عروج الهمم
تسلّق سبيل الهداة العرب=وطاول بعزم عنان السحبْ
فأنت كأنفٍ رفيع المكان= وغيرك يهوي لجرَّ الذنبْ
تسلّق بثوب الحياة النجاة= وضمَّ الأكف وضمَّ الركبْ
ودَعْ عنك ثوب القساة العتاة= ودّعْ عنك ثوب الضلال الخَرِبْ
بثوب البياض وهمَّ الرجال= ستهزمُ ليلاً شديدَ الكربْ
فما عاد يُجدي قعودُ الجمال= ونوم الكسالى وصوت الطربْ
ترفّع فحولك سيل الدمار= وخلفك طيش كواه الغضبْ
فجدّك سعد وأنت الوليد= وأمك حفصٌ، فنعم النسبْ
قويّو السَّنان، فصيحو اللسان= نقيّو الجنان، كعرق الذهبْ
صعدت وتدري بأن الصعود= محاطٌ بموج الهوى والوصب
أتعلو وحيداً على مصعدٍ= تنادي الأحبة: أين اللهبْ؟
شممتُ الرجولة في عزكم= ولم أر ناراً تجيب الحطبْ
فهل أشعل القوم ذرَّ الغبار= فغطّى الغبار السنا وانتحبْ
فأضحت جراحي مُبْكى الجراح= تئن وتشكو انهزام الخطبْ
أنمتم؟! وسار فحولُ الأنام= لأغلى وسام وأعلى لقبْ
تنال المعالي بهجر النعيم = حرام المنال على من هربْ
ولو رمتُ غُسلاً بماء الظلام= لخضت برجلي حتى العَصَبْ
وسرتُ على شط بحر الهروب= فحزت الثناء وتاجَ الرتبْ
أَبَيْتُ انتظارَ زمان الخلاص= قفزت إلى نهج من قد ذهبْ
فلبّى العمود وصاح: الرحيل= هلمَّ إليّ إذن واقتربْ
أنا وَتَدٌ قد نشرتُ الجذور= بتاريخ جَدًّ وأمًّ وأبْ
أضأتُ بنوري ذرا المشرقين= تشبّث بنوري وسر وارتقبْ
فإنّ فؤادي مضى للسماء= فأنّى لعزمي بلوغُ التعبْ؟
وهمّي ترقى نطح النجوم = فإمّا الوصول وإمّا الطلبْ؟
رياض بن عقيل أبونمي – حضرموت

طوفان العولمة الفكرية
إلى أين ترقى؟ بما تحتمي؟ =أترقى السماء بلا سُلّمِ؟
أحاط بك الويل من كل صوب = كما لُفّ عقْدٌ على معصمِ
تعولمت الأرض من حولنا = ليعبثَ موجٌ بنا يرتمي
وجاءتْ من الغرب أمواجه = تساوم في إرثنا القيمِ
فحارتْ لدى الفيض كلُّ العقول= ولم ينج منه سوى المُحْتَمِي
تعرتْ وجوه، وزلّتْ بها = إليه غباوات رأي عمِ
لتَقْبَل منه رؤى مظلمات = لترتع في لجها المظلمِ
وأخرى استقلتْ طريقاً غريبْ = لتلقى من الويل موجاً ظمِ
أتانا ففرّق منا الجموع = بسيف إلى عقله ينتمي
وجاء بزِيًّ ووجه جديد = وفكرٍ كما شاء للمسلمِ
يريه التراث زماناً خنا = عقيماً وفي قعر جُبًّ رُمِي
أحاط بنا موج طوفانه = فكيف الخلاص؟ بمَا نحتمي؟
ففي شاشة العرض أنيابه = ويهمس بوق الخنا بالفمِ
ويعرض في السوق إنتاجه = لهذا الثّرِيّ وذا المعدمِ
فهل كنت منه تريد النجاة = فقد صار منك بمجرى الدمِ
لماذا خسرتَ وصرت الغريق = وما نؤت عنه من المجثمِ؟!
لأنك ضيّعتَ سبل النجاة = لتلقى زماناً به تندمِ
ونحن الأُولى جاء فينا الرشاد = شربناه صافٍ من المُحكمِ
لنا الفكر إرث عن الأنبياء= يشعُّ سناه هدىً فاغنمِ
فعم ضياه الدُّنا رحمة = تفك القيود بحدّ الصمِ
فمنها بدأنا بها نحتمي = فأُنجدْ إليها ولا تُتْهمِ
وأطلق سراحك من فكرهم = وعالجه سُقْماً من البلسمِ
ولا تحسب الماء عذباً زلال= فما كان يوماً سوى العلقمِ
وأمسكْ بحبل شديد الوثاق = نجاة لمن شاء لا يصرمِ
فهيّا جميعاً لبرّ النجاة = بفلك عنيد ونورٍ همِ
عادل أحمد الزليل – حجة
هذا بما كسبت أيادينا
أيُغْرِقُ السيلُ أمجادي وشاراتي = أم يستبيح العدى عِزّ الكراماتِ
هذا لعمري عقاب الله أرسله = كي يَغْسل الأرض من سوء الدناءاتِ
سيلٌ تعدّى حدوداً كي يؤدبنا = بما كسبناه من شر البلياتِ
في البر والبحر عَمّ الإثمُ ثم طغى = فاستبدل اللهُ راياتٍ براياتِ
عجبتُ من معشر خانوا رسالتهم = واستعصموا بالهوى دين الضلالاتِ
يا لائمين كفى لوماً ففي كبدي = منكم جراح تنزّتْ بين آهاتي
لا تحسبوا أنني ممن تجارتُهم = محارمُ الله أو خانوا الأماناتِ
لا لستُ ممن بغوا في الأرض وانتكسوا= إلى الرذيلة عاشوا للملذاتِ
نعم تحلّيتُ بالأكفان مبتغياً = موتي شهيداً لكي أحيا بجنّاتي
إني تمسكت بالإسلام معتصماً = وتبتُ مستغفراً من كل زلاتي
لما طغى الماء آفاقي حملتُ على = سفينة الروح أنواري وراياتي
بالأمس كُنّا وكان المجدُ مركبنا = والعزُّ رائدنا عند الفتوحاتِ
هذي مبادئنا في الكون شامخة = من وحي خالقنا ربّ البريات
ما لي أغنّي زمان العز فانهملتْ = مني الدموع على أنّات أبياتي
واليوم صرنا ذيول الكفر وا أسفي = فالقرد يُفسدُ أمجاد النبواتِ
ما بالنا اليوم نُصْلَى نارَ محنتنا = ونُجْرع السمْ من أشداق حياتِ
القهر مركبنا والذل سائقنا = والضيم يطعمنا وَحْلَ السياساتِ
يا قادة العرب هل ماتت ضمائركم = أم أنكم قد رضيتم بالتفاهاتِ؟!
ما بالنا اليوم نجني من سياستكم = عارَ المذلّة والتنكيس للآتِ
ما بالنا اليوم ننسى سرّ نهضتنا = ونكتوي تحت ويلات الولاياتِ
كأننا لم نكن والله غايتنا = نخاطب السحب من صرح الحضاراتِ
وا حر قلباه، هل لَمٌّ لفرقتنا = فالغرب يقصفُ أوطاني وجناتي
والله لو صدقتْ نياتُنا لغدتْ = أفواجُنا مدداً في نصرنا الآتي
عبده خالد أحمد – تعز

صراع البقاء
آثرت صمتي فاستهلّ رثائي = وبقيتُ وحدي أستلّذ بُكَائي
وصعدتُ أستبقي الحياة وهدّني =ألمي وجَالَ بخافقي خيلائي
في كل زاويةٍ يطاردني الردى = ويطول من لقيا الردى إيماني
أنّى ألتفتُ أرى الحياة بلا قعاً = وأرى بكل بُقيعةٍ بَلْوائي
قد أعتمتْ كلُّ الدروب بساحتي = وأضعتُ في ليل العناء ضيائي
ضاع الرجاء هنا وحاط بجثتي = ماءٌ يريد بدفقه إطفائي
ما عاد في رَمَقِ الحياة سوى الردى = ينتاب أوردتي ودفق دمائي
والقلب تثقله الهمومُ بوقعها = ويثير أوجاع الأنين بكائي
ما باله الطوفان يزحف شطّه = ويحوطني من سائر الأرجاء
ما باله الطوفان سَدّد سهمه نحوي = وضاق من البلاء فضائي
وتكاد تخطفني الرياح بهوجها = وتخرّ من هول الدمار سمائي
وتكاد تصعقني مناظر إخوةٍ = شطَّت بهم أمواجه الهوجاءِ
دفنت معالمهم وأنهت عهدهم = وغدوا كنَصَّ صحيفة بيضاءِ
في كل مفترقٍ تلوحُ شخوصُها = لتمدّ صرخة نجدةٍ ونداءِ
رحلوا عن الدنيا بغير تحيّة = وطواهمُ الطوفان دون عناءِ
لكأنّهم ما سَطّروا أعمارَهم = أضحوا كأَغْرَبِ قصة بَكْماءِ
وطواهمُ الطوفان في جبروته = وغدوا كطيفٍ موجزِ الأنباءِ
كم من ديارٍ أقفرتْ من أهلها = لتطلّ صورة عبرةٍ دكناءِ
وغدوتُ أرفُلُ في حنوط منيتي = ويثور بين جوانحي استجدائي
رباه.. قد ضاق الوجود ومَلّني = هذا العمود وخانني استقوائي
رباه.. قد عظمت مصائبنا فمَنْ = يا رب غيرك يستجيب دعائي
لكن برغم فجيعتي في خافقي = أملٌ وتسليمٌ بكلّ قَضَاءِ
لكأنّه الطوفان رغم عُتُوّه = طهرٌ يزيل جرائم السفهاءِ
محمد أحمد فقيه – بيت الفقيه
المتشبث بالموت
مساءً فاعذريني يا مسائي = وصبحاً فاغسلي عني حيائي
وغَطّي الذلّ في حَرْفي بثوبٍ = قشيبٍ مفعمٍ بالكبرياءِ
وصُبّي من شذاك على القوافي = ورُشّيها بزخات النقاءِ
ولُمي ما تفرّق من شتاتي = وأضرمي نار حرفك بانطفائي
لعلي أن أرى شيئاً فشيئاً = وأسمع ما يجلجل في فضائي
كأنّي بالمحاصر يبتليني = بأسئلةٍ ويصرخ: وا شقائي
تسونامي وشاراتٍ ثلاثٍ = لقد أضحى حصاري كهرومائي
فأيّهما يكون أرقُّ طبعاً = فأدخل فيه ممتطياً غبائي
وأيّ الشرَّ أهونُ من سواه = وأيُّهما يدقّق في اقتفائي
فقلتُ: أجَلْ علقتُ وكيف تنجو = ولذتَ بما يعجل بالفناءِ
وما يغني التشّبثُ عنك شيئاً = إذا نزل الموكّل بالقضاءٍ
إذا التنور فار فليس يغني = سوى قلبٍ تعلّق بالسماءِ
وما يبكيك أهونُ من عدوٍ = يؤجّج نار حربه من بكائي
وخنجرُه يسافر كلّ يومٍ = إلى جسدي ويسبح في دمائي
ويقطعَ بعض أوصالي ويمضي = فيشويها ويا شرَّ الشواءِ
ويشربني كآخر كأس خمرٍ = ويرمي العظم عارٍ في العراءِ
ويسكب في بقايا الروح رقّاً = فأُطرقُ طائعاً مثل الإماءِ
وينشرُ في ضميري كاسحاتٍ = تزلزلني وتسلبني هنائي
تدمرني وتتركني هشيماً = تبعثره العواصف في الشتاءِ
لَكَم ناديتُ من حولي عساني = أرى نصراً يعجّل بالشفاءِ
ملأتُ الكون من حولي صراخاً = فما أجدى وما أغنى ندائي
فلا أملاً بمعتصمٍ يرجّى = ولا حُلماً بخطَّابٍ إزائي
ترجّلْ يالمحاصر فاقتفيني = تسلّح بالعزيمة والإباءِ
أنِخْ كل المخاطر وامتطيها = وقاومْ ما استطعت وكن فدائي
فهذا الحلَّ في زمن التلاشي = وعين النصر في زمن الغثاءِ
رياض عبد الله الحمادي – تعز
بقولِ : كُنْ
جلَّ الذي غَمَرَ البرايا كل آن = غيثاً من الرحمات فضلاً وامتنانْ
مُلِئتْ بهذا الغيث كلُّ جوانحي = حتى انتشى الوجدان وانتعش الجنانْ
عجزتْ لغاتُ الشعر عن شكرٍ فقد = كَلّتْ بلاغة كُلَّ سحبان البيانْ
ما أروع الماء الذي ملأ المدى = لُجَجَاً تجلّتْ في جمال للعيانْ
الماء يربو لُجّة لكنه = غيث الهنا برداً سلاماً وأمانْ
يطفي لهيب القحط في أرجائنا = ومُحُوْلَ نفسٍ قد تنفّستِ الدخانْ
ويطهّر الأفق الملوّثَ غاسلاً = آثامَنا وعن القلوب ركامَ رانْ
لا تعجبوا كيف المياه هنا رَبَتْ؟! = فبقول ربي (كن) لذا الماء فكانْ
وخزائن الرحمن تزخر أبحراً = جوداً غزيراً للورى إنساً وجانْ
وقف المرور بدا حضور غيابه = لما طغى الماءُ الشوارعَ والمكانْ
وقف المرور سوى انسياب الماء في = مرأى به ارتسمت مباهج مهرجانْ
وأمام ذا المرأى البهيج وجدتني = قد خضته وتغيب فيه الركبتنانْ
والقلب يخفق في الحنايا راقصاً = من نشوة غمرت شعوري والكيانْ
دفعت بجسمي أرتقي هذا العمود = أرى إطاراً من عَلٍ زانَ المكانْ
وعلى العمود تسلّقتْ كَفّاي والرجلان = أصعد كي يؤانسني احتضانْ
وتشم روحي حين تسبح في المدى = للغيث نكهته وأنداء الحنانْ
أعلو على هذا العمود مرتلاً = لله آي الحمد تصدح كالأذانْ
يسري صداه إلى مسامع عصرنا = وأنا وصورة ذي المياه الترجمانْ
فالماء روح حياتنا قد سَبّحتْ = ذراتُه المولى العظيم بكل شانْ
لو ماؤكم غورٌ فمن يأتيكمُ = بمعينه، من غير ربي مستعانْ؟
أَعْظِمْ بها من آية في سِفْر هذا = الكون يقرؤها الحجا والمقلتانْ؟
فانظروا إلى آثار رحمة ربنا = فبأيّ آلاء الإله تكذّبانْ؟
صالح سعيد المريسي – تعز

بشائر النصر
بشائرُ النصر لاحت في دجى الظلم = تزفُّ في نورها البشرى لذي الهممِ
بشائر النصر تدعو كل ذي شرفٍ: = يا طالب العزّ ثِقْ بالله واعتصمِ
فالنصر آتٍ وقد لاحت كواكبه = رغم اشتداد ظلام الموج والخضمِ
النصر آتٍ وقد لاحت كتائبه = - واهاً لهم- هُمْ ليوث الغاب والأجمِ
من كلّ حرًّ سَمَا عن كل ناقصة = يَهْوي الشموخ قويًّ فارس وكَمِي
هم فتية طهّر الإسلام أنفسَهم = بتوبة فارتووا من طيّب القيمِ
يجدّدون لنا الإقدام حيث عفتْ = منه الرسوم وأضحى دارس العلمِ
قد جَنّدوا سعيهم للدين ليس لهم = في غير نصرة هذا الدين من هممِ
وجمّلوا سعيهم بالخير فاتسمت = بالمجد أخلاقهم والجود والكرمِ
لا ينثنون لما يلقون من كَرَبٍ = دهياء معضلة تجري على سقمِ
ولا يصدهمُ عن قصد غايتهم = ما نابهم أبداً من فارح عَمِمِ
هُمُ الرجال إلى العلياء قد وثبوا = بقوة فهموا في الناس كالنجمِ
قد أدركوا بضياء العلم أنهمُ = أهلُ المكارم والتمكين في الأممِ
وأن أنوار هذا الدين بالغة = لكل صِقعٍ بلوغ الفجر والعَتَمِ
لن يبق سهلٌ ولا هدٌّ ولا جبلٌ = بل أي دار بأرض العرب والعجمِ
إلا ودانتْ بدين الحق واتخذت = نوراً تشير به من أطيب الكلمِ
إما بعزًّ يُعزّ الله من عَمُرَتْ = قلوبهم بجميل الذكر والحكمِ
ومن تعامى عن الآيات في صلفٍ = أذلّه الله رب العرش بالنقمِ
فأبشري أمتي يا خير من وطأت = أقدامهم في الثرى بالقادم البسمِ
واستمسكي أبداً بالحق وانتصري = للحق كي تخرجي من حمأة الظلمِ
عن غاية النصر لا تصغي لملهية = لا تعجزي عن طلاب العزّ لا تنمي
واستنهضي العزم إن النصر مُرْتهنٌ = بالحزم والعزم لا بالرقص والنَّغَمِ
نايف محمد الحاشدي – إب