آخر المواضيع

عـودة للخلف   منتديات البدو > المنتديات العامه > منتدى تاريخ وانساب القبائل

خلق الانسان ونسبه !! رؤيه اسلاميه

إضافة موضوع جديد  الرد على الموضوع
 
LinkBack خيارات الموضوع
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي خلق الانسان ونسبه !! رؤيه اسلاميه

 
 

قديم 03-07-2007, 03:36 مساءً

 

1. خلق الإنسان في نظر الإسلام


لقد كرّم الله الإنسان وجعله أرقى المخلوقات على الإطلاق، كرّمه بالعقل وحُسْن الخَلق والخُلُق وحسن الصورة وجمالها. . وَهَبَه العقل المميز بين الحق والباطل. . . وبناء عليه فقد كَلَّفَهُ بالعبادة وغيرها من الواجبات، قال تعالى: [ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم][1 ] وليس الإنسان في وجهة النظر الإسلامية أيًّ من النظرات الثلاثة التي عرّفه بها الفكر البشري:

1. ليس الإنسان حيواناً ولا متطوراً من أصلٍ وضيع كما يدعي الماديون في علومهم الاجتماعية.
2. ليس الإنسان آثماً بحكم الوراثة كما تدعي بعض الديانات.
3. ليس الإنسان مجبور التناسخ كما تدعي البوذية والهندوكيّة.

لا، ليس الإنسان أياً من تلك الأوصاف التي يلصقونها به والتعاريف التي يعرفونه بها، بل هو الإنسان المخلوق في أحسن تقويم المستخلف في الأرض الممتاز عن كل ما خلق الله في الكون، الإنسان الذي كرّمه الله بالعقل والتمييز وفتح له أفاق الحياة وامتحنه بهدايته النجدين، قال تعالى: [وهديناه النجدين][ 2] [إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفورا][3 ].

وكما يقرر الإسلام أنّ الإنسان هو مادة مخلوقة مميزة، وأنّ الفرد ليس من صنع المناخ أو البيئة أو العادات وأنه ليس مجرد ظاهرة اجتماعية في وجوده المادي أو طفرة[4 ] متطورة، بل هو مخلوق له كيانه الذاتي مرتبط مع الجماعة بنظام فريد في نفس الوقت، ممتن عليه بالعقل المدرك الذي يمكنه من تمييز الخبيث من الطيب. لذا فقد حَمَّلَهُ الله الأمانَة وَكَلَّفَهُ بالرّسالة والعِبادَة وأمَرَهُ بالتّفكر والتعمق والاستنارة والكياسة والفطنة، وحثّه على إعمال العقل في الموجودات وفي نفسه للاستدلال من خلال ذلك [بصفته مخلوقاً عاقلاً مميزاً] على وجود الخالق المدبر ليكون هذا الإيمان الآتي عن إعمال العقل والتفكر بالمخلوقات: ثابتاً وراسخاً وقطعياً.

إنّ الإسلام يقدّم الإنسان في أجمل صورة وأبدعها، فهو في نظره ليس حيواناً وليس آثماً بحكم الوراثة كما أنه ليس شيطاناً ولا ملاكاً وليس ثالث ثلاثة... إنّه ليس أي من تلك الأوصاف، بل هو الإنسان المخلوق في أحسن صورة وأصح قامة وأجمل قد، خليفة الله في الأرض الذي سُخٍرَت لمنفعته المخلوقات جميعاً وذُللت له ألأرض بجبالها وأنهارها وبحارها وقفارها. وبهذا يكون الإسلام قد وضعه في موضعه الصحيح اللائق به. وفي ذلك قوله تعالى: [ لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم][ 5] [ خلق السموات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم][6 ] [وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين] [7 ][ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير مما خلقنا تفضيلا].

لقد منّ الله على الإنسان إذ وهبه العقل كما وهبه السّمع والبصر والفؤاد، فهداه النجدين وعلّمه وأدبه وأرشده مُحسناً التعليم والتأديب والإرشاد. وبهذا فقد هيأه لحمل الأمانة وللخلافة في الأرض، قال تعالى: [وعلّم آدم الأسماء كلها][8 ] [وجعل لكم السّمع والأبصار والأفئدة][ 9].


وبناء على ما حباه الله من نعمة العقل والإدراك والتمييز، وبما أنّه أرفع المخلوقات شأناً عند خالقها، وبعد أن دعاه إلى أن ينعم النظر والتدقيق في الموجودات جميعها وما حولها وما يتعلّق بها من سُنَن وقوانين وأمور حياة ليستدل بها على وجود الله تعالى كخالق ومدبر لهذا الكون، فلا بدّ أن يحصل من إنعام النّظر والتأمل والتفكر في الموجودات والقوانين إيمان راسخ هو إيمان المستنير المتيقن الذي نظر ونظر وفكر وفكر بعمق واستنارة ثم وصل إلى القطع والجزم واليقين بالله تعالى ليكون ذلك اعتقادا جازماً لا يخالطه أدنى شك أو ارتياب، لأن الإسلام قد أعطاه البراهين الدامغة مصحوبة بالأجوبة المقنعة لكل استفساراته فعمد إلى حل العقدة الكبرى التي هي عقدة الإيمان عنده حلاً يوافق الفطرة فيملأ العقل قناعة والقلب طمأنينة. وبما أنّ الإنسان قد توصل بالدليل العقلي القطعي أنه مخلوق لخالق وأنّ هذا الخالق هو موجب الوجود ومدبره، وجب أن يكلف بالمهمة الشاقة: قال تعالى: [ إنّا عرضنا الأمانة على السموات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان ][ 10].

وبناء على حمل الأمانة وحتى يتمكن الإنسان من الاستمرار في ذلك والنجاح فيه فقد سَخّّرَ الله تعالى كل المخلوقات له من جماد وحيوان، قال تعالى: [ الله الذي سخّر لكم البحر لتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ][11 ] [ ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطّيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ][12 ].

[ وذلك أنّ الله تعالى الخالق الحق قد ميّز الإنسان بأن حباه العقل، فهو بالعقل قد تفرّد عن سائر المخلوقات، وهذا التفرّد لم يخلقه الله عبثاً ولا باطلاً ولا عشوائياً بلا قصد وإنما خلقه بالحق لأمر عظيم وجليل، وهو تهيئة الإنسان لتلقي التكليف الإلهي دون مخلوقات الله جميعاً وجعل العقل مناط التكليف، وجعله قادراً على إدراك هذا التكليف والقيام بتبعاته سيما وأنّ في هذا العقل صفة الاعتزاز بالذّات، ولهذا فإنّه عندما عُرِضَ عليه التكليف كما عُرِضَ على سائر المخلوقات لم يتوانَ في القبول منطلقاً من اعتزازه وثقته بنفسه وقدرته، فَقَبِلَ التّكليف واستَعّدَّ لتحمل تبعاته، وفي ذلك قوله تعالى من سورة الأحزاب: [ إنّا عرضنا الأمانة على السموات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنّه كان ظلوماً جهولا][ 13] ولولا اعتزاز الإنسان بعقله وثقته بنفسه وبقدرته لأحجم عن القبول، ولأدخل نفسه في موكب الكون السّائر بطاعة الله تعالى والانقياد له دون هذا التكليف. ولكن الله علاّم الغيوب وقد خلق العقل وخلق قدراته وشاء له أن يقبل التّكليف، فقد خلقه في حالة تمكنه من حمل هذا العبء إن هو أراد، فانطلق من قاعدة الانقياد والطاعة لله، فإن هو فعل ذلك بقي في موكب الحق بل واستحق أن يتسنّم الذّروة فيه، وإلا خَرَجَ عَنهُ إلى غَضَب الله وعِقابه.

إنّ عقل الإنسان انطلق من قاعدة الانقياد والطاعة لله، فعندما عُرِضَ عليه الإسلام قَبِلَهُ واستسلم لخالقه بالطاعة، فكان عقلاً مستنيراً مُدْرِكاً لمسؤولياته ناهضاً لتحمل تبعات ما قَبِلَهُ، هذا العقل هو عقل الإنسان المسلم، وهو بهذا القبول قد بقي ضِمن موكب الكون الحق بل كان رائداً فيه.
ومن العقل من أعماه الاعتزاز بالنفس وبقدرته فلم ينطلق من قاعدة الانقياد لله والطاعة له، وإنما استكبر وتطاول وَجَمَحَ بِهِ الغُرور، وهذا العقل هو عقل الإنسان الكافر، فأتعَسَ صاحبه وأورده موارد التَّهلكَة، فخرج هذا الكافر بِاستكباره وتطاوُله وَجُموحه على موكب الكون إلى غَضَب الله وَعِقابه. إذ أنّ الأرْضَ ومن فيها ومن عليها، والشّمس وضوءها والقمر ونوره وسائر الأجرام التي نعرفها وندركها وتلك التي قصرت عقولنا عن معرفتها وإدراكها: كلها بلا استثناء تسير معاً في موكب كوني خاضع مطيع، يُسَبّح الله ويسجد له وينقاد إليه ويطيعه، ولم يتخلف عنه سوى الإنسان الكافر وعقله، فهو وحده النّشاز في هذا النّسق الكوني البديع، يُصاحبه ويرافقه إبليس والكفار من الجن، قال تعالى: [ ألم تَرَ أنّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَنْ في السموات والأرض والشّمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدّواب وكثير من النّاس وكثير حقَ عليه العذاب ومن يُهِنِ الله فما له من مكرم إنّ الله يفعل ما يشاء ][14 ].
إنّ مفارقة الكفار لهذا الموكب الكوني هذه المفارقة والمباينة وصفها ربّ العزة الخالق تعالى بأقبح وصف وأرذله بقوله تعالى من سورة التّوبة: [ إنّما المشركون نجس ][ 15] ولم يرد في الآيات القرآنية ذكر النّجاسة إلا مرة واحدة فَحَسْب : هي هذه المرة أطلقها سبحانه وتعالى على الكفار المشركين ، وحيث أنّ الكون مخلوق على الطهارة فإنّ وصف الكفار بالنجاسة لأبلغ دلالة على مغايرتهم لما عليه هذا الكون وخروجهم على خطّه ومنهاجه مما يستوجب نبذهم تماماً كما تُنْبَذُ النجاسات ، فالكفار من الإنس ومثلهم من الجان هم حالة النُشوز في هذا الكون.

لقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يُفاضل بين مخلوقاته، فقد فضّل الإنسان على سائر المخلوقات، فأنه قد جعل مخلوقاته في الأرض والسموات مسخرة لهذا الإنسان الكريم، فالموكب الكوني الحق تسير فيه مخلوقات الله بالحق ما عدى الكفار من الإنس والجان، في مقدمة هذا الموكب وعلى قمته الإنسان المسلم المؤمن بالله الخالق][16 ].


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1 ] سورة الإسراء: الآية [70].
[2 ] سورة البلد: الآية [10].
[3 ] سورة الإنسان: الآية [3].
[ 4] طفرة: وثبة.
[5 ] سورة التين: الآية [4].
[ 6] سورة التغابن: الآية [4].
[ 7] سورة ص: الآيات من [71-72].
[8 ] سورة البقرة: الآية [31].
[9 ] سورة النحل: الآية [78].
[ 10] سورة الأحزاب: الآية [72].
[11 ] سورة الجاثية: الآيات من [12-13].
[12 ] سورة الإسراء: الآية [70].
[ 13] سورة الأحزاب: الآية [72].
[14] سورة الحج: الآية [18].
[15] سورة التوبة: الآية [28].
[16] عويضة ـ محمود عبد اللطيف: حمل الدعوة، واجبات وصفات. الصفحات [8-10] بتصرف .

خلق آدم أبا البشر عليه السّلام


تبدأ قصّة خلق آدم عليه السّلام أو واقعة خلق الإنسان الأول أبي البشر بمحاورة بين الله تعالى وملائكته، ومن هنا تبدأ أول قصة وجود البشرية وخلق الإنسان، تبدأ بإعلان ميلاد الإنسان وخلقه خلقاً مباشراً ومقصوداً لا وجود للصدفة العشوائية ولا للتطور من كائن أدنى، كما أنه ليس طفرة من طفرات الطبيعة، واحتفالا بمولد الجنس الإنساني المبدوء بآدم عليه السّلام وتعظيماً لقدرة الخالق المُبدع الّذي صَوّرَهُ فقد أمر الله تعالى ملائكته بالسّجود لأول البشر آدم عليه السّلام، فسجدوا جميعاً إلا إبليس لم يكن من السّاجدين. ومن هنا رأى بعض الفقهاء: أنّ الإنسان ليس أفضل من كلّ الموجودات فقط، بل هو أفضل من الملائكة أيضاً[ 1] إذ هو متميز عنهم في الخَلْق، فأمرهم الله بالطاعة والخضوع له حين أمرهم بالسجود له.

لقد استخلف الله الإنسان في الأرض، وحتى يتحقق هذا الاستخلاف فلا بُدّلهُ من أن يُمَكّنَ من استعمال الوسائل الماديّة التي تحقق له هذا الأمر، فقد سُخرت له جميع الموجودات الكونيّة وهُيأت الأرض وذُللت لتكون طوع تصرف الإنسان: يزرعها لتنتج له ما يأكل ويبني عليها بيت سكنه ويسير في شعابها وتلالها لمعاشه وأعماله، وسخّر له البحر يركبه بالفلك والسفن والقوارب والبارجات، ومنه يأكل طعامه، وسخّر له الأنعام والنباتات. ولولا تمكين الله تعالى للإنسان وإعطاؤه السّيطرة بتسخير كلّ الموجودات له لما استطاع العيش في هذه الدنيا. ومع كل هذه النعم التي منّ الله عليه بها - وهي كثيرة لا تعد ولا تحصى – فإنا نراه قليلاً ما يكون لله المنعم المتفضل حامداً أو شاكراً، بل كثيراً ما نراه ضالاً شاطاً كافراً بأنعُم الله جاحداً فضله، متبعاً جند الشيطان من دعاة: المادية والوثنية والإلحادية والعصبية القبلية والقومية والوطنية والشيوعية والديموقراطية والعلمانية، ومن دعاة التقريب بين الأديان المحاولين تطويع أحكام الشارع وتأويلها لتقارب هوى البشر ولتتقرب من القبول من عقول البشر المحدودة الآفاق. كافراً طوراً ومشركاً أطواراً متمرداً على النواميس والسّنن التي سنّها الخالق المنعم المدبر.

يُعلمنا القرآن الكريم أنّ قصّة الخلق قد بدأت بآدم عليه السلام، وسبق ذلك محاورة بين الله تعالى وملائكته مُخبراً إياهم بأنه سيستخلف في الأرض خليفةً هو الإنسان متمثلاً باديء ذي بدء بآدم وأنه سيمكن لهم في الأرض بإعطائهم السلطان عليها، تعجّب الملائكة ووجِلت قلوبهم، لقد رأى الملائكة في أنفسهم أنهم أحق بخلافة الأرض من ذلك المخلوق المنتظر، إذ هم يسبحون بحمد الله ويقدسونه ولا يعصونه ما أمرهم فلماذا يستخلف فيها مَنْ إذا تمكن فيها عصاه فيها وبطش وسفك الدّماء؟ فأجابهم العالم العليم أنّه يعلم ما لا يعلمون. يؤكد القرآن الكريم تكريم آدم والإنسان، فعلاوة على استخلافه في الأرض لقد أكرمه الله تعالى بالعقل والإدراك والتمييز والتفكير، وفضّله على الملائكة بالعلم، وقد علمه الله تعالى أسماء الموجودات جميعاً، ولمّا سأل الملائكة أجابوا: [ سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ][2 ] فالله وحده عالم بكل شيء فهو الحكيم العليم، وليس لأيٍ كائنٍ من كان أن يعلم إلا ما علمه الله. عندها طلب من آدم أن ينبئهم الأسماء، فأخبرهم آدم بجميع الأسماء مما يُظهر فَضْلَ آدم عليهم بزيادة علمه عليهم، وهنا يُذَكِرَهُم الله أنه يعلم ما لا يعلمون، وأنّ له حكمة أرادها في خلق الإنسان واستخلافه في الأرض فالله تعالى خبير عليم بكل الخفايا والأسرار وبواطن الأمور، عليم بكل ما يُظهِرون بالقول والفعل وعليم بكل ما يكتمونه في نفوسهم.

وتعليم آدم الأسماء لا يقتصر على المسميات نفسها إنما هو تعليم وتثقيف عام بالمخلوقات وكيفية الاستفادة منها، وتعليم لِصفات الأشياء وخواصِها وطرق الاستفادة منها حيث هي مُسَخَرَة له، فهو علم عام يشمل الأسماء وصفاتها [3 ]. وفي ذلك يقول العلامة الشيخ تقي الدّين النبهاني: [وأما قوله تعالى [وعلم آدم الأسماء كلها][4 ] فإنّ المراد منه مُسَمَيات الأشياء لا اللغات، أي علّمه حقائق الأشياء وخواصها، أي إعطاء المعلومات التي يستعملها للحكم على الأشياء][5 ]. وهنا لا بُدّ من ملاحظة أنّ الإنسان يختلف عن غيره من المخلوقات بالعقل أي القدرة على التفكير، وواقع التّفكير أنه حكم على واقع أو حكم على ماهية شيء ما، وحتى يتم هذا التّفكير بصورة تُعطي الحكم الصادق الصحيح لَزم أن يستكمل هذا التفكير الشروط اللازمة له، فعملية التفكير تجري بنقل الواقع إلى الدّماغ بواسطة إحدى الحواس مع ضرورة وجود معلومات سابقة لدى الإنسان المفكر تفسر ذلك الواقع، فإذا انعدمت إحدى تلك الأساسيات لا يتم الحكم على الواقع بالصورة الصحيحة، والعناصر المطلوبة لصحة التّفكير أربعة:
1. دماغ صالح.
2. واقع محسوس.
3. حواس.
4. معلومات سابقة.

وبما أنّ الله تعالى قد وَهَبَ آدم الدّماغ الصالح والحواس وأوجده في واقع معين، لذا لزم أن يزوده بالمعلومات [ الأسماء بصفاتها وخواصها ] حتى تتم عملية التفكير للحكم على الأشياء والوقائع، لذا فقد علم الله آدم الأسماء كلها. إنّ قصة آدم وخلقه وما رافقها من وقائع وأحداث قد وردت مسهبة مفصلة في القرآن الكريم في عدّة مواضع شارحة ومفصّلة[6 ] مُعْلِمة إيانا ومُبينة وقائعها الحقيقية طالبة منا الإيمان الجازم بها. وفيما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: [ إنّ الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بني آدم على قدر الأرض: منهم الأحمر والأسود والأبيض وما بين ذلك، ومنهم الخرق والسّهل وبين ذلك. وإنما سمي آدم لأنه من أديم الأرض][7 ].
ـــــــــــــــــــــــ
[ 1] يرجع في ذلك إلى: كتاب "التفكير" للعلامة تقي الدين النبهاني، صفحه [5]. وكتاب "العقائد الإسلامية" للسيد سابق، صفحه [111]. وتفسير القرطبي، مجلد [10]، صفحه [294].
[ 2] سورة البقرة: الآية [32].
[3 ] تفسير ابن كثير، المجلد الأول، صفحه [74].
[4 ] سورة البقرة: [31].
[ 5] النبهاني – تقي الدين: الشخصية الإسلامية، الجزء الثالث، صفحه [117].
[6 ] منها: سورة البقرة [30–34]، سورة الأعراف: [10–11]، سورة الحجر [26-31]، سورة الروم [20]، سورة الكهف [50]، ص[71-74]، سورة المؤمنون [12].
[ 7] رواه الإمام مسلم في صحيحه .

خلق آدم أبا البشر عليه السّلام -2-


قلنا إنَّ قصَّة خَلق آدم وما رافقها من وقائع وأحداث، قد وردت مفصلة في القرآن الكريم في عدة مواضع، شارحة ومفصلة، معلمة إيانا، مبينة لنا وقائعها الحقيقية، طالبة منا الإعتقاد الجاذم بها، فإلى النُّصوص القرآنيّة التي تقص علينا ذلك، قال تعالى:
1. من سورة البقره .
(وَإذْ قالَ رَبُكَ للمَلائِكَةِ إنيّ جاعِلٌ في الأرْضِ خَليفَةً قالوا أتَجْعَلَ فيها مًنْ يُفْسِدُ وَيَسْفِكَ الدِماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إنّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمونَ  وَعَلَمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلُها ثُمَّ عَرَضَهُم عَلى المَلائِكَةِ فَقالَ أنبِؤني بِأسْماء هؤلاءِ إنْ كُنْتُم صادقين  قالوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إلا ما عَلَمْتَنا إنَّكَ أنْتَ العَليمُ الحَكيم  قالَ يا آدَمُ أنْبِئْهُم بِأسْمائِهِم فَلَمّا أنْبَأهُم بِأسْمائِهِم قالَ ألَم أقُلْ لَكُمْ أنّي أعْلَمُ غَيْبَ السَمَواتِ والأرْضِ وَاعْلَمُ ما تُبْدونَ وما كُنْتُمْ تَكْتُمون  وَإذْ قُلْنا لِلمَلائِكَةِ أسْجُدوا لآدَمَ فَسَجَدوا إلآ إبْليسَ أبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الكافرين )[1 ]

2. من سورة الأعراف.
(وَلَقَدْ مَكَناكُمْ في الأرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فيها مَعايِشَ قَليلاً ما تَشْكُرونَ  وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ أسْجُدوا لآدَمَ فَسَجَدوا إلآ إبليسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السّاجِدينَ)[2 ]

جاء في الظلال: (إنّ الخَلق قد يكون معناه: الإنشاء والتّصوير، وقد يكون معناه: إعطاء الصورة والخصائص... وهما مرتبتان في النشأة لا مرحلتان... فإنّ "ثُمّ" قد لا تكون للترتيب الزمني ولكن للترقي المعنوي، والتّصوير أرقى مرتبة من مجرد الوجود فالوجود يكون للمادة الخامة، ولكن التّصويرـ بمعنى إعطاء الصورة الإنسانية والخصائص ـ يكون درجة أعلى من من درجات الوجود. فكأنّه قال: إننا نمنحكم مجرد الوجود، ولكن جعلناه وجوداً ذا خصائص راقية، وذلك كقوله تعالى: (الذي أعطى كُلَّ شَيٍْ خَلْقَهُ ثم هدى)[3 ] وعلى أية حال فإنّ مجموع النصوص القرآنية في خلق آدم عليه السلام وفي نشأة الجنس البشري، ترجح أنّ إعطاء هذا الكائن خصائصه الإنسانية ووظائفه المستقلة كان مصاحباً لخلقه. وأنّ الترقي في تاريخ الإنسان كان ترقياً في بروز الخصائص ونموها وتوزيعها واكتسابها الخبرة العالية. ولكن لم يكن ترقياً في وجود الإنسان من تطور حتى انتهت إلى الإنسانيّة كما تقول الداروينية.

ووجود أطوار مترقية من الحيوان تتبع ترتيباً زمنياً ـ بدلالة الحفريات التي تعتمد عليها نظرية النشوء والإرتقاء ـ هو مجرد نظرية ظنية وليست يقينية، لأنّ تقدير أعمار الصخور ذاته في طبقات الأرض لا يتم إلا ظناً!! أي مجرد فرضٍ كتقدير أعمار النجوم من اشعاعها. وليس ما يمنع من ظهور فروض أخرى تُعَدِلها أو تُغيرها أو تنسفها نَسْفاً. على أنّه ـ على فرض العلم اليقيني بأعمار الصخور ـ ليس هناك ما يمنع من وجود أنواع من الحيوان في أزمان متوالية بعضها أرقى من بعض... ثم انقراض بعضها.. ولكن هذا لا يحتم أن يكون بعضها متطور من بعض... لاتستطيع أن تثبت في يقين مقطوع به أنّ هذا النوع تطور تطوراً عضوياً من النوع الذي قبله من الناحية الزمنية ـ وفق شهادة الطبقة الصخرية التي يوجد فيها ـ ولكنها تثبت أنّ هناك نوعاً أرقى من النوع الذي قبله زمنياً... وعندئذٍ تكون نشأة النوع الإنساني نشأة مستقلة، في الزمن الذي علم الله أنّ ظروف الأرض تسمح بالحياة والنمو والترقي لهذا النوع، وهذا ما ترجحه النصوص القرآنية في نشأة البشرية، وتفرد الإنسان من الناحية البيولوجية والفسيولوجية والعقلية والروحية. هذا التفرد الذي اضطر الداروينيون المحدثون "وفيهم الملاحدة بالله كلية" للإعتراف به، دليل مرجح على تفرد النشأة البشرية، وعدم تداخلها مع الأنواع الأخرى في تطور عضوي.)[4 ]

وقال إبن كثير : ( وذلك انه تعالى لمّا خلق آدم عليه السّلام بيده من طين لازب ، وصَوَّرَهُ بشراً سوياً ونفخ فيه من روحه ، أمر الملائكة بالسـّجود له تعظيماً لشأن الله تعالى وجلاله، فسمعوا كلهم وأطاعوا إلآ إبليس لم يكن من الساجدين، وهذا الذي قررناه هو إختيار "إبن جرير" أنّ المراد بذلك كله آدم عليه السلام. وقال سفيان الثوري عن الأعمش بن عمرو عن سعيد بن جبير عن إبن عباس "ولقد خلقناكم ثم صورناكم" قال: خلقوا في أصلاب الرجال وصوروا في أرحام النساء... ونقل إبن جرير عن بعض السّلَف أيضاً أنّ المراد بخلقناكم ثم صورناكم: الذُّرِيَة.)[ 5]

وقال الأستاذ عبد الوهاب النّجار: (خلقنا أصلكم الذي نسلكم وكنتم من أبنائه ، فَخَلْقُنا لَهُ خَلْقٌ لَكُمْ.)[ 6]

3. من سورة الحجر.
(ولقد خَلَقْنا الإنسانَ مِنْ صَلْصالِ مِنْ حَمَإِ مَسْنونٍ  والجانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمومِ  وَإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إني خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنون  فَإذا سَوَيْتُهُ وَنَفَخْتُ فيهِ مِنْ روحي فَقَعوا لَهُ ساجِدْين  فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُهُمْ أجْمَعونَ  إلاّ إبليسَ أبى أنْ يَكونَ مَِعَ السّاجِدينَ)[7 ]

الصَلصال: هو المنتن من الطين. الحمأ: هو الطين الأسود المنتن. المسنون: هو المتغير. وجاء في "لسان العرب": (الصلصال من الطين ما لم يُجعل خزفاً، وكل ما جَفَّ من طينٍ أو فخار. والمسنون هو المُصَوَرَ وهو المتغير المنتن. والحمأ هو الطين الأسود المنتن. من حمأ مسنون أي متغير منتن)[8 ]
امّا أبوبكر الرازي فيقول: (الصلصال هو الطين الحر خُلِطَ بِالرّمل فصار يتصلصل إذا جف، فإذا طبخ بالنّار فهو الفخار، والحمأ هو الطين الأسود، والحمأ المسنون هو المتغير المنتن)[9 ]

قال الدكتورمحمد البهي: (الصلصال هو الطين اليابس الذي له رنين وصوت، والحمأ هو الطين الأسود المتغيّر، والمسنون هو المصوّر والمصبوب، أي صورنا هيكل هذا المخلوق المعهود من طين يابس طال اختلاطه بالماء حتى تغير واسود لونه)[ 10]

كما ورد في تفسير إبن كثير: (من سلالة من طين وهو آدم عليه السلام، خلقه الله من صلصال من حمأ مسنون، وقال قتاده: إستلّ آدم من الطين، فإنّ آدم عليه السلام خُلق من طين لازب وهو الصلصال من الحمأ المسنون، وذلك مخلوق من التراب كما قال تعالى: [ومن آياته أن خلقكم من تراب ثمّ إذا أنتم بَشَرٌ تنتشرون][11 ])[12 ]

1. من سورة الكهف.
(وَإذ قلنا لِلْمَلائِكَةِ إسْجُدوا لآدَمَ فَسَجَدوا إلاّ إبْليسَ كانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبّهِ أفَتَتْخِذونَهُ وَذرِيَتَهُ أولياءّ مِنْ دوني وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌ بِئْسَ لِلظالِمينَ بَدَلاً)[13 ]


2. من سورة "ص":
(وَإذ قالَ رَبُّكَ لِلمَلائِكَةِ إنّي خالقٌ بَشَراً مِنْ طينٍ  فَإذا سَوَيْتُهُ وَنَفَختُ فيهِ مِنْ روحي فَقَعوا لَهُ ساجِدينَ  فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلهم أجْمَعونَ  إلاّ إبْليسَ اسْتَكبَرَ وكانَ مِنَ الكافِرينَ)[14 ]

3. من سورة المؤمنون.
(وَلَقَدْ خَلَقنا الإنسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طين )[15 ]
وفيما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال :
(إنّ الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، منهم الأحمر والأسود والأبيض وما بين ذلك، ومنهم الخرق والسهل وبين ذلك، وإنّما سمي آدم لأنه من أديم الأرض.)[16 ]

ــــــــــــــــــــــــ

[1] البقرة: ( 30 – 34 ).
[2] الأعراف: ( 10 – 11 ).
[3] طه: ( 50 ).
[4] قطب – سيد قطب، في ظلال القرآن، المجلد الثالث، الصفحات ( 1264 – 1265 ).
ويمكن الرجوع إلى فصل "حقيقة الحياة" في القسم الثاني من كتاب "خصائص التطور الإسلامي ومقوماته".
[5] تفسير ابن كثير، المجلد الثاني، الصفحات ( 202 – 203 ).
[6] النجار – عبد الوهاب، قصص الأنبياء، صفحه ( 2 ).
[7] الحجر: ( 26 – 31 ).
[8] ابن منظور، لسان العرب، مجلد ( 11 )، صفحه ( 382 ).
[9] الرازي: أبو بكر، تفسير الصحاح، الصفحات: ( 153 ) و ( 368 ).
[10] البهي – الدكتور محمد، تفسير سورة الحجر، صفحه ( 19 ).
[11] الروم: ( 20 ).
[12] تفسير ابن كثير، المجلد ( 2 )، صفحه ( 551 ).
[13] الكهف: ( 50 ).
[14] ص: ( 71 – 74 ).
[15] المؤمنون ( 12 ).
[16] رواه مسلم في صحيحه.
خلق الزوجة (حواء)


قال تعالى: (وَمِنْ آياتِهِ أنْ خلقَ لكُم مِنْ أنْفُسِكُم أزواجاً لِتَسْكُنوا إلَيْها، وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً، إنَّ في ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكرون)[1 ] وَقالَ تَعالى : (هُوَ الذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إلَيها)[2 ] وقالَ رَسول الله صلى الله عليه وسلّم: (خلقت المرأة من ضلعِ أعوج فإن تنقمها تكسرها وإن تتركها تستمع بها على عوجها)[3 ]

قال المفسرون: (لمّا أسكنَ الله تعالى آدم الجنّة كان يمشي بها وَحْشِياً،[ 4] لم يكن له من يجالسه ويؤانسه، فألقى الله عليه النّوم، فأخذ ضِلعاً من أضلاعِه من شِقِهِ الأيسَرَ يقال له "القيصري" فخلق منه حواء من غير أن يحسَّ آدم بذلك ولا وجد ألماً، ثم ألبسها من لباس الجنَّة وزيّنها بأنواع الزّينة، وأجلسها عند رأسه، فلما هبَّ من نومه رآها قاعدة عند رأسه، فسألته الملائكة يمتحنون علمه: ماهذه ياآدم؟ فقال : إمرأه، ولما سألوه عن اسمها قال: حوّاء. ولما سألوه: لمن خلقها الله؟ قال: لتسكن إلي وأسكن إليها...)[ 5]

إن الله تعالى قد خلق "حواء" لتكون "زوجَة" لآدم، يسكن إليها وتسكن إليه. وبالتالي ليبدأ الفصل الثاني من نظام الخلق الذي سنَّهُ الله تعالى، الآ وهو التزاوج والتناسل، الذي فَرَضَهُ الله تعالى القانون الوحيد الذي يتم به وحده خلق الإنسان بعد خلق آدم وحواء، ولم يُخرج عن هذا القانون إلا "عيسى بن مريم عليه السَّلام" لحكمة أرادها الله تعالى.

لقد خلق الله الإنسان "الرَّجل والمرأة" في فطرةٍ معينةٍ تمتاز عن الحيوان، فكلاهما إنسان لا يختلف أحدهما عن الآخر في الإنسانية بشيْ، ولا يمتاز أيّ منهما بأيِّ إمتياز من إمتيازات الإنسانية مطلقاً، لذا فقد هيأهما الله سوية لخوض معترك الإنسانية في مجتمع واحد وجعل بقاء النَّوع الإنساني متوقفاً على إجتماع الرّجل والمرأة في مجتمع واحد، وقد خلق الله في كلِ منهما طاقات حيوية هي نفس الطاقات الموجودة في الأخر، وأودع في نفس كل منهما الرّغبة لإشباع جوعات وثورات تلك الطاقات، كما أودع في نفس كل منهما القابلية لإثارة تلك الطاقات لتتطلب الإشباع، وأياً كان نوع تلك الطاقات فقد أودعها الله في كليهما.

والطاقات الكامنة في نفس الإنسان نوعان، تبعاً لنوعية الإثارة ـ من داخلية وخارجية ـ وتبعاً لحتمية ألإشباع من عدمه حين تتطلبه، وتبعاً لما ينتج في حالة عدم الإشباع إثر تطلبه وهي نوعان :

1. الحاجات العضوية: مثل الجوع والعطش وقضاء الحاجة.
2. الغرائز: التي تقسم بدورها إلى ثلاث أنواع : [غريزة التدين. غريزة النوع. غريزة حب البقاء]

والغرائز جميعها هي كامنة في كليهما، فهي موجودة في المرأة كما هي موجودة في الرّجل، وبنفس الصفة والنوعية، كما أنّ في كليهما القدرة على التفكير بنفس القوة، فالعقل الموجود في أيٍ منهما هو نفس العقل الموجود في الآخر.

إلآ أنَّ "بقاء النوع الإنساني" الذي هو من الأهداف العليا لصيانة المجتمع التي حافظ عليها الإسلام، قد حُصِرَ في إجتماع الرّجل والمرأة؛ فغريزة النوع وإن أمكن أن يشبعها ذكر من ذكر "لواطاً" أو أنثى من أنثى "سحاقاً، إلا أنّ مثل هذا الإشباع ـ وإن تَمَّ ـ لا يمكن مطلقاً أن يؤدي الغاية التي من أجلها وُجِدّت تلك الغريزة في الإنسان، إلا في حالة واحدة هي أن يشبعها الذكر من الأنثى وأن تشبعها الأنثى من الذكر.

لــــذا فإنّ صلة الزوجية من الناحية الجنسية هي الصلة الطبيعية التي لا غرابة فيها ، والتي تمت حكمة الله تعالى أن تكون قانون وجود النوع الإنساني، فهي الصلة الأصلية التي بها وحدها يتحقق الغرض من ايجاد الغريزة، ألا وهو بقاء النوع الإنساني. فإذا وقعت بينهما هذه الصلة على شكل الإجتماع الجنسي كان ذلك بديهياً ومنطقياً وطبيعياً وبعيداً عن الغرابة، بل كان مثل هذا الإجتماع أمراً حتمياً ولازماً لتحقق بقاء النوع الإنساني، إلا أنّ إطلاق هذه الغريزة هو أمر مضر للإنسان وحياته الإجتماعية.

ونظرة الإسلام إلى الغرض من وجود الغريزة أنَّه: "النّسْل لبقاء النوع الإنساني"، لذا فقد وَجَّهَ الإنسان لجعل نظرته لتلك الغريزة منصبَّة عل الغرض الذي وُجِدَت من أجله في الإنسان، وشدد على حصر النظرة بهدف بقاء النوع الإنساني لدى كل من الرجل والمرأة، بغض النظر عن اللذة والإستمتاع الحاصلتين طبيعياً وحتمياً نتيجة الإشباع.

وبما أنّ الإسلام يعتبر أن لا صلاح لأي جماعة إلآ بتعاون أفرادها - ذكوراً وإناثاً – بإعتبارهما أخوَين مُتضامِنَيْن تضامن مودة ورحمة، لذا فقد أكّدَ الإسلام على ضرورة ايجاد مفهومٌ عند الناس – ذكوراً وأناثاً – عن كيفية إشباع غريزة النوع وعن الغاية من وجودها، فأنشأ لهم نظاماً إجتماعياً متميزاً، يُزيل تسلط مفاهيم الإجتماع الجنسي، بجعلها أمراً طبيعياً وحتمياً للإشباع لأجل تحقق النسل والتكاثر، كما يزيل مفهوم حصر تلك الصلة باللذة والإستمتاع، وبالتالي يجعلها نظرة تستهدف مصلحة الجماعة بالتناسل والتوالد.[6 ]

وباستعراض بعض النصوص القرآنية التي تناولت الموضوع، نرى أنها أتت منصبة على "الزوجيّة" مما يثبت أن خلق الغريزة وايداعها في الإنسان ذكره وأنثاه كان أصلاً لأجل هدف سام هو: الزوجية للنسل والتكاثر بهدف بقاء النوع الإنساني. قال تعالى:

(هُوَ الذي خلَقَكم مِنْ نَفْسِ واحدةٍ، وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكنَ إلَيها، فَلمّا تَغَشاها حَمَلتْ حَمْلاً خفيفاَ فَمَرَت بِهِ، فَلمّا أثقلت دَّعَوا اللهَ رَبَهما لئِن آتَيْتَنا صالِحاً لنَكونَنَّ مِنَ الصّالحينّ)[7 ]

(يا أيُها النّاس اتقوا رَبَكُم الذي خَلقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثيراً وَنِساءً واتقوا اللهَ الذي تّسآءَلونَ بِهِ وَالأرْحامَ إنَ اللهَ كانَ عَليْكمْ رَقيباً)[ 8]

(وَلَقَدْ أرْسَلنا رُسُلاً مِنْ قَبلِكَ وَجَعَلنا لهُمْ وَذُرِيَةً)[9 ]

(وَاللهُ جَعَلَ لكمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ أزواجاً، وَجَعَلَ لكمْ مِنْ أزواجِكمْ بَنينَ وَحَفَدَةً)[10 ]

(وَمِنْ آياتِهِ أنْ خلقكم مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إذا أنتمْ بَشَراً تَنْتَشِرونَ ! وَمِنْ آياتِهِ أنْ خلقَ لكمْ مِنْ أنفسِكمْ أزْواجاً لِتَسْكنوا إليْها وَجَعَلَ بَيْنَكمْ مَوَدَةَ وَرَحْمَةً إنَّ في ذلِكَ لآياتٍ لِقوْمٍ يتفكرونَ!)[11 ]
(فاطِرُ السَّمَواتِ والأرْضِ جَعَلَ لكمْ مِنْ أنْفُسِكمْ أزْواجاً وَمِنَ الإنْعام أزْواجاً)[ 12]

(وَانَّهُ خلق الزَوْجَينِ الذكرَ والأنثى ! مِنْ نُّطْفَةٍ إذا تَمَنّى !)[13 ]

إنَّ الله تعالى قد سلط الخلق على الزوجين الذكر والأنثى من ناحية الزّوجيّة، وحصر التوالد والتكاثر بين البشر بها، هذا هو قانون الخلق الوحيد الذي به وحده يخلق ويوجد أي إنسان، وهو المفهوم الوحيد الذي غرسه في أذهان البشر، وكرر ذلك حتى يظل المفهوم والنظرة إلى الصلات بين الذكر والأنثى منصبة على الزوجيّة أي على النّسل لبقاء النوع الإنساني، نفياً ومبطلاً أي نظرة أو مفهوم يخالف ذلك.

وبدراستنا لواقع العيش في المجتمع الجاهلي في الجاهليّة الأولى، وهي الفترة التي سبقت الإسلام، وأحوال المرأة بالذات، نجد واقعها أنها كانت متاعاً أو كالمتاع، لاتملك من أمر نفسها شيئاً، ولا يُعْتَرَفُ لها برأيٍ أو إرادةٍ أو مشورةٍ حتى في شؤونها الخاصة، وقد كانت نظرة الزراية بها والهضم لحقوقها والنفي لشخصيتها تسود العالَمَ أجمع، وليس عند العرب فقط، فكانوا يكرهون أن يرزقوا الإناث. قال تعالى:

(وَإذا بُشِّرَ أحَدُهُمْ بِالأُنثى ظلّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كظيمٌ ! يَتَوارى مِنَ القوم مِنْ سوءِ ما بُشِّرَ بهِ أيُمْسِكهُ على هَوْنٍ أمْ يَدَسُّهُ في التُرابِ ألا ساءَ ما يَحْكمونَ !)[14 ]

--------------------------------------------------------------------------------

...........تابع ما قبله

إنَّ الإسلام قد نظر إلى الإنسان "رجلاً كان أم إمرأة" أنّهُ إنسان فيه الغرائز والميول وفيه العقل والإدراك أيضاً، وأباح وهيأ ومكن الإنسان التمتع بلذائذ الحياة، ولكن على وجه يحفظ الجماعة والمجتمع، ويؤدي إلى تمكين الإنسان من السّير قدماً لتحقيق سعادة وهناء الإنسان داخل مجتمع متوازن تسوده الطمأنينة وتحكمه السنن والقوانين والضوابط الموافقة للفطرة التي اودعت بالإنسان. وبما أنّ حفظ النوع الإنساني من أهداف الإسلام العليا لصيانة المجتمع، ولأجل تحقق تلك الأهداف والغايات أتت ضرورة وحتمية الحفاظ على النَّسب، وبناء عليه فقد حصر الإسلام صلة الجنس بالزواج أو ملك اليمين. وللحفاظ على النسب وللحيلولة دون اختلاطه، فقد سَنَّ الأنظمة والأحكام التي تكفل المجتمع من اختلاط النّسب وتلك التي تكفل الحفاظ عليه، بجعل كل صلة أو علاقة تخالف ذلك وتخرج عنه جريمة تستوجب أقصى أنواع العقوبات الرادعة، ولبشاعة تلك الجرائم وخطورتها على المجتمع وحتى تكون العقوبات زاجرة رادعة، فقد سُنت ضمن الحدود التوقيفية التي لا يجتهد في مضمونها، محذراًَ من الرأفة والرَّحمة لمرتكبوا تلك الجرائم، قال تعالى:

(الزانية والزاني فاجلدوا كلَّ واحِدٍ منهما مائَةَ جَلدَةٍ ولا تَأخذكم بهما رّأفَة في دين الله إنْ كنتم تُؤمنونَ باللهِ وَاليَوْمَ الإخِرَ وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين)[15 ]

من هنا يتبين مدى الفرق الشاسع بين نظرة الإسلام للإتصال الجنسي المنبثق عن نظرته لطبيعة الغريزة الكامنة في الإنسان ذكره وانثاه ولطرق اشباعها، ونظرته للمرأة نفسها وللناحية الزوجية التي تقتضيها وتفرضها طبيعة وجودها مع الرجل في مجتمع واحد؛ وبين نظرة الجاهلية الحديثة، فإنَّ كل وجهات نظر الجاهلية الحديثة ومفاهيمها: مسلطة على الناحية الجنسية وكيف نستمتع بها، بل وكيف نكثر من إنتهال المتعة واللذة. وبناء على تسليطهم على الناحية الجنسية فقط كوسيلة للمتعة واللذة وكهدف وغاية ، فمن الطبيعي أن يترتب على ذلك نظرة للمرأة أنها بوتقة لإشباع الرّغبات الجنسية، لا بل وسيلة من وسائل الإثارة والايقاع واشباع الشهوات الجنسية، صاحب ذلك اعتبارهم أنَّ عدم إشباع الغريزة بالجنس المطلق بلا ضوابط، وعدم اطلاق العنان لممارسته يشكل خطر على الصحه والعقل، وكبتٌ للغريزة التي لا بد من اطلاقها، وبما أنهم فهموا أنَّ وظيفة المرأة في ذلك هو الإستمتاع بها والإثارة، كان الحل الوحيد في نظرهم للمشكلة هو ايجاد المناخ المناسب للإثارة لدى كل من الرجل والمرأة بكل الوسائل المتاحة.
وبما أنّ عقولهم قد قصرت وعجزت عن إدراك السّبب الذي من أجله خلقت الغريزة في الإنسان وهو بقاء النوع الإنساني، بالعلاوة على اعتقادهم بحيوانية الإنسان، فإنهم بالتالي قد فهموا العلاقة بين الرجل والمرأة من ناحية جنسية في شكلها البدائي الحيواني، لذا فلا مانع عندهم لا بل من الطبيعي والبديهي والمنطقي – ما دام الجنس وممارسته قد أصبحا لديهم هدفاً يُسعى إليه لتحقيق اللذة والنشوة والإستمتاع – أن يُمارَسَ الجنس بصورة حيوانية منحطة، ما دام يفي بالمطلوب ويحقق الغاية ويوصل للإشباع، فمن الطبيعي أن يُمارَسَ الجنس بصورةٍ شاذة، كأن يمارسه رجل مع رجل، أو أن تمارسه انثى مع انثى، أو إتيان المرأة في غير موضع الحَرْث "موضع الحمل والتناسل".

لقد أثبتوا بذلك نظرية التطور!!! إذ طوروا الإنسان رجعياً، فحتى الحيوان البهيم الغير عاقل، والذي تطور الإنسان بزعمهم من نسله، لم ينحط إلى درجة الشذوذ بأن يواقع الذكر منه الذكر، أو أن تواقع الأنثى منه الأنثى، أو أن يواقع الذكر منه أنثاه في غير موضع التناسل، إلا في حالات نادرة.

قال تعالى :
(وَيَسْئَلونَكَ عَنِ المَحيضِ قلْ هُوَ أذىً فَاعَتَزِلوا النِساءَ في المَحيضِ ولا تَقرَبوهُنَّ حَتّى يَطهُرْنّ فَإذا تَطهَرْنَ فَأتوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أمَرَكمُ اللهُ إنَّ اللهَ يُحِبُّ التوابينَ وَيُحِبُّ المتَطهرينَ ! نِساؤكمْ حَرْث لكم فَأتوا حَرْثكم أنى شِئْتُم وَأتْقوا اللهَ وَاعلموا أنكم ملاقوهُ وَبَشِّرِ المؤمنين!)[16 ]

لقد كان خلق حواء الزوجة كما فهمه أدم عليه السلام، وكما علمه الله تعالى، لتسكن إليه ويسكن إليها، أي للزوجية التي تعني السّكن والمودة والرحمة، كما تعني التلاقح والتزاوج، والإشباع الصحيح لجوعات الغرائز وثوراتها، والمنتجة للنسل والذرية والنسب، ولايجاد النسل الإنساني، وللمحافظه على بقاء النوع الإنساني واستمرار وجوده، هذا النوع الذي سيحمل الأمانة والإستخلاف في الأرض، ولينتظم في موكب الكون السائر في طاعة الله وعبادته. وليقضي الله أمراً كان مفعولاً.

ـــــــــــــــــــــ
[1] الروم: ( 21 ).
[2] الأعراف: ( 189 ).
[3] العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، مجلد ( 9: 252 ).
- تفسير القرطبي ( 1: 302 ).
[4] أي استوحش وحنَّ إلى الرفيق.
[5] القصة مقتبسة بتصرف من: النيسابوري، قصص الأنبياء، الصفحات ( 29 – 35 ).
- ابن كثير، البداية والنهاية، ( 1: 74 ).
- القرطبي، تفسير القرطبي، ( 1: 301، 302 ).
[6] هذا البحث منقول بتصرف عن كتاب "النظام الاجتماعي في الإسلام" للعلامة تقي الدين النبهاني، الصفحات ( 18 – 21 ).
[7] الأعراف: ( 189 ).
[8] النساء: ( 1 ).
[9] الرعد: ( 38 ).
[10] النحل: ( 72 ).
[11] الروم: ( 20 – 21 ).
[12] الشورى: ( 11 ).
[13] النجم: ( 45 ).
[14] النحل: ( 58 – 59 ).
[15]النور: ( 2 ).
[16] البقرة: ( 222 – 223 ).


النّســب




اقتضت الحكمة الإلهية أن تكون المرأة محل الحمـل والولادة، ولذلك وجب أن تقتصر في التـزوج برجل واحد ومُنعت من التزوج بأكثر من زوج [ الجمع بين الأزواج ]، وقد حُرّم ذلك حتى لا يختلط النّسـب بحيث يًمَكّن كل شخص أن يعرف من انتسب إليه وَحَتّى لا يُنْسَبَ مولودٌ لِغَيْر والِدِهِ؛ لذا فقد عني الشرع بثبوت النّسب وبيّن حكمه أتم بيان[1 ] والله تعالى حين نهى عن العصبية الجاهلية إنما نهى عن جعل العصبية القبليـة أن تكون الرابطة بين أبناء الأمة الإسلاميـة ونهى نهياً جازماً عن تحكيمها في العلاقات بين النّاس، إلا أنه في نفس الوقت أمر بصلة الأقارب وبرّهم.

روي أنّ رجلاً سـأل النبي صلى الله عليه وسـلم: من أبر؟ فقال: أُمك وأباك وأختك وأخاك[ 2]، وفي لفظ: ومولاك الذي هو أدناك حقاً واجباً ورحماً موصولاً، وعن أسماء بنت أبو بكر قالت: أتتني أمي وهي مشركة في عهد قريش ومدتهم إذ عاهدوا الرسول مع أبنها؛ فاستفتيت الرسول صلى الله عليه وسلم فقلت: إنَّ أُمي قدمت وهي راغبة. فقال: صلي أمك.[3 ]

والأقارب رتبوا حسب الأحكام الشرعية إلي قسمين:
[1] أصحاب الفروض والعصبات: وهم الذين يمكن أن يرثوا الشخص حال وفاته.
[2] أولــوا الأرحــام : وهم من لا سَهْم لهم في الميراث وليسوا عصبة، وهم عشرة: الخال والخالة، الجدة لأم، ولد البنت وولد الأخت، بنت الأخ، بنت العم، العمة، العم لأم، أبن الأخ لأم. ومن أدلى بأحد منهم، وهؤلاء لم يجعل الله لهم نصيباً في ميراث الشخص مطلقاً ولا تجب نفقة أي منهم على الشخص.

إن الله قد أمر بصلة الأقارب جميعاً، وصلة الرّحم المأمور بها تشمل كل واحد من الأرحام سواء أكان رحماً محرّماً أم رحماً غير مُحرّم، من العصبة أو ذوي الأرحام، فإنّهم كلهم يصدق عليهم أنهم ذوو أرحام[4 ] وقد وردت عدّة أحاديث تحث على صلة الرّحم وتبين أحكامها، فقد قال صلى الله عليه وسلم:

[ لا يدخل الجنّة قاطع رحم ][5 ] وعن أنس بن مالك أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [من أحبّ أن يُبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه][6 ] وقال عليه السلام: [ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها ][ 7].

لــذا فقد تقيد المسلمون بصفاء أنسابهم وحالوا دون اختلاطها، كما اهتم المسلمون بعلـم الأنسـاب، وكـان أبو بكر الصديق رضي الله عنه أشهر من عني بتسلسله من السّلف، ودوّن السابقون العديـد مـن المؤلفـات في علـم الأنسـاب شارحة تسلسله من آدم أبو البشر عليه السّلام إلى أيامهم، وتبعهم من تبعهم إلى يومنا هذا، لــذا فقد اهتم المسلمون بهذا العلم، وتسابقت القبائل والعائلات للاحتفاظ بأنسابهم ومصـادرها، كما اهتمت المحاكم الشرعية بتدوين الأنساب في سجلاتها وبالأخص ما يتم بواسطتـه تنظيم توزيع الإرث على أصحـاب الفروض.

ولا خفاء أنّ المعرفة بعلم الأنساب هي من الأمور المطلوبة والمعارف المندوبة لما يترتب عليها من تنفيذ بعض الأحكام الشرعية، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: [ تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ][8 ] وقد ورد الحث على العلم بها واعتبارها في عدة مواضع منهــا:

1. العلم بنسب النبي صلى الله عليه وسلم وآله وأنه النبي القرشي المولود بمكة من نسب شريف؛ فلا بدّ لصحة الإيمان من معرفة ذلك ولا يُعذر مسلم في الجهل بنسبه الشريف، وقد ورد في السيرة قوله: [ أنا النّبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب ].

2. العلم بنسب الأنبياء السابقين ومعرفة قرابتهم بعضهم لبعض.

3. معرفة الأقارب بعضهم بعضاً ومعرفة درجة القرابة حتى يتم بذلك صلة الرّحم.

4. التّعارف بين النّاس حتى لا يُعزى أحد إلى غير آبائه، ولا ينتسب إلى غير أجداده لقوله تعالى: [ وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبناءَكُم؛ ذلِكُمْ قولُكُمْ بِأفواهِكُمْ؛ واللهُ يَقولُ الحَقَّ؛ وَهُوَ يهدي السّبيل أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ][9 ] وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ من انتسب إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ][ 10] وعن أبي عثمان ألنهدي عن سعد وأبي بكرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [ من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنّة عليه حرام ][11 ] وعن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين نزلت آية الملاعنة: [ أيما امرأة أدخلت على قوم نسباً ليس منهم فليست من الله في شيء؛ ولن يدخلها الله الجنّة؛ وأيما رجل جحد ابنه وهو ينظرا ليه احتجب الله منه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين ][ 12] ولقوله تعالى: [يا أيها النّاس أنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله اتقاكم][ 13].

5. على هذه المعرفة تترتب أحكام الوراثة فيحجب بعضهم بعضاً، وأحكام الأولياء في النكاح فيقدّم بعضهم على بعض، وأحكام الوقف الذري إذا حصر الواقف بعض الأقارب أو الطبقات دون الآخر وأحكام العاقلة في الدية حتى تُضرب العاقلة على بعض العصبات دون الآخر، فلولا معرفة الأنساب لفات إدراك تلك الأمور وتعذّر الوصول إليها.

6. اعتبار النّسب في كفاءة الزوج والزوجة في النكاح على مذهب الشافعي وغيره.

7. مراعاة النسب الشريف في المرأة المنكوحة لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: [تنكح المرأة لأربع: لدينها وحَسَبِها ومالها وجمالها ][ 14].

8. التفريق بين جريان الرّق على العجم دون العرب على مذهب من يرى ذلك وهو أحد القولين للشافعي.
ــــــــــــــــــ
[ 1] النبهاني– تقي الدين: النظام الاجتماعي في الإسلام. صفحه [183].
[ 2] رواه البخاري والترمذي وابن ماجه وأحمد بن حنبل.
[3] رواه الإمام مسلم في صحيحه.
[4] النبهاني: المصدر السابق.
[ 5] رواه مسلم في صحيحه ، وأحمد بن حنبل في مسنده
[ 6] رواه البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل .
[ 7] رواه البخاري والترمذي .
[ 8] رواه الترمذي
[ 9] سورة الأحزاب: الآيات [4-5]
[ 10] رواه ابن ماجه.
[ 11] رواه ابن ماجه.
[ 12] رواه الدار مي.
[ 13] سورة الحجرات: الآية [13].
[ 14] رواه البخاري وأبو داوود والنسائي وأحمد بن حنبل و الإمام مالك في الموطأ .




طبقـــات الأنساب


ذهب بعض الفقهاء إلى كراهية رفـع النّسـب، وذهـب بعضهم إلى تكذيب من يرفعه إلى أبعد من عدنان، إلا أن كثيراً منهم مثل: البخاري وابـن اسـحق والطبري قد ذهبوا إلى جواز الرّفع في الأنساب احتجاجاً بعمل السّلف، فقد كان أبو بكر الصديـق رضي الله عنه في علـم الأنسـاب بالمقـام الأول والجانـب الأعلـى، وذلك كمـا يقـرر البغـدادي صاحب [سبائك الذهب] أدل دليل وأعظم شاهد على شـرف هـذا العلـم وقـدره لإقرار الرسول صلى الله عليه وسلم[1 ]. العرب ترجع أصولهم جميعاً إلى أحد أصلين: عدنان وقحطان. وقسّم النسابون العرب إلى ستة طبقات :
الشّعب :وهم مجموعة النّاس المنتسبون إلى أرومة واحدة؛ والعرب كلهم شعب واحد، ويعرّف الشّعب عند بعضهم أنه النسب الأبعد كعدنان، والجمع شعوب.
القبيلة :وهي ما انقسم من الشّعب كربيعه ومضر، وسميت قبيلة لتقابل الأنساب فيها، والجمع قبائل.
العمارة :وهي ما انقسم من أنساب القبائل كقريش وكنانة، والجمع عماير.
البطن : والجمع بطون، كبني عبد مناف وبني مخزوم.
الفخذ : والجمع أفخاذ وفخوذ، كبني هاشم وبني أمية وبني شيبة.
الفصيلة : والجمع فصائل، كبني العباس وبني عبد المطلب.
وهذا الترتيب هو المعتمد لدى كثير من أصحاب هذا العلم مثل: البغدادي في [سبائك الذّهب] والماوردي في [الأحكام السّلطانية] والزمخشري في تفسيره وغيرهم[2 ]. وقال النووي في [تحرير التنبيه]... وزاد بعضهم العشيرة قبل الفصيلة. وقال الجوهري: وعشيرة الرّجل رهطه الأدنون، وروى أبو عبيد عن ابن الكلبي عن أبيه: تقديم الشّعب ثم القبيلة ثم الفصيلة ثم العمارة ثم الفخذ، وأضاف بعضهم طبقة سابعة على ما ذُكر وهي: الحي –جمعها أحياء– وهي أقسام كل الفصائل[3 ].

جاء في [لسان العرب]: فخذ الرّجل: نفره من حيه الذين هم أقرب عشيرته إليه، والجمع فخوذ وأفخاذ، وهو أقل من البطن … وأولها: الشّعب ثم القبيلة ثم الفصيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ، قال ابن الكلبي: الشّعب أكبر من القبيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ، وهي القطعة من أعضاء الجسد. وأما الذي في الحديث: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لما أنزل الله عليه: [ وأنذر عشيرتك الأقربين ][ 4] بات يُفْخِذُ عشيرته أي يدعوهم فخذاً. يقال فَخَذَ الرّجل بني فلان إذا دعاهم فخذاً فخذا. ويقال: فَخَذْت القوم عن فلان أي خذلتهم. وفخذت بينهم أي فرّقت وخذلت[ 5].
ــــــــــــــــــــــــ
[1] البغدادي : سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب . صفحه [ 7 ] .
[2] المصدر السابق .
[3] المصدر السابق .
[4] الشعراء : [ 214 ] .
[5] ابن منظور : لسان العرب ، المجلد الثالث ، صفحه [ 501 – 502 ] .


منقول للفائده



توقيع ابو محمد السردي

ذا انتسبت إلى قوم فلي شرف = إني من القوم في أطراف حوران
أنســابهم يعربيات مسلسلة = من نسل عدنان كما من نسل قحطان
السردية = طوال الايمان

الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ ابو محمد السردي

مشرف منتدى القبائل والانساب
باحث ومختص في علم الانساب

الجنس :  : male

الدولـة : علم الدولة : Jordan

وسام الإداري المميز: وسام الإداري المميز - السبب:

ميدلية تميز: شكر وتميز - السبب: ميدلية التميز لتميزك الى الامام



أوسمة العضو: 2

رقم العضوية : 1932

تاريخ التسجيل: Mar 2006

المشاركات : 3,502

المواضيع : 396

عدد مشاركات اليوم :


نقد عربي: 2,206,224


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 2,206,224
تبرع


نقاط الترشيح : 222

المستوى : ابو محمد السردي مميز



الـــهدايـا :
 
اعلانات خاصة في اعضاء منتديات البدو فقط
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : خلق الانسان ونسبه !! رؤيه اسلاميه

 
 

قديم 03-07-2007, 09:28 مساءً

 

السردي
الله يعطيك العافية اخوي على الموضوع




توقيع الحبيب الاول

الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ الحبيب الاول

مشرف قسم الشعر الفصيح
كامل يوسف حمادي البوهات

الجنس :  : male

الدولـة : علم الدولة : Iraq

سيف البدو: . - السبب: كل الشكر والامتنان لشخصك الكريم

تكريم شاعر: . - السبب: تستاهل يابو حيدر



أوسمة العضو: 2

رقم العضوية : 6

تاريخ التسجيل: Feb 2007

المشاركات : 2,593

المواضيع : 108

عدد مشاركات اليوم : 1


نقد عربي: 281,155


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 281,155
تبرع


نقاط الترشيح : 188

المستوى : الحبيب الاول ماسيالحبيب الاول ماسيالحبيب الاول ماسيالحبيب الاول ماسيالحبيب الاول ماسيالحبيب الاول ماسي



الـــهدايـا :

 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : خلق الانسان ونسبه !! رؤيه اسلاميه

 
 

قديم 03-07-2007, 10:17 مساءً

 



مشاركة قيمة اخوي السردي
تسلم ويعطيك الف عافيه





السـاهرة





توقيع الساهرة

الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ الساهرة

الإدارة
"ٌ"ٌ أميـــرة البـــدو "ٌ"ٌ


الجنس :  : female

الدولـة : علم الدولة : Qatar

الاول: اعلى وسام في منتديات البدو - السبب: من القلب شكراً



أوسمة العضو: 1

رقم العضوية : 7

تاريخ التسجيل: Jun 2005

الإقامة: قطـــــــر

المشاركات : 10,178

المواضيع : 932

عدد مشاركات اليوم : 18


نقد عربي: 3,004,338


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 3,004,338
تبرع


نقاط الترشيح : 631

المستوى : الساهرة ماسيالساهرة ماسيالساهرة ماسيالساهرة ماسيالساهرة ماسيالساهرة ماسيالساهرة ماسيالساهرة ماسيالساهرة ماسي



الـــهدايـا :

 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : خلق الانسان ونسبه !! رؤيه اسلاميه

 
 

قديم 03-07-2007, 11:00 مساءً

 



يعطيك العافية استاذنا السردى




توقيع ابو ساجد الصوفى

ياشعر وقف للكرم وللكريمين ....... اجلال واحترام لكل العشاير .

وخص منهم بدو ديرة فلسطين ..... ولبير السبع تحديد مني بشاير .

اربع قبايل على الراس والعين...... ليهم تحياتي بصدق المشاعر .

وأنا انتمائي ياعرب للترابين ........ ربعي وان دارت علي الدواير