيسور فيليك بوست عندما يقول “إن الكاتب ليس زوجاً مثالياً، ولا يعمر طويلاً، والشعراء هم الأطول عمراً من الكتّاب، وحالات الطلاق بينهم أقل، وإن كان مزاجهم أكثر تقلباً” ترى، هل أدركت المرأة بغريزتها هذه الحقيقة، قبل أن يكتشفها بوست، فانحازت إلى الشعراء دون بقية الكتاب؟


مشكلة كبار السن

خلال العقود القليلة المقبلة سيكون باستطاعة العلماء تركيب المادة ذرة ذرة، سيكون باستطاعة الأطباء التصرف بكل جينة من جينات الجسم، وهذا يعني أن كل الأمراض التي نعتبرها الآن مستعصية، ومن ذلك السرطان والايدز والزهايمر، ستكون قابلة للشفاء، باستثناء مرض واحد هو: الشيخوخة، إذ إن العلماء سيتمكنون من منع هذا المرض من إلحاق أضرار كبيرة بالجسم، أما شفاؤه فإنه سيكون فوق طاقتهم.
وتوفر العلاج لأعراض الشيخوخة سيرفع متوسط العمر إلى ما يزيد على 100 سنة، وما لم يقض الإنسان بحادث، فإن متوسط عمره سيرتفع إلى هذا المعدل.
ومن أبرز النتائج التي ستترتب على ذلك أن نسبة الذين ينتمون إلى هذه الفئة العمرية في المجتمعات الغربية الغنية سترتفع إلى حد كبير، بل إن الخبراء يؤكدون أن الأجيال التي ولدت بعد الحرب العالمية الثانية ستعيش هذه التجربة على الطبيعة، إذ إن متوسط عمر الواحد منهم سيتراوح بين 90 و 100 سنة، خلال الفترة الواقعة بين عامي 2030 و2070 إذا تمكن أحد الأطباء من اكتشاف علاج لمنع الشيخوخة من دفع الجسم إلى الانهيار.
والغربيون لا ينظرون بالعطف إلى كبار السن، ويرون أن هؤلاء يشكلون عبئاً على المجتمع، دون أن يقدموا للمجتمع أي شيء على الإطلاق، فضلا عن أنهم عبء على ميزانية الدولة، وارتفاع نسبتهم في المجتمعات الغربية، سيجعل بعض الأصوات ترتفع للمطالبة بالتخلص منهم فيما يطلق عليه “القتل من أجل الرحمة”، وهو المبرر الذي يستخدمونه حاليا لقتل المريض الذي يعاني من آلام شديدة دون توفر علاج لمرضه، وسيقول بعض الغربيين، بمنطقهم المادي الذي يعتبر الإنسان سلعة: “إن الدولة تتكفل الطفل إلى حين بلوغه مبلغ الرجال، فتقدم له الرعاية والتعليم والعناية الصحية، ومن ثم يعمل إلى حين بلوغه سن الخمسين، حيث يحال إلى التقاعد، ويعود المجتمع يتكفله ثانية لأنه أصبح كبير السن، وهذا يعني أن الإنسان يعيش 100 سنة يعمل منها 25 سنة فقط، ولذلك فإن نسبة ما يقدمه للمجتمع أقل بكثير مما يأخذه، ومن المنطقي في هذه الحالة التخلص منه.
وفي مواجهة هذه الأصوات التي سترتفع للمطالبة بالقضاء على كبار السن، سترتفع أصوات أخرى من جانب دعاة الأخلاق تقول إن هذه العملية غير أخلاقية، ولكن ينبغي ألا ننسى أن الأصوات ارتفعت خلال العقود الماضية تندد بالإجهاض، ومع ذلك فإن معظم المثقفات الغربيات من بنات الجنس الذي كان لطيفا ذات يوم يعتبرن الإجهاض الآن حقا مشروعا للمرأة، ويمارسنه كلما دعت الحاجة. والكلام نفسه يمكن أن يقال بالنسبة لقتل المرضى الذين يعانون من آلام شديدة، دون توفر علاج للأمراض التي يعانون منها، فيما يطلق عليه “القتل من أجل الرحمة”.
والقتل لا يمكن ان يكون من أجل الرحمة، وقتل العجائز من أجل الرحمة سينظر إليه البعض باعتباره أكثر أخلاقية من الإجهاض، ومن قتل المرضى الذين يعانون من آلام، لأنه يساهم في توفير مصادر لرعاية فئات يستفيد المجتمع منها أكثر مما يستفيد من المسنين.
الآراء الواردة في هذا المقال ليست من عندي، وإنما هي حصيلة دراسة أوروبية بالغة الاختصاص، ساهم فيها عدد من الباحثين، ونتيجة الدراسة تقول: إن كبار السن سيكونون في المستقبل فائضاً بشرياً لا تتناسب ثقافته وقدراته العلمية مع ثقافة العصر، ولذلك سيكون من الواجب التخلص منهم.
هل نقول إن الحضارة الغربية تتطور، لكي تقتل أبناءها، وتقتل نفسها في النهاية؟


طيش المراهقين

يأخذ الآباء على أولادهم انهم لايسمعون الكلام، وإنهم طائشون لا يفكرون في العواقب، ويرتكبون أعمالا تودي بهم إلى المهالك، وعندما يحاول الآباء تقديم نصائح لهم تفيدهم في حياتهم يديرون لها أذناً صماء. هذه الشكوى عامة من جانب الآباء، وقد تجد من يقول لك: “ابني يمضي كل وقت فراغه في الجري والحركة ورفع الأثقال في النوادي الرياضية، ومع ذلك فإنني إذا طلبت منه أن يحضر لي كوب ماء يتظاهر بأنه لم يسمع، أو يغمض عينيه وهو مستلق على الأريكة ليشعرني أنه نائم، وكأنه يقول لي: لماذا لا تحضر الكوب بنفسك؟”.
والواقع إننا لا نفهم أولادنا جيدا، فهم ليسوا طائشين لا يقدِّرون المخاطر، وفي دراسة حول سلوك المراهقين استمرت خمس سنوات وشملت ما يزيد على 10 آلاف مراهق أجراها العالمان فران فارلي، من جامعة تمبل، وفاليري راينا، استاذة العلوم الانسانية في جامعة كورنويل ونشرتها مجلة “علم النفس التجريبي” المختصة تبين أنهم يفكرون في مخاطر كل عمل يقدمون عليه أكثر من آبائهم، وليس أدل على ذلك من أن حوادث السير بين الرجال الذين تعدوا الخامسة والعشرين من العمر أعلى منها بين المراهقين. وفي دراسة أجراها العلماء تبيّن أن المراهق قبل إقدامه على عمل ينطوي على جانب من الخطورة، مثل سباق سيارات مع زملائه مثلا، أو قفزة خطرة في حمام السباحة، يفكر في مخاطر العمل اكثر من الكبار بما يعادل 17 جزءاً في المائة من الثانية، وهو لا يستخف بالمخاطر وإنما يضخمها ولكنه يأخذ بالاعتبار أيضا الفوائد التي يحققها، فعندما يتظاهر الابن بالنوم عندما يطلب منه والده شيئا فإنما يرسل رسالة لوالده فيها حديث عن “الذات” و”الاستقلالية” وضرورة معاملته باحترام، وعندما يقدم المراهق على عمل خطر فإنما يفعل ذلك لتحقيق متعة شخصية أولا، ثم الحصول على اعتراف رفاقه بأنه تمكن من فعل ما لا يستطيع غيره فعله؟ وفي المقابل فإن الذين تجاوزوا سن المراهقة يؤثرون السلامة ولا يأخذون المكاسب التي سيحصلون عليها من وراء إقدامهم على عمل خطر، وينظرون إلى المخاطر فقط، ويتجنبون العمل إذا كانت مخاطره كبيرة. وتلخص البروفيسورة فاليري الاختلاف بين تفكير الكبار والمراهقين بقولها: إن الكبار يلجأون إلى اسلوب غامض في المنطق ويعالجون المشاكل التي تواجههم من خلال التجارب التي مروا بها في الماضي، بعكس المراهقين من الشباب الذين يعالجونها بعمليات منطقية يزنون فيها إيجابياتها وسلبياتها. وكم يغضب المراهق عندما يوبخه الكبير عندما يتدخل في نقاش بالقول: “اسكت ليس لك التجارب التي تجعل رأيك ذا قيمة في هذا المشكلة”، فالمراهق لا يملك التجارب بالفعل، ولكنه يستخدم عقله بشكل أفضل من الكبار.
المراهقون يريدون أن يعاملهم الكبار باحترام، وهم بحاجة إلى تحمل المسؤولية ومشاركة آرائهم مع الآخرين، والتعامل مع المجتمع، وقبل كل شيء فإنهم بحاجة إلى قدوات إيجابية يقتدون بها. وحتى من الناحية المالية التي نظن أن المراهقين لا يقيمون لها أهمية، باعتبار أنهم لا يتعبون من أجل الحصول على المال الذي يحصلون عليه، كشفت الدراسات أن الصغار يدركون أهمية المادة في تعاملهم ويحرصون عليها أكثر من الكبار، وفي إحصائية شملت صغار السن دون الثامنة عشرة وأجرتها مؤسسة هاريس تبين أن حرص الصغار على المادة يكاد يصل إلى حد البخل، وإن كان تعاونهم مع الآخرين أفضل من تعامل الكبار، فقد قال 81 من الصغار إنهم لا يفضلون إعطاء بعض ما لديهم من مال للآخرين، بما في ذلك المقربون، بينما قال قال 92% منهم إنهم على استعداد لمساعدة شخص آخر على اجتياز الطريق، بينما انعكست النسبة لدى الكبار.
والمراهقون بحاجة لمن يفهمهم، وعندما يتهمون آباءهم بأنهم لا يفهمونهم ربما يكونون على حق في ذلك.


موسم هتلر

هذا الموسم هو موسم هتلر، فالألمان يضحكون عليه في فيلم هزلي بعنوان “قائدي” من إخراج اليهودي هيلج شنايدر يظهر هتلر فيه يعاني من العديد من اضطرابات نفسية مستعصية، ومن التبول اللاإرادي، كما يقرأون سيرة حياته في كتاب يصوره بصورة فرانكشتاين، ويتناقلون النكات التي كان يرددها الألمان في العهد النازي، والتي جمعها المخرج والسيناريست اليهودي رودولف هيرتزوج في كتاب صدر في الشهر الماضي بعنوان “هايل هتلر”. وفي الولايات المتحدة صدرت هذا الأسبوع رواية بعنوان “قلعة في الغابة” من تأليف نورمان ميلر تتحدث عن طفولة هتلر.
ونورمان ميلر كاتب ومخرج وممثل مثير للجدل منذ نشر روايته الأولى عام 1948 بعنوان “العارية والميت”، وهو “استفزازي” في طروحاته، كان من أشرس معارضي الحرب في فيتنام، ومن المعارضين الدائمين لأي رئيس يسكن البيت الأبيض، وهو يتعاطف مع ما يطلق عليه “ثقافة المخدرات” ويعارض الحركات النسائية، ولكن أسلوبه في المعارضة، سواء كان حديثه عن المخابرات المركزية الأمريكية أو المخدرات أو معارضة الحرب أو لي هارفي أزوالد الذي اغتال كنيدي، أو بابلو بيكاسو أو مارلين مونرو، ليس حوارا يتسلح بالمنطق، وإنما رشاشات من الصخور الصلبة يفتحها على معارضيه، ليخرج هؤلاء والدماء تسيل من جباههم. بل إن أسلوبه العنيف في عرض آرائه كان سببا رئيسيا للخلاف بينه وبين زوجاته، فقد طعن إحداهن بالسكين ودخل السجن، وتزوج خمس مرات، وفي كل مرة كانت العلاقة تنتهي بالطلاق، وهو يعيش حاليا مع زوجته السادسة في أمريكا.
ورواية “قلعة في الغابة” تتناول طفولة هتلر ونشأته، وهتلر نفسه قال إنه يحرص على إبقاء طفولته ونشأته محاطين بالغموض ليبدو بصورة العبقري السياسي الذي جاء من اللامكان، أرسله القدر لإنقاذ الأمة الألمانية. وفي عام 1930 قال: “لا أحد يعرف من أين جئت، ولا أحد يعرف شجرة عائلتي” ولكن المؤرخين يقولون إنه جاء من أسرة متواضعة اشتهرت بالتخلف، في الغابات السويسرية، ويبدو أن هذه القضية أثارت اهتمام مساعده هملر، خصوصا وأن إشاعات ترددت بأن هتلر يهودي من جراتز، فطلب من مساعديه في أغسطس 1942 إعداد تقرير عن عائلة الفوهرر.
وينسب ميلر المعلومات الواردة في روايته عن هتلر إلى ضابط كبير في المخابرات الألمانية أطلق عليه اسم “دييتر” عمل فترة طويلة مع هملر وكان من بين الذين شاركوا في إعداد التقرير عن عائلة هتلر. وفيما يشبه الأدب المكشوف، تبدأ الرواية بالحديث عن ليلة في يوليو 1888 وصلت فيها مشاعر كلارا، والدة هتلر، الأوج، فأيقظت زوجها ألواز من النوم، وفي تلك الليلة التي يصف يصفها ميلر بأنها “عاصفة بحرية عنيفة” بدأت قصة هتلر. وتتوالى القصة فصلا بعد آخر لتتحدث عن والد هتلر الذي تتسم تصرفاته بالعنف، ووالدته، وشقيقه أدموند، وغيرهم، وتسجل الأحداث بدقة بالغة.
والرواية أثارت ردود فعل متباينة في الأوساط اليهودية في الولايات المتحدة وألمانيا، رغم أن والدة كاتبها يهودية، وذلك لأن ميلر يبريء هتلر من كل جرائمه وينسبها للشيطان، ويقول: “إن هتلر فوق طاقة العقل البشري على التصور، فقد تعهده الشيطان في مرحلة مبكرة من حياته، وتولى رعايته ولم يكن أمامه إلا تنفيذ إرادة الشيطان بشن الحروب وإشاعة الدمار”. وهذا الإدعاء أغضب الأقلية اليهودية في الولايات المتحدة، فأعلن رئيس عصبة مكافحة التشهير التي تعتبر مظلة تضم تحتها العديد من المنظمات اليهودية: “إن الأدب الروائي لا يمكن أن يفهم ظاهرة هتلر، بل إنه يصرف الأنظار عن جرائمه، وأي معالجة فنية لهذه الظاهرة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار النوايا”.
وفي الصفحات الأخيرة من روايته، يقول ميلر إن الشيطان أصيب بخيبة أمل بسبب انتحار هتلر، ولذلك لبس الجينز، وانتقل إلى الولايات المتحدة.



التسامح

من طريف ما يروى عن الداعية الشيخ محمد متولي شعراوي أن منزله تعرض ذات يوم للسرقة، فتقدم بشكوى للشرطة، ولدى التحقيق اشتبه المحققون بأحد العاملين في المنزل، فأحالوه إلى المحكمة، وأمام القاضي، اعترف الرجل بجريمته، فاستعظم القاضي الأمر، ووبخ الجاني، وأغلظ له القول، وذكره بالمعاملة الكريمة التي يلقاها في منزل مستخدمه الرجل الصالح وقال له: “صدق من قال: اتق شر من أحسنت إليه”. فاستأذن الشيخ الشعراوي الذي كان يحضر الجلسة، وقال للقاضي: “أرجو يا صاحب الفضيلة أن تكمل هذا القول المأثور” فقال القاضي: “لا أرى له ما يكمله” فقال الشيخ: “بل إنه في الأصل: “اتق شر من أحسنت إليه بدوام الإحسان”.
والتسامح فطرة بشرية ملازمة لكينونتنا، والانتقام مناف لهذه الفطرة، والوسيلة الوحيدة لدفع الشر هي المزيد من الإحسان. وما أجمل أن تبدأ صباحك بالتسامح وغفران أخطاء الآخرين، ليصبح الكون في نظرك أكثر جمالا، وقلبك أكثر اتساعا. ويقول العلماء إن التسامح يعزز الطاقة الروحية في الجسم ويغمر القلب بالاطمئنان والسعادة، والكراهية تستنزف هذه الطاقة وتشوش عليها، تماما كما يحدث عندما تسلط جهاز تشويش قويا على رادار. وكل ابن آدم خطَّاء وينتظر منا أن نسامحه في لحظة ما، وقد كان فولتير يدعو إلى التسامح حتى إزاء “جنون الآخرين” ويقول: “إننا جميعا من نتاج ضعف، كلنا هشّون وميالون للخطأ، لذا دعونا نسامح بعضنا بعضاً، ونتسامح مع جنون بعضنا بعضاً”.
ويعتبر رينيه ديكارت فيلسوف الأخلاق والفضيلة في الغرب، ومع ذلك فإنه وجد نفسه بحاجة لمن يقول له: “إني سامحتك” عندما وشى بأصدقائه وأوقعهم في مشاكل، وعندما غرر بخادمته هيلانه وأنجب منها ابنة غير شرعية. وجان جاك روسو، الذي فتن الأجيال بكتابيه “العقد الاجتماعي” و”أميل” يطلب السماح في اعترافاته لأنه سرق الخمر من معلم النقش، وكذب بغير مبرر، وعمل الكثير مما ينافي التربية الصحيحة والأخلاق.
والتسامح مَلِك في زي رجل مسكين، والانتقام مسكين هزيل في زي عفريت، ومن يرفع راية الحب بين الناس يتبعه الناس، ومن يواجههم بالانتقام والكراهية ينفرون منه، وحلمك على السفيه يكثر أنصارك عليه، ومن لا يقابل الكلمة السيئة بالعفو يسمع غيرها كلمات، ويقال إن رجلا قدم إلى عمر بن عبد العزيز، الخليفة الخامس، وأسمعه ما يكره، فقال له: “سامحك الله، إنما أردت أن يستفزني الشيطان بعزة السلطان، فأنال منك اليوم ما تناله مني غدا، فانصرف إذا شئت”. ومن وصايا الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “إذا سمعت الكلمة تؤذيك فطأطئ الرأس لها حتى تتخطاك”.
والاختلاف بين الناس أمر طبيعي، بل حتمي، وهذه سنة إلهية، حيث بين الله سبحانه وتعالى أن الناس في اختلاف، وأنهم لا يزالون كذلك، والخلاف لا يعرف أحقيته أو بطلانه من كثرة أعداد الموالين، فالحق لا يرتبط بعدد الأشخاص، إنه أصيل وقديم، وهو الغالب بالكلمة والحجة والبرهان، والحق لا يحتاج إلى أشخاص يجيدون الشتائم والسباب، وهو لا يريد إقصاء الآخر وإلغاء شخصه ولا الانتقام منه، بل الحوار معه، وعندما اشتد كيد الحاسدين على أحد الدعاة الكبار في العصر الأموي حتى استعدوا أولي الأمر عليه وزجوه في السجن قال: “من ضاق صدره عن مودتي وقصرت يده عن معونتي كان الله في عونه وتولى جميع شؤونه، وكل من عاداني وبالغ في إيذائي لا كدر الله صفو أوقاته ولا أراه مكروها في حياته، وكل من فرش الأشواك في طريقي وضيق علي السبل ذلل الله له كل طريق وحالفه النجاح والتوفيق”.
وأنت تحصد ما تزرع، وينبغي ألا تتوقع جني العنب من الشوك، والتين من العوسج.





توقيع bob marley

I know i'm a Bad Boy, but
i'm not that Wild
Bob Marley

الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ bob marley

عضو ماسي

الجنس :  : male

الدولـة : علم الدولة : Egypt

رقم العضوية : 2304

تاريخ التسجيل: May 2006

الإقامة: alex

المشاركات : 1,681

المواضيع : 331

عدد مشاركات اليوم :


نقد عربي: 1,009,463


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 1,009,463
تبرع


نقاط الترشيح : 130

المستوى : bob marley مميز



الـــهدايـا :
 
اعلانات خاصة في اعضاء منتديات البدو فقط
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : مقالات متنوعه

 
 

قديم 02-28-2007, 08:12 صباحاً

 



اخوي بوب...

اشكرك على هذه المقالات الراااائعة...

وبالامانه تراني اول مرة ادري ان الملوخية تقاوم السرطان...

دمت بخير وعافية..




توقيع حمران النواظر



تغرب عن الاوطان في طلب العلا=وسافر ففي الاسفار خمس فوائد
تفرج هم اكتساب معيشة=وعلم واداب وصحبة ماجد

الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ حمران النواظر

عضو ماسي
(¯`·._تباً للغربة ما اقساها¯`·._)


الجنس :  : male

الدولـة : علم الدولة : United_States

رقم العضوية : 3811

تاريخ التسجيل: Nov 2006

الإقامة: USA - Colorado

المشاركات : 1,075

المواضيع : 69

عدد مشاركات اليوم :


نقد عربي: 222,692


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 222,692
تبرع


نقاط الترشيح : 94

المستوى : حمران النواظر ذهبيحمران النواظر ذهبي



الـــهدايـا :
 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : مقالات متنوعه

 
 

قديم 02-28-2007, 01:32 مساءً

 





اخوووي العزيز بوووب..

مقالاات متعددة ومتنوعة ..

عودتناا بموااضيعك المفيدة ..

تقبل احتراامي






توقيع المغرووورة



إن صمتي لا يعني جهلي بما يدور حولــــــي
ولكـــن مايدور حولي لا يستحـــــق الكلااام

الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ المغرووورة

مراقبة عامة



الجنس :  : female

الدولـة : علم الدولة : United Arab Emirates

الاول: اعلى وسام في منتديات البدو - السبب: تستحق الوسام الاول



أوسمة العضو: 1

رقم العضوية : 5

تاريخ التسجيل: Apr 2005

الإقامة: قلب دار زاايد ( العين).

المشاركات : 11,054

المواضيع : 145

عدد مشاركات اليوم :


نقد عربي: 63,041


المصرف: 55,795


المجموع نقد عربي: 118,836
تبرع


نقاط الترشيح : 620

المستوى : المغرووورة ذهبيالمغرووورة ذهبي



الـــهدايـا :

 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : مقالات متنوعه

 
 

قديم 02-28-2007, 05:29 مساءً

 

يسلمووووو




توقيع الهيثم



لا إله إلا الله محمد رسول الله

الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ الهيثم

عضو ماسي

الجنس :  : male

الدولـة : علم الدولة : Saudi Arabia

رقم العضوية : 1458

تاريخ التسجيل: Nov 2005

الإقامة: المملكة العربية السعودية

المشاركات : 5,332

المواضيع : 68

عدد مشاركات اليوم :


نقد عربي: 223,847


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 223,847
تبرع


نقاط الترشيح : 318

المستوى : الهيثم



الـــهدايـا :