آخر المواضيع

عـودة للخلف   منتديات البدو > المنتديات العامه > منتدى حقيبة المراسل

منتدى حقيبة المراسل الاخبار المصورة والغريبة والرحلات ولكل مايرد عبر الاميل

الأندلس ... الفردوس المفقود

إضافة موضوع جديد  الرد على الموضوع
 
LinkBack خيارات الموضوع
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي الأندلس ... الفردوس المفقود

 
 

قديم 03-07-2007, 04:24 مساءً

 



الازدهار الحضاري في الاندلس
شهدت الصناعات المعدنية في بلاد الاندلس تقدماً عظيماً، فاشتهرت مرسية بمصنوعاتها من الحديد، كما اشتهرت طليطلة بالسيوف، وقرطبة بالدروع، وازدهرت كذلك الصناعات اليدوية.. وكان في قرطبة وحدها (13000) نساج، وكان المشترون في كل مكان يقبلون على شراء السجاجيد، والوسائد، والأرائك الأندلسية، واخترع ابن فرناس القرطبي في القرن التاسع الميلادي النظارات، والساعات الدقاقة المعقدة التركيب، كما اخترع آلة طائرة
وقد ظلت الأكاديميات العلمية في أوروبا قروناً كثيرة تعتمد المراجع العلمية التي استعارتها من الأندلس، ونقلتها من العربية الى اللاتينية، فمثلاً كانت الموسوعة الطبية المسماة “التصريف”، وهي ثلاثة كتب في الجراحة ألفها “أبو القاسم الزهراوي 936_1013م” طبيب عبد الرحمن الثالث، المرجع الأعلى في الجراحة عدة قرون بعد ترجمتها الى اللاتينية.
وهكذا أضحت اسبانيا بعد ان أشرقت بنور الاسلام، مصدراً للعطاء والالهام المعرفي لأوروبا، كما صرح بذلك المستشرق الاسباني الدكتور بدور مارتينيز مونتابث، بقوله:
(إن اسبانيا ما كان لها ان تدخل التاريخ الحضاري، لولا القرون الثمانية التي عاشتها في ظل الاسلام، وحضارته، وكانت بذلك باعثة النور والثقافة الى أوروبا المجاورة، المتخبطة آنذاك في ظلمات الجهل والتخلف).
ولم يكن مستوى النمو والتطور في القطاع الزراعي أو التجاري، أدنى من الصناعي، فقد كان أهل الأندلس من أنبغ الشعوب في فلاحة الأرض، وتربية الماشية، وغرس الحدائق، وتنظيم طرق الري والصرف، ومعرفة أحوال الجو، وكل ما يتعلق بفنون الزراعة، وخواص النبات، وكانت مزارعهم وحدائقهم مضرب الأمثال في الجودة والنماء، وقد نقل العرب من المشرق وشمال افريقية الى اسبانيا كثيراً من المحاصيل والاشجار، كالقطن، والأرز، وقصب السكر، والزعفران، والنخيل، الذي ما زالت تزدان به الحدائق والمدن الاسبانية الجنوبية، والزيتون الذي غدا فيما بعد، وحتى اليوم أعظم محاصيل اسبانيا..
وأما نبوغ مسلمي الأندلس في تنظيم وسائل الري والصرف، واستجلاب المياه وتوزيعها بالطرق الفنية، فما زالت تشهد به آثارهم الباقية الى الآن في وديان الأندلس، من القناطر والجداول الدارسة، وما زالت ثمة مناطق كثيرة، ولا سيما في أحواز بلنسية ومرسية، تقوم في زراعتها على مشاريع الري الأندلسية القديمة.



نظام الري في الأندلس القديمة (باقي إلى الآن في بعض الأماكن)

كما سعى المسلمون لإعادة تنظيم ملكية الأراضي، وتنظيم حركة العمل والانتاج والتوزيع الزراعي، بما يضمن إزدهار الانتاج الزراعي، واستئصال أساليب الاستغلال غير المشروع للفلاحين، واحتكار مساحات شاسعة من الأراضي على شكل اقطاعيات.
وهكذا (كان حكم العرب _ كما يقول ديورانت _ نعمة وبركة قصيرة الأجل على الزراع من أهل البلاد، ذلك ان الفاتحين لم يبقوا على الضياع التي كبرت فوق ما يجب، والتي كان يمتلكها القوط الغربيون، وحرروا رقيق الأرض من عبودية الاقطاع… وكان العرب في معظم الأحوال يتركون أعمال الزراعة الى أهل البلاد، ولكنهم كانوا يستعينون بأحدث ما أُلف من الكتب في علومها، وبفضل توجيههم بلغت هذه العلوم في اسبانيا من التقدم أكثر مما بلغته في أوروبا المسيحية… وكان هناك اسطول تجاري يزيد على ألف سفينة يحمل غلات الأندلس ومصنوعاتها الى أفريقية وآسية..).
كما ان الفنون الزراعية انتقلت على يد المسلمين الى جنوبي فرنسا، وجنوبي سويسرة، وكان علماء النبات الأندلسيون، هم أعظم من نبغ في هذا الميدان في العالم الاسلامي، فمثلا كان أبو العباس بن الرومية الأشبيلي المتوفى سنة 637ه‍ (1239م)، وتلميذه ابن البيطار المالقي المتوفى سنة 646ه‍ (1248م)، كانا من أعظم علماء النبات بعد ديسقوريدس اليوناني.
واشتهر آخرون في الأندلس بذلك، ووصلت الينا مؤلفاتهم، من أنبغهم: أبو عبد الله بن بصّال الطليطلي، وابن مالك الطغنري الغرناطي، وابن العوام الاشبيلي، وابن لونكو القرطبي، وقد نُشِرَ كتاب ابن بصّال “الفلاحة” في المغرب، فيما لا يزال كتاب تلميذه الطغنري الغرناطي “زهر البستان ونزهة الأذهان” مخطوطاً، أما “كتاب الفلاحة” لابن العوام الاشبيلي فقد نُشِرَ في وقت مبكر عام (1802م)، بمدينة مدريد عن نسخته المخطوطة المحفوظة بمكتبة الاسكوريال، حيث قام بنشره المستشرق القس يوسف انطونيو بانكيري، وقرنه بترجمة اسبانية، فبلغ النص العربي والترجمة الفاً وأربعمائة صفحة كبيرة.
وعموماً كان الأندلسيون كما يؤكد المؤرخ الكبير ويل ديورانت أقدر أهل زمانهم على تصريف الشؤون العامة في العالم الغربي، فكانت قوانينهم قائمة على العقل والرحمة، تشرف على تنفيذها هيئة قضائية حسنة النظام، وكان أهل البلاد المغلوبون يُحكَمون في معظم الأحوال حسب قوانينهم، وعلى أيدي موظفين منهم، وكان في المدينة شرطة تسهر على الامن فيها، وقد فرضت على الأسواق والمكاييل والموازين رقابة محكمة، وكانت الحكومة تقوم باحصاء عام للسكان والأملاك، في فترات منظمة، وكانت الضرائب معقولة، اذا قورنت بما كانت تفرضه منها روما أو بيزنطة. وبلغت الايرادات أيام عبد الرحمن الثالث 12045000 دينار ذهبي، وأكبر الظن أن هذا كان يفوق ايرادات حكومات البلاد المسيحية اللاتينية مجتمعة.
ولم يكن مصدر هذه الايرادات هو الضرائب العالية، بقدر ما كان أثراً من آثار الحكم الصالح، وتقدم الزراعة والصناعة، ورواج التجارة… وكانت قرطبة في أيام المنصور من أعظم مدن العالم حضارة، لا يفضلها في هذا إلا بغداد والقسطنطينية وكان فيها كما يقول المقري:
200077 منزلاً، و 60300 قصر، و 600 مسجد، و 700 حمام.. وكانت الشوارع مرصوفة، لكل منها طواران على الجانبين، تضاء أثناء الليل، ويستطيع الانسان أن يسافر في الليل عشرة أميال على ضوء مصابيح الشوارع وبين صفين لا ينقطعان من المباني.

صفحات نادرة متفرقة من المصحف الكريم المعجم كتبت على الرق المصقول المجود بالخط المغربي المطور بعد ادخال الاعجام الكامل على الحروف العربية( التنقيط) والتشكيل , كما استعملت في هذه الصفحات التحلية الجمالية المكونه من الحروف الذهبية في بداية السور والنقاط الذهبية عند فواصل الآيات ويرجع انها كتبت في قرطبة بالاندلس





توقيع ابو ساجد الصوفى



ياشعر وقف للكرم وللكريمين ....... اجلال واحترام لكل العشاير .

وخص منهم بدو ديرة فلسطين ..... ولبير السبع تحديد مني بشاير .

اربع قبايل على الراس والعين...... ليهم تحياتي بصدق المشاعر .

وأنا انتمائي ياعرب للترابين ........ ربعي وان دارت علي الدواير

الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ ابو ساجد الصوفى

مشرف حقيبة المراسل

الجنس :  : male

الدولـة : علم الدولة : Palestine

وسام المشرف المميز: وسام المشرف المميز - السبب: من القلب شكراً

ميدلية تميز: شكر وتميز - السبب: الله يعطيك العافية



أوسمة العضو: 2

رقم العضوية : 1364

تاريخ التسجيل: Oct 2005

العمر: 22

الإقامة: فلسطين

المشاركات : 4,048

المواضيع : 414

عدد مشاركات اليوم : 2


نقد عربي: 1,501,263


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 1,501,263
تبرع


نقاط الترشيح : 256

المستوى : ابو ساجد الصوفى مميز



الـــهدايـا :
 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : الأندلس ... الفردوس المفقود

 
 

قديم 03-07-2007, 04:28 مساءً

 



معجزة الفن الإسلامي
في قصر الحمراء خفق حيوي متواصل ..لا تعرف كيف تواءمت ظروفه وانشغلت بطريقة لا تكف عن جذب زائره ، فكيف بالمقيمين فيه والمرتادين له في ذلك الزمان ؟
ولعل ترانيم القواقع المائية المتوزعة في كل ركن من أركان القصر، وبطريقة أيضا لم يكشف المهندسون الحديثون سرها حتى الآن ، هي التي تزيد المشهد جمالا على جمال . ففي كل غرفة من غرف القصر تجد قوقعة مائية يستند معظمها على أفاريز رخامية مزخرفة.
وتعتبر قاعة الأختين وقاعة بني سراج من أكبر وأشهر قاعات قصر الحمراء، الذي تتزين جدرانه وأبوابه وغرفه وسقوفه التي بعضها مصنوع من خشب الأرز المحمول من لبنان ، بارقى وأدق وأتقن ما توصلت إليه عبقريات الفن الإسلامي في ذلك الزمان ، وبخاصة من ناحية فنون الخط والرقش (الزخرفة ) والحفر والتوريق والتعشيق الخ ..
وقصر الحمراء، يعتبر مرآة للفن الإسلامي في أبهي مظاهره وتجلياته ، بخاصة في مضمار الزخرف والخط والتوريق ونظام العلاقات في ما بينها.. فالفنان المسلم يستبسل في بحثه .. يتأنى ويوازن ، يدقق ويعاين بغية القبض على أحواله في النتيجة الفنية البهيجة .. وهو هنا يتبع نظاما رياضيا دقيقا، يوائم بين الألوان والفراغات وذبذبتها على الأحجار المنحوتة .. وكذلك أيضا حين يضيف المزيج الملون (الخزف المغربي) .. فمثل هذا التنويع الهارموني الهائل والدقيق يقوم على ركنين أساسيين في لغة الفن التشكيلي هما: «الخيط و«الرمي». والخيط نهج يتبع التخطيط القائم على القواعد الهندسية من خطوط مستقيمة وزوايا حادة ، والرمي منهج يتبع التخطيط القائم على الخطوط المقوسة أو المنحنية.
وإذا ما تأملنا بعمق جوانب في قصر الحمراء (جدران فناء الرياحين ) رأينا كيف تزاوج «الخيط» و«الرمي» على نحو بارع ، مشكلا طريقة الابداع الفني المضبوط والمستدق لعمل الزخرفة والخط والحفر.
وكما هو معروف ، فإن الفن الإسلامي عموما يتميز بإلغاء البعد الثالث في المنظور، وأنه فن يكتفي ببعدي الطول والعرض ، وتلك سمات تشتمل عليها تقريبا كل الآثار الإسلامية المعروفة في مختلف قارات الأرض .
والأجمل بعد في هذا الفن إن لا صلة له بصانعه بالمعنى الذاتي أو العاطفي المزاجي. ومن هنا غياب أسماء فنية مهمة جدا في تاريخ هذا الفن ، بحيث إننا لا نعرف مثلا من استقدم سادة الأندلس من فنانين ومعماريين وحتى مهندسين لامعين قاموا بإبداع هذا الصرح المعجز العظيم، ذلك أن الفنان نفسه ، إنما كان يفعل ذلك مندمجا في بعدية فلسفية تستلهم الرؤية الدينية والتوحد الجمالي معها.. ونقصد بالمتوحد الجمالي هنا أن هذا الفن لم يكن يبشر بالدين بمعني الشرح والتفسير، وإنما يؤكد على الهوية وتميزها.. دينيا وحضاريا ومن هنا نرى أن الفنان المسلم يلفي نفسه في فشروعه ويتساوى معه في الخفاء ليظهره على حساب شخصه الإبداعي.
ولا غالب إلا الله
إن الفنان المسلم في هذا العمل يتكامل والفاتح المسلم الموصوف بأنه "أرحم الفاتحين " ، إذ لم يكن فذا الأخير يندفع في مشروعه باسمه هو وإنما باسم الله والإسلام جلالا وإكبارا؟ ومن هنا سبب قراءتنا الدائمة على كل جدران قصر الحمراء العبارة المزخرفة الآتية : "ولا غالب إلا الله" وكذلك عبارة . "الحمدالله على نعمة الإسلام ".. تتكوران في مستوى هارموني متدافع الوضوح .. لكأن الفاتح يريد أن يؤكد أيضا أنه ينفذ أوامر الله ، يحقق واجبا يلح عليه .. والفنان نفسه هو في هذا الهاجس أيضا ولكن بأسلوب مختلف وطريقة جمالية مختلفة .. كلاهما من موقفه إذن كان مشغولا بالحق وتثبيته ، شرعا وفلسفة فنا وجمالا.
الفن الإسلامي إذاً هو فن شهادة وبرهان كامن عليها.. هو فن لا يخطب ، وإنما يدعو إلى التأمل وتحقيق ذاك النداء الموجه إلى الخلود الإلهي..








الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ ابو ساجد الصوفى

مشرف حقيبة المراسل

الجنس :  : male

الدولـة : علم الدولة : Palestine

وسام المشرف المميز: وسام المشرف المميز - السبب: من القلب شكراً

ميدلية تميز: شكر وتميز - السبب: الله يعطيك العافية



أوسمة العضو: 2

رقم العضوية : 1364

تاريخ التسجيل: Oct 2005

العمر: 22

الإقامة: فلسطين

المشاركات : 4,048

المواضيع : 414

عدد مشاركات اليوم : 2


نقد عربي: 1,501,263


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 1,501,263
تبرع


نقاط الترشيح : 256

المستوى : ابو ساجد الصوفى مميز



الـــهدايـا :
 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : الأندلس ... الفردوس المفقود

 
 

قديم 03-07-2007, 04:31 مساءً

 



قصر الحمراء
قصر الحمراء درة غرناطة وعنوانها وشعارها التاريخي الأول ، يكاد يكون هو المعلم العربي الأبرز في الأندلس راهنا. يطل على المدينة الحديثة من هضاب عالية تشكل جزءا منها، أو على الأصح هي في موقع القلب من المدينة .. والقصر ولا شك شاهد معجز على عظمة عرب الأندلس ورقيهم الحضاري ونهضتهم العمرانية والهندسية والفنية وقتذاك
بناه سادة الأندلس في العام 1238: وأول من وضع حجر الأساس فيه هو السلطان محمد الأول ابن الأحمر 1203 -1273 مؤسس السلالة الناصرية .. ثم أضاف على البناء فيما بعد كل من يوسف الأول ومحمد الخامس . ومن بعدهما جاء خلفاء آخرون ليوسعوا ويحسنوا فيه ما ارتأوا إلى ذلك سبيلا.
وبعد سقوط غرناطة ،تعرض القصر إلى شيء من الهدم والتحوير، بخاصة على يد شارل الخامس 1500 -558 الذي أحب على ما يبدو أن يتشفى من رموز الحضارة العربية الماثلة بقوة هناك ، فبنى فوق جزء من أطلال الحمراء قصرا على طراز عصر النهضة ، لكنه ولحسن الحظ لم يخرب باقي الأجزاء التي لم يتبق منها اليوم سوى بضع قاعات أو أجنحة كبيرة .. مع الحدائق التي كان تم تشكيلها وهندستها ببراعة فائقة في ذلك الزمان العزيز.
والحقيقة أن المتجول في قصر الحمراء لا يخاله مجرد قصر مميز، وإنما مدينة إسلامية متكاملة في كل شيء.. وهي تقتض منه يوما كاملا ليتجول في أرجائها، متفحصا الأجنحة ومعالم وظائفها السابقة في الحماية والتخزين ونقل المياه .. علاوة طبقا في المقام الأول على معاينة آيات فن الرقش والحفر والتعشيق ، وأول ما يلفت هو اختيار موقع القصر أساسا، والطريق الوحيدة إليه .. فهو مبني كما أسلفنا على هضبة مشرفة على المدينة : ومن يقصده ، عليه أن يجتاز طريقا متدرجة الارتفاع تشكل بدورها حماية طبيعية للقصر.. وهذه الطريق تشق غابة رهيبة متكاثـفة الأشجار، وتغطي الهضبة كلها، وتمتد لتعانق بخضرتها الهرمة العتيقة أسرار القصر من كل جانب .
طبعا، الطريق إلى القصر معبدة، والسيارة تحملك إليه عبر تعرجات لافتة ..لا تسمع من حواليك، باستثناء هدير السيارة سوى غناء السواقي المائية الغزيرة، والتي تستطيب الشرب منها نظرا لنقائها وعذوبتها الفضية الباردة .
تصل القصر العالي المنيف وتبدأ جولتك ذات الرهبة فيه، من أول باب تدخله ثم تتوالى المفاجآت المبهرة فصلا تلو آخر، بخاصة عندما تنتقل من جناح إلى آخر؟ فكل جناح مثلا يتوسطه فناء ولا أجمل، وله بالطبع خصائصه المتميزة، فناء الرياحين، فناء السباع .. وتتوسط الأول بحيرة مستطيلة ذات اخضرار نظيف وعميق .. أما فناء السباع ففيه تلك البركة الشهيرة، والتي لم يعرف إلى الآن كيف توصل العرب إلى اختراع طريقة توزيع المياه فيها بقوة قذف متساوية من فم كل سبع يحيط بها. السر ظل غامضا واندفن مع غموضه حين حاول بعض المهندسين حل اللغز. إذ توقفت البركة عن العمل وفق نظامها "التكنولوجي" العربي القديم
ومن يتجول بعد في " قصر الحمراء" يلحظ على مستوى آخر عناية السلطات الرسمية الاسبانية بهذا الصرح ، والاهتمام به كمصدر من مصادر السياحة ، وعدالة على دالات الحضارة العربية التي يعتز بها الأسبان ، ولاسيما أهل الأندلس منهم هؤلاء الذين يعتبر بعضهم انه أكره على تغيير هويته الإسلامية فغيرها بالشكل فقط .
أما من ناحية المضمون ، فهذه الشخصية الواهنة لا تزال تعيش انفصاما خصوصيا واضحا. لايعكس نفسه على نحو أخاذ ومدهش إلا في الأدب والفلكلور.
في بداية الطريق الى قصر الحمراء تجدون الاشجار الكبيرة المتعانقة بعضها ببعض .. تحكي لكم مجد ضائع .. وعز مفتقد الى يومنا هذا .. تحكي لنا المجد الذي ضيعوة العرب والمسلمين في الاندلس المفقود .. تحكي وفيها غصة على ضياع الاندلس .. وعلى خروج المسلمين والعرب من هذة الاماكن ومن غرناطة ساحرة العالم .. تحكي لنا .. عن القهر والحسرة والندامة لما وصل لها من حال مؤلم وحزين .. ولا حول ولا قوة إلا بالله








الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ ابو ساجد الصوفى

مشرف حقيبة المراسل

الجنس :  : male

الدولـة : علم الدولة : Palestine

وسام المشرف المميز: وسام المشرف المميز - السبب: من القلب شكراً

ميدلية تميز: شكر وتميز - السبب: الله يعطيك العافية



أوسمة العضو: 2

رقم العضوية : 1364

تاريخ التسجيل: Oct 2005

العمر: 22

الإقامة: فلسطين

المشاركات : 4,048

المواضيع : 414

عدد مشاركات اليوم : 2


نقد عربي: 1,501,263


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 1,501,263
تبرع


نقاط الترشيح : 256

المستوى : ابو ساجد الصوفى مميز



الـــهدايـا :
 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : الأندلس ... الفردوس المفقود

 
 

قديم 03-07-2007, 04:34 مساءً

 



الذوق الأندلسي
تربى الذوق الأندلسي مدة طويلة على الشعر المحدث شعر أبي تمام والبحتري وابن الرومي وابن المعتز وأبي العتاهية وعلى الشعر الأندلسي نفسه الذي كان يترسم خطى الشعر المحدث المشرقي ولكننا لا نسمع أن المعركة النقدية حول أبي تمام والبحتري انتقلت إلى الأندلسيين.
والعصبية بالنسبة لهذا أو ذاك من شعراء المشرق كانت موجودة وأثمرت عنها مواقف نقدية .
وأخذ الطلاب يتتلمذون على دراسة دواويين الجاهليين والإسلاميين ، ولكن الذوق العام كان أميل إلى الاتجاه المحدث .
ولم يستطع النقد الأدبي في الأندلس قبل القرن الخامس أن يرتفع إلى مستوى المشكلات الكبرى دارت في النقد الشرقي من حديث عن الطبع والصنعة واللفظ والمعنى والنظم والصدق والكذب وما أشبه . بل ظل بسيطا في مجالي المستوى والتطبيق لا يتعدى نقد بعض الأخطاء اللغوية والنحوية إذ كان القائمون على تدريس الشعر من طبقات المؤدبين لا يتجاوزون في أحسن التوفر على علم معاني الشعر وبعض الدراسات اللغوية والنحوية
وقد نجد عند ابن ربه في العقد الفريد وقفات نقدية ولكنها مقتبسة مما عرف عند المشارقة من حديث عن عيوب الشعر الخ.......
ولكن الطبقات النقدية بدأت تقوى على مر الزمن بسبب الحركة الثقافية التي أوجدها الحكم المستنصر 350-366 ه
التي بعثت شعورا بالثقة والاستقلال الذاتي مما اوجد الوعي العميق وهو أول بوادر النقد.
وكذلك إنشاء ديوان للشعراء لا يقييد فيه اسم الشاعر لينال عطاء إلى بعد أن يثبت تفوقه، فكانت المنافسة كفيلة بإثارة الأذهان للنقد مما شكل تربة صالحة لنمو نقد سليم . إذن تنبهت الأندلس إلى شخصيتها في المجال العلمي والأدبي لذا كان النقد الأدبي دافاعا عن هذه الشخصية ضد الظلم أو التجاهل أو الاتهام بأن الأندلس ليس فيها أدباء وشعراء
موزاييك .... الأندلس الملهمة

يبقى موشح لسان الدين بن الخطيب باقيا ما بقي اسم الأندلس، يعزف على مر الزمان:
جادك الغيث إذا الغيث همى يازمان الوصل بالأندلـس
لم يكن وصلك إلا حلماً في الكرى أو خلسة المختلس
أما قصيدة ابن زيدون ونونية الصد التي عاتب فيها عشقه وحبه الأوحد ولادة بنت المستكفي فقد حفظّونا إياها ونحن على مقاعد الدراسة مع مبادئ القراءة وظلت قصيدة “أضحى التنائي بديلا عن تدانينا” في قلوبنا، كبرت معنا وحملنا لشاعرها مشاعر التعاطف ونادينا على البعد محبوبته، نرجوها أن تعطف عليه وترحمه وتعود إليه، رغم انه غاب وغابت معه.
وظلت الأندلس مملكة السلام والجمال والتسامح ومجد الرجال الكبار الذين أسسوا أعظم حضارة عرفها الغرب، منحته الفكر والعلوم وأخرجته من ظلمات القرون الوسطى، ملهمة، تسحر كل من أقبل عليها أو سمع بها، وفي كل العصور. فقرطبة زارها مثلا كبار الأدباء الغربيين أمثال شاتوبريان الذي ألف حولها قصته “آخر بني السراج” وفيكتور هيغو الذي سطّر من وحيها “شرقياته” الشهيرة، وواشنطن ارفنغ الذي كتب “قصص الحمراء”، وامنوال فرناندز جونزالت الذي سمى كتابه “الله اكبر”.
المخطوط القرمزي
وفي العصر الحالي فإن رواية انطونيو جالا “المخطوط القرمزي” تعد واحدة من أهم الأعمال الأدبية التي تشد القارئ وتسكنه ولا يمكنه أن ينساها، فيها يؤرخ الكاتب الإسباني العاشق للأندلس وللشرق، صورة ذلك المجد وتاريخ تلك الحضارة، ويحاول فيها الدفاع عن أبي عبدالله الصغير، فالرواية كلها تقوم على حكاية هذا البطل الذي يكتب يومياته في مخطوط قرمزي قديم مدفون عثر عليه في فاس، مكان الهجرة الذي استقر ومات فيه آخر ملوك الأندلس، وهذا الورق القرمزي الذي كتب عليه ابوعبدالله الصغير يومياته، كان من بين أشياء قليلة حملها معه من دولته، ودفنت معه. يحاول الكاتب أو الملك الذي يتحدث في العمل أن يقدم نفسه للقارئ يشرح الظروف التي أحاطت به، ويعلل نهاية بلده وملكه انه كان ضحية تراكمات وانهزاميات وصراعات وخيانات.
ورواية “المخطوط القرمزي” التي طبعت أكثر من عشرين مرة وبلغات عدة وزاد توزيعها على المليون نسخة، حصلت على جائزة “بلانيتا” في بداية التسعينات وتعد هذه أهم جوائز الرواية في إسبانيا.
وإسبانيا اليوم رغم أنها دفنت هذه الحضارة العظيمة، وخلت هويتها وثقافتها الرسمية إلا من قشور، تعيش متكسبة من أمجاد الأندلس وآثارها وتحفها الخالدة، ولا تحاول أن ترتبط معها بأكثر من ذلك، إلا أن جينة تلك الحضارة وأولئك العظماء لايزال لها أثر في أحفادهم، رغم انهم نصّروا ومسحوا التاريخ، وفكوا رباطهم بدين الإسلام وأمة العرب، هذه الجينة عادت للوجود، وعاد هؤلاء الأحفاد يبحثون عن الجذور ويفتشون في عظمة حضارة أجدادهم، واهتدوا من جديد إلى الإسلام، هذا ما ذكره تقرير غربي نشر قبل فترة يقول إن ظاهرة اعتناق الإسلام ازدادت فيها مؤخرا بشكل ملحوظ خاصة بمدينة غرناطة جنوب إسبانيا التي كانت آخر معقل للمسلمين قبل سقوطها في يد الملوك الكاثوليك.
ويذكر التقرير وحسب إحصاء أجري قبل عام أن هناك نحوا من عشرين ألف أمريكي وأوروبي ممن اعتنقوا الإسلام يعيشون في أسبانيا حاليا ويهدف هؤلاء الأشخاص إلى إعادة تقييم ماضي المسلمين في البلاد وإعادة صياغة هوية أسبانيا وإدخال التأثيرات الإسلامية التي رفضت باعتبارها هرطقة منذ قرون.
وبعد أكثر من 512 سنة يعود الأذان ليسمع من جديد في بلاد كان اسمها الأندلس، بافتتاح جامع غرناطة، والذي حضره صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وصلى فيه مع حشد من وزراء وسفراء وعلماء الدين من مختلف دول العالم الإسلامي، كانت لحظة مؤثرة التي بني فيها الجامع ورفع الأذان ورغم أن المتشددين الأسبان عرقلوا لسنوات طويلة إنشاء هذا الجامع، إلا انه بني وأنجز في النهاية. وهكذا يبخلون ويستكثرون على بلاد كانت كلها مآذن ومساجد، نشرت شمس المعرفة، وبنت هذا التراث الخالد وهذا التاريخ والحضارة العظيمة، أن يقام فيها مسجد يرفع فيه اسم الله لأنهم يخشون من عودة ذلك التاريخ!

المرأة الأندلسيّة
عاشت المرأة الأندلسيّة في القرن الخامس الهجري وضعاً يكاد يكون صورة لوضع أختها في المشرق العربي; فقد سيطرت العادات المشرقية على المرأة الأندلسية, ولكن هذا لم يحرمها من أن تتمتع بحريّة في حدود المعقول, فقد كانت تخرج للصلاة يوم الجمعة, وبعد الانتهاء من الصلاة كانت ترى في شوارع المدينة تمضي يوم عطلتها في بهجة ومرح, كما كانت تشترك في الحفلات التي تقام في إشبيلية على ضفاف الوادي الكبير.
وأكبر نموذج لحرية المرأة الأندلسية في ذلك العهد اسم "ولادة" فقد كانت "في نساء زمانها واحدة أقرانها... وكان مجلسها بقرطبة منتدى لأحرار المصر, وفناؤها ملعباً لجياد النظم والنثر... يتهالك أفراد الشعراء والكتاب على حلاوة عشرتها... كتبت - زعموا - على أحد عاتقي ثوبها:
أنا والله أصلح للمعالي وأمشي مشيتي وأتيه تيها
وكتبت على الآخر :
أمكِّنُ عاشقي من صحن خدّي وأعطي قبلتي من يشتهيها
ويروي ابن حزم قصصاً كثيرة عن المرأة في ذلك العهد, تصوّر حياة المجتمع والدّور الذي احتلته المرأة فيه, فيورد كثيراً من قصص النساء ذوات الشرف وكيف كنّ يتعلقن بحب رجال من عامّة الناس, ويتم تبادل الرسائل بينهم, وكثيراً ما كان أمرهنّ يفتضح لدى الناس ويسمع به القريب والبعيد.
ويبدو أن أثر المرأة في المجتمع كان كبيراً, فقد استطاعت أن تسيطر حتى على كبار الأئمة وتميل قلوبهم وتجعلهم سخرية, وامتد تأثيرها إلى أكثر من ذلك إذ أنها كانت سبباً في جنون بعض الرجال ممن اشتهروا بحسن سيرتهم وأدبهم.
ومن النساء من استطاعت أن تملك قلوب الملوك, وتلج إلى قصورهم, وتصبح سيدة القصر الأولى. فقد تمكّنت "اعتماد" المشهورة بالرّميكيّة بفضل ذكائها وفطنتها أن تكون زوجة للمعتمد بن عباد ملك اشبيلية وأمّا لأولاده.
وقد كانت المرأة في هذا العهد على قدر كبير من الفطنة والعلم, فابن حزم العالم الفقيه قد تعلّم على أيدي النساء في صباه: "وهنّ علمنني القرآن وروّينني كثيراً من الأشعار ودرّبنني في الخط".
ومن النساء اللّواتي اشتهرن بالعلم والأدب "العبادية" التي أهداها مجاهد العامري ملك دانية إلى المعتضد بن عباد والد المعتمد, فقد كانت أديبة ظريفة, كاتبة وشاعرة عالمة بكثير من علوم باللّغة. كما اشتهرات بثينة بنت المعتمد بن عباد وابنة الرّميكية بجمالها وحلاوة نادرتها ونظمها للشعر. وكانت مريم بنت يعقوب الأنصاري تعلّم النساء الأدب. أما نزهون الغرناطية فقد اشتهرت بجمالها وخفة دمها, وحفظها للشعر والأمثال.




الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ ابو ساجد الصوفى

مشرف حقيبة المراسل

الجنس :  : male

الدولـة : علم الدولة : Palestine

وسام المشرف المميز: وسام المشرف المميز - السبب: من القلب شكراً

ميدلية تميز: شكر وتميز - السبب: الله يعطيك العافية



أوسمة العضو: 2

رقم العضوية : 1364

تاريخ التسجيل: Oct 2005

العمر: 22

الإقامة: فلسطين

المشاركات : 4,048

المواضيع : 414

عدد مشاركات اليوم : 2


نقد عربي: 1,501,263


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 1,501,263
تبرع


نقاط الترشيح : 256

المستوى : ابو ساجد الصوفى مميز



الـــهدايـا :
 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : الأندلس ... الفردوس المفقود

 
 

قديم 03-07-2007, 04:39 مساءً

 



صفات المجتمع الأندلسي في القرن الخامس
أسرف ملوك الطوائف في الترف، وتفننوا في صنوف من البذخ، فهذا المعتمد بن عباد ملك إشبيلية يرى زوجته "اعتماد" وهي تطل من شرفات القصر ترقب سقوط الثلج فأجهشت بالبكاء، فسألها المعتمد عن حالها فأخبرته بأنها تحنّ إلى منظر سقوط الثلج، وتريد أن تسافر إلى بلد يكثر فيه سقوط الثلج لتمتع ناظرها بجمال الطبيعة الفاتنة، فطمأنها المعتمد بأنها سترى هذا المنظر في الشتاء القادم في ذلك المكان نفسه. وأصدر أمره في الحال أن تغرس أشجار اللّوز في حدائق القصر حتى إذا أزهرت في فصل الشتاء بدت زهراتها البيضاء في عين "اعتماد" كقطع الثلج تجلّل أغصان الأشجار.

ورأت نسوة من العامّة يعجن الطين لصنع اللّبن، فأثر فيها المنظر وبكت، فلما رآها المعتمد باكية سألها عن السبب، فأخبرته بأنها مقيّدة الحريّة لا تستطيع أن تفعل فعل هؤلاء النسوة، فأمر في الحال بإحضار مقدار كبير من المسك والعنبر وبعض الأعطار فعُجن كل ذلك إلى أن أصبح عجينة في حجم تلك التي كانت تعجنها النسوة، فنزلت "اعتماد" إلى مساحة القصر هي وجواريها، وخلعن نعالهن وصرن يعجن بأقدامهن ذلك الطين المصنوع من المسك. وطابت نفس "اعتماد" بذلك!
وكان المعتمد ينفق على الشعراء بدون حساب حتى إنه ليخلع على الشاعر منهم خلعاً لا تصلح إلاّ للخلفاء. ومضى المعتمد وكثير من ملوك الطوائف في حياة الترف والمرح، لا ينفقون في مهام الدولة إلاّ القليل من وقتهم، وقد كانت الولائم الكثيرة ومجالسة الشعراء وعقد مجالس الشرب، واللهو مع القيان والجواري تستنفد كثيراً من أموالهم ووقتهم.
وكانوا يبنون القصور، وينفقون في هندستها أموالاً باهظة في سبيل تحقيق متعهم; فهذا المأمون بن ذي النون ملك طليطلة يشيّد قصراً عظيماً أنفق عليه الأموال الطائلة ووضع في وسطه بحيرة، "وصنع في وسط البحيرة قبة من زجاج ملوّن منقوش بالذّهب، وجلب الماء على رأس القبة بتدبير أحكمه المهندسون، فكان الماء ينزل من أعلى القبة على جوانبها محيطاً بها ويتّصل بعضه ببعض، فكانت قبة الزجاج في غلالة مما سكب خلف الزجاج لا يفتر من الجري، والمأمون قاعد فيها لا يمسّه من الماء شيءٌ ولا يصله، وتوقد فيها الشموع فيرى لذلك منظر بديع عجيب".
وقد كان كل ملك من هؤلاء الملوك يحاول أن يجعل من مملكته ملتقى للشعراء والأدباء والمغنّين، ونشطت بذلك تجارة الرقيق، واجتهد النخّاسون في تعليم الجواري الرّوميات الغناء، وضروباً أخرى من الثقافة لترتفع أجورهنّ. وكثر الطلب على الجواري المغنيات فقد دفع هذيل بن رزين صاحب السهلة في جارية ابن الكتاني ثلاثة آلاف دينار. وكثر المغنون في بلاطات الملوك، وكان في قصورهم أسراب منهم، حتى إن المعتمد بن عباد كان يصحب الموسيقيين معه أثناء حملاته الحربيّة.
ولم يقتصر شيوع الغناء على بلاطات الملوك فقط، بل شاع في أوساط العامّة، فها هي بلنسيّة "لا تكاد تجد فيها من يستطيع على شيء من دنياه إلاّ وقد اتخذ عند نفسه مغنّية وأكثر من ذلك، وإنما يتفاخر أهلها بكثرة الأغاني".
وكانت مجالس الغناء لا تخلو من الشراب،وكانوا لا يستطيعون الجهر بذلك في عهد الأمويين، أما في عهد ملوك الطوائف فقد أصبح الخمر شائعاً في مجالسهم لضعف الوازع الديني، وبذلك استسلم المجتمع للشهوات فزاد ضعفاً.
ولجأ الملوك من أجل إرضاء نزواتهم وتحقيق لذاتهم إلى إثقال كاهل رعاياهم بالضرائب، فهذا مظفر ومبارك العامريان حاكماً بلنسية قد انغمسا في النعيم إلى قمة رأسيهما، وذلك على حساب الرعيّة فقد كانا " يستزيدان عليها في الوظائف الثقال... حتى غدا كثير منهم يلبسون الجلود والحصر ويأكلون البقول والحشيش وفّر كثير منهم من قراهم".
وفرضت في عهد الطوائف أنواع من الجباية على الرعيّة، وفرضت المغارم على الأهالي، حتى الحجاج لم ينج من دفع مغارم في موسم الحج، إلى أن أبطل ذلك يوسف بن تاشفين بعد دخوله الأندلس وقضائه على ملوك الطوائف.
وقد كان موظفو الدولة ممن يتولّون شؤون الرعيّة لا يراعون الشرع ولا همّ لهم إلاّ أن يزدادوا ثروة وخاصة أولئك الذين أُوكلوا بجمع الضرائب ومراقبة الناس، فابن عبدون يصف أعوان صاحب المدينة بأنهم شر الناس ولا يجب أن يصدّق كلامهم إلاّ إذا شهد على ذلك الجيران "لأن الشر أحب إليهم من الخير، فمنه يأكلون ويلبسون السحت، ومنه يعيشون،وليس للخير إليهم طريق، يجب ألا يخرج منهم في رسالة في المدينة أكثر من واحد لئلا يكثر الجعل والهرج والأذى".
وفي ظل هذا الحكم اضطرب المجتمع الأندلسي، وانتكست مثله، واشتد الغلاء وانتشرت الأوبئة وعمت الكوارث، فقد كانت رحى الحروب تعصف بالرعيّة، وانعدم الاستقرار والأمن وفسدت أخلاق الناس، واستبيحت المحرّمات، وهتكت الأستار، ونقضت شرائع الدّين، وفسدت نفوس الحكّام والمحكومين حتى إنه لم يعد يعلم في الأندلس درهماً أو ديناراً حلالاً.
وقد حاول المرابطون بعد دخلوهم الأندلس بقيادة يوسف بن تاشفين سنة 495 هـ، وقضائهم على ملوك الطوائف، أن يوفروا الحياة الهادئة للمجتمع الأندلسي، ويحاربوا كثيراً من مظاهر التفكك والانحلال الاجتماعي.
عجائب الحضارة العربية في الأندلس
مع انبثاق الشعاع المحمدي على الأندلس انطلقت الخيل العربية الأصيلة من هضاب مكة، وأودية المدينة في أمواج متدفقة تحمل إلى الدنيا قوة جديدة،فوّارة بالبأس رحيمة بالهدى والإيمان.....
وغمرت تلك الأمواج سهول آسيا وطوت بوادي أفريقيا فلم يصدها عن الطواف بالكوكب الأرضي إلا أمواج المحيطات في الشمال..
ووقف عقبة بن نافع القائد العربي في أقصى بقعة من الشمال الأفريقي المواجه لأوروبا يرقب الأفق ويفكر في شئ غير مرئي ،ثم دفع بجواده إلى الماء هاتفا...
( اللهم رب محمد لو أعلم أن وراء هذا الماء أرضا تغزى في سبيلك لغزوتها )..وانطلقت سابحات الماء العربية تجوب البحار وتقرع أبواب أوروبا ويتم لها التطواف حول الأرض حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله...وكانت الوثبة الأولى على الجزيرة الخضراء مفتاح أوروبا ورأسها المفكر،وبسيادة العرب على الأندلس، أضاء الاسلام قارات الدنيا الثلاث المعروفة في ذلك الحين فتمت لها السيادة العالمية..
وفي الأندلس دخلت الحضارة المحمدية أفقا جديدا والتقت وامتزجت بثقافات وعادات وأمم جديدة..والى الأندلس وهي أقصى مد للموجة الحربية المنتصرة، قفز الأبطال والرجال أولو البأس والعزم الوثاب,
واليها هرع الاحرار والعلماء ورجال الفكر ، وبذلك ظفرت الأرض الجديدة بالصفوة المختارة فتهيأت لتكون مهدا وساحة للعصر الذهبي في الاسلام...وأعدت لمشاهدة أعظم حضارات العالم القديم...يقول كاتب اسبانيا الأكبر( بلاسكو ابانيز) في كتابه (ظلال الكنيسة) متحدثا عن العصر الاسلامي في اسبانيا.
وأخذ فرسان محمد صلى الله عليه وسلم يتدفقون من جانب المضيق لتستقر معهم تلك الثقافة الغنية موطدة الأركان نابضة بالحياة، بعيدة الشوط، ولدت منتصرة وبث فيها النبي محمد حمية مقدسة، ويقول المستشرق دوزي في كتابه (تاريخ المسلمين بأسبانيا): لقد كان كل فرد في الأندلس يعرف القراءة والكتابة بينما كان نبلاء أوروبا لايعرفون حتى التوقيع باسمائهم...
وكانت جامعة قرطبة منارة للعلم لاتزاحمها منارة تماثلها في العالم تدرس فيها العلوم الطبية والرياضية والفلكية والكيميائية...دراسة ورثتها اوروبا فأضاءت لها الطريق الى هذا الملك العريض....
فأية حضارة تسابق تلك الحضارة الأندلسية؟!
وأية أيام تضارع أيام الحكم الثاني، أحد ملوكها الذي أسس في قرطبة وحدها سبعا وعشرين مدرسة للتعليم المجاني..كما أنشأ في قصر مروان مكتبة ضمت أكثر من ستمائة الف مجلد..وجعلها بين الحدائق والرياض للعلماء والأدباء والشعراء.كما أصدر أمرا ملكيا هو عجبا من أعاجيب التقدم الإنساني حيث خصص لكل أعمى مرشد يقوده ولكل مريض طبيب يعالجه ولكل أمّي هاد يرشده ويثقفه...
ذلك هو الأفق الأندلسي الذي حلق فيه المسلمون بأجنحتهم الجبّارة فنظرت اليهم الأمم بعين الخشوع والرهبة..ثم هرعت اليهم لتنهل من العلم وتقتات من الإيمان...وتتزود بالهدى....
كانت الأندلس هي المنارة التي ترسل شعاعها كالشمس تنير جنبات الأرض وتضيف إلى أمجاد الإنسان فنونا من العلوم وألوانا من الآداب وفيوضا من الكشوف العلمية والفكرية والدينية...




الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ ابو ساجد الصوفى

مشرف حقيبة المراسل

الجنس :  : male

الدولـة : علم الدولة : Palestine

وسام المشرف المميز: وسام المشرف المميز - السبب: من القلب شكراً

ميدلية تميز: شكر وتميز - السبب: الله يعطيك العافية



أوسمة العضو: 2

رقم العضوية : 1364

تاريخ التسجيل: Oct 2005

العمر: 22

الإقامة: فلسطين

المشاركات : 4,048

المواضيع : 414

عدد مشاركات اليوم : 2


نقد عربي: 1,501,263


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 1,501,263
تبرع


نقاط الترشيح : 256

المستوى : ابو ساجد الصوفى مميز



الـــهدايـا :